أبوظبي - علي داوود:

فاتن هلال بك، فنانة مغربية مبدعة موهوبة ونجمة ساطعة في سماء الفن، جاءت من المغرب بلد الطرب الأصيل والفن الجميل، من سفوح جبال أطلس وقمم أوكايمدن وتوبقال، وصحارى ورزازات وينابيع تاهله، وواحة ورمال زاكورة وجرادة ودمنات، ومن تلال زرهون وشلالات أوزود وإفران وأوريكا، لتنفض الغبار وتعيد مجد الزمن الجميل للأغنية المغربية الأصيلة التي تهتم بالموروث الثقافي.
وهي من القليلات اللاتي يحترمن الحسّ الفني والذوق العام كما أنها حريصة على الظهور بالمظهر اللائق للفنانة الملتزمة بخط فني واعد من دون انتهاك لإذن المستمع أوالجمهور.
تغنت فاتن هلال بك وتألقت في روائع الطرب الأصيل والتراث المغربي، فغنت لعمالقة الفن سواء العربي أو المغربي، إضافة لأغنياتها الخاصة بها، وغنت للأم، كما غنت لفلسطين. كما أبدت أيضاً اهتماماً كبيراً بالتمثيل وتقديم البرامج التلفزيونية بجانب النشاطات الاجتماعية والخيرية التي تدعم قضايا الإنسانية، كما شاركت في كثير من الفعاليات الثقافية المحلية والعالمية، ومثلت بلدها أفضل صورة من بينها أوبريت «الضمير العربي»، كما شاركت في الأسبوع المغربي التراثي في أبوظبي، قدمت خلاله مع فرقة الثلاثي موشحات مغربية مستمدة من الأندلس. وكان معها هذا الحوار..

كيف بدأت تجربتك الفنية ومتى؟

- بدأت مشواري الفني منذ 13 سنة، وكان لي شرف التعامل مع أحد أعمدة الأغنية المغربية الملحن القدير حسن القدميري والشاعر عبد الرفيع الجواهري في أغنية «مشاغبة»، التي حصلت بها على الجائزة الأولى بالمغرب العربي، كذلك تعاملت مع الشاعرة والمحامية بشرى برجال والملحن فوزي الإدريسي في 4 أغاني، هي «لحظات»، و«مش حتوحشني»، و«حبك عذاب»، و«خايف تفوتني»، سجلتها حين كان عمري 18 عاماً. وتوالت بعدها المشاركات بالمهرجانات الوطنية والدولية لتتوج بالجائزة الأولى مرتين بمهرجان الأغنية المغربية لسنة 2006، بأغنية للمطرب الراحل إسماعيل أحمد، و سنة 2008 بأغنيتي «الحقيقة» التي تناولت من خلالها موضوع الطلاق، وكنت أول مطربة تغني هذا الموضوع من كلمات الجاي وألحان المطرب عادل الزرهوني. كما حصلت على التانيت الفضي بمهرجان أيام قرطاج الموسيقية لسنة 2010 عن أغنيتي «إنت مرادي» كلمات وألحان الصالحي. أما في مجال التمثيل، كان لي الدور الرئيسي في مسلسل كريمة لرواية الدكتور مانع سعيد العتيبة، من إخراج المخرج الأردني إياد الخزوز، وحصلت من خلاله على جائزة أحسن ممثلة مغربية شابة.

ماذا تعني لك المشاركة في المعرض الأسبوعي المغربي التراثي في أبوظبي؟

- هذه أهم مشاركة في مشواري الفني، وكنت أتشرف بأن أكون سفيرة الأغنية المغربية المعاصرة، وهذا وسام وشرف كبير بالنسبة لي، إذ أنها تظاهرة فنية ثقافية ضخمة وفرصة كبيرة للتعريف بموروثنا الثقافي، في أول نسخة بدولة الإمارات.

ما موقع الأغنية المغربية من الأغاني العربية؟

- الأغنية المغربية غنية بإيقاعاتها وكلامها وألحانها، وعدد كبير من الفنانين وكبار الأستاذة المطربين الذين لهم وزن، أغنوا الساحة العربية على مر العصور.

هل لا تزال مرتبطة بالتراث المغربي؟

- الشيء المميز في الأغنية المغربية، أنها غنية بإيقاعاتها وجمال كلامها فهي مازالت معاصرة، بدليل أن كبار المطربين العرب تغنوا بها، ومنهم راشد الماجد وحسين الجسمي وغيرهما، من الذين أبدعوا في الأغنية، وهذا ما يؤكد أن اللهجة المغربية سهلة وليست صعبة، لكن الأغنية المغربية لها شروط، وأغلب الأغاني المنتشرة حالياً لا تمثل الأغنية المغربية الأصيلة، وهناك اتجاه نحو الأغاني السريعة والكلام غير الهادف وهذا بعيد كل البعد عن ماهية الأغنية المغربية التي لها موضوع ومغزى ورسالة.

