بيروت ــ «الخليج»:

 تجاوز الفراغ في سدة الرئاسة الأولى في لبنان، بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو/أيار 2014، السنة ونصف السنة، ولم يعد خافياً أن استمرار هذا الفراغ عكس نفسه سلباً على أعمال البرلمان اللبناني، المُمدّد له مرتين بعد انتهاء ولايته عام 2013، فضلاً عمّا يعانيه وضع الحكومة «الرئاسية» التي تتولى صلاحيات الرئيس الذي لم يتم انتخابه بعد..
... مؤخراً، بعد منتصف نوفمبر/تشرين الثاني هذا العام، تحرك الطاقم السياسي اللبناني لتذليل عقدة انتخاب رئيس جديد عبر اقتراح «جدي» لرئيس الحكومة اللبنانية السابق، سعد الدين الحريري، بترشيح النائب الحالي والوزير السابق سليمان فرنجية ليكون مرشح التوافق الرئاسي مع بقية المكونات السياسية اللبنانية.. وفيما لا يزال الاقتراح عرضة لتداولات القوى السياسية كافة.

قامت «الخليج» باستطلاع آراء ممثلين لأبرز الأطراف السياسية الحاكمة في أمر اختيار رئيس أو انتخابه، كما قامت بتجاوز الحديث في أمر الرئاسة ومآلها وأسباب الفراغ المستبد بها لتسأل الأطراف نفسها عما تراه في أمر أعمال البرلمان اللبناني وتعطيلها، وكذلك في أمر حكومة لم تستطع حتى الآن رد الأضرار، التي تسببها «النفايات المنزلية»، بعجزها عن اتخاذ قرار بطمرها أو حرقها أو تسفيرها! حتى إن رئيس هذه الحكومة جاهر بأن «النفايات السياسية» هي أصل البلاء في مشكلة «النفايات»، واستطراداً لا يجوز السؤال عمّن هو وراء الحال بما يضجُّ به لبنان من مشكلات سياسية يأتي في مستهلها عدم القدرة على انتخاب رئيس في أوانه، وتمديدٍ لنواب أنهوا ولايتهم، فضلاً عن اضطرارٍ لقبولٍ بحكومة لا تُغني ولا تُسمن من اطمئنان كافٍ لأحوال بلدٍ ما زالت «نفاياته» في عرض الطرقات وعلى ضفاف الأنهار لا سيما نهر العاصمة بيروت (...).

