أبوظبي:«الخليج»

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً بالغاً بالعمال والحرص على توفير جميع متطلبات الحياة المستقرة لهم، في ظل تزايد الأيدي العاملة القادمة للدولة للعمل في مختلف المشروعات، ونجحت حكومة ابوظبي ممثلة في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في تشجيع انشاء المدن العمالية في مختلف أنحاء الامارة، ووصل عدد المدن العمالية إلى نحو 17 مدينة تستوعب اكثر من 300 ألف عامل، وبلغ حجم الاستثمار في هذه المدن إلى أكثر من 12 مليار درهم.

بشهادة مسؤولين دوليين وخبراء من الخارج زاروا الإمارات والمدن العمالية أكدوا أن مستوى المدن العمالية في إمارة إبوظبي ذات خمس نجوم وتوفر خدمات ذات مستوى راق ومتطور للعمال من مختلف الجنسيات المقيمين فيها وبأسعار تنافسية مقارنة بحجم الخدمات التي يتم توفيرها.
وتم التفكير في إقامة مشاريع المدن السكينة للعمال قبل سنوات لتلبية الطلب المتزايد لتوفير مساكن للعمال في إمارة أبوظبي، ويأتي إنشاء المدن السكنية للعمال لتغطية حاجة الإمارة لدعم واستقطاب الصناعات غير النفطية، ولجذب المزيد من الاستثمارات والأيدي العاملة المطلوبة لدعم مسيرة النمو والتطور، وبتطويرها للمدن السكنية للعمال فإن المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة تكون قد ساهمت في تحقيق توازن بين أحد أهداف الدولة وهو إنشاء مشاريع لها القدرة على الإستمرارية الذاتية، بالإضافة إلى وضع شروط وضوابط ترقى بمعايير السكن العمالي ما يؤدي إلى رفع مستوى الخدمات المعيشية في هذه المدن.

البداية

بدأ إنشاء المدن العمالية في إمارة أبوظبي في العام 2006، حيث تم إنشاء مدينة في ذلك الوقت توفر كافة ظروف العيش الكريم للعمال وذلك كبداية لإنشاء المزيد من المدن العمالية، ولقي المشروع تشجيع ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، كما حظي المشروع في ذلك الوقت بمتابعة شخصية من سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي العهد، وتكفلت المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة بالإشراف على إنجاز تلك المدن العمالية، وذلك بتوفير الاراضي للمستثمرين الراغبين في انشاء المدن العمالية وفق مواصفات عالمية.

3 أنواع

تتوزع المدن العمالية في إمارة أبوظبي عبر ثلاثة أنواع: المدن الدائمة: ويقطن بها عمال القطاعات التشغيلية وقطاع الصناعة، وقد منحت المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة عقوداً للمستثمرين لتشغيل هذه المدن لمدة ثلاثين عاماً قابلة للتجديد، ومدن عمال البناء: تضم عمال قطاع البناء والتشييد، وتصل الفترة الاستثمارية فيها إلى عشرين سنة غير قابلة للتجديد، والمدن المؤقتة: تهم عمال شركات التطوير والخدمات اللوجستية في المنطقة الغربية، وتتراوح مدة إيجار أراضي هذه المدن من 3 إلى 5 سنوات.

مواصفات عالمية

تتمتع المدن العمالية التي تم إنشاؤها في ابوظبي بكافة المواصفات والمعايير التخطيطية والإنشائية التي توفر بيئة سكنية آمنة وإيجابية للعامل، وتأخذ في الاعتبار تعدد مواطن أولئك العمال الذين يمثلون عشرات الجنسيات المختلفة مع ما يعني ذلك من اختلاف في الأعراف والتقاليد والسلوكيات المتميزة، وتتوفر تلك المدن على مرافق الخدمات الأساسية المتطورة وظروف معيشية بشروط عالية الجودة، وقد وفرت إمارة أبوظبي الأرض اللازمة للمشروع، وحتى يتسنى مواكبة وتأمين الظروف السكنية اللائقة للعمال فقد جرى فرض معايير جديدة على الشركات التي تستخدم عمالة أجنبية من حيث إلزامها بإسكان العمال في مساكن صحية لائقة، علاوة على تغطية جميع الحاجات الأساسية والكمالية التي تحتاجها القوة العاملة في ظل ظروف شخصية واجتماعية كريمة ومريحة مع توفير الخدمات الأمنية والترفيهية والرياضية وأماكن العبادة والعلاج والمواصلات والحدائق وأماكن انتظار السيارات مما يجعل منها مجمعاً سكنياً متكاملاً، وتضم كل مدينة عمالية العديد من الخدمات الترفيهية منها ملاعب وخدمات أخرى.

