شيماء المرزوقي
صادف كل منا في حياته شيئاً من «البوليسية»، إما في فيلم أو رواية أو قصة قصيرة، فقد أثبتت الأعمال الإبداعية البوليسية نجاحها، إذ بدأت عام 1841 على يد الروائي «إدغار الآن بو» بقصته «جرائم شارع مورغ».
معظم الروايات البوليسية تتبع نهجاً واحداً، فهناك محقق يحاول فك شفرات لغز لحل جريمة، إلا أن الأدب البوليسي تطور واتخذ أسلوباً آخر، ولد «الرواية الجاسوسية» وربما يعد «جيمس بوند» من أشهر الشخصيات الخيالية في «الجاسوسية». كما أن «شارلوك هولمز» في روايات «آرثر دويل» والمحقق «بوارو» في روايات «أغاثا كريستي» من أشهر شخصيات الروايات البوليسية.
يقودنا هذا إلى رواية «رجل النظام البوليسي» لمؤلفها «توم روب سميث» حيث تدور أحداث الرواية حول الضابط «ليو دميدوف» البطل اللامع، صاحب الولاء الأعمى للدولة، لكن ذلك الولاء اهتز بعد حضوره لجلسة استجواب الجاسوس «أناتولي» الشرسة و العنيفة، والتي بينت أنه مجرد طبيب بيطري بريء، رغم ذلك فقد لقي حتفه و أُعدم، قرر «ليو» مراجعة حساباته، و من هنا تبدأ الملحمة، كيف يمكن أن يكون الإنسان إنساناً وهو يشاهد الظلم والجور، من الاتحاد السوفييتي في الحقبة الستالينية؟
الرواية من أروع ما قرأت ومن أكثر الروايات تشويقاً، إذ إنها مُستلهمة من أحداث وآلام حقيقية، وقد ألحق بالرواية قائمة بانتهاكات حقوق الإنسان التي كانت تُمارس في معظم دول الاتحاد السوفييتي، فضلاً عن أهمية الإشارة إلى براعة أسلوب الروائي في الطرح، وغرابة الأفكار، والصدمة التي تعقبها، يعيش المؤلف «توم روب سميث» في لندن وتعد هذه الرواية الجزء الأول من ثلاثة أعمال، الثاني «الحديث السري» والثالث «العميل 6». دخلت الرواية اللائحة الطويلة لترشيحات جائزة مان بوكر، وتم تحويلها إلى فيلم سينمائي للمخرج «ريدلي سكوت» بعنوان «الطفل 44».
ولابد للقارئ أن يسأل بخصوص قيام مترجم الرواية «مروان سعد الدين» بتغيير عنوانها و الذي كان «الطفل 44» لتصبح في اللغة العربية «رجل النظام البوليسي» لا أجد في هذا التغيير سوى إزالة لقيمة أدبية كانت بارزة في العنوان الأصلي واستبدالها بعنوان تجاري، وهذا يقودني نحو التساؤل حول دور المترجم، وقيام البعض بالتغيير الذي لا مبرر له.
Shaima.author@hotmail