«رئيس الكتائب الأسبق»: ترشيـح لـم يكـتـمـل إلــى الآن

يفتقر مجلس النواب إلى أكثرية الثلثين لانتخاب رئيس للجمهورية حتى إن الأكثرية العادية شبه مفقودة وهي تحتاج إلى تحالفات بالتالي فإننا أمام خيارين: إما أن يحصل توافق على الرئيس وإما يستمر الفراغ.
وفي الوقت الراهن من الصعب جداً أن يتم التوافق نظراً للخلاف الكبير القائم بين 14 و8 آذار وهو خلاف ذو طابع لبناني إنما له أيضاً امتداداته الإقليمية.
وفي ظل ما يحدث في سوريا لا أعتقد بأنه ممكن إجراء انتخابات رئاسية.
أما المسعى حول ترشيح النائب سليمان فرنجية فهو لم يكتمل بعد ولن يكتمل إلا إذا أعلن الرئيس سعد الحريري عن تأييده لفرنجية.
ما يحصل حتى الآن عبارة عن مشاورات واتصالات تشبه ما حدث مـــــع العمـــاد ميشال عون عــام 2014 الــــذي الـــتــــقــى بالحريري في باريس وقد استمرت المفاوضات طويلاً بينهمــــا ودخلـــت تفاصيل كثيرة ثم توقف كل شيء لأن هناك من وضع فيتو على عون.
وفي لبنان إذا انتخب رئيس للجمهورية فإن الأمور الأخرى ليست معقدة على الإطلاق فلا حرب تهدد اللبنانيين ولا صراعات مسلحة والخطر الإرهابي سقط فالجيش اللبناني استطاع أن يسيطر على هذا الإرهاب في الداخل في كل مكان من لبنان وأن يمنع تمدده. من هنا فإن الوضع اللبناني مستقر رغم كل ما يحصل من حولنا.
إلا أن مجريات الأمور من حولنا تدفع إلى استبعاد حصول تسوية غايتها انتخاب رئيس للجمهورية في المستقبل المنظور إذ يصعب أن نفصل هذه المسألة عن قضايا المنطقة وبشكل خاص عن سوريا.
وأنا أتمنى أن يكون هناك قرار إقليمي أو دولي بتثبيت الاستقرار في لبنان بانتخاب رئيس للجمهورية.
والأكيد أنه إذا انتخب فرنجية فهو سيصل إلى الرئاسة بتسوية تبدأ بوصول الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة وبالبحث في تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب ليتم التوصل إلى سلة اتفاقات.
لا شك أنه سينتخب رئيس للجمهورية ثم يوضع قانون جديد للانتخاب ليصار بعدها إلى إجراء الانتخابات النيابية.
وهناك فكر تقليدي حول قانون الانتخاب يقوم على الاستمرار بالأكثرية العددية وهو ما اعتاد عليه لبنان منذ عام 1926 مع كل علاته وحسناته.
أما التفكير الجديد فهو يرفض العددية ويطالب بالأكثرية النسبية تحقيقاً للإصلاحات بدءاً من الإصلاح السياسي فالنسبية أكثر عدالة للجميع.
تشكلت الحكومة لشهرين أو ثلاثة على أساس أنها انتقالية وأنها تمثل كل الأطراف لطمأنة الجميع حتى ينتخب رئيس للجمهورية ثم تستقيل ولم يكن أحد ليفكر فيما إذا كانت ستحكم بعد وقوع الفراغ.
إلا أن الحكومة عاشت عاماً ونصف العام تقريباً ولا أتوقع أن تقوم بإنجازات فهكذا حكومة لا تستطيع أن تحكم وأن تتخذ قرارات وهي ستصمد على واقعها الراهن حتى ينتخب رئيس للجمهورية وأي طرف يستقيل منها قبل تحقق ذلك سيأخذ لبنان إلى الفوضى.

أحمد فتفت «تيار المستقبل»: لا نضـع فيتـو عـلـى أي اســـم إلاّ «عــون»

واضح أن هناك قراراً إيرانياً بتعطيل الاستحقاق الرئاسي لاستعماله ورقة انتخابية فإيران تعتبر أن تعطيل الرئاسة ورقة سياسية يجب أن تحتفظ بها، فإما أن يكون المرشح للرئاسة مناسباً لها 100% وإلا فإنها لن تسهل انتخاب الرئيس بأي شكل من الأشكال. وهكذا فإنه واضح أن لا نية على الإطلاق لدى حزب الله وحلفائه إلا بتعطيل نصاب الثلثين أما رئيس المجلس نبيه بري وفريق 14 آذار والنائب وليد جنبلاط فقد شاركوا في كل الجلسات المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية. من هنا فإن التعطيل واضح سببه ومن يتسبب به وهو كان لا يزال سارياً حتى اليوم إذ ولم يظهر أي تطور إقليمي يبرر أي شيء آخر. إلا أن المعطى الإقليمي قد تغير اليوم بعد التدخل الروسي في الحرب السورية، إذ لم تعد هناك سهولة لإيران كي تتصرف مثلما تشاء وبالتالي فقد نشهد انفراجات معينة.
وقد حصل لقاء جدي وحواري بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية تناول كل الأمور لكن هذا الأمر لا يعني أكثر من ذلك. وبالنسبة إلينا يجب أن يكون رئيس الجمهورية هو الرئيس التوافقي الذي يحترم الدستور والذي يمثل وحدة الشعب اللبناني وفقاً للدستور.
نحن لا نضع فيتو على أي اسم وقد اختلفنا مع العماد ميشال عون بسبب تموضعه السياسي. ولا يزال النائب فرنجية في تموضعه السياسي في صفوف 8 آذار وإذا أراد أن ينتهج نهجاً مختلفاً وأن يكون توافقياً فعلاً فعليه أن يتخذ المبادرات ليستطيع أن يكون على مسافة واحدة من الفرقاء السياسيين ليتمكن من أن يكون رئيساً توافقياً.
وبنظرنا يكون الرئيس توافقياً بداية توافقياً مسيحياً وهذا لا يعني موافقة كل الأطراف المسيحية بل أن يكون هذا الشخص قادراً على بناء الجسور مع كل الأطراف المسيحية وإلا يمثل طرفاً نقيضاً في الخلاف الاستراتيجي بين 14 و8 آذار لأن حصول ذلك لا يخدم المصالح اللبنانية العليا.
وقد يكون هناك مسار إقليمي ودولي ظهر بشكل ما في اللقاء بين فرنجية والحريري وما تبعه من خطوات واتصالات في محاولة لإيجاد مخارج.
لا يزال حزب الله صامتاً حتى الآن وما عليه إلا أن يوضح موقفه من ترشيح فرنجية.
هناك توافق بين اللبنانيين على وضع قانون جديد للانتخاب قبل إجراء الانتخابات النيابية وهناك توافق بين كل قوى 14 آذار على أن لا انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية.
اللجنة النيابية المكلفة في البحث عن قانون جديد للانتخاب بدأت عملها وعندها مهلة شهرين ولو كانت اللجنة مصغرة لكنت أكثر تفاؤلاً وإذا توافرت الإرادة والنوايا الطيبة فإننا نستطيع أن نصل إلى اتفاق حول قانون جديد للانتخاب خلال أسبوعين تقريباً.
لا أرى سهولة في الاتفاق على قانون جديد إنما علينا الإسراع في إقراره لتجرى الانتخابات على أساسه.
في الأساس كانت هذه الحكومة حكومة تسوية مرحلية وكان يجب أن تعيش أشهراً لا تتعدى أصابع اليد بعد أن ينتخب رئيس للجمهورية.
والمؤسف أن الحكومة تولت مهام حكومة عادية ومهام رئيس الجمهورية في حين أنها لم تكن مؤهلة لا بتركيبتها ولا بتكوينها لتستمر حتى اليوم وهذا ما تسبب بالصعوبات الموجودة.

