منذ اللحظة الأولى لقدومهم إليها.. تستقبل القرية العالمية أطفالها الزائرين باختلاف جنسياتهم وثقافتهم باحتفال أسطوري.. فتستقبلهم بوابتها السحرية (بوابة العالم) ذات الأربعين منفذاً وكأنها أربعون ذراعاً تحتضن بها زوارها وترحب بهم وتصميمها المعماري الأسطوري المهيب يجعل الأطفال يستدعون كل تعبيرات الإعجاب والانبهار وهم يعبرونها وكأنهم يدخلون بأقدامهم الصغيرة عالم الخيال والأساطير وحكايات ألف ليلة وليلة والقصص الخيالية العالمية التي طالما سرح خيالهم داخلها وكل منهم تخيل نفسه أحد أبطالها، حيث الأقزام والساحرات وقوس قزح الملون بكنوز الذهب في نهايته والجميلة النائمة التي تنتظر الفارس الشجاع ليخلصها من سحر التفاحة المسمومة.. وأبطال الحكايات التي تجمع أطفال العالم بغض النظر عن جنسيتهم وثقافتهم وأعمارهم.
الأضواء المتلألئة بالألوان والبريق هي أول ما يخطف عيون الطفل وأصوات الموسيقى المنسابة من حوله والضحكات القادمة من كل اتجاه تدغدغ مسامعه وتجعله مستعداً ليخوض تجربته المدهشة بالقرية بينما تتصارع حواسه الأخرى لإشباع فضوله، فقد يجد أنفه يسترق أشهى روائح الأطعمة والوجبات الخفيفة والحلوى المحيطة به سواء القادمة من المطاعم الكبيرة التي أثبتت حضوراً طاغياً ولافتاً للنظر في هذا الموسم الاستثنائي للقرية في عامها العشرين أو عبر أكشاك الطعام المصطفة في معظم ممرات القرية، وهنا يستجيب الطفل لحاسة التذوق القوية لديه وإشباع رغبته في تذوق وجبة خفيفة ساخنة أو قطعة من الحلوى الشهية لتصحبه وتزيد متعته بجولته في المكان.
وبمجرد أن يدلف مع أسرته داخل احد أجنحة القرية ذات الوجهات الملونة والمبهرة والتي تشع بأجواء من البهجة والحيوية والصخب إلا أن يطلق ليديه العنان لاستكشاف ولمس كل ما يستهويه من معروضات تحمل ثقافات وحضارات وفنون شعوب مختلفة وبلاداً عديدة تثير اهتمامه وتحفز فضوله للمعرفة والتعلم.
العروض المبهرة
وفور ما يبدأ المسرح الرئيسي في نشر أنواره المبهرة وتصدح موسيقاه وألحانه لتدوي في كل أرجاء القرية حتى يترك الطفل كل ما يشغله من ألعاب أو حلوى ليسرع إلى الساحة الرئيسية دافعا أسرته بالكامل أمامه لمتابعة العروض والاستعراضات الفنية والأكروباتية المبهرة التي تقدم يوميا بالقرية والتي تنجح بسهولة في توحيد مشاعره الحماسية والمرحة مع مشاعر كل أفراد أسرته وبعد انتهاء العرض وفاصل الإبهار البديع وأثناء استعداد المسرح للعرض التالي يجتذبه أصوات ضحكات ومرح أطفال من أعمار وجنسيات مختلفة وهم يمرحون ويلعبون داخل النافورة الراقصة ذات الإضاءة الملونة المرحة وتسابقهم داخلها محاولين تفادي لمس دفقات مياهها الملونة الراقصة التي تشيع حالة من البهجة والمرح بين الأطفال.. وبينما ينادي بعض الأهل على أطفالهم خشية البلل يلوح آخرون لأطفالهم وقد استعدوا جيداً للعب في النافورة الراقصة وأحضروا معهم ملابس بديلة كاملة ليستبدلوا بها ملابس أطفالهم عندما تبتل أثناء رقصهم مع أنغام النافورة المبهجة. واستوقفتنا ابتسامة طفلة روسية تستعد للانخراط مع أصحابها في اللعب داخل النافورة الراقصة لنتعرف الى تجربتها بالقرية وتقول لنا فيكتوريا من روسيا وهي ممسكة ببالونها الأحمر الزاهي: أنا أعيش بدبي من 3 سنوات وأكثر مكان أتردد عليه وأفضل زيارته هو القرية العالمية.. فأنا أشعر بالحرية والسعادة والانطلاق بها وأستمتع كثيراً بالمرح داخل النافورة وبحضور كل الفعاليات ولا أتوقف عن قول كلمة «واو» وأصرخ من السعادة مع بداية كل العروض الفنية.. وزادت سعادتي هذا العام بفعاليات مهرجان الأطفال وتشير إلى وجنتها قائلة ولقد انتهيت لتوي من رسم رسمتي المفضلة على وجهي.. وقد حصلت على صور تذكارية عديدة في القرية لأريها لأصدقائي بالمدرسة بدبي وأقاربي في روسيا.
