العين - منى البدوي:

ترجم رجال القوات المسلحة البواسل، قيم الوطنية والبطولة والفداء، إلى لغة يفهمها العالم أجمع بعد أن جسدوها في مواقف شهدتها ساحة البطولات والكرامة على أرض اليمن، قدموا خلالها دماءهم الطاهرة وأرواحهم فداء للوطن، مسجلين بتضحياتهم الشامخة في سجلات التاريخ مواقف عنوانها شجاعة أبناء زايد ومضمونها اللحمة والتفاعل بين القيادة الرشيدة والشعب، الذي قدم نموذجاً يحتذى في التضحية والبطولة والفداء والانتماء والولاء.
نال الشهيد البطل سعد محمد صالح الأحبابي شرف الشهادة في سبيل الوطن لتضعه عائلته وسام فخر وعز على صدورها، حيث أكدت عائلة الشهيد سعد الأحبابي أن الاستشهاد في سبيل الوطن غاية يسعى لها أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن الشهيد كان يضع الوطن وقيادته الرشيدة في قلبه ونصب عينيه، ساعياً بعزيمة وإصرار وشجاعة نحو البقاء على عزتها ورفعتها ولتظل رايتها شامخة عالية خفاقة، وهو ما يستحق أن يتوج بشرف الشهادة التي تحظى بمكانة سامية عند الله عز وجل، وأيضاً موقعاً متميزاً في سجلات التاريخ وقلب الوطن.

ذكرت ترفة صالح الأحبابي، زوجة الشهيد سعد محمد صالح الأحبابي، أن الوطنية والشجاعة والإنسانية والعطاء والرأفة وحب الخير تأتي في مقدمة الصفات العديدة التي يتميز بها زوجها البطل الذي عاشت معه قرابة 14 سنة، أنجبت خلالها مها 13 سنة، ومحمد 10 سنوات، ومنصور 7 سنوات، وسلطان 4 سنوات، حيث كان خلالها نموذجاً للزوج الصالح والأب الحنون الحريص على تربية أبنائه ومتابعتهم، وأيضاً الشعور بالمسؤولية تجاه أشقائه في مختلف جوانب الحياة العلمية والاجتماعية والاقتصادية.
وقالت إن الشهادة درجة رفيعة سامية اختص بها الله بعض عباده، ولا يمكن أن ينال شرفها إلا المميزون، حيث إن الشهيد سعد لم يكن مجرد شخصية متميزة، وإنما مدرسة في تجسيد معاني الوطنية والإنسانية والاجتماعية، وأيضاً معلماً لأبنائه وكل من حوله وداعياً لأهمية تعزيز المبادئ والقيم الوطنية في نفوس كل من يعيش على أرض هذه الدولة المعطاء وفي ظل قيادتها الرشيدة.
وأشارت إلى أن الشهيد البطل سعد الأحبابي غرس في الذاكرة من المواقف التي تعكس عمق الحس الوطني والإنساني لدى الشهيد البطل، ومنها حرصه على إماطة الأذى عن الطريق حيث إنه لا يجد حرجاً من الوقوف على كتف الطريق لإزالة قطعة من الحديد أو أحجار من الشارع أو غيرها من العوائق، مع التعبير لمرافقيه، سواء كانوا أطفالاً أو صغاراً، عن أهمية المحافظة على نظافة المدينة والبيئة وسلامة أفراد المجتمع، وأيضا دعوتهم لممارسة السلوك نفسه، إضافة إلى حرصه على تبادل الحديث مع عمال النظافة ومجاملتهم، موضحاً لأبنائه مدى أهمية العطف على الآخرين وتقديم المساعدة المادية والمعنوية لهم.
وعن المكالمة الأخيرة التي كانت قبل يوم واحد من استشهاده قالت زوجة الشهيد سعد الأحبابي، إن آخر كلمات سمعتها من الشهيد البطل سعد كانت وصية تمحورت حول جميع أولادنا، مع التركيز على طفلنا الصغير سلطان الذي كان يحظى بمكانة متميزة لدى والده الشهيد البطل.
وختمت حديثها بعبارة «إن الشهادة التي نالها بفضل من الله، تعتبر وسام عز وفخر وضعناه على صدورنا وفي قلوبنا، وبتنا نتفاخر بشجاعته وحبه لوطنه وتقديمه روحه فداء لترابه الغالي».

