«هناك قضية كبيرة والناس غافلون عنها، قررت بناء 66 دار حضانة للأطفال الذين لم تستطع الأمهات تربيتهن وحضانتهن، لأن المسؤولية ليست مسؤولية خادمة، أو طباخة، وإن هذا الطفل لو حصل على التربية الصحيحة فسيكون في المستقبل فرداً صالحاً»،بهذه الكلمات التي طرق فيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ناقوس الخطر في أواخر عام 2012، بدوافعه الأبوية والإنسانية ضاعفت العمل واستنفرت الأهالي والمسؤولين للتنبه لقضية مهمة تتعلق بلبنة المستقبل بعد مشاهدة سموه تقريراً عن تعذيب خادمة لطفل رضيع لا يتجاوز عمره ستة أشهر.
يقول سموه «عندما شاهدت التقرير، تمنيت أن أغلق جهاز التلفزيون، حيث شاهدت خادمة تقوم بضرب طفل رضيع لا يتجاوز من العمر ستة أشهر، بكل وسائل الضرب، لا تتصور كيف أثر هذا التقرير في نفسيتي، هذا العمل لم أشاهده في أي مكان من قبل، ولا أنظر من هي الخادمة، ولا من هذا الطفل، أنا أنظر إلى كل أطفال دولة الإمارات العربية المتحدة، وأقول لمن شاهد هذا المنظر، هل يصمت عما شاهد؟».
لم يصمت سموه في ذلك اليوم عما شاهده، وأصدر توجيهاته الكريمة على الفور ببناء 66 حضانة في إمارة الشارقة، المقرر الانتهاء منها خلال السنوات ال6 القادمة لتضاف إلى 18 حضانة قائمة تابعة لمجلس الشارقة للتعليم، انطلاقاً من حرص سموه على حماية الأطفال وتحقيق الأمن والسلامة والرعاية الكاملة لهم لبناء مستقبل آمن لأبناء الإمارة.
يشير تقرير مركز الشارقة الإعلامي، الذي تم إنجازه بعد قراءة واقع الحضانات في إمارة الشارقة، والاطلاع على برامجها وآلية عملها، إلى أن الحضانات في إمارة الشارقة تحظى بدعم سخي ولا محدود من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة مادياً ومعنوياً وتجري مراعاة الرؤية المستقبلية لها.
وتعمل حضانات الشارقة الحكومية، وفق منظومة متكاملة من البرامج التربوية والتعليمية، التي تشرف عليها صاحبات الأيدي الأمينة من الكوادر المواطنة المتميزة بالكفاءة والقدرة على تربية وتأهيل الأطفال، وفق أعلى المعايير للدخول إلى المراحل الدراسية الأولى بدءاً من مرحلة رياض الأطفال.
وجاء في التقرير أنه منذ إعلان صاحب السمو حاكم الشارقة عن إنشاء حضانات جديدة في الإمارة، تم تشكيل لجنة دائمة لدراسة متطلبات دور الحضانات للبدء الفوري في إجراءات تنفيذ المبادرة، والعمل بيد واحدة مع الجهات المعنية كافة، لإنجاز الحضانات وفق أعلى المعايير العالمية.
وتعنى اللجنة بمراعاة المواقع المناسبة، واعتماد التصاميم الخاصة بدور الحضانات والتأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية والاشتراطات الأمنية والصحية، إلى جانب مراقبة دور الحضانة القائمة في المدارس الحكومية وغيرها، بالتنسيق مع الجهات المختصة والتأكد من التزامها بالأنظمة.
وخلص تقرير مركز الشارقة الإعلامي، إلى أن إجمالي الحضانات في إمارة الشارقة، يصل مع نهاية عام 2020 إلى 105 حضانات، منهم 18 قائمة و66 حضانة جديدة تابعة لمجلس الشارقة للتعليم، و21 حضانة تابعة لنادي سيدات الشارقة.
