بيروت «الخليج»:

لم يسبق للبنان، منذ استقلاله، أن مر بحالة من الفراغ والشلل التي تحكمه في هذه المرحلة، والمعبر عنها بفراغ رئاسي طال، ومجلس نيابي ممدد لنفسه ومعطل عن الاشتراع، وحكومة محكومة بالشلل.

مشكلة لبنان، التي تستولد أزمات تتوالى فصولاً منذ ما قبل 1943، تكمن في الخلل البنيوي في نظامه نتيجة عدم التوافق على قانون انتخابات عصري، وفي صراعات سياسية ذات أبعاد مختلفة، وفي تدخلات خارجية تستغل الثغرات الداخلية لتكون لها اليد الطولى في القرار.

هنا إطلالة على فراغ أو شلل المؤسسات الرئاسية في لبنان: استهلالاً بالفراغ الرئاسي ثم التمديد النيابي وانتهاء بالشلل الحكومي...

قديمة هي مشكلة انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية والتي أدت إلى أزمات في نظامه المستقل الذي اكتسبه في عام 1943، بعد مرحلة انتدابية مديدة فرضها عليه المستعمر الفرنسي إثر انقضاء الحرب العالمية الأولى في عام 1918 ودخول القوات الحليفة، وفي مقدمها القوات البريطانية إلى فلسطين ولبنان واحتلال العراق وشرق الأردن.

لكن الجديد في الأمر، أنها المرة الأولى التي استعصت فيها هذه المشكلة إلى حد التهديد بالقضاء على بنية النظام اللبناني الرئاسي والبرلماني عبر ما نشهده، راهناً، من فراغ رئاسي وشلل حكومي وبرلماني.

كانت انتخابات رئاسة الجمهورية دائماً محطة مهمة في إعادة تكوين السلطة، وفي كل انتخابات تظهر مشكلات النظام السياسي اللبناني، ولا سيما في بعده الطائفي.
كان أول رئيس للجمهورية اللبنانية شارل دباس، وهو صحفي أرثوذكسي مرموق. وكان ناظراً للعدلية في دولة لبنان الكبير. ولم يلق انتخابه اعتراضاً، كون الدستور لم ينص على طائفة الرئيس، غير أنه واجه معارضة شعبية ( 26 مايو/أيار 1926).

أما المجلس الذي انتخب شارل دباس فكان مؤلفاً من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وكان ماروني في رئاسة الحكومة هو أوغست باشا أديب. كما كان ماروني في رئاسة مجلس النواب. وأعطيت رئاسة مجلس الشيوخ للمسلمين بشخص محمد الجسر.

وكانت أول حكومة وزراء اختصاصيين: بشارة الخوري، وزير الداخلية، كان رئيساً لمحكمة الاستئناف، وكان وزير الأشغال العامة، أشهر مهندسي عصره، يوسف أفيتموس، وكان وزير العدل، نجيب قباني، رئيس محكمة.

شهد لبنان، خلال تلك المرحلة، نمواً كبيراً جاذباً لفكرة التوحد الوطني المرتكزة على صيغة التلاقي الإسلامي المسيحي في سبيل بناء وطن ديمقراطي مستقل. لكن الانقسام الطائفي، على المستوى الشعبي، كان لا يزال قائماً بقوة حتى عام 1936. فالمقولات الوطنية المتناقضة كانت لا تزال مطروحة من جهة إرادة المسيحيين في تدعيم الكيان اللبناني، ومن جهة أخرى تمسك المسلمين بانتمائهم العفوي لسوريا والعروبة. غير أن جملة من المؤثرات والتطورات الداخلية والخارجية لعبت دوراً في دفع اللبنانيين، على مختلف انتماءاتهم وطوائفهم، للسير وراء مقولة التلاقي الوطني للظفر بوطن موحد ومستقل.