مدينة الملاهي العملاقة
وعلى بعد خطوات من النافورة، ورغم وجود أحدث ألعاب الملاهي بمدينة الملاهي العملاقة في القرية العالمية إلا أن بعض الأطفال يبدأون جولتهم من القرية التراثية حيث يستمتعون بالألعاب التراثية القديمة والأرجوحة الخشبية.. يشاركهم الأهل في اللعب متذكرين أيامهم القديمة عندما كانت هذه الأرجوحة البسيطة قادرة على منحهم السعادة المطلقة.. ويبدو أن بساطتها هي سر قوتها فهي مازالت قادرة على تفجير السعادة في عيون الأطفال الذين يحرصون على زيارتها والاستمتاع بها رغم وجود أحدث الألعاب على مرمى حجر منهم.. قرية التراث تكافئ أطفالها بمباهج أخرى.. فبين الخيام والبيوت التقليدية يمكن للأطفال لمس الصقور والتصوير معهم مستشرفين ماضي أجدادهم العزيز. رقصة اليولة وبجوار قرية التراث.. لا يفوت كثير من الأطفال التوجه لحلبة «اليولة» لتعلم وممارسة رقصة اليولة التراثية الشهيرة على أيدي مدربين متخصصين من مركز حمدان بن محمد للتراث. حيث تابعنا الطفل «حمد» وهو يتحرك بخفة ورشاقة وبخطوات مدروسة على أنغام الموسيقى ملوحاً «باليولا» بين يديه بفخر وزهو كبير.
ولم يتسع وقته لحديث مفصل معنا لرغبته في استكمال الاستعراض ولكنه قال لنا: إنه من هواة «اليولا» ويحرص على حضور معظم العروض الخاصة بها وأنه يشارك في حفلات المدرسة دائماً بتأدية رقصة اليولا التي أصبح يتقنها ويسعد كثيراً بوجود مكان مخصص لها بالقرية.
ما إن يشبع الأطفال فضولهم وشغفهم بالتراث وأجوائه المفعمة بالحنين يكون عليهم أن يقوموا برحلة في الزمن نحو ألعاب القرن الحادي والعشرين في (جزيرة الخيال) التي تتضمن أكثر من 50 لعبة من أحدث الألعاب التي تفتقت عنها أذهان صناع التسلية.. الصخب والمرح يختلط بصيحات التحدي لأطفال يمارسون ألعاباً صعبة أو مثيرة بينما الآباء يصبحون في قمة حماسهم وهم يشاهدون أبناءهم يحلقون في الفضاء مع الألعاب مع إجراءات الأمان والسلامة الصارمة التي تخضع لها جميع الألعاب.
مهرجان الأطفال
من أهم الفعاليات التي نجحت في ربط الأطفال بالقرية وزيادة استمتاعهم بها هو مهرجان الأطفال الذي يوفر للأطفال فرصة فريدة للتمتع بالرسم على الوجه التي يقوم بها 12 من الفنانين المحترفين لمنح الصغار رسوم للشخصيات التي يحبونها على وجوههم.. فضلاً عن فقرات تشكيل البالونات التي يقوم بها 8 من الفنانين المحترفين الذين يذهلون الأطفال بتحويل البالونات المنفوخة إلى أشكال مختلفة.. طائرات وحيوانات وسيوف وصواريخ.. وهناك أيضاً مشاهدة عروض الشخصيات الكرتونية الشهيرة وعروض «سيركس سيركس».
أما التحدي الطريف الذي يحرص الأطفال على اجتيازه فهو قلعة جلوبو المطاطية المخصصة للقفز والتي تزيد من المتعة بوجود عدد من العوائق المسلية التي يجب على الأطفال اجتيازها قبل الوصول إلى خط النهاية وهو ما يمنح الأطفال فرصة لتفريغ طاقاتهم في ألعاب جميلة ومسلية.
أسعد الأوقات
بجوار المسرح الروماني التقينا بالطفلة فاطيما القادمة من العين خصيصاً لزيارة القرية وحضور مهرجان الأطفال لتقول لنا:
أنا أحب القرية كثيراً وقد أمضيت اليوم بمهرجان الأطفال أسعد أوقاتي على الإطلاق، فقد سعدت بمشاركتي بفعاليات مهرجان الأطفال وكنت ضمن الأطفال المشاركين بالاستعراضات والتدريبات الراقصة على مسرح المدرج الروماني مع أخي الأصغر وضحكنا كثيراً معاً، وأنا الآن أستعد للذهاب مع أبي إلى جزيرة الخيال للاستمتاع بالألعاب المبهرة هناك فأنا استمتع بزيارتي للقرية العالمية وأحب أن أزورها كل أسبوع وتوجهت بجملتها الأخيرة نحو والدها الذي التقط خيط الحديث ليقول: أبهرتني الطلة الجديدة هذا العام للقرية العالمية، وأتيت لزيارتها خصيصاً من العين لقضاء عطلة نهاية الأسبوع بها فهي أنسب مكان يجمع كل أفراد العائلة خاصة بعد التحسينات التي طرأت عليها هذا العام بداية من زيادة مواقف السيارات والقطار الذي يسهل الوصول للبوابة، بالإضافة لحسن التنظيم والمساحات الخضراء وزيادة المطاعم وأماكن الصلاة وزيادة الاهتمام بالأطفال وفعاليات هذا المهرجان زادت زيارتنا متعة وفائدة لأطفالنا من الناحية الرياض واللياقة البدنية والتسلية.