العلم نور يضيء الطريق، فاعتبر أساس قيام الحضارات وسبيل التقدم، الذي يرفع من شأن الشعوب، وكانت حاجة الإنسان إلى العلم والمعرفة لتيسير حياته، فانطلق متأملاً ليصل إلى حاجته التي سعى واجتهد لإيجادها، وكانت الاختراعات والاكتشافات، وبفضل العلم أصبح العالم المترامي الأطراف قرية صغيرة، نستطيع الوصول إلى حدودها في لحظات، بل انطلق الإنسان إلى الفضاء، وحط على سطح القمر، وربما تأخذنا الأبحاث والدراسات إلى آفاق أبعد من الخيال، وفي ما يلي آخر ما توصل إليه العلم:
انتشرت في الآونة الأخيرة أصناف متعددة من الأغذية المعدلة وراثياً، باستخدام تقنيات علمية استندت إلى التهجين الوراثي لإكسابها خواص بعينها، وبالفعل حققت العملية الكثير من الإيجابيات، إلا أنها لم تخل من السلبيات التي أثبتها العلم، ومنذ سنوات، نجح الباحثون باستخدام التقنية الحيوية في تطوير أغذية انتشرت بكثرة في الأسواق العالمية، ونجحوا باتباع التهجين التقليدي، ونقل الصفات الوراثية لنبات البسلة بنسب مختلفة في الأجيال التالية، واستمر الباحثون في جهودهم لتطوير أنواع أخرى من النباتات، من خلال تعديل تركيبتها الجينية عن طريق التهجين، وبالفعل طوروا حتى الآن عشرات من النباتات، منها فول الصويا، والأرز، والذرة، والترمس، والبطاطس، والطماطم، وحيوانات مثل الأرانب، والأسماك، والطيور، والأبقار.
وأخيراً توصل باحثون في جامعة أريزونا، بالتعاون مع باحثين من جامعة شمال تكساس، ومركز أبحاث تغذية الأطفال في كلية بايلور للطب إلى طريقة جديدة، لتعزيز قدرة النبات على تحمل الضغوط، مما يترتب عليه تحسين قدرته على استخدام الماء والمواد المغذية في التربة، وسوف تؤدي هذه التحسينات إلى زيادة المحاصيل، مثل القمح، والذرة، والأرز، والشعير. وتتأثر هذه المحاصيل بعوامل بيئية كثيرة مثل الجفاف، والتغير المناخي، وتملح التربة، مما يؤثر في إنتاج المواد الغذائية مستقبلاً، ونشر الباحثون كشفهم في صحيفة «اتجاهات التقنية الحيوية»،
وقال روبرتو جاكسيولا، أستاذ مشارك في جامعة أريزونا «الطريقة التي توصلنا إليها تتمثل في تعديل صياغة الجين المسؤول عن ضخ البروتون في النبات، والمعروف باسم» type 1 H+-PPase «، والموجود في جميع النباتات، هذا الجين يساعد في دفع المركب الكيميائي»فوتوساينثيت»، المسؤول عن عملية البناء الضوئي، أو أي جزيئات تنتجها العملية في أوراق النبات، إلى أماكن يحتاج إليها النبات لينمو بشكل أفضل.»
وبحسب العلماء، تعتمد الطرق الزراعية على استخدام المخصبات الزراعية بشكل مفرط، مما يسبب مشاكل بيئية، نتيجة تلوث المياه بالفوسفات، التي تنتج مساحات خامدة وشديدة الانخفاض في مجاري المياه في المحيطات والأنهار، كما يسبب استخدام المخصبات المفرط في انكماش جذور النباتات، وهو ما لم يتوقعه الباحثون عندما طوروا المخصبات الزراعية في أوائل التسعينات.
وتمكن الطريقة الجديدة المزارعين من خفض كميات المخصبات، بحسب جاكسيولا، الذي يؤكد أن كبر حجم جذور النبات يحسن من قدرتها على امتصاص المياه والمواد المغذية، كما يمكن تحسين المدخلات التي يحتاج إليها النبات، وفي الوقت ذاته تقليل تأثيراتها في البيئة، ويعود كلاهما بالفائدة على الجميع، وأدى تعديل صياغة الجين في الأرز، والشعير، والقمح، والذرة البيضاء، والطماطم، والخس، والقطن، إلى تكبير حجم الجذور وتحسين قدرة النبات على امتصاص الغذاء، كما تحسن معدل استهلاكه للمياه وتحمله لملوحة التربة، ففي الذرة البيضاء مثلاً، اكتشف الباحثون أيضاً أن تعديل صياغة الجين أدى إلى زيادة مضادات الأكسدة، بيد أنه لا تزال هناك حاجة لمزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان التعديل سوف يحدث الأثر ذاته في باقي النباتات.
