أبوظبي : فؤاد علي

طالب محامون بضرورة تعديل قانون الأحوال الشخصية الاتحادي في ما يتعلق ب«الحَكَمَيْنْ»، ودعوا إلى تعديل صفة الحكمين من كونهما نائبين عن القاضي إلى كونهما وكيلين عن الزوجين، وطالبوا الجهات المختصة بتوطين مهنة الحكمين لأن أكثر حالات الطلاق التي تحصل في المحاكم هي من فئة المواطنين، وباستطاعة الحكمين المواطنين فهم طبيعة المجتمع الإماراتي، وشددوا على ضرورة إشراك المرأة الإماراتية في مجال الحكمين فهي حتى الآن مقتصرة على الرجال.
دعا المحامي الدكتور محمد الخزرجي إلى تعديل القانون الاتحادي للأحوال الشخصية لسنة 2005 فيما يتعلق بالحكمين بحيث تكون هناك مرونة وتضمينها الكثير من أحكام الشريعة الإسلامية الموجودة المنصوص عليها في كتب الفقه في مجال الأحوال الشخصية، لأننا أخذنا توليفة من الأحكام الشرعية من مذاهب فقهية عدة، وهذه التوليفة هي التي عقَّدت الأمور وصارت غير صحيحة وغير صحية، والأولى تبني مذهب المالكي بجميع ما فيه من أحكام تتعلق بالحكمين، أو تبني المذهب الحنفي بجميع ما يتعلق بأحكام الحكمين، وإنهاء مسألة التوليفة غير الصحيحة إطلاقاً.

كثرة الطلاق

وأضاف أن الأسباب التي أدت إلى إكثار الحكمين في التفريق بين الزوجين بالتالي إلى زيادة حالات الطلاق، تعود إلى الإشكالية الموجودة في قانون الأحوال الشخصية الاتحادي لسنة 2005، لأنه يلزم الحكمين في حالة عدم التوصل إلى الصلح بين الزوجين وبقوة القانون أن يفرقا بين الزوجين، وإن لم تثبت الإساءة من طرف الزوج، وكانت الزوجة هي التي تدعي الضرر وتطلب الطلاق، ولم يثبت للحكمين أن هناك أي إساءة صدرت من الزوج إلا أن الزوجة مصرة على الطلاق وترفض الصلح، فالحكمان ملزمان بقوة القانون بأن يفرقا بينهما من دون الاعتبار لعدم وجود الإساءة أو الضرر، أو خلافه، ويستجاب لطلب الزوجة في أغلب الحالات، سواء أكانت هي المسيئة أم كان الزوج هو المسيء، فهذه الإشكالية هي التي ألزمت الحكمين بكثرة التفريق، وليس لديهما أي مناص أو مجال آخر لمحاولة رفض طلب الزوجة، أو الزوج حتى إن لم يتبين لهما أن هناك أي إساءة أو أي ضرر ولو كان الزوج احسن معاملتها في افضل ما يكون إلا أن الزوجة تصر على الطلاق.
وأوضح الخزرجي أن إلزام الحكمين إذا لم يتوصلا إلى الصلح أن يطلقا أي حالة كانت العلاقة ما بين الطرفين، سواء أكانت فيها إساءة أم ضرر، هو ظلم وإجحاف، وهذا الأمر يخالف أحكام الشريعة تماماً، فلابّد من الموازنة والرجوع إلى أحكام الشريعة وكتب الفقهاء، خاصة المذهب المالكي، وألا يحال مباشرةً إلى الحكمين، فحسب المذهب المالكي لا يحال نزاع بين الزوجين إلى الحكمين إلا بعد تكرار الشكوى من أحدهما، بحيث يرفع الزوج، أو الزوجة الدعوى للمحكمة، وإن لم يستطع تقديم كل منهما الأدلة أو البيّنة ترفض الدعوى، وبعد فترة من الزمن يعود الزوج أو الزوجة، إلى إقامة دعوى جديدة وفقاً لمستجدات جديدة ليؤكد للمحكمة أن استمرار الحياة الزوجية في ظل الشقاق بين الطرفين غير ممكن، ولم يقدم أي منهما البينة ترفض المحكمة الدعوى، وفي المحاولة الثالثة يرفع دعوى أخرى حتى يتأكد للقاضي أن هناك نزاعاً جاداً بين الزوجين وشقاقاً قائماً ولا مناص من إحالتها إلى الحكمين في ظل عدم وجود البيّنة، لأن القاضي لا يستطيع أن يبقي الضرر على حاله ولابّد من إزالته، بحسب قواعد الشريعة، وإذا تبين للقاضي من خلال رفع الدعاوى وتكرار الشكاوى بين الزوجين وأن هناك ضرراً أو حالة قائمة لا تزول.

