كتبت: إيمان عبد الله

الإجهاض بمفهومه الطبي هو الإجهاض العفوي، وهو عبارة عن فقدان الجنين قبل الأسبوع العشرين من الحمل، و 80% من حالات الإجهاض تحدث خلال أول ثلاثة أشهر من الحمل، وبمرور العمر تصبح نسبة الإجهاض أعلى، وهناك عدد كبير من النساء لا يدركن خطورة الأمر، وأخريات يتعرضن لاكتئاب حاد بسبب تكرار الإجهاض. في هذه السطور نتعرف إلى أسباب الإجهاض، وطرق الوقاية، والأثر النفسي في المرأة المجهضة.
د. عواطف البحر «المديرة الطبية لمركز دبي للخصوبة وأمراض النساء، واستشارية التوليد وأمراض النساء، والعقم بهيئة الصحة بدبي» أكدت أن أكثر الأسباب شيوعاً في الإجهاض المتكرر في الشهور الأولى تعود إلى خلل في الكروموسومات، فلا يتكون الجنين بشكل طبيعي، فيحدث الإجهاض، والخلل قد يكون بسبب وراثي أو بدون سبب، وليس ضرورياً تكرار الإجهاض في كل الحمل.
وتقول: زواج الأقارب قد يؤثر، لأن الصفات الإيجابية تتوارث وأيضاً الصفات السلبية، ولا توجد إحصائيات دقيقة تثبت عدد النساء اللواتي يجهضن في الشهور الأولى، وكون الزواج من الأقارب أكثر في الدول العربية فالنسب تكون أعلى نوعاً ما.

وعن طرق الوقاية، تقول: بإمكان المرأة تناول «الفوليك أسيد» قبل الحمل بثلاثة أشهر، والمرأة التي لديها تاريخ حمل غير طبيعي لابد من إجراء بعض الفحوص الضرورية قبل الحمل ومتابعة الحمل باستمرار لتجنب تكرار الإجهاض.

وأكدت أن هناك 3 أنواع من الإجهاض، والإجهاض الأكثر شيوعاً في الشهور الأولى قبل مرحلة التكوين، وعمر المرأة يؤثر في عملية الإجهاض، إضافة إلى الالتهابات والفيروسات. ولفتت إلى أن المرأة لديها الوعي الصحي وحريصة على الاستشارة الطبية بشكل مستمر.

إيمان راشد ديماس السويدي «أخصائية نساء وولادة، أخصائية طب صحة الأم والجنين» تقول: الإجهاض هو فقدان الحمل خلال الأسابيع الأولى حتى الأسبوع 23 من الحمل، والعارض الرئيسي للإجهاض هو النزيف المهبلي، والذي يمكن أن تتبعه انقباضات وآلام في أسفل البطن للسيدة التي تتعرض للإجهاض، وهو الأمر الذي يترتب عليها التوجه لأقرب مستشفى وقسم طوارئ، ومع ذلك، يجب أن نضع في اعتبارنا أن النزيف المهبلي الخفيف هو شائع نسبياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل (الأسابيع ال12 الأولى) ولا يعني بالضرورة تعرض الحمل للإجهاض المبكر ويكون الحمل مهدداً بخطر الإجهاض ولكن قد يستمر بدون مضاعفات لاحقة في حال توقف النزيف واستمرار الحمل بشكل سليم، وبالنسبة لمعظم النساء، الإجهاض حدث عابر، ويحدث الحمل بنتائج مرجوة مستقبلاً.
وحول إحصائيات الإجهاض، تقول: يعتبر الإجهاض من الحالات الشائعة في مجال صحة الأم والجنين، وتشير التقديرات إلى أن واحدة من ست حالات الحمل تنتهي بالإجهاض، وقد تحدث العديد من حالات الإجهاض قبل أن تدرك المرأة أنها حامل ويتم تشخيص الحمل إكلينيكياً عند ظهور أو بدء أعراض الإجهاض لدى العديد من السيدات والتوجه لطلب المشورة الطبية، وفقدان 3 أو أكثر من حالات الحمل (الإجهاض المتكررة) غير شائع ويؤثر فقط في نحو1 من 100 من النساء.

وتتقارب نسب الإجهاض التلقائي والمبكر للحمل في الإمارات مع النسب العالمية، خاصة أنه، كما ذكر أنها حالة شائعة وقد تهدد الحمل منذ مراحله الأولى لأي سيدة حامل.