ميكروب منزوع الحامض النووي
أجرى الباحثون تجربة على أحد الميكروبات، فنزعوا عنه نصف جيناته، ليحصلوا على نسخة قادرة على أداء وظائفها، وقد يؤدي الإنجاز إلى الكشف عن أسرار كثيرة تتعلق بحياة الإنسان. كما قد يساعد الباحثين في تطوير بكتيريا جديدة بخصائص معينة يستفاد منها في تصنيع الأدوية والمواد المهمة الأخرى، وتتميز البكتيريا الجديدة بصغر شفرتها الجينية عن أي نظير حي آخر، إذ تضم 531 ألف كتلة بنائية ل DNA، تضم بدورها 473 جيناً، (يتجاوز عدد الكتل البنائية في الإنسان 3 ملايين وأكثر من 20 ألف جين.)
ويقول الباحث «جيه كريج فينتر»، مؤسس معهد أبحاث الجينوم في الولايات المتحدة «أدركنا أن الحياة بالغة التعقيد، حتى في أبسط الكائنات الحية.»
ويحيط بهذه البكتيريا الجديدة الكثير من الغموض، فلا يعرف الباحثون الوظيفة الحقيقية لثلث جيناتها.
وقد تكون بعض هذه الجينات الغامضة مفاتيح لكشف الكثير من أسرار الحياة الأساسية، بحسب الباحث «كلايد هوتشيسون» زميل فينتر.
وشفرة الحامض النووي الجديدة موجودة في بكتيريا جديدة تعرف باسم «JCVI-syn3.0»، وإذا استطاع العلماء تقليل الحامض النووي في بكتيريا بعينها، فسوف يتوصلون إلى مجموعة جديدة من الجينات، ويهدف العلماء بأبحاثهم تلك إلى محاولة فهم وظيفة كل جين في الخلية الحية، مما سيترتب عليه فهم أعمق لآلية عمل الخلية، وبعد تطوير البكتريا الجديدة، اقتربنا كثيراً من هدفنا، بحسب هوتشيسون.
كما يهدف الباحثون إلى استخدام هذه الميكروبات أساساً، لإضافة جينات جديدة، تمكن الكائنات الحية من إنتاج الأدوية، والوقود، والمواد الغذائية، بحسب الباحث المشارك في الدراسة، دانييل جيبسون من شركة «سينثيتيك جينوميكس» المتخصصة في إنتاج الوقود البديل عبر تطوير كائنات دقيقة.
وبدأت الأبحاث بنسخة صناعية من ميكروب يعيش في الأغنام يعرف باسم (my-KOY›-deez)، ويحوي ما يقرب من 900 جين، ووجد الباحثون أن 428 جيناً منها بلا فائدة، فطوروا جينوماً جديداً من دونها، وقالوا إن الجينات المتبقية كانت كافية لإبقاء البكتيريا حية.
النانو يحسن قدرة خلايا الوقود
تمكن فريق بحثي في معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا في أستراليا من تطوير مادة نانوية مخروطية الشكل مصنوعة من الكربون، يمكنها تحسين قدرة الخلايا الكهروضوئية على امتصاص الضوء، ونشر الباحثون كشفهم في صحيفة «ساينس أدفانسيز» العلمية، حيث وصفوا المادة الجديدة وآلية عملها، وما تراودهم من آمال حول استخدامها في كثير من التطبيقات القائمة على الخلايا الكهروضوئية، وتعود قدرة المادة الجديدة إلى معامل الانكسار المرتفع للغاية، حيث يصنع كل مخروط من مادة تسلك في داخلها سلوك المواد العازلة، بينما يسلك خارجها سلوك المواد الموصلة، وتبدو المادة تحت الميكروسكوب مثل كتلة من الرصاص تقف على طرف فوق قاعدة مسطحة، والمادة، كما العوازل الطوبوغرافية، تستغل التذبذبات التي تحدث نتيجة التغيرات في تركيز الإلكترونات التي تنطلق عند تحفيز المادة بالفوتونات، وكل مخروط يغلف بغلاف معدني، وبقالب قائم على عازل، وأي مادة تصنع منها سوف تتميز بخصائص قوية لامتصاص الضوء، مما يجعلها مناسبة جداً للخلايا الشمسية، وفي العديد من التطبيقات المعتمدة على الخلايا الكهروضوئية، لقدرتها على رفع قدرة التطبيقات على امتصاص الضوء بنسبة 15 في المئة، في كل من المدى المرئي والمدى فوق البنفسجي.