بيروت: د. ليلى بديع

لا يمكن المقارنة بين الجيوبولتيكا عند توقيع معاهدة سايكس- بيكو في 16 مايو/أيار 1916 بين فرنسا وبريطانيا وروسيا، التي فتتت الوطن العربي، ووضعت فيه الحدود المصطنعة، وبين تقليب صفحات هذه المعاهدة التي تعرف ب«اتفاقية القاهرة السرية»، منذ سبعينات القرن الماضي، لحياكة معاهدة جديدة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا هذه المرة، لتفتيت المفتت من الدول العربية.

في الحرب «الإسرائيلية» على لبنان فى السادس من يوليو/تموز 2006، أطلت علينا وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس من السفارة الأمريكية في عوكر بلبنان، لتبشرنا ب«شرق أوسط جديد». هذا الجديد الذي بشرتنا به لم يأت من فراغ، بل جاء من هدير الانهيارات في أنظمة دولنا، ونحيب الخرائط العربية المتداعية، بحكم فساد الأنظمة وجل اهتمامها المحافظة على مواقعها، غير آبهة لما خلقه لنا الغرب من مخططات متصارعة بين هلال شيعي يواجهه قمر سني، يمتد من مصر إلى كامل دول شمال إفريقيا العربية، لكن هذا السيناريو أفشلته مصر وتونس فكان تشكيل تنظيم «داعش»، الذى كرّه الشعوب الغربية بالإسلام، مع أنه صناعة أمريكية، بحسب تصريحات هيلاري كلينتون.

منذ ما سمي ب«ثورات الربيع العربي»، وأسميها أنا «السخام العربي»، الذي بدأ بإعجاب الشباب ومعظم الكهول بأفكار الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ومحاضراته الباهظة الثمن في العديد من العواصم، وإعجاب أعمدة المجتمع المدني بالقرية الكونية التي أطلقها بيل كلينتون والكاتب توماس فريدمان، نفذها معجبو أولئك الذين نهلوا من الإملاءات الغربية المزخرفة بالمدنية والعولمة المستوردة، بالشكل من دون المضمون بالثورة على أنظمتهم الديكتاتورية والفاسدة أصلاً، التي حرمت الشباب وخريجي الجامعات من أبسط حقوقهم الشرعية في التوظيف وتوفير التنمية في المجتمعات وصادرت حريات التفكير للأجيال المتعاقبة. وهذا بمجمله مبيت له، لتغيير طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني.
المتابع للمؤتمرات الدولية وأنشطة الدول الغربية تجاه الدول التي اكتوت من نيران تلك الثورات، يدرك أن تغيير خرائط دولنا واقع إن لم يكن في المدى القريب، لكن سيحصل قبل انتصاف القرن الحادي والعشرين، ونحن من عظة دروس التاريخ في القرنين الماضيين، ننتظر نتائج المخططات السياسية السالبة من مراكز القرار الدولية للسيطرة على دولنا، ويبدو أن تقليب صفحات معاهدة سايكس-بيكو، وهي الاتفاق السري بين دول الوفاق، بريطانيا وفرنسا وروسيا، في عام 1916، لتقسيم أراضي الدولة العثمانية فيما بينها، لفرض نفوذها على الأراضي في غرب آسيا، وكانت قد بدأت الاستعمارات الأوروبية التخطيط للاحتلال بسبب ضعف وانقسام الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، لاقتسام بلاد الشام وأجزاء من آسيا الصغرى.

مولد المؤامرة

بدأت الاتفاقية عندما التقى الدبلوماسي فرانسو جورج بيكو المندوب السامي الفرنسي لشؤون الشرق الأدنى والسكرتير الأول بالسفارة الفرنسية، في لندن، مع مارك سايكس المندوب السامي البريطاني لشؤون الشرق الأدنى في مصر، بإشراف مندوب روسيا، التي تمت بصورة نهائية بعد ذلك في مدينة بطرسبرغ الروسية.

وقد تم الكشف عن الاتفاقية بمفاجأة مدوية لكل العالم، عندما وصل الشيوعيون للحكم في روسيا في عام 1916، فنشرت الحكومة السوفييتية المعاهدة عام 1917 في روسيا بعد الثورة الشيوعية.
لكن تبعاً لمخططات الوثيقة، حصل العراق على الاستقلال في عام 1932 والأردن وسوريا في عام 1946 ولبنان في عام 1943، وفي عام 1948 تم تقسيم فلسطين إلى 3 أجزاء، وهي «إسرائيل» والضفة الغربية وقطاع غزة.

وكانت المعاهدة تقضي بحصول فرنسا: على سوريا ولبنان ومنطقة الموصل في العراق وولاية أضنة.
وبريطانيا: جنوب بلاد الشام وبغداد والبصرة وشرق الأردن ومناطق من الخليج وحيفا وعكا.