صفة الحكمين

وشدد على ضرورة تعديل صفة الحكمين من كونهما نائبين عن القاضي إلى كونهما وكيلين عن الزوجين، مشيراً إلى انه حدث مع موكليه عدة حالات شبيهة بإصدار الحكمين قرار التفريق بين زوجين، وقبل ان يصدر القاضي حكمه ذهب الزوج إليه واخبره بأنه وزوجته تصالحا و يعودا إلى حياتهم الطبيعية والتنازل عن قرار الحكمين بالتفريق إلا أن المحكمة رفضت طلبه وإلزمتهما بما انتهى إليه قرار المحكمين بالتفريق ببينهما لإنهما نائبين عن القاضي، لأن القانون ربط مهمة الحكمين بمحاولة الصلح بين الطرفين وإذا لم يتوصلا إلى الصلح فرقا بين الزوجين وهو الحاصل الآن رغم الإقتناع الشخصي للحكمين لعدم وجود أي مببرات للتطليق او وجود اسباب شرعية أو قانونية للتفريق.

توطين الحكمين

من جانبه طالب المحامي علي المنصوري بأن يكون من يشغل مهمة الحكمين مفرغاً كاملاً لأداءها بدل أن يكون موظفاً في الصباح و الفترة المسائية حكماً لأن أغلب الحكمين موظفين في الجهات الحكومية و أكثرهم من إدارة التوجيه الأسري بدائرة القضاء في ابوظبي، وكذلك أن يكون الحكمين على دراية كبيرة في مجال علم النفس حتى يكون هناك مدخلاً مناسباً لمعرفة كيفية فهم طبيعة وسمات الشخصية للزوجين المتخاصمين وطرق التعامل معهما كي يسهل الوصول إلى التوفيق والصلح، ومن الضروري توافر عنصر الخبرة لأنها تلعب دوراً كبيراً في الوصول إلى الحلول والصلح، كما يفترض في الحكمين أن يتوفر فيهما الإصغاء الجيد و حسن الحوار و طول البال والصبر، منوهاً على أهمية دراسة مشكلة الزوجين وإعطائها فترة زمنية للوصول إلى الصلح، بدلاً من إصدار القرار خلال شهر ونصف أو شهرين لأن بين أيديهما مصير كيان أسرة كاملة.
ودعا الجهات المختصة إلى توطين مهنة الحكمين لأن أكثر حالات الطلاق التي تحصل في المحاكم هم من فئة المواطنين، وباستطاعة الحكمين المواطنين من فهم طبيعة المجتمع الإماراتي وعلى ضوءها يستطيعان أن يتشددوا أو يرخوا وفقاً لطبيعة القضية المعروضة عليهما بالتالي لا يستعجلان في إصدار قرار التفريق والتطليق، مع عدم تقليل من شأن بقية الأخوة الحكمين من الجنسيات العربية.
وناشد المحامي علي المنصوري إلى زيادة فترات التقاضي في قضايا الدعاوي الأحوال الشخصية، فبدل أن يكون الإعلان مدته 10 أيام أن تمدد إلى فترة أطول تصل إلى 5 أشهر على سبيل المثال لعل الله سبحانه وتعالى يزرع في قلوب المتزوجين مرة أخرى المودة وتعود الألفة إلى مجراها الطبيعي، وهناك بعض الموكلين استمرت قضيتهم في محاكم الأحوال الشخصية سنة ونصف وبعدها تصالحوا وعادوا إلى حياتهم الطبيعية.

إشراك المرأة

من جهته أكد المحامي سالم النقبي على ضرورة إشراك المرأة الإماراتية في مجال الحكمين فهي حتى الآن مقتصرة على الرجال، ما دامت المرأة الإماراتية أصبحت قاضية و وكيلة نيابة فما الذي يمنع أن تكون ضمن الحكمين، باستطاعتها فهم نفسية الزوجة المطالبة بالطلاق والسعي لإيجاد الصلح المناسب بدلاً من التفريق والتطليق.
وقال أن المجتمع الإماراتي يعتبر مجتمع محافظ لذلك يجب على المحكمة انتقاء الحكمين لأنهما عين القاضي ويجب عليهما دراسة كل حالة على حدة ومراعاة ظروف كل حالة لأنها تختلف عن الأخرى وعدم تطبيق كل الحالات على العمومية، وكذلك مراعاة المحضونين وما هو الأنسب لهم.