لا تنتهي التقاليد الفنية الكبيرة في برشلونة عند حد اللوحات القماشية فحسب، فأساتذة فن الطهي من أمثال ألبرت أديرا وكارليس أبيلان والآخرون هم جزء من تقاليد الطهي الكاتالونية العريقة والمحتفى بها، حيث يجري تحويل الأطعمة البحرية البسيطة بمكوناتها الغنية بالنكهة واللحم المشفى وأصناف الفواكه والخضروات الطازجة في السوق، لأطباق رائعة ويتم تقديمها بطريقة إعداد آسرة بعدها.
وتعتبر مقاهي التاباس من إقليم الباسك، ومطاعم المأكولات البحرية الجاليكية، ومطاعم الوجبات اليابانية الطليعية، ومحلات الشوكولاتة المغرية، جميعها من بين أجزاء مشهد الطهي المزدهر في برشلونة.
لو كنت تحب البحر وكانت هرولة الصباح الباكر على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط هي طريقتك المفضلة لبدء اليوم فإنك ستحب برشلونة ولا شك، وكذلك الحال فيما لو كنت تحب مراجعة التاريخ النابض وعبق التنقل بين الممرات القوطية المرصوفة بالحصى وأنت تتفكر في كل أولئك الأشخاص من القرون الغابرة الذين سلكوا هذه الدروب نفسها.
تملك زرقة البحر المتوسط العميقة والشواطئ التي تغسلها الشموس الآيبيرية، نداءً لا تملك له رداً، وهي خلفية لا مثيل لها لممارسة رياضة العدو أو ركوب الدراجات الهوائية أو جولات التنزه على مهل في امتداد الشاطئ التي تعقبها السباحة بطبيعة الحال. كما يمكنك أيضاً الاستمتاع بالنظر عبر المياه أثناء التجديف على زوارق الكاياك أو ركوب ألواح التزلج على المياه أو الاسترخاء ببساطة في جولة على متن سفينة رحلات سياحية عند الغروب.
وتلوح مرتفعات كولسيرولا هيلز المتموجة التي تغطيها الغابات، من وراء الأفق في المدينة وهي توفر بيئة ذات مناظر خلابة للمشي وركوب الدراجات الهوائية، وتقدم قمة مونتجويك الجبلية الأقرب إلى وسط المدينة فرصة لا مثيل لها للاستكشاف في أحضان الطبيعة وسط الحدائق النباتية وحدائق المنحوتات، حيث تجد قلعة قديمة ومتحفاً من الدرجة الأولى مع إطلالة بانورامية خلابة عند كل منعطف.
العمارة على مر العصور
تغطي الكنوز المعمارية الموجودة في برشلونة أكثر من ألفي عام، حيث توفر أعمدة المعابد الشاهقة وأسوار المدينة القديمة والممرات الحجرية الجوفية نافذة على (بارسينو) العصر الروماني، ثم تنتقل سريعاً بمقدار ألف سنة إلى حقبة العصور الوسطى حينما تقوم بنزهة عبر ممرات الحي القوطي الشاحبة، ومن خلال الميادين والساحات الهادئة وأبنية كاتدرائيات القرن الرابع عشر المرتفعة.
وتزدهر في أجزاء أخرى من المدينة روائع منحوتات المودرنيزم البارعة والغريبة التي هي مزيج من إبداعات غاودي ومعاصريه من المعماريين الكاتالونيين الذين خبروا هذه المدينة جيداً. كما ألهمت برشلونة لزمن طويل كذلك كبار الفنانين والرسامين المعروفين، أمثال سلفادور دالي و بابلو بيكاسو وخوان ميرو، الذين تعرض أعمالهم حالياً في المتاحف الكثيرة المنتشرة في أرجاء المدينة.
كاتدرائية العائلة المقدسة
هذا المكان لا بد من مشاهدته، فعمارة «لا ساغرادا فاميليا» العمودية المرعبة والمميزة في برشلونة جاذبة وملهمة ومثيرة للدهشة، وهي تمثل النمط الذي كانت عليه كاتدرائيات القرون الوسطى كما أنها مثال على هواجس غاودي التي لا تهدأ.
وعمل غاودي على تحويل رؤية المجتمع المحافظ الذي كان يرغب في إنشاء كنيسة للتكفير عن الخطايا في المدينة الحديثة، إلى ما يشبه المهمة المقدسة، ومع نفاد أموال المشروع فقد قام بالتبرع بأمواله الخاصة، ولم يكن يخجل في السنوات الأخيرة من عمره من أن يتوسل الدعم من كل شخص كان يعتقد أنه متبرع محتمل.
وتجتذب الكاتدرائية أكثر من 2.8 مليون سائح سنوياً.
ملعب الكامب نو
يعتبر ملعب الكامب نو المقصد الذي يتجه إليه كل مشجعي لعبة كرة القدم، فهو ملعب فريق إف سي برشلونة الشهير أو البارسا كما يسميه مشجعوه، وهو مكان آسر لجماهير كرة القدم وغيرهم من السياح، حيث يمكنك تقريباً سماع هتافات المشجعين وصيحاتهم تتردد في جنبات المكان.
يعرض أحد المدرجات شعار نادي برشلونة المعروف: (ميس كو أن كلوب) أو: «أكثر من مجرد ناد»، وشهد الملعب تنظيم دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في عام 1992، كما يستضيف الملعب كذلك
ثاني أكثر الملاعب زيارة في كاتالونيا وهو متحف نادي برشلونة الذي يستضيف أكثر من مليون سائح في كل عام.
الشواطئ الساحرة
أدرجت قنوات ناشونال جيوغرافيك وديسكفري شواطئ برشلونة في المرتبة الأولى من بين شواطئ مدن العالم، وتضم المدينة سبعةمن الشواطئ وتوفر واجهتها البحرية التي تغسلها الشمس الدافئة، مهرباً لطيفاً من نمط العمارة القوطية والمباني المدنية الرتيبة.
ويعتبر باسيج ماريتيم دي لا برشلونة اللطيف، وهو متنزه بطول 1.25 كيلومتر يمتد من لا برشلونة إلى بورت أوليمبيك، آسراً لمحبي التنزه وركوب الزلاجات والدراجات الهوائية والهرولة. وتنتشر المطاعم ومقاهي (التاباس) التي تحيا في الأمسيات مع موسيقى الفلامنكو والاحتفالات في كل يوم، على امتداد السواحل الجميلة المقمرة التي لا تغري بشيء سوى الاحتفال.
متحف بيكاسو
الموقع وحده يجعل من متحف بيكاسو مكاناً مميزاً وفريداً من نوعه في برشلونة، فهو يقع في خمسة قصور مبنية من الحجر يعود تاريخها للعصور الوسطى وتبدو الساحات الجميلة وقاعات العرض والسلالم التي تمت المحافظة عليها جيداً في مثل جمال وروعة مجموعة المقتنيات الثمينة الموجودة بالمتحف. تركز الأعمال الموجودة بالمتحف على سنوات التكوين الأولى للرسام، ولكن هناك ما يكفي من المواد من الفترات اللاحقة لتعطيك انطباعاً شاملاً عن براعة وعبقرية الرجل وسبقه لعصره في بحثه الدائم عن أشكال جديدة للتعبير. تضم مجموعة المتحف أكثر من 3500 عمل فني هي الأقوى في السنوات الأولى للتكوين الإبداعي لبابلو بيكاسو حتى العام 1904 التي أمضاها الفنان في برشلونة، وافتتح المتحف بشكله الحديث في عام 1983، رغم أن بيكاسو نفسه كان قد اقترح إنشاءه في عام 1960.