فادي كرم «القوات اللبنانية»: حزب الله عطل انتخاب رئيس الجمهورية

رأى حزب الله منذ البداية أن وصول رئيس للجمهورية في موعده الدستوري لن يكون من صف الحزب ولا من صالحه. لهذا تسبب حزب الله بالفراغ الرئاسي إما للمقايضة على ذلك إقليمياً وإما لدفع الأطراف اللبنانية الأخرى لتبني مرشح له.
وقد عطل حزب الله النصاب لفرض المرشح الرئاسي الذي يريحه وهو ما يشكل مسألة داخلية وما ربط مصير الفراغ الرئاسي بالحزب الذي لا ينفصل بتاتاً عن العوامل الخارجية فهو مشروع استراتيجي خارجي مرتبط بالنزاع في الشرق الأوسط وبقدرة إيران على فرض شروطها. قام حزب الله بما قام به بالنسبة إلى الفراغ الرئاسي انطلاقاً من كونه فريقاً من الاستراتيجية الإيرانية.
قد يكون الفراغ وصل إلى نهاياته فالقناعة الداخلية والإقليمية تعاظمت وهي تنطلق من استحالة إدارة الشؤون اللبنانية بحكومة (عاجزة) من هنا تولّد ضغط للمساومة مع حزب الله على إنهاء الفراغ وانتخاب رئيس للجمهورية.
من هذا المنطلق نرى ترشيحاً من قبل فريق من 14 آذار لشخصية قريبة من حزب الله وتقدم الاطمئنان له ولاستراتيجيته.
تنامت القناعة بحتمية انتخاب رئيس بعدما اقتربت المؤسسات من الانهيار والحكومة عاجزة عن إدارة البلاد والضرورة تحتم تأمين النصاب... فكان ما يحصل الآن.
الرئيس سعد الحريري لم يرشح النائب سليمان فرنجية إلا أن البحث بينهما في الملف الرئاسي أدى إلى فتح ثغرة في الجدار الذي وضعه حزب الله أمام إجراء الانتخابات الرئاسية في ظل الرغبة العربية والدولية في إنهاء الفراغ بأسرع وقت إلا أن أجواء السعودية تؤكد أنها لا تريد رئيساً لا يحظى برضى من الأكثرية المسيحية خصوصاً من القوات، وهنا تكمن النقطة التي تتسبب بضعف ترشيح فرنجية.
ومن خلال المقاربة التي سبقت إليها الإشارة يمكن القول إنه قد يكون هناك خرق للشلل الذي يصيب الاستحقاق الرئاسي.. إلا أن الضرورة حتمية بالحضور إلى مجلس النواب وليترشح من يترشح وليفز من يفوز وعلى حزب الله ألا يعطل النصاب سواء تمكن من إيصال مرشحه أم لا.
احتمال التفاهم على ترشيح فرنجية كبير إلا أن العوائق كبيرة جداً أمامه وهي مبادرة جدية جداً وحظوظها كبيرة للغاية إلا أن الصعوبات غير سهلة على الإطلاق.
القوات لن تضع فيتو أمام أحد حتى مرشح من 8 آذار وهي ستعمل دائماً لإيصال رئيس يحمل مشروعها. ولا أعتقد بأن مرشحاً من 8 آذار يمكن أن يتحول إلى مرشح وسطي وتوافقي.
مجلس النواب
ستجرى الانتخابات الرئاسية حتماً قبل الانتخابات النيابية ومن الضرورة بمكان أن يقر قانون جديد وإلا فإن الانتخابات النيابية ستكون صورة عما نشهده اليوم.
احتمال إقرار قانون جديد كبير جداً لا بل لم يعد هناك من مجال ألا يقر قانون انتخابات متطور ويعطي المسيحيين إمكان إيصال ممثليهم الحقيقيين إلى مجلس النواب. والنظام المختلط مشروع وقعنا عليه ونحن منفتحون للتشاور. وليس مستبعداً على الإطلاق أن نصل إلى مشروع مشترك مع التيار الوطني الحر.
الشلل الكامل يصيب الحكومة التي عجزت حتى عن حل ملف النفايات وهي صامدة فقط لأن الفراغ الرئاسي قائم.
الحكومة عاجزة منذ تشكيلها لأنها ولدت من تسوية بين متناقضين ومن تمرير الوقت، الأمر الذي يؤدي إلى الاصطدام عند أول استحقاق وهي لن تقلع بأي شكل من الأشكال.

