ما المقصود بأصحاب الواحدة؟، وهل ثمة معايير نقدية وأدبية يمكن من خلالها تقبل هذا التصنيف؟، وهل يمكن التسليم بأن هناك شاعراً ما، قال قصيدة واحدة ولم يقل غيرها؟.
يمكن القول إن مفهوم الواحدة ملتبس ويفتقر إلى الكثير من الإيضاح والبيان، إذ لا يمكن التسليم بوجود شاعر لم يقل إلا قصيدة واحدة في حياته، ربما ثمة من أنشد بيتاً أو نتفة، أو حتى قطعة لا تتجاوز أبياتها الثمانية أبيات على أقل تقدير، ولا يمكن للشاعر أن يقرض قصيدة إلا بعد مروره بتجارب عدة يستوي فيها عوده ويشتد ساعده وينضج فيها شعره وأدبه.
يمكن القول بشيء من الاطمئنان، واتكاء على ما سطّره مؤرخو الأدب من القديم إلى الآن، أن مفهوم الواحدة اتخذ معانٍ متعددة بحسب التوظيف والاستخدام، وإذا عدنا إلى ما كتبه ابن سلام الجمحي المتوفى (232ه) في كتابه طبقات فحول الشعراء نجد أنه مايز بين الشعراء على اعتبار الإجادة وليس الندرة، حيث نظر في قصائد الفحول وانتقى لكل شاعر قصيدة أجاد فيها وأبدع ووسمها بالواحدة، من دون أن يعني ذلك أنه لم يقل سواها، بدليل أن كل الشعراء الفحول الذين أورد قصائدهم لهم قصائد أخرى غير ما ذُكِر، بل إن الجمحي نفسه، وهو أول من استخدم لفظ الواحدة ضمن سياقه الانتقائي، يصرّح بذلك في معرض حديثه عن الشاعر فيقول: «وله غير ما ذكر، ولكن ما اشتهر به وأجاد فيه هو قصيدته المشهورة، لذلك ذهب إلى أن طرفة كان أشعر أصحاب الواحدة كما في قوله: فأما طرفة فأشعر الناس واحدةً وهي قوله: (لخولة أطلال ببرقة ثهمد)، كما عدّ الجمحي عنترة بن شداد في عداد شعراء الواحدة، بقصيدته (هل غادر الشعراء من متردَّم)، وعقّب على ذلك بقوله: «وله شعر كثير، إلا أن هذه نادرة فألحقوها مع أصحاب الواحدة».
وقد ساير أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى 328ه الجمحيّ في تصنيفه المذكور وذلك في شرحه القصائد السبع الطوال الجاهليات، وقال إن أجود الشعراء قصيدة واحدة جيدة طويلة، ثلاثة نفر: عمرو بن كلثوم، والحارث بن حلزة، وطرفة بن العبد. وبغض النظر عما يشتمل عليه هذا الحكم أو يحيل إليه.
وأفرد ابن رشيق القيرواني المتوفى 463ه في كتابه «العمدة في صناعة الشعر ونقده» باباً للمقلين من الشعراء، سرد فيه أصحاب الواحدة وصدره بقوله: (ولما كان المشاهير من الشعراء كما قدمت أكثر من أن يحصوا، ذكرت من المقلين وأصحاب الواحدة من وسع ذكره في هذا الموضع، ونبهت على بعض المغلبين منهم، فمن المقلين طرفة بن العبد، وعبيد بن الأبرص، وعلقمة بن عبدة الفحل، وعدي بن زيد، وطرفة أفضل الناس واحدة عند العلماء)، كما أدرج في عداد أصحاب الواحدة عنترة، والحارث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم، وعمرو بن معد كرب، والأسعر بن أبي حمران الجعفي، وسويد بن أبي كاهل، والأسود بن يعفر. وقد ظلت دائرة أصحاب الواحدة في اتساع مستمر من أيام الجمحي حتى يوم الناس هذا، ودخل في القائمة شعراء لم يعدّهم الجمحي ولا من تلاه من المؤلفين في عدادهم، كما أن بعضهم يعتبر من المتأخرين، لأن مفهوم «الواحدة» اتسع نطاقه، يقول الشاعر نعمان ماهر الكنعاني في كتابه: «شعراء الواحدة»: شعراء الواحدة، الشعراء الذين اشتهروا بقصيدة واحدة، أو الذين اشتهرت لهم قصيدة واحدة وجعلتهم في عداد الشعراء، سواء كان لهم غيرها أم لم يكن. معدّداً فيهم الشنفرى، والسموأل، ومالك بن ريب، وديك الجن الحمصي، وقطري بن الفجاءة، وأبو الحسن التهامي، وابن زريق البغدادي وغيرهم كثير.
وقد ذهب الشاعر محمد مظلوم مذهباً جديداً في أصحاب الواحدة، أضاف إليهم من هم في حكمهم من شعراء اليتيمات والمشهورات والمنسيات في الشعر العربي، مؤكداً أن ثمة واحدات متفق عليها كالقصيدة الدعية، وعينية ابن زريق، وتائية أبو الحسن الأنباري في رثاء الوزير ابن بقية، وثمة واحدات أخرى تخضع لذوق خاص من بين عدد محدود من المقطوعات والنتف، وثمة واحدات مكتشفة لاحقاً وأخرى ضائعة.