طبيعة العمال

ووفق التقارير الإحصائية فان نسب اشغال المدن العمالية تتراوح من 50 إلى 80%، و يشكل العمال الأجانب أكثر من 70% من إجمالي القوة العاملة، والعمال المقيمون في المدن العمالية ينتمون إلى قطاع التشييد والمقاولات، و يتواجد لدى المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة 19 مدينة عمالية لعمال البناء و5 مدن عمالية لعمال قطاع الصناعة وتصل نسبة عمال البناء إلى 70% من بين العدد الكلي للعمال في مدن أبوظبي.

إشادات دولية

ويعتبر خبراء ومسؤولون بعدد من المدن العمالية الجديدة في أبوظبي، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة فيما يتعلق بتطوير المدن العمالية، لها إيجابيات عدة في تعزيز النشاط الاقتصادي والاستثماري، بالإضافة إلى تقديم نموذج تنموي متميز فيما يتعلق بتطوير مدن عمالية وفق أفضل المعايير العالمية، مشيرين إلى أهمية توفير كافة السبل لضمان أفضل مستويات العيش للعمال، وبما ينعكس بالإيجاب على الجودة والإنتاجية وفي هذا الصدد، قامت عدة وفود في وقت سابق من الأمم المتحدة وسنغافورة ودول الخليج العربي بالاطلاع ميدانيا على تجربة المدن العمالية بأرض الإمارات العربية المتحدة، ووقفت على حقيقة أوضاع عيش العمال وظروف سكنهم، وهو ما حذا بأحد مسؤولي الوفد الأممي الذي زار إحدى تلك المدن إلى القول إن «هذه مدن عمالية فئة خمس نجوم من حيث الخدمات المتميزة»، كما أكد أعضاء وفد سنغافورة لمسؤولي المؤسسة العليا في وقت سابق أن مدن أبوظبي تفوقت على مدن سنغافورة وأن بلدهم عازمة على الاستفادة من تجربة أبوظبي باعتبارها تجربة إيجابية جداً في إنشاء المدن العمالية، خاصة مع وجود أعداد كثيفة من العمالة الأجنبية، علما أن سنغافورة كانت قدوة في بداية تجربة المدن العمالية بالإمارات.

كما وأشاد مسؤولو دول الخليج العربي من جهتهم بهذه المدن باعتبارها «تجربة ناجحة ومتميزة خليجياً وعربياً ودولياً».

معايير

وترتب على إنشاء المدن العمالية الجديدة فرض معايير جديدة على الشركات التي تستخدم عمالة أجنبية من حيث إجبارها على إسكان العمال في مساكن صحية لائقة، وقد بلغت الاستثمارات الموظفة في المدينة العمالية التي أقيمت بمنطقة المصفح في ضواحي العاصمة ابوظبي حوالي مليار ونصف المليار درهم إماراتي، وقد أطلق على المدينة العمالية اسم مدينة آيكاد السكنية تبلغ مساحتها قرابة المليون متر مربع، وتم تشييدها على مراحل وتم بناء المرحلة الأولى منها بتكلفة تبلغ 350 مليون درهم إماراتي وتتسع لحوالي 5000 فرد، وتبلغ المساحة الإجمالية المشيدة بالمدينة لكافة الوحدات السكنية والتجارية والخدمية حوالي 625 ألف متر مربع تمثل المساحة المبنية للمرافق التجارية والخدمية منها أكثر من نسبة 10%، كما تبلغ مساحة الفراغات والأرصفة والحدائق والطرق أكثر من 75% من المساحة الإجمالية للمدينة، وهناك مدينة أبوظبي الصناعية الثانية «ايكاد 2» التي تم إحداثها نتيجة شراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف إنشاء بنى تحتية تنسجم مع المواصفات والمعايير العالمية، لإقامة مشاريع ذات جودة عالية، و تغطي هذه المدينة مساحة 11كم² في منطقة مصفح وتبعد عن مدينة أبوظبي حوالي 30 كم.

