قدرنا جميعاً أن نلتقي يومياً بأناس يسيئون التصرف تجاهنا إما بالفعل أو القول، أو حتى بغيرها مثل الإشارات والإيماءات، ولكنها في المجمل إساءة.
ولعل هذا من نوع الإساءة التي لا يمكن الشكوى منها أو المحاكمة عليها، رغم الأذى النفسي البالغ الذي تسببه.
هذا قدرنا جميعاً، ولا مفر من التعامل مع مثل هذه النماذج، والتي في بعض الأحيان قد تكون مقربة منك، إما لطبيعة العمل أو صلة القربى أو غيرها، هؤلاء الذين يجيدون الإساءة بطرق ملتوية وفيها غمز ولمز، كما يقال، من الصعب التغلب عليهم، فأنت حتى لو أردت لن تستطيع إسكات الناس، لن يمكنك ولو رغبت أن تفرض الصمت على أحد.
الجميع سيتحدث وسيتكلم، وهذا دون شك سيؤذيك، والبعض قد يسبب إحباطاً تاماً له، أسوأ ما قد يؤذي في هذا السياق هي الكلمات التهكمية التي لا أساس لها، والتي تضرب وتراً محدداً يتعلق بجانب من شخصيتك، وقد يكون من الصعب التخلص من هذا حتى وإن كان غير مؤذٍ أو غير سلبي. وهؤلاء من الممكن أن يقذفوا بك في أتون هذه الممارسة وأنت لا ناقة لك ولا جمل، بمعنى أنهم يدفعون بك لمشاركتهم إيذاء الآخرين لفظياً عندما يتحدثون وأنت بينهم ويطلبون رأيك ثم يناقشونك فيما تقوله إذا لم يناسبهم، وفيما بعد قد تجد نفسك وقد بت واحداً منهم وفي صفهم.
أمام هذا الواقع، الذي قد يكون مرّ بنا جميعاً، لا حل في الخصام، ولا في العراك ولا في التلاسن والشتم، صحيح أنه من البديهي أن تمارس دور الناصح وتقدم الإرشاد، إلا أنه ورغم أهمية وحيوية مثل هذه المهمة النبيلة، لكنها في بعض الأحيان لا تأتي بنتيجة، ولا يكون لها صدى، ولكن يوجد مجال للمحاولة. في كل الأحوال أمام واقع مثل هذا، لا أجد أبلغ من كلمات قالها الفنان والممثل الهزلي الشهير شارلي شابلن، وهي كلمات تنم عن خبرة حياتية طويلة وأيضاً فهم جيد للناس واختلافهم، حيث قال: «كي تعيش عليك أن تتقن فن التجاهل باحتراف». وأنا أضم الصوت معه، لتجد حياة سعيدة، وتنعم بأوقات محملة بالبهجة، تعلم فن التجاهل، فن التطنيش، فن عدم الإصغاء لكل محاولة للتقليل منك ومما تقدمه للناس والمجتمع، لا ترخ السمع لكل من يتطاول على منجزاتك وأعمالك، ولا تسمح لمن ليس ثقة أو أهلاً للثقة بأن يتقرب من محيطك ويتعرف الى تفاصيل حياتك أو حتى البعض من هذه التفاصيل.
شيماء المرزوقي
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com