الخوري وشمعون وشهاب

عديدة هي التعديلات التي طرأت على الدستور اللبناني قبل الاستقلال وبعده. وما يهم هو ما حصل بعيد الاستقلال. ففي الجلسة الرابعة المنعقدة في 1 كانون الأول 1943 تقدم عشرة نواب باقتراح يتعلق بتعديل المادة الخامسة من الدستور وفقاً لما جاء في المادة 77 منه التي تقول إنه «يمكن إعادة النظر بالدستور بناء على طلب مجلس النواب... إلخ...» وكان هذا التعديل هو الخامس الذي يطرأ على الدستور وجرى من أجل العلم اللبناني.

أما التعديل الدستوري السابع الذي جرى من أجل تجديد رئاسة بشارة الخوري للجمهورية (وهو ما عرف بقانون مايو/ أيار 1948) فقد أبرم وصدّق من مجلس النواب، وكان فاتحة لبدء خرق الموازين السياسية وبروز الخلل في مسار البلاد نحو التفرّد وضرب الديمقراطية، وإيجاد قواعد جديدة لاستمرار السلطة والحكم.

كيف حدث ذلك، وما هي مفاعيله؟

بعد ولاية حكم دامت ست سنوات للرئيس بشارة الخوري في منصب رئاسة الجمهورية، لاحت في ذهنه فكرة التجديد لنفسه في ولاية ثانية، خصوصاً أن انتخابات عام 1947 التي جرت في عهده أوصلت إلى المجلس النيابي مجموعة نيابية موالية له كانت كافية لتمرير عملية التجديد برحابة واسعة. وقد اتهمت المعارضة في حينه العهد بأنه زوّر الانتخابات كي يحصل على أكثرية موالية له.

وكان هذا الأمر يحتاج إلى تعديل في الدستور يجيز للرئيس بشارة الخوري التجديد له لولاية ثانية كان يرغب بها. فكرة التجديد لاقت معارضة شعبية لكنها لم تكن كافية لثنيه عنها، طالما أن موافقة البرلمان على هذا التعديل مضمونة، والمعارضة غير مؤثرة.

زاد عدد النواب المؤيدين للتجديد والتعديل عن الثلثين، وهو الحد المطلوب (دستورياً من النواب، بأحد عشر صوتاً).
بتاريخ 9 نيسان تم التوقيع على اقتراح التعديل استثنائياً لتجديد الرئاسة ست سنوات للرئيس بشارة الخوري. وفي 22 مايو/أيار 1948 وافق مجلس النواب عليه لينشر في الجريدة الرسمية ويصبح ساري المفعول.
بعد تولي كميل شمعون منصب رئاسة الجمهورية حاول التجديد لنفسه لكنه فشل بذلك، خصوصاً بعد تخليه عن حلفائه الذين أوصلوه إلى الرئاسة بوجه حميد فرنجية، وقد أدت سياسته، آنذاك، في ظل الصراع الإقليمي الدائر إلى حرب أهلية دامت عدة أشهر، انتهت بخروجه من قصر الرئاسة في القنطاري ببيروت.
أما خلفه اللواء فؤاد شهاب فقد رفض التجديد لنفسه (1964) رغم تمكنه من ذلك، ووجود عدد كاف من النواب لتأمين هذا الأمر. ويعتبر شهاب في تلك المرحلة الوحيد الذي آثر الابتعاد عن خرق الدستور والنأي بنفسه عن هذا التصرّف.