أول قطاف المبادرة
أكد تقرير مركز الشارقة الإعلامي، أن المرحلة الأولى من مشروع بناء 66 حضانة سيتم الانتهاء منها خلال العام الدراسي الحالي 2015-2016، وذلك بتسليم 9 حضانات جديدة توزع على عدة مناطق في مدن مختلفة ضمن إمارة الشارقة، وهي خورفكان و الشارقة ودبا الحصن وكلباء والمنطقة الوسطى.
ووفقاً لعائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم، فإن الحضانات الجديدة التي سيتم تسليمها من قبل دائرة الأشغال العامة في الشارقة للمجلس ابتداء من أكتوبر/تشرين الأول العام الجاري، وسيجري على الفور تجهيزها بالأثاث وفق أعلى مواصفات الجودة تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة لتقديم الرعاية الكاملة للوصول إلى مخرجات ذات بناء سليم ثقافياً واجتماعياً ودينياً وصحياً وصقل مختلف المهارات التعليمية، للوصول إلى البناء الشامل للطفل. ورفعت عائشة سيف أسمى آيات الشكر والتقدير لصاحب السمو حاكم الشارقة، لإطلاقه هذه المبادرة الإنسانية الرائدة.
وبينت عائشة سيف أن مشروع مبادرة 66 حضانة، سيتم الانتهاء منه خلال ست سنوات، وتتراوح القدرة الاستيعابية لكل حضانة ضمن المشروع الجديد من 65 إلى 165 طفلاً، حيث إن هنالك ثلاثة نماذج للحضانات، وهي نموذج (أ) الذي تصل فيه طاقة الحضانة الاستيعابية إلى 165 طفلاً، ونموذج (ب) بطاقة استيعابية 85 طفلاً، في حين أن نموذج (ج) يستوعب 65 طفلاً، مؤكدة المتابعة المستمرة لهذه المبادرة القيمة التي توفر بيئة سليمة للأطفال وتحافظ على الاستقرار الأسري.
وأشارت عائشة سيف إلى أنه تم فرز الأسس والمعايير وتعديلها بما يتوافق مع الضوابط والأطر المحلية، لاستنتاج أفضل الأسس، لافتة إلى أنه تمت مراعاة توفير المساحات الكافية لكل نشاط وتوفير غرفة للرضاعة الطبيعية في كل حضانة، بناء على اهتمام الإمارة بهذا الأمر، الذي يعود بالنفع على الأم والطفل.
وأظهرت تصاميم الحضانات الجديدة، مراعاة العديد من التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتوفير بيئة أطفال آمنة وتعليمية، وفقاً للفئة العمرية التي تبدأ من عمر الولادة حتى أربع سنوات.
وتتضمن دور الحضانات ضمن مبادرة بناء 66 حضانة جديدة في الإمارة، أجنحة تعليمية وإدارية وخدمات وأماكن لعب داخلية وخارجية وعيادة وحدائق زراعية، تمت فيها مراعاة أسس السلامة والأمان، وتمت مراعاة المعايير البيئية والخاصة بترسيخ ثقافة الترشيد لدى الصغار، وأظهرت البيانات التي حصل عليها مركز الشارقة الإعلامي، أن الحضانات الجديدة التي أدخلت فيها عناصر معمارية تعكس البيئة المحلية والهوية العربية والإماراتية على وجه الخصوص، توزع على 17 منطقة في مدينة الشارقة، و16 أخرى للمنطقة الوسطى، و5 في خورفكان، و8 حضانات موزعة بالتساوي على كلباء ودبا الحصن والحمرية.
جاء في تقرير مركز الشارقة الإعلامي، أن إمارة الشارقة سباقة إلى توفير الحضانات التي تعود إلى عام 1996، عندما تم افتتاحها في أندية سيدات الشارقة التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ليصل إجمالي الحضانات إلى 21 حضانة.
وقالت آمنة الشناصي مدير إدارة فروع نادي سيدات الشارقة، إن النادي من خلال اهتمامه بدور الحضانة، يسعى إلى تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، في توفير الحضانات في كافة فروع النادي وتقديم الرعاية المتكاملة للأطفال، وفق أفضل معايير الجودة بإشراف كوادر بشرية على درجة عالية من التدريب والتأهيل.
