الشارقة - محمد أبوعرب:

استضافت رابع أمسيات مهرجان الشارقة للشعر العربي، مساء أمس، في قصر الثقافة خمس تجارب شعرية متباينة من 5 بلدان عربية، حيث أحيا الأمسية حسن شهاب الدين من مصر، وياس السعيدي من العراق، وخالد الشرمان من الأردن، وسمية محنش من الجزائر، ومصعب بيروتية من سوريا.
وجمعت الأمسية التي أدارتها الشاعرة والإعلامية السودانية ابتهال تريتر، بين أصوات شعرية متنوعة في المشهد الشعري العربي، إذ ينتمي الشعراء المشاركون في قصائدهم إلى مدارس وأمزجة متفردة، تعكس هوياتهم في القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة، إذ ينطلق كل منهم من رؤية جمالية مغايرة لبناء النص الشعري، يجمعها الوزن والقافية وتفرقها الصور والرؤى.
واستهل الأمسية الشاعر حسن شهاب الدين، الذي يعد واحداً من التجارب الشعرية الشابة اللافتة في المشهد الشعري العربي، حيث بات يلقب بحاصد الجوائز، بعد أن نال العديد من الجوائز العربية في مسيرته الإبداعية، إذ يطرح الشاعر قصيدته في سياق الاشتغال على الصورة المفارقة، والومضات المتكررة في النص الشعري الواحد، محاولاً بذلك الاستناد إلى مجمل المخزون التراثي العربي من مرويات وحكايات ونصوص شعرية موروثة، فيقول في قصيدة له بعنوان «مدار التوت»:

كبَيْتِ شِعرٍ..

بلا صدْرٍ ولا عَجُزِ
أصْغي للثغةِ طفلِ التوتِ
والكَرَزِ
أرَى..
ملائكةَ الياقوتِ
ترشقُني بوَردِ صوتِكِ

وجاءت قراءات الشاعر ياس السعيدي انعكاساً لتجربة في كتابة القصيدة العمودية التي يتكئ فيها على المخزون التراثي العربي، ويوظف فيها النصوص الدينية، بما يمكن أن يشكل صوراً رمزية مكثفة لمجمل اشتغالاته والدلالات التي يريد الوصول إليها، إذ قرأ قصيدة طويلة تحتشد بالإشارات الرمزية لمجمل النص التراثي العربي بكل تجلياته الحكائية والأسطورية. يقول في قصيدة حملت عنوان «في البريد السري لمحمد مهدي الجواهري»:

حييت سفحك شكراً لا تحييني

               عندي من الدمع انهار سترويني

عندي من الهم تاريخ ألوذ به

                لوذ الفراشة في حضن البراكين

يلوكني حنظل الأيام مبتسما

               هل تنفع المبتلى ذكرى الرياحين

لا تعجبي من حروفي إذ تسيل دما

               أحكي وفوق شفاهي ألف سكين

وقدم الشاعر خالد الشرمان في مشاركته عدداً من القصائد التي تكشف شواغله الوطنية وتبعث تحية إلى الشعراء الراحلين عن المشهد الشعري العربي، فقرأ نصاً يعاين فيه وجع الرازحين تحت الاحتلال في غزة، وآخر مهدى إلى روح الشاعر الأردني الراحل حبيب الزيودي، فقال:

هي هكذا تمضي بنا الأيام

                       وتفوتنا الآمال والأحلام

وتضيع منا رحلة العمر الذي

                      قد كان منا فاحتواه ظلام

ونغيب عن هذا الوجود وننتهي

                     وفي عالم لا لم يصفه كلام

هي هكذا يا صاحبي أحلامنا

                    ولدت وكم عبثت بنا الأوهام

ولم تخرج الشاعرة سمية محنش في قراءتها عن الحالة العربية الراهنة، وتلمس الهواجس الذاتية في قصائدها، إذ امتثلت في واحدة من قصائدها إلى حكاية زرقاء اليمامة المعروفة في التراث العربي، وراحت تشكل منها مقابلة جمالية لمختلف القضايا الإنسانية التي تعاينها، فقرأت من قصيدة بعنوان «هيت لك»:

من أين يأتي كل هذا الشوق لك

                       يا من تسافر في دمي سير الفلك

تستل روحي في الغياب بهمسة

                               ثملاً كأحلام تعانق منزلك

وتفيض من شم المشاعر سكرة

                           تنساب لثماً مثقل الأنفاس لك

فتهيم بي وتخيط لي وهماً يشر

                       نق صبوتي بئساً لطيفك هيت لك

واختتمت الأمسية بقراءة الشاعر مصعب بيروتية، الذي يتكئ في بناء قصيدته على مخيال باذخ بالصور، والتجليات الشعرية، فيعاين الهم السوري ويصف المسافة التي تفصله عن بلاده بصورة متتابعة تتشكل من قاموس الغيم والنجوم والبرق، محولاً علاقته مع القصيدة إلى علاقة ذاتية لا يمكن الفصل بينها وبينه، فلا يكتب القصيدة، وإنما يعيشها، فيقرأ من قصيدة بعنوان «ردهة الصدى»:

بما فيك من معنى إنائي ينضح

ولي فيك شكل وارتسام وملمح
وطفل على العكاز
يرسم حلمه
وبين خرابيش الدفاتر يرمح
ويسكن كوخاً
فوق جذع لنجمة
وكوخ ظلامي بعينيه مسرح
كأرجوحة في الروح تعلو وتنحني
تراقصه حيناً.. وحيناً تؤرجح

ووقع السوري فاتح البيوش ديوانه الصادر حديثاً عن دائرة الثقافة والإعلام بعنوان «عبق المحزون».