خطة استراتيجية

ويبلغ عدد المدن العمالية العاملة في إمارة أبوظبي نحو 17 مدينة عمالية تضم وحدات سكنية مختلفة الأحجام والتجهيزات تبلغ طاقتها الاستيعابية الإجمالية نحو 300 ألف عامل وفني.

وهدفت خطة المؤسسة التي بدأتها في عام 2006 توفير مساكن عمالية بمعايير عالمية وشملت تلك الاستراتيجية محورين أولهما إطلاق عدد من المدن العمالية الملحقة بمدن ايكاد الصناعية، أما المحور الثاني فشمل منح عدد من التراخيص للمطورين لتوفير الطاقة الاستيعابية المخططة وتم إنشاء نحو 14 مدينة دخلت الخدمة مابين 2009 و2010 لتوفير سعة نحو 230 ألف عامل بينما تم إطلاق 3 مدن اخرى دخلت التشغيل قبل ثلاث سنوات تستوعب نحو 70 ألف عامل.

وبحسب احصاءات المدن المسجلة لدى المؤسسة تبلغ الطاقة الإجمالية لكافة المدن أكثر من 300 ألف عامل وفني تقريباً في مناطق رئيسة منها منطقة المفرق ومنطقة حميم.

استكمال وإنجاز مشاريع البنية التحتية

على صعيد البنية التحتية للمدن فقد تم استكمال وإنجاز كافة مشاريع البنية التحتية الخاصة بالمدن، ومنها شبكات الطرق ومجمعات الخدمات وتضم المرافق العامة أيضاً للكثير من المدن مستشفيات وعيادات طبية ونوادٍ رياضية إلى جانب تواجد لوحدات إدارية خاصة بالشرطة والدفاع المدني ومجمعات للمتاجر إلى جانب عدد من المساجد المتاخمة للمجمعات السكنية.

وتضم المدن أيضاً مجمعات إدارية تجمع ما بين الخدمات المصرفية من خلال أفرع لبعض البنوك إلى جانب عدد من مكاتب شركات الصرافة.

وتعد أكبر المدن العمالية العاملة بالامارة مدينة الجابر التي طورتها مجموعة الجابر الاستثمارية من حيث الطاقة الاستيعابية حيث تتسع لنحو 47 الف عامل تقريبا وتمتد المدينة على مساحة 500 الف متر مربع، كما تعد مدينة السلام والتي طورتها شركة فور أن في منطقة حميم أيضاً من المدن الكبرى حيث تمتد على مساحة أكثر من 122 ألف متر من خلال 5 مجمعات رئيسة وتتسع لنحو 25 ألف عامل تقريباً من عمال شركات المقاولات وتضم المدينة حسب مخططات الشركة مجمعاً تجارياً يشمل 18 محلاً إلى جانب عدد من المرافق الحيوية كمستشفى متكامل ومساجد ومحال خدمية.

وتمتد مدينة ان بي بي العمالية على مساحة تبلغ أكثر من 122 ألف متر مربع وتتسع لأكثر من 25 ألف فرد بين 23 ألف عامل إلى جانب ألفي فني.

وتضم مدينة بن حمودة نحو 15 مجمعاً سكنياً بطاقة استعابية إجمالية 6 آلاف عامل منها 9 بنايات للعمال و6 للمشرفين والفنيين والتي خصصت نصف الطاقة الاستيعابية الخاصة بها لاستيعاب نحو 3 آلاف عامل داخل المجموعة.