رامي الريس « التقدمي الاشتراكي»: معطيات جديدة على الطريق

وقع الفراغ بسبب عدم إجماع القوى السياسية اللبنانية على مرشح تسوية وعدم تظلل لهذا الاتفاق بغطاء إقليمي أو دولي وهذه التجربة كانت دليلاً كافياً ليظهر أنه لم يكن صحيحاً ما قيل عن أن دور رئيس الجمهورية أصبح هامشياً وأن وجود الرئيس لا يقدم ولا يؤخر. لا بل ثبت أنه وفي ظل الشغور الرئاسي يصيب الترهل الكبير المؤسسات الدستورية ويؤدي إلى عدم انتظام الحياة السياسية في لبنان. أصبحنا جميعاً ندرك ضرورة وأهمية أن يكون هناك رئيس للجمهورية.
ولا شك في أن للأزمة التي أدت إلى الفراغ وجهاً داخلياً إنما لها أيضاً وجه إقليمي ونحن قلنا باستمرار إنه إذا حزم اللبنانيون أمرهم وذهبوا باتجاه السعي لإنتاج تسوية معينة فأغلب الظن أن القوى الإقليمية لن تعترض على هذا الموضوع.
وفي الأيام القليلة الماضية برزت معطيات جديدة باتجاه العمل على إنتاج تسوية رئاسية وتبذل جهود كبيرة في هذا المجال قد يتمخض عنها التوصل إلى تسوية معينة.
أما فرص نجاح هذه التسوية فهي رهن بمواقف مختلف القوى السياسية اللبنانية وقدرتها على تلقف هذه اللحظة باتجاه وضع تسوية لها حظوظ مقبولة إنما هناك تريث في توقعات منجزة سلفاً ليس قبل أن تتضح مواقف مختلف الأطراف السياسية.
وإذا حصل الاتفاق من هذا القبيل فهو سيرقى إلى مستوى التسوية الوطنية وهي لن تعود بين 8 و14 آذار وستشكل منعطفاً مهماً حيث سيكون لبنان واللبنانيون قد نجحوا في ظل لحظة الاشتعال الإقليمي.
منطق الأمور أن تحصل الانتخابات الرئاسية فيعود الانتظام إلى عمل المؤسسات الدستورية ثم تشكل حكومة جديدة ويتفق على قانون جديد للانتخاب ثم تجرى الانتخابات النيابية.
إن الذهاب إلى الانتخابات البرلمانية في ظل الفراغ الرئاسي سيؤدي عملياً إلى إسقاط الحكومة وليس هناك رئيس لإجراء مشاورات ملزمة لتكليف شخصية تشكيل الحكومة.
كنا مع تطبيق الدستور والالتزام بآلية عمل مجلس الوزراء إلا أن الغرق في نقاش آليات عمل الحكومة ومحاولة إنتاج صيغ دستورية وسياسية لذلك.. كل هذا أفقد الحكومة الكثير من إمكان أن تنطلق في الأداء بشكل جدي.

