الشارقة «الخليج»:

قدم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مكرمة بقيمة 4 ملايين درهم لدعم شراء كتب من دور النشر المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب إسهاماً من سموه في دعم صناعة الكتاب، والاستثمار في التنمية الفكرية والبشرية للأفراد، وأعلنت إدارة المعرض في ختام الدورة الرابعة والثلاثين التي انطلقت في 4 نوفمبر/‏تشرين الثاني الماضي أن عدد زوار المعرض وصل إلى أكثر من مليون و227 ألف زائر، وتجاوز حجم المبيعات 135 مليون درهم، وشاركت 1547 دار نشر من 64 دولة عربية وأجنبية في المعرض هذا العام، عرضت أكثر من 1.5 مليون عنوان، وهو العدد الأكبر من عناوين الكتب المعروضة أمام الجمهور على مدى تاريخ المعرض، في حين شهدت دورة عام 2014 مشاركة 1256 دار نشر من 55 دولة. ومن بين دور النشر كان هناك 890 دار نشر محلية وعربية، و433 دار نشر أجنبية، عرضت كتبها وإصداراتها بأكثر من 210 لغات، على مساحة 16000 متر مربع في مركز إكسبو الشارقة.

ودعت الشارقة أمس عشاق الكلمة المقروءة من أجل لقاء يتجدد في نوفمبر /‏ تشرين الثاني من كل عام، وقال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، مدير المعرض: يعتبر «الشارقة للكتاب» مهرجاناً ثقافياً وفنياً شاملاً، فهو يحتضن كل أفراد المجتمع، إضافة إلى المؤسسات الحكومية والخاصة، والمفكرين، والمثقفين، والشعراء، والمبدعين في ألوان الإبداع كافة، كما أنه محطة لقاء بين الجميع لتبادل المعارف والأفكار والتجارب والخبرات، والتفاعل والتواصل».

وتابع العامري: «أن المعرض لا يتحدث بلسان الشارقة فقط، بل بلسان الإمارات والعروبة والإسلام، وهو رسالة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، إلى العالم أجمع، في ظل سعي دائم من أجل إثراء التواصل الحضاري بين ثقافات العالم، وإحداث تأثير فاعل ومستمر في الاهتمام بالكتاب، وجعل القراءة عادة يهتم بها أفراد الأسرة كافة، للنهوض بواقعهم، وتنمية مهاراتهم، وفهم الماضي لمعايشة الحاضر، والاستعداد للمستقبل».
وأوضح رئيس هيئة الشارقة للكتاب أن الثقافة هي العدو اللدود للفكر الظلامي، وأن الانفتاح على الآخر يعزز الحوار، بينما يؤدي الانغلاق إلى عدم مقدرة أصحاب هذا المشروع على الاستمرار في الحياة، مشيراً إلى أن المعرض يساهم في نشر لغة الحوار والانفتاح على الآخر، والتواصل معه ثقافياً وحضارياً.
وشهد حفل افتتاح المعرض تكريم صاحب السمو حاكم الشارقة للفائزين بجوائز المعرض وفي مقدمتهم جائزة شخصية العام الثقافية، لصاحب السمو الملكي الأمير الشاعر خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، إضافة إلى بقية الجوائز، وجائزة اتصالات، كما دشن سموه كتابه الجديد«سيرة مدينة» الذي يسرد من خلاله قصة مدينة الشارقة خلال مدة الاحتلال البريطاني للمنطقة، وما شهدته من تقلبات سياسية.
و تميّز المعرض هذا العام بمشاركة عدد كبير من الشخصيات الثقافية والفنية والإعلامية والفكرية والرسمية والأكاديمية، من مختلف دول العالم التي أثرت أجواء المعرض، وحققت له المزيد من الشهرة والنجاح، وشارك معظمها في البرنامج الفكري للمعرض، وفي الفعاليات الأخرى المصاحبة.

