أعلن الأكراد في سوريا أمس النظام الفيدرالي في مناطق سيطرتهم في شمالي البلاد خلال اجتماع عقد في مدينة رميلان في محافظة الحسكة، فيما رفضت كل من دمشق والائتلاف السوري المعارض ومعهما أنقرة وواشنطن النظام الفيدرالي الكردي وسط تحذيرات من المساس بوحدة سوريا.
وأكد سيهانوك ديبو، مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الأهم في سوريا، انه «تم إقرار النظام الفيدرالي في روج آفا - شمال سوريا»، مشيراً إلى انه «تم الاتفاق على تشكيل مجلس تأسيسي للنظام ونظام رئاسي مشترك». وقال الدار خليل، عضو الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي الكردية، «نبارك مشروع النظام الفيدرالي روج آفا - شمال سوريا».
والمناطق المعنية في النظام الفيدرالي هي المقاطعات الكردية الثلاث، كوباني (ريف حلب الشمالي) وعفرين (ريف حلب الغربي) والجزيرة (الحسكة)، اضافة إلى تلك التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية مؤخراً خصوصاً في محافظتي الحسكة وحلب. وشارك في اجتماع الرميلان اكثر من 150 ممثلاً عن شمال سوريا، وإضافة إلى الأحزاب الكردية الأساسية هناك ممثلون عن عشائر عربية وسريان واشوريين وتركمان وارمن.
وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية إن الحكومة «تحذر أي طرف تسول له نفسه النيل من وحدة أرض وشعب الجمهورية العربية السورية تحت أي عنوان كان بمن في ذلك المجتمعون في مدينة الرميلان» في محافظة الحسكة. وأكد المصدر أن «طرح موضوع الاتحاد أو الفيدرالية سيشكل مساساً بوحدة الأراضي السورية... ولا قيمة قانونية له». وشدد على انه لن يكون للإعلان «أي أثر قانوني أو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي طالما أنه لا يعبر عن إرادة كامل الشعب السوري بكل اتجاهاته السياسية وشرائحه المتمسكين جميعاً بوحدة بلادهم أرضا وشعبا».ومن جهته اكد الائتلاف السوري المعارض في بيان أن «لا مكان لأي مشاريع استباقية تصادر إرادة الشعب السوري»، وحذر «من أي محاولة لتشكيل كيانات أو مناطق أو إدارات تصادر إرادة الشعب السوري». وشدد على أن «تحديد شكل الدولة السورية، سواء أكانت مركزية أو فيدرالية، ليس من اختصاص فصيل بمفرده أو جزء من الشعب، أو حزب أو فئة أو تيار»، بل سيتم ذلك «بعد وصول المفاوضات إلى مرحلة عقد المؤتمر التأسيسي السوري الذي سيتولى وضع دستور جديد للبلاد».
وأكد الائتلاف انه «لن يقبل أي مشروع يقع خارج هذا السياق، ويصر على وحدة سوريا أرضاً وشعباً».
وفي أنقرة، قال مسؤول تركي أمس إن تركيا تعارض أي خطوات منفردة لإقامة كيانات جديدة في سوريا على أساس عرقي. وأضاف أن «انسحاب روسيا الجزئي قد يلطف الأجواء هناك. ينبغي أن تظل سوريا واحدة دون إضعافها وينبغي أن يقرر الشعب السوري مستقبلها بالاتفاق وبموجب دستور. أي مبادرة منفردة ستضر بوحدة سوريا».
وكانت الولايات المتحدة أعلنت الأربعاء أنها لن تعترف بمنطقة موحدة وتتمتع بحكم ذاتي تعلنها المجموعات الكردية في سوريا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر للصحفيين «كنا واضحين جدا لجهة أننا لن نعترف بمناطق ذات حكم ذاتي في سوريا». ~(وكالات)