القاهرة «الخليج»:

تشكل الفنون جانباً مهماً من حياة البشر وثقافتهم، وتحظى بقدر كبير من اهتمامهم وتشجيعهم، لكن ما الفن؟ ولماذا يمثل قيمة بالنسبة للناس؟ هذه التساؤلات من أقدم التساؤلات التي دارت في أذهان البشر، وقد اهتم الفلاسفة بالإجابة عنها، على مدى أكثر من ألفي عام، وخلال هذه الأعوام تطورت عدة إجابات مهمة عن هذه التساؤلات، سعت لاستكشاف هذا الجانب من حياة البشر.
وقد أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة في سلسلة «آفاق عالمية» كتاب «فلسفة الفن مدخل إلى علم الجمال» ل «جوردون جراهام» وترجمه إلى العربية محمد يونس، ويهدف إلى أن يقدم المشاكل التي واجهها الفلاسفة، خلال سعيهم للإجابة عن هذه التساؤلات، على نحو متسق ومتماسك، كما أن الكتاب يهدف إلى تعريف القارئ بأفكار الفلاسفة، الذين أولوا اهتماما أكثر من غيرهم، للإجابة عن مثل هذه التساؤلات.
يهدف الكتاب أيضاً إلى إثبات مدى أهمية فلسفة الفن وعلم الجمال، لتلبية اهتمامات ومشاغل الطلاب المهتمين بتقييم ودراسة أعمال الفن، فلم يكن الفلاسفة وحدهم هم من طوروا نظريات عن الفن، بل شاركهم في ذلك علماء الاجتماع والموسيقى ونقاد الفن والأدب، لكن ما تقوله الفلسفة في هذه الموضوعات ليس بوسع أحد أن ينكر أهميته، بالنسبة لأي تفكير جاد في قضايا الفنون.
وبنفس القدر فإن نظرية الفن وفلسفة الفن سرعان ما تتحول إلى تجريدات فاقدة للحياة، ما لم تنطلق من الفنون ذاتها، وعليه فإن قسما لا يستهان به من هذا الكتاب مكرس لأشكال فنية محددة، لا لتفادي مثل هذه التجريدات التي لا حياة فيها فحسب، بل على أمل أن يجتذب أولئك الذين يكون دافعهم الأول هو حب الموسيقى أو الرسم أو الأدب للاهتمام بالتأمل الفلسفي.
يقول المؤلف: «في كتاب في حجم كتابنا هذا من المستحيل أن نتطرق إلى جميع قضايا فلسفة الفن، ذلك أن شاغلنا الرئيس هو أن نقدم الخطوط العريضة لأكثر النظريات شيوعا، وتوضيح الكيفية التي تنطبق بها هذه النظريات على أعمال الفن، ويبرز في هذا الصدد استنتاجان عامان».
الاستنتاج الأول كما يحدده المؤلف، هو أنه من الأفضل لفيلسوف الفن، أن يستكشف قضية قيمة الفن، من أن يسعى للتوصل إلى تعريف الفن. والاستنتاج الثاني، هو أن أفضل تفسير لقيمة الفن، يكمن في توضيح السبل، التي يسهم بها في الإدراك الإنساني.
ما يقدمه المؤلف هنا هو مدخل لعلم الجمال، ويوضح أن المناهج المتبعة في نظريات الفن تنقسم إلى نوعين: أولهما تلك النظريات التي تسعى إلى الكشف عن ماهية الفن، وعلى الرغم من أن فلسفة الفن تتضمن ما يتجاوز ذلك، فقد أطلق على هذا النهج النظريات الفلسفية، لأن أصولها يمكن العثور عليها في أعمال سقراط وأفلاطون، وفي مقابل تلك النظريات، التي ترتكز على مفاهيم مجردة، هناك تيار يمكن أن نطلق عليه الوصف «اجتماعي» لأنه يهتم بالفن بوصفه ظاهرة اجتماعية، ونجد أصول هذا التيار في الماركسية.