تعديلات للانتخاب والتمديد

عاش لبنان في أعقاب اغتيال النائب معروف سعد في 26 شباط 1975 وحادثة «بوسطة عين الرمانة» في 13 إبريل/ نيسان من السنة ذاتها أجواء حرب أهلية استمرت أكثر من خمسة عشر عاماً. وكان تولى في عام 1970 سليمان فرنجية منصب رئاسة الجمهورية بالانتخاب، بزيادة صوت واحد ضد منافسه إلياس سركيس. وفي 9 مايو/أيار 1976 جرى انتخاب سركيس رئيساً في ظروف أمنية صعبة ودقيقة.
سبق ذلك بشهر تقريباً (10 نيسان) انعقاد جلسة لمجلس النواب (وهو ذاته المجلس الذي انتخب سليمان فرنجية) عدّل خلالها المادة 73 من الدستور من أجل إنهاء أزمة دستورية وسياسية.
في ليل 22 سبتمبر/أيلول من عام 1989 أخلى الرئيس أمين الجميّل قصر بعبدا من غير أن يسلمه إلى رئيس يخلفه، فقد تعذر انتخاب رئيس بسبب عدم الاتفاق على مرشح يحظى برضى الأطراف المتصارعة. واتفق الأمريكيون عبر موفدهم إلى المنطقة ريتشارد مورفي على مرشح ماروني هو النائب مخايل الضاهر. غير أن الرئيس أمين الجميّل وبطريرك الموارنة نصرالله بطرس صفير وقائد الجيش العماد ميشال عون «وقائد القوات اللبنانية»، سمير جعجع وسياسيون استبعدهم الترشيح رفضوا ما هو مطروح وكان جواب مورفي: «لا خيار، مخايل الضاهر أو الفوضى». بعدها حصل انقسام وتألفت حكومتان وحصل صراع دموي بين الجيش السوري وقوات ميشال عون. استمر الأمر على هذا النحو، وبمضاعفات داخلية خطرة إلى أن وافقت الأطراف المتصارعة على قبول مبادرة الجامعة العربية والاجتماع في الطائف بالسعودية. فكان الميثاق الوطني الجديد (22-10-1989) وقد تضمن تعديلات وإصلاحات دستورية أصبحت بمثابة استكمال دستوري للدستور القائم.
وفي القليعات، شمال لبنان، صدق المجلس في 5-11-1989 على القرارات وانتخب رئيساً للبلاد هو النائب رينيه معوض وذلك بأغلبية 36 صوتاً مقابل 16 صوتاً نالها الدكتور جورج سعادة، و 5 أصوات للنائب إلياس الهرواي. غير أن الرئيس الجديد اغتيل بعد أيام قليلة، في 22 تشرين الثاني أي في ذكرى الاستقلال. وانتخب بديلاً عنه إلياس الهراوي بأغلبية 47 صوتاً، وعبر دورة ثانية إذ لم ينل في الدورة الأولى الأغلبية المطلقة.

بتاريخ 21-8-1990 عقد مجلس النواب برئاسة حسين الحسيني جلسته الثالثة من الدور التشريعي السابع عشر واستناداً إلى العقد الاستثنائي الأول حيث تلى على النواب الحاضرين مشروع القانون الدستوري الوارد بالمرسوم رقم 202 وكذلك المرسوم الملحق بالمشروع الدستوري مع المقدمة الدستورية. وتم إقرار كل التعديلات الواردة على مشروع القانون وصدق الرئيس المحضر وجرى انتخاب رينيه معوض رئيساً للجمهورية في الجلسة ذاتها.

بتاريخ 19-10-1995 وبتوافق سوري - أمريكي، وبناء على اقتراح رئيس الجمهورية إلياس الهراوي تعديل الدستور لجهة تمديد ولايته ثلاث سنوات، واستناداً إلى مواد الدستور 46 و73 و76 وكذلك قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 16-10-1995، عقد مجلس النواب جلسة تم خلالها تعديل المادة 49 بإضافة الفقرة التالية لمرة واحدة وبصورة استثنائية، تستمر ولاية رئيس الجمهورية الحالي ثلاث سنوات تنتهي في الثالث والعشرين من تشرين الثاني 1998. كما شمل التعديل المادة 73 التي قصرت الولاية السابقة لرئيس الجمهورية بحيث أتاحت اعتبار الولاية الثانية تبدأ فور انتهاء الولاية الأولى لكن بعد انتخاب مبكر للرئيس (أي أن الانتخاب حصل قبل 14 شهراً عوض عن أن يكون ضمن المهلة الدستورية التي هي شهران قبل نهاية الولاية). بهذا المعنى بدا التمديد وكأنه أعطى مفعولاً رجعياً اعتباراً من 24 تشرين الثاني 1989 فجعل منه تعديلاً لتسع سنوات كما لو أن الرئيس انتخب يومذاك لتسع سنوات، من دون إعادة انتخاب.