وروسيا: الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان والمضايق التركية والمناطق المجاورة لها من شاطئ آسيا الصغرى.

وفلسطين إدارة دولية بين الدول الثلاث مع تأمين حرية الحج في فلسطين وتسهيله.

والمناطق في المنتصف ستكون دولة عربية جديدة شمالها لفرنسا وجنوبها لبريطانيا.

وميناء الإسكندرونة ميناء حر.
وقد جاءت الاتفاقية في 12 مادة من أهم ما جاء فيها النقاط التالية:
1 - أن يكون لفرنسا وبريطانيا الحق في المشروعات والقروض المحلية وتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب من حكومات الدول المسيطرة عليها أو الحلفاء.
2 - إنشاء ما يرغبان فيه من شكل للحكم والمراقبة بعد الاتفاق مع الحكومة أو الحلفاء.
3 - أن تكون فلسطين تحت إدارة دولية في فلسطين بعد استشارة روسيا والاتفاق مع الحلفاء.
4 - أن يكون ميناء الإسكندرونة حراً لتجارة إمبراطورية بريطانيا، وألا يرفض أية تسهيلات لهم وأن يتم نقل البضائع لهم بحرية.
5 - أن تنشئ بريطانيا خطاً حديدياً يصل حيفا.
6 - أن تظل تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين.
7 - عدم سماح هذه الأطراف بإشراك دول أخرى لامتلاك أقطار في شبه الجزيرة العربية.

8- أن يتم النظر في الوسائل اللازمة لجلب السلاح إلى البلاد العربية. وقد حدث ذلك، بينما كان نشاط الصهيونية يتزايد في فلسطين، بعد عزل السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1908، وبسبب الفساد والرشوة في الإدارة العثمانية، كانت الدوائر الاستعمارية الأوروبية ترسم الخطط السرية، فيما بينها، لاقتسام الدولة العثمانية، التي كانت مظاهر تدهورها وانهيارها بادية للعيان، لاقتسام المشرق العرب فيما بينها، بينما كانت نيران الحرب العالمية الأولى مستعرة بين بريطانيا وفرنسا وحلفائها من جهة، والدولة العثمانية وألمانيا وحلفائهما من جهة ثانية.

وبموجب معاهدة سايكس بيكو، قسمت بريطانيا وفرنسا المشرق العربي باستثناء شبه الجزيرة العربية إلى خمس مناطق، ثلاث مناطق ساحلية هي المنطقة الزرقاء (السواحل اللبنانية السورية وأعطيت لفرنسا)، الحمراء (السواحل العراقية من بغداد إلى البصرة وأعطيت لبريطانيا)، والسمراء (فلسطين)، ثم منطقتين داخليتين رمز لهما بحرفي (أ) للمنطقة الداخلية السورية، و(ب) للمنطقة الداخلية العراقية.

معطيات ونتائج

إن اختيار هذا الحدث التاريخي في هذا التوقيت، مهم جداً، لأنه مزق الوطن العربي، وهو يوحي من خلال التسريبات والشواهد والوثائق أن هناك علاقة وطيدة عما نحن فيه - إذا لم يتم تدارك الموقف - من خلال حرص الدول الصهيو - غربية على تفتيت ما يمكن تفتيته، لبسط سيطرتها «أكثر» على الوطن العربي، وحتى لا تقوم له قائمة في ردع الكيان الصهيوني. فالسياق التاريخي للحدث الأول (سايكس-بيكو) أفرز دولة الصهاينة بناء على «وعد بلفور» المشؤوم عام 1917، بينما يجري حالياً أن يبقى هذا الكيان مستمراً في تهويد ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وربما القفز فوق أراضي السلطة الفلسطينية، وطرد عرب عام 1948، والعائدين إلى الوطن تحت مظلة السلطة الفلسطينية، في ظل صمت دولي وتهجير جديد للفلسطينيين إلى المجهول. في وقت تكون فيه الدول العربية مشغولة بنفسها وغير قادرة على المواجهة لانشغال كل دولة بخريطتها الجديدة. ولهذا علينا العودة إلى البعد التاريخي لمعاهدة «سايكس - بيكو» بإطلالة موجزة كونها كانت حدثاً، بدأ البكاء عليها اليوم والتخوف من تغييرها، وهي:

1- فشل المخططات العسكرية البريطانية في العراق إبان الحرب العالمية الأولى، ونتيجة عجزها عن السيطرة على المضايق التركية، ومع زيادة ضغط القوات التركية على منطقة قناة السويس، هذا الأمر جعل تعاون العرب مع القوات البريطانية أمراً حيوياً للغاية، لذا عملت بريطانيا على استمالة الشريف حسين (حاكم الحجاز) إليها، وبدأت بين السير «مكماهون» وحسين مكاتبات ومراسلات استمرت (18) شهراً، عرفت باسم مراسلات «الحسين - مكماهون»، كانت بريطانيا تهدف من ورائها إلى دفع العرب إلى الثورة على الأتراك، أما الحسين، فكان يأمل بقيام دولة عربية على المشرق العربي، وهي المنطقة التي تضم الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام، ويتولى هو حكمها.
2 - حرص العرب على الحصول على اعتراف بحقهم في تأسيس دولة عربية، من هنا كانت تجرى سراً مفاوضات بين دول الوفاق (بريطانيا وفرنسا وروسيا) حول اقتسام الدولة العثمانية (تركة الرجل المريض).

3 - بالنسبة لفلسطين فقد اتفق المتعاهدون على إنشاء إدارة دولية فيها، لكن ثبت أن التدويل (اتخاذها صبغة دولية)، كان مجرد خطوة أولى، تبعتها خطوة «وعد بلفور» 1917 ثم الانتداب البريطاني فيما بعد، أما المنطقتان الرابعة والخامسة، فقد اتفقت بريطانيا وفرنسا على الاعتراف بدولة، أو حلف دول عربية مستقلة برئاسة رئيس عربي فيها، على أن يكون لفرنسا في إحدى المنطقتين (المنطقة الداخلية السورية) حق الأولوية في المشاريع والقروض المحلية، والانفراد بتقديم المستشارين والموظفين، وكذلك الأمر بالنسبة لبريطانيا في المنطقة الداخلية العراقية.

ثقافة التفتيت

وبعد تقليب معاهدة «سايكس - بيكو» من جديد، لا نعرف ماهو اسم المعاهدة الدولية الجديدة، لكن توالي مجموعة من المعلومات الاستخباراتية الغربية «وثائق ويكليكس»، التي كشفت عن بعض الخبايا، كما كشف الروس عن اتفاقية سايكس - بيكو المشبوهة، والأحداث المتوالية، خصوصا التدخل الغربي في الشؤون الداخلية للعرب، ينبىء بأن المتوقع إن لم تتكاتف جهود العرب للملمة الوضع المتأزم، سيعجل بتفتيت الدول العربية أكثر، تحت شعار: «تفتيت المفتت».

في بداية القرن الحادي والعشرين أطلق الصحفي الأمريكي المشهور توماس فريدمان قولته المشهورة،: «إن الدول العربية هي مجموعة من القبائل بأعلام مختلفة»، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على الترويج لثقافة التفتيت والتجزئة التىي يسعى الغرب والصهاينة إلى تكريسها وتنفيذها، باعتبارها كما يتوهم الغرب، أن شعوب دولنا قبائل لا فكر لها، ولا تعرف العلم والمدنية.
صحيح أن أغلب الصراعات الحالية الحدودية بين دول الوطن العربي والإسلامي وريثة الاستعمار، ومخلفات الحرب الباردة، وكانت بداية التفتيت دعم الولايات المتحدة لانفصال جنوب السودان عن شماله، رغم تنبيه مبعوث الرئيس الأمريكي للسودان جون دانفورث، بأن التقسيم سيخلق المشكلات التي لا يمكن حلها، فإن الانفصال تم، وهكذا أوذيت بوابة الوطن العربي الجنوبية. أيضاً ما حصل في البوابة الشمالية العراق، حيث زين المبعوثون الأمريكيون للرئيس الراحل صدام حسين بخبث للاحتراب مع إيران، ومن ثم دورالسفيرة الأمريكية غلاسبي في دفع صدام دفعاً لغزو الدولة الشقيقة الكويت، وكان ثمن هذا الغزو الخراب الذي يعيشه العراق. وإطلاق الصراع المذهبي والطائفي من خلال نظام المحاصصة الذي ابتدعه «الحاكم» الأمريكي بول برايمر، الذي مهد الأرضية للإرهاب الذي يفعل فعلته في غير بلد عربي.

وما نشهده اليوم من الطريقة الجهنمية التي يجربها التحالف الدولي الإمبريالي الغربي الجديد في ليبيا حالياً يعتبر أشد «ذكاء» وفتكاً من طريقة الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس جورج بوش الابن حين احتلت العراق، وأشد وأعقد من سايكس - بيكو القديمة.
صحيح أن الشعب العربي عانى ردحاً طويلاً الظلم والطغيان والفساد، ويسعى من خلال ما يدعى ثورات «الربيع العربي»، إلى محو كل أشكال الظلم الداخلي الذي يمارسه الحكام وزبانيتهم، والظلم الخارجي الذي يمارسه الكيان الصهيوني بكل أجهزته. لكن كل هذا لا ينبغى أن يدفعنا دفعاً إلى تفتيت بلداننا أكثر مما هي مفتتة، بل التفكير في حل مشكلاتنا بطرق سلمية، من دون إعطاء الفرصة للدول الصهيو - غربية للتدخل في شؤوننا الداخلية من خلال الاتفاقيات السرية.