يمكن القول إن مفهوم الواحدة ملتبس ويفتقر إلى الكثير من الإيضاح والبيان، إذ لا يمكن التسليم بوجود شاعر لم يقل إلا قصيدة واحدة في حياته، ربما ثمة من أنشد بيتاً أو نتفة، أو حتى قطعة لا تتجاوز أبياتها الثمانية أبيات على أقل تقدير، ولا يمكن للشاعر أن يقرض قصيدة إلا بعد مروره بتجارب عدة يستوي فيها عوده ويشتد ساعده وينضج فيها شعره وأدبه.
يمكن القول بشيء من الاطمئنان، واتكاء على ما سطّره مؤرخو الأدب من القديم إلى الآن، أن مفهوم الواحدة اتخذ معانٍ متعددة بحسب التوظيف والاستخدام، وإذا عدنا إلى ما كتبه ابن سلام الجمحي المتوفى (232ه) في كتابه طبقات فحول الشعراء نجد أنه مايز بين الشعراء على اعتبار الإجادة وليس الندرة، حيث نظر في قصائد الفحول وانتقى لكل شاعر قصيدة أجاد فيها وأبدع ووسمها بالواحدة، من دون أن يعني ذلك أنه لم يقل سواها، بدليل أن كل الشعراء الفحول الذين أورد قصائدهم لهم قصائد أخرى غير ما ذُكِر، بل إن الجمحي نفسه، وهو أول من استخدم لفظ الواحدة ضمن سياقه الانتقائي، يصرّح بذلك في معرض حديثه عن الشاعر فيقول: «وله غير ما ذكر، ولكن ما اشتهر به وأجاد فيه هو قصيدته المشهورة، لذلك ذهب إلى أن طرفة كان أشعر أصحاب الواحدة كما في قوله: فأما طرفة فأشعر الناس واحدةً وهي قوله: (لخولة أطلال ببرقة ثهمد)، كما عدّ الجمحي عنترة بن شداد في عداد شعراء الواحدة، بقصيدته (هل غادر الشعراء من متردَّم)، وعقّب على ذلك بقوله: «وله شعر كثير، إلا أن هذه نادرة فألحقوها مع أصحاب الواحدة».
وقد ساير أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى 328ه الجمحيّ في تصنيفه المذكور وذلك في شرحه القصائد السبع الطوال الجاهليات، وقال إن أجود الشعراء قصيدة واحدة جيدة طويلة، ثلاثة نفر: عمرو بن كلثوم، والحارث بن حلزة، وطرفة بن العبد. وبغض النظر عما يشتمل عليه هذا الحكم أو يحيل إليه.
وأفرد ابن رشيق القيرواني المتوفى 463ه في كتابه «العمدة في صناعة الشعر ونقده» باباً للمقلين من الشعراء، سرد فيه أصحاب الواحدة وصدره بقوله: (ولما كان المشاهير من الشعراء كما قدمت أكثر من أن يحصوا، ذكرت من المقلين وأصحاب الواحدة من وسع ذكره في هذا الموضع، ونبهت على بعض المغلبين منهم، فمن المقلين طرفة بن العبد، وعبيد بن الأبرص، وعلقمة بن عبدة الفحل، وعدي بن زيد، وطرفة أفضل الناس واحدة عند العلماء)، كما أدرج في عداد أصحاب الواحدة عنترة، والحارث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم، وعمرو بن معد كرب، والأسعر بن أبي حمران الجعفي، وسويد بن أبي كاهل، والأسود بن يعفر. وقد ظلت دائرة أصحاب الواحدة في اتساع مستمر من أيام الجمحي حتى يوم الناس هذا، ودخل في القائمة شعراء لم يعدّهم الجمحي ولا من تلاه من المؤلفين في عدادهم، كما أن بعضهم يعتبر من المتأخرين، لأن مفهوم «الواحدة» اتسع نطاقه، يقول الشاعر نعمان ماهر الكنعاني في كتابه: «شعراء الواحدة»: شعراء الواحدة، الشعراء الذين اشتهروا بقصيدة واحدة، أو الذين اشتهرت لهم قصيدة واحدة وجعلتهم في عداد الشعراء، سواء كان لهم غيرها أم لم يكن. معدّداً فيهم الشنفرى، والسموأل، ومالك بن ريب، وديك الجن الحمصي، وقطري بن الفجاءة، وأبو الحسن التهامي، وابن زريق البغدادي وغيرهم كثير.
وقد ذهب الشاعر محمد مظلوم مذهباً جديداً في أصحاب الواحدة، أضاف إليهم من هم في حكمهم من شعراء اليتيمات والمشهورات والمنسيات في الشعر العربي، مؤكداً أن ثمة واحدات متفق عليها كالقصيدة الدعية، وعينية ابن زريق، وتائية أبو الحسن الأنباري في رثاء الوزير ابن بقية، وثمة واحدات أخرى تخضع لذوق خاص من بين عدد محدود من المقطوعات والنتف، وثمة واحدات مكتشفة لاحقاً وأخرى ضائعة.
منّي بونعامة