ومن أبرز هذه الشخصيات النجم المصري محمد صبحي، والسفير والكاتب السياسي المصري د. مصطفى الفقي، وعشرة من الفائزين بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، في مقدمتهم الكاتب والأكاديمي التونسي د. شكري المبخوت، الفائز بجائزة «البوكر» 2015 عن روايته «الطلياني»، إضافة إلى ثلاثة من أعضاء لجنة تحكيم الجائزة، وهم الناقد والمفكر السعودي د. سعد البازعي، والكاتب والناقد المغربي د. محمد برادة، والشاعر العُماني سيف الرحبي، والكاتبة والممثلة القطرية وداد الكواري، والشاعر المصري فاروق شوشة، والكاتب والناقد المسرحي البحريني د. إبراهيم غلوم، والوزير والشاعر الأردني جريس سماوي، والروائية السورية لينا هويان الحسن، والروائي والكاتب المصري محمد المنسي قنديل، والشاعرة اللبنانية ندى الحاج، والإعلامي المصري أحمد المسلماني، والروائي السوداني حمور زيادة، والشاعرة والكاتبة الكويتية سعدية مفرح، والروائية والشاعرة الفلسطينية سوزان أبو الهوى، والناقد والأكاديمي العراقي د. صبري مسلم حمادي، والكاتبة الكويتية هبة مشاري حمادة، والروائية اللبنانية هدى بركات.

ومن خارج الوطن العربي، كان الزوار على موعد مع مؤلف كتب الشباب الأكثر مبيعاً في إيرلندا، دارين شان، والكاتب والمذيع في بي بي سي وقناة سكاي البريطانية، جون مكارثي، والكاتب والشاعر النيجيري الفائز بجائزة مان بوكر، بين أوكري، والفنان والمصمم الجرافيكي الفلبيني كيربي روسينس، والكاتبة والشاعرة الباكستانية فاطمة بوتو، والمترجم والروائي الياباني شوجو أوكيتاني، والكاتبة والمخرجة الجنوب إفريقية إلين بروكتور.