لحود.. الرئاسة والتمديد

انعقد مجلس النواب برئاسة رئيسه نبيه بري في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1998. وقد تضمن مشروع التعديل إضافة فقرة إلى المادة 49 من الدستور المستند إلى المادة 76 والتي تجيز إعادة النظر في الدستور بناء على اقتراح رئيس الجمهورية وأن تتقدم الحكومة بمشروع قانون لهذا الغرض. تضمن التعديل إضافة: لمرة واحدة، وبصورة استثنائية. بعدها جرى انتخاب إميل لحود رئيساً للبلاد لمدة 6 سنوات وقد قيل الكثير عن هذا الانتخاب الذي وصفه عديد من النواب والسياسيين أنه جاء بضغط سوري، وكان مخالفاً لإرادة أقسام من الرأي العام ممن لا ترغب بأن يترأس عسكرياً البلاد وأيضاً بأنه جاء موحياًً به من سوريا.
بتاريخ 3-9-2004 انعقدت الجلسة الأولى لمجلس النواب وقد تضمن مشروع القانون الدستوري الوارد بالمرسوم 13259 الرامي إلى إضافة فقرة إلى المادة 49 من الدستور مادتين: الأولى إضافة هذه الفقرة (تعديل مؤقت بصورة استثنائية). والمادة الثانية العمل بهذا القانون الدستوري فور نشره في الجريدة الرسمية.
في 30-8-2004 انعقد المجلس النيابي ووافق بأكثرية 96 نائباً ومعارضة 29 على هذا التعديل.

ميشال سليمان آخر رئيس

شهد لبنان، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005 وخروج الجيش السوري من أراضيه في إبريل/نيسان من العام نفسه بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559، سلسلة من التداعيات السياسية والشعبية والوزارية والبرلمانية أدت إلى استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي وتشكيل حكومة أخرى انتقالية برئاسة نجيب ميقاتي، مهمتها إجراء الانتخابات النيابية. جرت هذه الانتخابات وقد تحالف الطرفان المتعارضان 8 آذار و14 آذار وأحرز عدداً كبيراً من المقاعد النيابية.
وفي أعقاب هذه الانتخابات التي أجرتها حكومة نجيب ميقاتي شكل الرئيس فؤاد السنيورة وزارته الجديدة من قوى التحالف الرباعي. وكان التمديد للرئيس إميل لحود مطروحاً قبيل انسحاب السوريين من لبنان. بعدها ركز الموالون لحكومة السنيورة حملتهم على رئيس الجمهورية إميل لحود وطالبوه بالتنحي ومغادرة قصر بعبدا.
بتاريخ 11-11-2006 أعلن وزراء حزب الله وأمل استقالتهم من الحكومة ثم عادوا عنها في 22-11-2006.
بعد أن أنهى الرئيس إميل لحود ولايته كاملة كرئيس للجمهورية عاد الجدل عن انعقاد جلسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس وسط انقسام سياسي حاد لم يوفر تفسير الدستور ومعدل النصاب المطلوب لهذا الانعقاد: نصاب أم أغلبية مطلقة نصاب بثلثين أم أكثرية مطلقة؟
وسط هذا الانقسام حصلت أحداث 7 أيار و8 أيار الفتنوية، وانتهت إلى الاتفاق على الاجتماع في الدوحة بقطر، بناء على توافق سعودي - قطري - إيراني ومباركة سورية ورضى أمريكي، وانتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيساً للبلاد. وقد استمر في ولايته لحين انتهائها. ونشأت بعدها مشكلة ما زالت مستمرة هي مشكلة عدم التمكن من انتخاب رئيس جديد لعدم التوافق على هذا الشأن وبروز معضلة الفراغ الرئاسي في الدولة.