فخر واعتزاز الأسرة

أما أبناء الشهيد البطل وبالرغم من صغر سنهم، إلا أن مشاعر الوطنية كانت متدفقة لديهم، حيث عرفت مها سعد الأحبابي أكبر بنات البطل، بنفسها قائلة «أنا ابنة الشهيد سعد» وعبرت خلال حديثها عن مشاعر الفخر والاعتزاز بما نالته الأسرة من وجود شهيد بين أفرادهاأ وأن والدها رفع رأسها بشهادته في سبيل الوطن، مشيرة إلى القيم الوطنية والإنسانية التي كان يغرسها في محيط أسرته والتي ترجمها في تضحيته بروحه.
وأضافت أننا في ظل القيادة الرشيدة لا يمكن أن نشعر باليتم، وكيف نشعر به وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يعتبر أباً لنا ولجميع أبناء الإمارات.

أنا وأخي سنكون مثله

ويحلم محمد سعد الأحبابي ابن الشهيد البطل، بارتداء الزي العسكري، حيث قال إنه يرغب بعد الانتهاء من الدراسة في الالتحاق بالقوات المسلحة وارتداء الزي العسكري للذود عن دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة والبقاء على علم الدولة عالياً خفاقاً.
وقال» إن والدي رجل شجاع وأنا وأخي سنكون مثله وسنقدم أرواحنا فداء لدولة الإمارات».

الفوز بالشهادة

وذكر هادي الأحبابي شقيق الشهيد سعد الأحبابي، أن شقيقه كان يتمتع بذكاء وفطنة وحكمة وغيرها من الصفات التي نمت بوضوح بعد انتهائه من المراحل التعليمية والتحاقه بركب القوات المسلحة. وكان طوال حياته من أوائل الطلبة ليواصل بعدها نجاحاته على جميع الصعد الأسرية والإنسانية، وتوّجها في نهاية حياته بنجاح كبير وهو نيل الشهادة التي تجعله في مكانة خاصة بجنات النعيم، وأيضاً تخليد ذكراه في سجلات التاريخ وقلب الوطن.
وقالت نفلة محمد شقيقة الشهيد، بعد وفاة والدي حرص الشهيد البطل سعد على متابعة أمور حياتنا ومطالبنا كافة، حيث كان يقوم بدور الأب ويشعرنا بالحنان والحب الأبوي الصادق في محاولة منه لتعويضنا كما أنه تولى القيام بالعديد من المسؤوليات الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بنا بالرغم من صغر سنه.

يحرص على إنجاز أعماله بدقة

قال علي محمد الأحبابي شقيق الشهيد سعد: إن البطل كان متميزاً ومنظماً في كل تفاصيل حياته ويحرص على إنجاز أعماله بدقة وإن كانت صغيرة أو غير مهمة، وهو ما انعكس على حياته العملية والأسرية والاجتماعية، كما كان نموذجاً للإنسان الناجح في حياته ويحرص على إعطاء كل ذي حق حقه. وأشار إلى أن الشهيد كان يستغل الإجازات الرسمية في لمّ شمل الأسرة بمنزله والالتفاف حول الولائم التي كانت تعكس مدى كرمه وعطائه وسعة صدره، حيث كان يعتبر تواجد جميع أشقائه وشقيقاته مع أبنائهم فرصة لتبادل الأحاديث والاطلاع على أحوال بعضهم بعضاً وتفقد احتياجات ومطالب كل منهم.
كما أنه كان لا يميز في التعامل بين أبنائه وغيرهم من أبناء أشقائه، حيث إنه كان يحرص على مصلحة الجميع ويشعر جميع الأطفال بمشاعر الأبوة تجاهه، لافتاً إلى أنه قام بشراء مركبة خاصة وتخصيص سائق تم اختياره بعناية لتوصيل جميع أولاده وأبناء أشقائه إلى مدارسهم يومياً.

عاش يغرس في الجميع قيم الوطنية

أكد عايض الأحبابي شقيق الشهيد سعد أن الالتحاق بالقوات المسلحة يعتبر شرفاً كبيراً يزداد رفعة وسمواً عند نيل الشهادة في سبيل الوطن، وهو ما ناله شقيقه البطل الذي عاش يغرس في الجميع قيم الوطنية والإنسانية وغيرها، وهو ما جعله يستحق الشهادة التي بنيلها جعل رؤوسنا مرفوعة. وأشار عبد الله ناصر الأحبابي ابن شقيق الشهيد، إلى أن عمه الشهيد البطل سعد كان عماً وأباً في آن واحد، حيث إنه كان يحرص على متابعته واصطحابه في نزهات عائلية مع أبنائه وتبادل الحديث معه وغيرها.