ومن الهند، شارك في المعرض كل من الكاتب والخبير الإداري جورتشاران داس، والممثل الشهير موهانلال، والشاعر والكاتب والناقد ك. ساتشي دناندان، الحائز على 21 جائزة لمساهماته الأدبية، والمايسترو وعازف الإيقاع ماتانور سانكاران كوتي، والشاعر الغنائي والمؤلف الروائي، فيراموثو، إضافة إلى المؤلفة ورائدة العمل الاجتماعي، سودها ميرثي، وكاتب القصص القصيرة الحائز على جوائز، ت. بادمانابهان، والكاتب ورجل الأعمال سوبروتو باغشي.
وحفل البرنامج الثقافي للمعرض بالندوات والمحاضرات والأمسيات، التي شارك فيها نخبة من الكتّاب والمثقفين والمفكرين القادمين من مختلف دول العالم، وناقشوا موضوعات أدبية وثقافية متنوعة على مدار أحد عشر يوماً، كما نظم المقهى الثقافي ثلاث أمسيات يومية، وتنوعت مضامين هذه الأمسيات بين قراءات في كتب، وقضايا أدبية وفنية وتاريخية وإعلامية ودينية، إضافة إلى شؤون الترجمة، وأدب الطفل، واللغة العربية، والتوعية الاجتماعية، وتطوير الذات.
وشهد المعرض أكثر من 1000 فعالية متنوعة، منها 33 فعالية في«المقهى الثقافي»، بواقع 3 ندوات يومية، وتنوعت عناوين الندوات بين قراءات في كتب، وقضايا أدبية وثقافية، نقاشات حوارية، مع التركيز على موضوعات عدة، مثل الإعلام، والترجمة، والتاريخ، واللغة العربية، وشارك فيها أكثر من 50 من المتحدثين الإماراتيين والعرب المقيمين في دولة الإمارات. وتضمن البرنامج الفكري للمعرض تنوعاً في الموضوعات والعناوين التي تمت مناقشتها من قبل مختصين وأكاديميين وباحثين، وروائيين وكتّاب وشعراء وإعلاميين ومفكرين عرب وأجانب، حيث أسهمت نقاشاتهم في إثراء لغة الحوار، وتعزيز رسالة المعرض الثقافية.
وأسهم العدد الضخم لزوار المعرض من داخل دولة الإمارات وخارجها، في تعزيز النشاط السياحي والتجاري بإمارة الشارقة بشكل خاص، من خلال زيادة العديد من شركات الطيران الإقليمية لرحلاتها الجوية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال مدة المعرض، وما رافق ذلك من ارتفاع نسبة الإشغال في فنادق الشارقة، وكذلك ارتفاع حركة الشحن نتيجة قيام الكثير من الزوار الأفراد وممثلي الجهات الحكومية والمكتبات من الدول الشقيقة والصديقة بشحن مشترياتهم من الكتب جواً وبراً. وكل هذا يأتي في ظل اختيار الشارقة عاصمة السياحة العربية.
وحقق ركن الأطفال نقلات نوعية لافتة مقارنة بالدورات السابقة، حيث جاء برنامج الطفل حافلاً بالعديد من الفعاليات والبرامج التعليمية والترفيهية الخاصة بالطفل، وبدأت تلك الفعاليات منذ اليوم الأول لانطلاقة المعرض، ومن أبرزها ركن الخطوات الصغيرة الذي جاء مواكباً لتطلعات أطفال المراحل العمرية المبكرة، ومعززاً لثقافة التواصل مع الأعمار كافة، لتنشئة أجيال تتمتع بالبنية الذهنية والعقلية المتطورة والقادرة على الانطلاق نحو المستقبل في خطوات رصينة وثابتة.
وللمرة الأولى، خصص المعرض جناحاً خاصاً على مساحة 150 متراً مربعاً للقصص المصورة (الكوميكس)، بالتعاون مع شركة ComicCave، أكبر موزع في دولة الإمارات لمنتجات الكوميكس، وبمشاركة 26 عارضاً، وتضمن الجناح مجسمات، ومجلات، وألعاب، وهدايا، تحمل صور أشهر شخصيات هذا القصص.
وللعام الرابع على التوالي حققت محطة التواصل الاجتماعي نجاحات لافتة، وسلّطت الضوء في دورة هذا العام على العديد من القضايا العامة المتنوعة، بمشاركة نخبة من نشطاء التواصل الاجتماعي من الإماراتيين والعرب والأجانب، وشهدت فعاليات المحطة حضوراً وإقبالاً جماهيرياً كبيراً، وتفاعلاً من الجمهور مع نشطاء التواصل الاجتماعي وطروحاتهم.
وللسنة الثانية على التوالي يستضيف المعرض مؤتمراً مشتركاً مع جمعية المكتبات الأمريكية، الذي يقام للمرة الأولى خارج الولايات المتحدة، وشهدت فعاليات المؤتمر نقاش قضايا عديدة تخص المكتبات وفهرستها، وكيفية الاستفادة من التكنولوجيا في الفهرسة، كما تضمنت الندوات والمحاضرات عرضاً لتجارب مهمة في هذا الشأن، ونقاشات عدة حول عملية تحول المكتبات إلى منصات رقمية.
وكشفت هيئة الشارقة للكتاب خلال المؤتمر عن تنفيذ مشروع المستودع الرقمي لمكتبات الشارقة، الهادف إلى توفير جميع موجودات هذه المكتبات، الذي يعد أيضاً الأكبر من نوعه في المنطقة على الشبكة العنكبوتية، دون أي قيود أو عوائق، مع الحفاظ على الملكية الفكرية لأصحاب المؤلفات والأعمال التي تضمها المكتبات.