وهل تفرض الأغنية المغربية وجودها؟

- يكفيني فخراً بأني توجت في السابع من مايو/‏أيار الماضي، في اليوم الوطني للموسيقى بالمغرب، كأحسن مطربة مغربية تحافظ على الأغنية المغربية وأحمل على عاتقي هذه المسؤولية للحفاظ على الأغنية المغربية بكل مكوناتها من الكلمة الهادفة واللحن الأصيل، أما بالنسبة لي فإن الأغنية المغربية تحافظ على الإطار الصحيح لها. كما حصلت على وسام من هيئة الأمم المتحدة اعترافاً بدوري التوعوي في أعمالي الفنية، فأنا أعمل في هذا الصدد للتعريف بالموروث الثقافي المغربي وتأكيد هوية الصحراء المغربية، وكذلك مد جسور التواصل بين جميع البلدان فنياً.

ماذا أضاف لكِ عملك كمقدمة برامج تلفزيونية؟

- سبق أن قدمت 4 برامج في القناة المغربية الثانية «الكلام الموزون» الذي يعنى بتاريخ فن الآلة، الملحون والغرناطي. و«حفل خاص» لتكريم كبار الفنانين المغاربة مثل عبد الوهاب الدكالي، فتح الله المغاري، وعبد الهادي بلخياط، و«الخالدات» وتعنى بتاريخ الأغنية المغربية والعربية، لكن إلى يومنا هذا لم يعرض علي برنامج يغريني يعنى بالموروث الثقافي المغربي والعربي.

ماذا يعني لك الفيلم السينمائي «القمر الأحمر»؟

- كان لي عظيم الشرف، من خلال تمثيل الدور الرئيسي في الفيلم الذي يروي حياة الملحن المغربي عبد السلام عامر، وأديت دور ملهمته، وكان الفيلم من إخراج حسن بنجلون، الذي تعاملت معه أيضاً في فيلم تلفزيوني بعنوان «يِمّا» (الأم).

أين تجدين نفسك، في الغناء أم تقديم البرامج أم التمثيل؟

- أرتاح في الثلاثة لكن عشقي الأول هو الغناء.

هل لديك تعاون مع شعراء وملحنين من الخليج العربي؟

- أنا محظوظة جداً لتعاملي مع أسماء لها وزنها في الساحة المغربية والعربية، وكان لي شرف التعامل مع الملحن الكبير حسن القدميري والشاعر عبد الرفيع الجواهري في أغنية بالفصحى بعنوان «مشاغبة»، وهناك الملحن أحمد العلوي وكلمات الطيب العلج، لتقديم أغنية مغربية جديدة بعنوان «جميل كلك ألطاف»، وهناك الملحن السوري خالد البكري والشاعر المصري هاني الصغير في أغنية مصرية بعنوان «كلامك حب»، وأيضاً الملحن الأردني أيمن تيسير، والشاعر الإماراتي د. مانع سعيد العتيبة في أغنية «الصفح»، إضافة إلى الملحن الكويتي يوسف المهنا في 3 أعمال خليجية: أغنيتان من كلمات الشاعر السعودي صهيل بعنوان «أمي»، و«تقول أنا معاك»، والثالثة من كلمات الشاعر السعودي محمد بن حسين بعنوان «حلمي غرام».

كيف كانت تجربتك في الخليج كممثلة؟

- كانت تجربة غنية، مكنتني من التعرف عن قرب إلى ممثلين عرب كبار، أمثال الفنان عاكف نجم والفنان إبراهيم حربي، و كذلك التعامل مع المخرج الأردني الرائع إياد الخزوز، وعلى المستوى المهني رواية «كريمة» من تأليف د. مانع سعيد العتيبة تضاف إلى رصيدي الفني وتقويه، وحزت على جائزة أحسن ممثلة مغربية شابة عن دوري الرئيسي في المسلسل، وبعد هذا العمل تشرفت بالمشاركة في أوبريت «قبلة النور الجنادرية» مع مطرب العرب الفنان محمد عبده، وراشد الماجد، وماجد المهندس وخالد عبد الرحمن. وأتمنى أن تتوالى المشاركات لأنها تغني مساري الفني وتمكننا من تلاقح الحضارات وتقريب المسافات بيننا كأمة عربية بهمومها المشتركة وأفراحها.

هل تعرضت لموقف حرج بسبب الشائعات؟

- حقيقة كل الشخصيات العامة معرضة للشائعات فهذه ضريبة الشهرة.