وعن أسباب الإجهاض المتكرر، تقول: هناك أسباب كثيرة قد تؤدي إلى الإجهاض، على الرغم من عدم تحديد السبب عادة في معظم الحالات (90 % السبب غير محدد)، خاصة حالات الإجهاض المبكر جداً والحالات غير المتكررة التي يحدث فيها الحمل ويستمر بنجاح لاحقاً، وفي ظل الطفرة الجينية وتمكن العلماء من فحص الخلايا والتوصل للتركيب الجيني للخلايا عن طريق الفحوص المخبرية ويعتقد أن سبب معظم حالات الإجهاض يكون خللاً في تركيب الكروموسومات أو الجينات للجنين، والكروموسومات هي الصبغيات الوراثية «لبنات البناء» التي توجه وتحدد نمو الجنين وحتى ولادة الإنسان وتطوره خلال مراحل حياته، إذا كان الجنين منذ المراحل الأولى من الحمل يحمل خللاً في الكروموسومات، فإنه لن ينمو ويتطور بشكل صحيح ولن يستمر الحمل بشكل سليم. قد يكون أحد الوالدين أو كلاهما حاملين لخلل جيني أو خلل في الكروموسومات مما قد يؤدي إلى عدم استمرار الحمل لخلل في تركيب الجينات أو الكروموسومات لدى الجنين مكتسب من أحد الوالدين أو كلاهما، كذلك قد يكون الخلل الجيني أو خلل الكوموسومات بسبب طفرة وراثية بدون وجود تاريخ وراثي أو عائلي لاختلال الجينات أو الكروموسومات.

إذا حدث الإجهاض خلال الأشهر الثلاثة الثانية من الحمل (بين الأسابيع 14 و 26)، فإنه في بعض الأحيان يكون نتيجة لحالة صحية قد تعانيها الأم أو لضعف في عنق الرحم مما قد يؤدي إلى عدم استمرار الحمل.

خطر النزيف

وعن الحلول لتقليل نسبة الإجهاض، تقول: غالبية حالات الإجهاض لا يمكن منعها، ويكون التدخل الطبي بهدف حماية الأم من خطر النزيف الشديد أو حدوث مضاعفات من جراء الإجهاض، في حال عانت المرأة من أكثر من ثلاث حالات إجهاض متكرر يترتب استشارة الطبيب المختص لعرض الحالة والتاريخ المرضي للسيدة وتحديد نوع الفحوص اللازمة لكل من الزوج والزوجة لتحديد وتشخيص سبب الإجهاض المتكرر، وقد تتطلب بعض الحالات بناء على تشخيص الحالة تناول العقاقير الطبية تحت إشراف الطبيب المعالج للحفاظ على الحمل وتجنب خطر الإجهاض، خاصة في الحالات التي يكون سبب الإجهاض خللاً في الهرمونات المساندة للحمل.
وتضيف: في بعض الحالات قد يتم عمل تصوير بالموجات فوق الصوتية لقياس طول عنق الرحم وتحديد الحالات التي قد تتعرض لإجهاض مبكر أو ولادة مبكرة بسبب قصر أو ضعف عنق الرحم في الحمل وتقديم المتابعات والرعاية اللازمة لمثل هذه الحالات. وينصح كذلك بتناول الفوليك أسيد وهو مكمل غذائي يساعد على انقسام الخلايا بشكل صحيح ويساهم في تقليل نسبة تشوهات الأجنة خاصة تشوهات الجهاز العصبي لدى الجنين. ينصح بتناوله قبل حدوث الحمل ب3 أشهر أو الأشهر الثلاث الأولى من الحمل.

وهناك أيضاً بعض النصائح العامة للحد من مخاطر الإجهاض، مثل تجنب التدخين وشرب الكحول وتعاطي العقاقير الطبية بدون استشارة الطبيب خاصة قبل حدوث الحمل وخلال أشهر الحمل المبكرة وأثناء الحمل، وعلاج أي مشكلة صحية قد تعانيها السيدة قبل الحمل قدر المستطاع خاصة ارتفاع ضغط الدم والسكر واستشارة الطبيب فيما يخص أي حالة صحية مزمنة أو في حال تناول السيدة لعقاقير طبية يترتب التوقف عن تناولها وإيجاد البديل الآمن أثناء الحمل، كذلك الحفاظ على نمط حياة صحي قبل الحمل، ووزن سليم واتّباع نظام غذائي صحي من العوامل المهمة لتجنب خطر الإجهاض المبكر.

تأثير نفسي كبير

البروفيسور هاني الشافعي الأستاذ المشارك في طب الأمراض النفسية في جامعة «ويسترن أونتاريو» في كندا واستشاري الطب النفسي في دبي، أكد أن التأثير النفسي للإجهاض كبير، ويقول: الإجهاض العفوي يحدث بنسبة 14 إلى 18 % من معظم الحمل، وينتج عنه آثار نفسية بشكل أكبر من الآثار العضوية والجانبية، يترك تأثيرات نفسية مختلفة، منها تأنيب الضمير والإحساس بالوحدة وتأثر العلاقات الزوجية سلباً والاكتئاب والتوتر وفقدان الشهية. وبعض النساء عرضة للتأثيرات النفسية السلبية أكثر من الأخريات، كالمرأة التي يتم إقناعها بالإجهاض بطريقة غير مباشرة، والمرأة التي تلجأ للإجهاض بسبب عيوب خلقية، أو جينية للطفل، والمرأة التي لا يوجد لديها دعم معنوي من الآخرين.

ويضيف: في أحدث الدراسات في الصين عن علاقة الإجهاض بالاكتئاب، وصل عدد السيدات اللواتي أصبن بحالة الاكتئاب إلى 49%، وفي بحث حديث آخر نشر في مجلة علمية بريطانية، أن النساء اللواتي يتعرضن للإجهاض معرضات بنسبة 81% لأمراض نفسية مستقبلاً.