وبينت الشناصي أن نادي سيدات الشارقة بدأ ب 10 حضانات، بواقع حضانة لكل فرع من فروعه، ليصل إلى20 حضانة، إضافة إلى الحضانة التابعة للفرع الرئيسي للنادي لتلبية احتياجات كافة المناطق.
وأردف التقرير أنه في عام 2003، تم افتتاح 4 حضانات في مدارس الإمارة بهدف توفير البيئة الحاضنة والآمنة لأطفال الهيئات الإدارية و التدريسية في تلك المدارس، ولكن لم تكن هناك إدارة للإشراف عليها.
وفي عام 2008، وجه صاحب السمو حاكم الشارقة مجلس الشارقة للتعليم، بالإشراف المالي والإداري والفني على دور الحضانات في المدارس والدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية والمجتمعية في الإمارة، ليصبح إجمالي عدد الحضانات التابعة لمجلس الشارقة للتعليم منذ 2008 وحتى الآن 18 حضانة، تشمل 16 حضانة في مدارس الإمارة وحضانتين في دوائر حكومية، إحداهما في دائرة الخدمات الاجتماعية و الأخرى في غرفة تجارة وصناعة الشارقة.
وأشارت عائشة سيف، إلى العديد من البرامج التطويرية التي أدخلت على الحضانات الموجودة سابقاً، لافتة إلى أنه من منطلق حرص صاحب السمو حاكم الشارقة على استفادة أكبر عدد من الأطفال من هذه الحضانات، أطلق سموه مبادرة إنشاء 66 حضانة جديدة.
وتؤكد عائشة سيف، الدور الكبير للحضانة في بناء هوية الطفل وتربيته وتعليمه ابتداء من تشكيل مفرداته الأولى، لافتة إلى أن الشارقة تحرص على توفير بيئة تربوية إماراتية الهوية، وهو ما دفع الإمارة إلى إعداد طاقم وظيفي إماراتي مجهز وفق أعلى المعايير التدريبية للإشراف والعمل في دور الحضانات الحكومية.
متابعة حثيثة واهتمام مباشر
تدرك المواطنة أم راشد أنها عندما تترك صغيرها البالغ من العمر بضعة أشهر، تضعه في يد أمينة كونه في حضانة حكومية في إمارة الشارقة، التي تحظى بمتابعة حثيثة واهتمام مباشر من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لافتة إلى الرعاية الكبيرة التي يتلقاها الأطفال في الحضانات الحكومية، التي لا تقل عن مستوى رعاية الأهل في المنزل.
تؤكد السيدة عائشة عبد الله، نائب مدير إدارة الحضانات في مجلس الشارقة للتعليم، حرص المجلس على توفير أفضل معايير الرعاية للأطفال، وتزويدهم بكافة احتياجاتهم وفق أعلى أسس الجودة، بناء على توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة.
ولفتت عائشة عبد الله، إلى برنامج «بورتج» الذي يتم استخدامه في حضانات إمارة الشارقة، لمتابعة نمو الطفل ومهاراته الحركية والتعرف إلى احتياجاته.
وأكدت عائشة عبد الله، أنه يتم التعاون مع أفضل الشركات العالمية ذات السمعة المتميزة بجودتها العالية، لتزويد حضانات الشارقة بكافة احتياجات الأطفال بدون تكليف الأهالي بأي رسوم، باستثناء رسوم رمزية تدفع للحضانة شهرياً، لافتة إلى أن جميع المشرفات والممرضات في حضانات إمارة الشارقة، حصلن على دورات إسعافات أولية ودورات في تنشئة الأطفال.
وخلال جولة مركز الشارقة الإعلامي، التي شملت عدداً من الحضانات الحكومية في إمارة الشارقة، تبين أن جميعها تعتمد برامج منهجية وفق أسس تربوية وعلمية مدروسة، ويبدأ يوم الأطفال ممن هم في العمر المناسب، بالطابور الصباحي ليتبعها البرنامج الرياضي.