الفراغ الرئاسي الراهن

بدءاً من يوم الأحد، إثر انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، (25- 26-5-2014) وإخفاق مجلس النواب بانتخاب رئيس بديلاً عنه، دخلت البلاد مرحلة الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية.
وفي ظل هذا الوضع، فإن الدستور اللبناني نص في حال حصول شغور في سدة الرئاسة لأي علة كانت بأن تناط مهامه وكالة بمجلس الوزراء. وقد حصل هذا بالفعل. فقد تولت وزارة الرئيس تمام سلام التي كانت تشكلت بدورها، بعد مد وجزر ولمدة قاربت العشرة أشهر، مقاليد الأمور وتسلم هذه الصلاحيات لحين انتخاب رئيس.
خلال ثماني جلسات للبرلمان، شهدت جولة واحدة فقط «العادية الدورة الأولى» في 23 إبريل/ نيسان اجتماع تقريباً جميع النواب من أجل انتخاب رئيس جديد. حيث لم يتنافس لمنصب الرئاسة سوى اثنين وهما: سمير جعجع والذي حصل على 48 صوتاً، بينما حصل هنري حلو، والذي تم ترشيحه من قبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على 16 صوتاً والأخير الذي غيّر من تحالفاته عدة مرات فضل النأي بنفسه عن تحالف 14 آذار وقدم نفسه كمرشح ﻟ «الحوار» والاعتدال والانفتاح.
أما بالنسبة للأصوات الأخرى من هذه الدورة البرلمانية الأولى، فقد صوت نائب واحد لمصلحة أمين الجميل ولم يشارك 52 نائباً، هم قوى 8 آذار، واعتبرت سبعة أصوات باطلة معظمهم غابوا عن الدنيا، أو تم اغتيالهم.

نتائج الفراغ

قبل عام 2014، سبق للبنان أن عرف ثلاث حالات من الفراغ الرئاسي. كانت الأولى من 18 إلى 22 سبتمبر/أيلول 1952 بعد عزل الرئيس بشارة الخوري، تشكلت حكومة عسكرية برئاسة فؤاد شهاب لأيام قليلة والتي تولت صلاحيات الرئيس لحين انتخاب كميل شمعون رئيساً. أما الثانية فامتدت من 23 سبتمبر/أيلول 1988: مع انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل وتعذر انتخاب خلفاً له، شهد لبنان انقساماً سياسياً أدى إلى قيام حكومتين برئاسة العماد ميشال عون والثانية برئاسة الدكتور سليم حص واللتين تنازعتا صلاحيات رئيس الجمهورية. والثالثة كانت بين 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 إلى 25 مايو/أيار 2008: مع انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود وتعذّر انتخاب خلفاً له، تولت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات رئيس الجمهورية حتى انتخاب العماد ميشال سليمان.

لبنان استطاع أن يسجل رقماً قياسياً في مجال الفراغ الرئاسي لكن ولأن لبنان بلد فريد، يستطيع أن يسجل أرقاماً قياسية في هذا المجال، فموعد الاستحقاق الرئاسي يأتي ويمر كأن شيئاً لم يكن، وتمر الأيام والقصر الرئاسي في فراغ وكأن شيئاً لم يكن.. رئيس المجلس النيابي يدعو إلى الجلسة فيحضر من يحضر ويغيب من يغيب ولا نصاب، لعبة توزيع الأدوار بالحضور أو عدمه متقنة تماماً.

خرق الدستور في هذا المجال واضح وفاضح. لقد بلغ الانقسام السياسي حداً كبيراً بات معه تدارك هذا الأمر غير ممكن. فأصبح الخرق ممنهجاً على كافة المستويات الحكومية والرئاسية والبرلمانية.