فريد الخازن «التيار الحر»: ترشيح فرنجية جدي وسيخضع للتقييم

هناك فريق في لبنان يستمر التعامل معه مثلما كانت الأمور تحصل في ظل الوصاية السورية من خلال الإتيان برئيس للجمهورية يتبع لفريق سياسي لبناني معين وليس له تمثيله المسيحي المطلوب. وهذا الأمر مرفوض ليس فقط عند العماد ميشال عون بل أيضاً عند الأطراف المسيحية الأخرى لا سيما د. سمير جعجع.
وهناك توازنات في لبنان لم تأخذ مسارها الطبيعي منذ عام 2005 حتى اليوم وقبل هذا التاريخ كان الطرف المسيحي مغيباً ومستهدفاً سياسياً بينما كانت الأطراف الأخرى ممثلة بزعمائها وقد تجلت أولى الإشارات على ذلك في التحالف الرباعي في أول انتخابات نيابية بعد الانسحاب السوري من لبنان.
ويضاف إلى ذلك ارتباط الكثير من الأطراف اللبنانية بالخارج ثم إن الدول غير معنية بلبنان في الوقت الحاضر خلافاً لما كانت عليه الأمور في المرحلة السابقة إذ لكل منها أولويات وهموم أخرى.
بالتالي فإن الفراغ الرئاسي أسباب جزء كبير منه داخلية وأخرى خارجية وهو ما يحصل في ظل عدم اهتمام الدول الإقليمية والدول الكبرى بالأوضاع اللبنانية.
إن الكلام عن ترشيح النائب سليمان فرنجية جدي ولم يحصل اللقاء بينه وبين الرئيس سعد الحريري من فراغ وتم الإعداد له بسرية وتأن وبتوافق بين بعض القيادات اللبنانية وعلى الأرجح أن هناك ضوءاً أخضر من الخارج للحريري في هذا الإطار.. وما سيحصل من الآن فصاعداً عبارة عن اتصالات وتفاصيل قوامها أن الموضوع سيترك للداخل اللبناني ولمواقف كل الأطراف في 8 و14 آذار ولسواهما.
لا يقدم الحريري على الاجتماع بالنائب فرنجية من دون ضوء أخضر قد يكون فاتحاً أو غامقاً وهذا الموضوع مطروح داخل فريق 14 آذار الذي يشهد مواقف متناقضة جداً بين مكوناته.
لا مشكلة عند العماد ميشال عون مع طموحات النائب فرنجية الرئاسية وهو قد علم بترشيح فرنجية من خلال الإعلام وهما لم يتداولا بذلك ويجب أن يحصل تداول صريح حول التفاصيل حيث تكمن الشياطين. أما الاعتراض الأبرز لترشيح فرنجية الآن فهو من القوات اللبنانية ومن بعض شخصيات تيار المستقبل والمقربين منهم.
إننا نشهد بداية الطريق لترشيح فرنجية الذي يبدو جدياً وهو ما يفترض أن يحصل تداول به داخل 14 آذار وتيار المستقبل وكذلك مع العماد عون والأطراف الأخرى في 8 آذار.
حزب الله يربط موقفه بموقف العماد عون الذي يستمر في ترشحه.. ولا يزال باكراً أن نتوقع كيف سيكون عليه موقف الحزب من ترشيح فرنجية.
وبمعزل عن المرشح فإن الاستحقاق الرئاسي سيطرح من ضمن سلة من التفاهمات ستشمل الرئاسة والحكومة وقانون الانتخاب ولن يعقد أي مؤتمر خارج لبنان لذلك.
ــ مجلس النواب:
الأولوية اليوم لإقرار قانون جديد للانتخاب كونه المفتاح والمدخل إلى إجراء الانتخابات النيابية.
وقد يكون التفاهم على قانون جديد للانتخاب أكثر صعوبة من الاستحقاق الرئاسي فهو معقد جداً بفعل التركيبة اللبنانية وهناك الكثير من الآراء المتناقضة حياله.
انقضت مدة صلاحية الحكومة وقد استنفدت الحاجة اليها وهي باقية لأن لا بديل عملياً لها ويمكن القول فيها إنها حكومة تصريف أعمال من دون أن تكون مستقيلة وتصرف الأعمال رسمياً. 

