في صحيفة جابان تايمز، (11-8-2015).. كتب شيهوكو غوتو (زميل في برنامج شمال شرق آسيا، في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين في واشنطن..): إذا كانت الصداقات تقام على الثقة والاحترام، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان تواجه إحدى أصعب لحظاتها، في وقت هما بأمس الحاجة إلى روابط متينة.
أولاً، اعترف المفاوضون من الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ» بأنهم لم يكونوا قادرين في نهاية المطاف، على التوصل إلى نتيجة في اجتماعهم في جزيرة ماوي (في هاواي بالولايات المتحدة). وقد تبع ذلك، أن مجموعة ويكيليكس المناهضة للسرية، نشرت معلومات تدعي أن الولايات المتحدة كانت تتنصت على المكالمات الهاتفية لكبار المسؤولين في الحكومة اليابانية والمديرين التنفيذيين للشركات.
وبينما يظل نجاح خاتمة مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ مزعزعاً، قد يكون لتسريبات ويكيليكس أثر دائم على محادثات التجارة بين الولايات المتحدة وحليفتها الرئيسية في آسيا.
وما هو أكثر من ذلك، أن المزاعم بأن الولايات المتحدة تخون ثقة اليابان بها، يمكن أن يكون لها تداعيات أبعد بكثير من مجال المفاوضات التجارية، على الرغم من الحساسية الشديدة التي تتسم بها هذه المفاوضات.
تجسس عالي المستوى وحسبما ذكرت وثائق ويكيليكس، فإن الولايات المتحدة بدأت التجسس على المسؤولين اليابانيين عام 2006.
وقد استهدفت أعضاء مجلس الوزراء، بالإضافة إلى حاكم بنك اليابان، وكبار المسؤولين في وزارة المالية.
فهذه المسائل تمس جوهر السيادة والديمقراطية- والثقة المتبادلة (أو انعدامها في هذه الحالة).. وإذا صحت تسريبات ويكيليكس، فإنها تعني ضمناً، أن اهتمام وكالة الأمن القومي الأمريكية بالتنصت على 35 هدفاً، لم يكن من منطلق المصلحة الأمنية للولايات المتحدة، بل من أجل مصلحة اقتصادية أوسع.
وقد ذكرت المجموعة المناهضة للسرية تحديداً، أن وكالة الأمن القومي كانت تجمع معلومات عن المشاورات اليابانية المتعلقة بالواردات الزراعية، والمواقف التفاوضية في جولة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية، وسياسة الطاقة وخطط التطوير التقني.
وعلاوة على ذلك، ذكرت ويكيليكس أن أحد التقارير البالغة السرية الذي تم اعتراض سبيلها، كان مرخصاً رسمياً للإرسال إلى الشركاء الاستخباراتيين الآخرين للولايات المتحدة، وبالتحديد، إلى استراليا، كندا، بريطانيا، ونيوزيلندا.
وسوف تعزز هذه التسريبات الاستياء من استعداد اليابان لبذل تنازلات للولايات المتحدة في قضايا رئيسية، مثل احتمال رفع سقف استيراد الأرز الأمريكي.
كما أن شركات صناعة السيارات اليابانية، لديها أسبابها للشعور بالمرارة.
وقد ذكرت مقالة افتتاحية في الصحيفة اليومية اليابانية الرائدة، «اساهي شيمبون»، «أن الأمر يبدو، وكأن الولايات المتحدة تعتبر اليابان عدواً».
وهنالك مخاوف قائمة بالفعل، بشأن سير اليابان على وقع خطى الولايات المتحدة في قضايا تخص الدفاع القومي، دون اعتبار لإرادة الناخبين اليابانيين.
ولا عجب في أن النقاش حول الدستور قد تم الاستشهاد به باعتباره أحد أكبر أسباب هبوط التأييد الشعبي لآبي إلى 38% (وكان ذلك الرقم، قبل انتشار الأنباء عن تسريبات ويكيليكس).
وفي حين أن نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، طالب «آبي» بالاعتذار عن «إثارة المتاعب» نتيجة لادعاءات ويكيليكس، فإن ذلك وحده لن يفي بالغرض.