في إحدى المرات دُعيتُ لحضور دورة حول الأسرة تقترح حلولاً لبعض المشكلات الأسرية ألقاها المستشار حمد الجابري بأسلوبه الجميل. لم أكن وحدي بل رافقتني والدتي ، حفظها الله وأخي حماه الله. كنا نشارك ونناقش المستشار أمام عدد من المتجمهرين للاستماع إلى المحاضر. كنت أبادر بالمناقشة وأتحدث بمنطق وعقل ووالدتي فخورة بما تراه وتسمعه من أبنائها فقال المستشار: «كلامكم درر» قصدني أنا وأخي لأننا كنا أول المبادرين بالإجابة عن أسئلته؛ وقد يتساءل متسائل: من أين تأتيها تلك الكلمات؟ فلا أملك سوى أن أقول: إن الحياة خير معلم للإنسان، فهي مدرسة نتعلم منها الكثير والكثير، فحتى عندما تقابل أشخاصًا مختلفين في الطباع والصفات فإنك تتعلم بأن الناس ليسوا سواسية، وعندما تمر بمواقف جميلة ومُرة فإنك تتعلم بأن الحياة مزيج بين الفرح والترح.

ومن المواقف الصعبة التي نمر بها نتعلم بأن الصبر سلاح مهم جدًا والتمسك بالإيمان القوي أهم من ذلك ، والثقة بأن الله هو مفرج الكروب مطلوبة؛ ومن المؤسف حقًا أن نجد بعض الأشخاص قد يئسوا مما يحصل معهم في حياتهم وتجدهم متضايقين متذمرين لا يحبون السعادة لأحد، هؤلاء عليهم الرجوع إلى الله والتأمل في كتابه لتتحسن أوضاعهم النفسية، ونجد من الناس سعداء لا يبدون حزنهم أمام الناس لأنهم يعلمون حق العلم بأن الله سميعٌ عليم يسمع ويعلم بحالهم فلا يحتاجون لأحد كي يثقلوا عليه بهمومهم، لكن لا ضير من أن تخرِج ما في قلبك إلى شخصٍ قريبٍ إليك ، كي ترتاح نفسك ، فالكبت الزائد يولّد الانفجار.

وفاء عوض الهمامي