سيرج داغر «عضو المكتب السياسي لحزب الكتائب»: نافذة فُُُتحت

الفراغ الرئاسي يعود إلى الصراع المحيط بلبنان والذي يمتد من حليفه في الداخل اللبناني (والمقصود 8 أو 14 آذار) مروراً بالنظام السوري أو معارضيه ثم بإيران أو السعودية وصولاً إلى واشنطن أو موسكو.
وبما أن حرباً عالمية تدور في المنطقة، وبما أن الجزء الأكبر من الطبقة السياسية اللبنانية ربط نفسه بها، وبما أنه ليس هناك من منتصر بعد في المنطقة فإنه ممنوع أن يحصل انتصار في لبنان الذي سيبقى في الثلاجة وهذا يعني ألا يصل رئيس قريب من هذا الطرف أو ذاك وأن تستمر الحكومة التي فيها حق الفيتو لحزب الله وتيار المستقبل أي فيها تعادل سلبي وبالتالي إبقاء الأوضاع على ما هي عليها حتى يحسم الصراع في المنطقة.
ويبدو أن هناك نافذة صغيرة وقد فتحت مع الكلام عن ترشيح النائب سليمان فرنجية وهناك محاولة لتحريك الأوضاع باتجاه إنهاء الفراغ الرئاسي، والأمور لن تطول فإما الذهاب بسرعة إلى إنضاج تفاهم داخلي وإما طي هذه الصفحة والاستمرار في ظل الفراغ مدة طويلة من الزمن.
وإذا صح الكلام عن أن الرئيس سعد الحريري قد بادر باتجاه النائب فرنجية فإن ذلك سيصب في هذه الخانة.
الكلام كثير والتسريبات لا تحصى ولا تعد ويجب التأكد من صحة الأمور ودقتها وجديتها.
لا شيء يمنع أن تدعم هذه النافذة خارجياً وهنا يجب التأكيد مجدداً على أنه إما ستحصل تسوية شاملة خلال أسبوعين وإما ستقفل هذه النافذة وسيتحتم على اللبنانيين أن ينتظروا في ظل واقعهم الراهن وسط الفراغ الرئاسي وسيبقى لبنان في الثلاجة حتى ينتهي الصراع في سوريا. واللافت أن الأحداث تتطور بسرعة فائقة لذا لا يمكن ترجيح في أي اتجاه ستسير عليه الأمور.
مجلس النواب
إذا حصلت التسوية الشاملة فسينتخب رئيس وسيقر قانون جديد وستجرى الانتخابات النيابية. نتمنى أن يقر قانون جديد وسنعمل بقوة لذلك لأن الإبقاء على قانون الستين بمثابة الكارثة. والأكثر ترجيحاً أن تذهب التسوية إلى النظام المختلط لقانون الانتخاب.
الحكومة
مشكلة الحكومة أن رئيسها تمام سلام أفقدها دورها التنفيذي فهو ينتظر السلم العالمي أو التوصل إلى حل للنفايات ليدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء وهذا أمر غير معتاد، وعليه أن يوجه دعواته ومن يمتنع فهو سيتحمل المسؤولية.
الحكومة مسؤولة عن مصالح الناس والشؤون الوطنية وليس فقط عن ملف النفايات.
الحكومة في حالة موت سريري حتى يتبين ما إذا كانت هناك تسوية أو لا.. وإذا لم تحصل التسوية فإن الحكومة مستمرة بشللها والفراغ الرئاسي قائم ومجلس النواب لن يجتمع.