ويدعم ما تقدم، ما يريده الغرب من إخراج دولة ««إسرائيل»» من دوامة الصراع مع العرب، وجعل الصراع شيعياً - سنياً.

«سايكس بيكو-2» نسخة جديدة برداء «السخام العربي»! هل كانت تلك هي حقيقة المؤامرة الأمريكية الصهيونية لتقسيم الوطن العربي، عبر إذكاء الثورات ضد الأنظمة القمعية، وفي الوقت نفسه اللعب على وتر إشغال الفرقاء، فتعم الفوضى الشاملة وتتبعها خريطة جديدة للشرق الأوسط، بالطبع ستكون «إسرائيل» محورها؟

هذه ليست نظرية المؤامرة، إنما مخططات منشورة ومعلنة ويجري تطبيقها باستغلال إدارة الاضطرابات العربية ودفعها للاتجاه الذي يخدم المصالح الأمريكية والصهيونية بالمنطقة.

ما نود قوله هنا، هو واقع كتب تحمل شهادات أمريكية، لنعرف كيف اندلعت الثورات كشرارة تحمل شعارات نبيلة مثل الحرية والعدالة والمساواة، وكيف انقلبت لخدمة أعداء العرب؟ من هم الممولون الحقيقيون للفوضى الكبرى لهذا السخام العربي؟ ولماذا تنفق أمريكا الملايين لدعم «الديمقراطية» في العالم العربي، برغم تاريخها الدموي المعادي لحرية الشعوب؟ وما حقيقة «خيار السلفادور»، أو زرع فرق الموت لتنفيذ عمليات قتل جماعية بأوساط المدنيين برعاية أمريكية لإسقاط الأنظمة، وكيف تم توجيه حروب الجيل الرابع، واستدعاء نماذج الدول الرخوة الفاشلة؟
لقد أرادت اتفاقية «سايس-بيكو»الأولى أن تفرض تقسيماً عشوائياً في المنطقة العربية ليس على أساس منطقي أو جغرافي بقدر ما هو على أساس تقاسم النفوذ بين مستعمرين. كان جورج أنطونيوس على حق فى حكمه: أرادت الاتفاقية «قطع المثلث العربي بطريقة تضع عوائق اصطناعية أمام الوحدة العربية». وإذا ألقينا نظرة عابرة على موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، سنجد أنها تميل بوضوح إلى مصلحة المجموعة العربية، وفقاً للمعطيات الحسابية على الأقل. بينما تشير موازين القوى الفاعلة والمؤثرة على أرض الواقع إلى أن هذه الموازين، تميل فى شكل حاسم إلى غير مصلحة العرب، بدليل:

1 - خسارة الأنظمة العربية معظم جولات الصراع العسكري والسياسي التي خاضتها في مواجهة «إسرائيل»، واستمرار هذه الأخيرة في احتلال معظم الأراضي الفلسطينية وهضبة الجولان السورية ومزارع شبعا في جنوب لبنان، وتنامي قوتها.
2 - تمدد النفوذ الإيراني عبر المنطقة ككل وتغلغله داخل عدد كبير من الدول العربية، خصوصاً في العراق ولبنان واليمن.

3 - بروز تركيا كقوة سياسية واقتصادية كبرى، وتعاملها مع الدول العربية بعجرفة إمبراطورية، كأنها لا تزال تعيش عصر الخلافة العثمانية.

لذا تبدو مجموعة الدول العربية الآن، وعلى الرغم مما تملكه من موارد وطاقات مادية وبشرية هائلة، كأنها رجل المنطقة المريض الذي تتعجل دول الجوار غير العربي وفاته للمطالبة بحقها في تركته.

حققت اتفاقية «سايكس بيكو» ما أرادت، وتوطدت تقسيمات الاتفاقية الاستعمارية وكياناتها. استبطن العرب في أقطارهم هويات زرعها بينهم المستعمر. والغرب كان، ومازال يرسل جيوشه ومخابراته لكسر شوكة كل حلم عربي حتى في التنمية.

لم يكن القرن الماضي منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية خيراً على العرب. لكن الاتفاقية التي تزامنت مع الحرب العالمية الأولى دامت ونجحت في ضخ فلسفة كيانات مفصلة على قياس المستعمر. ليس هناك من متنافسين في الاستعمار اليوم، وحدها أمريكا تقرر والمجموعة الأوروبية تتبع صاغرة. قد تحاول الحكومة الأمريكية أن تتوصل إلى اتفاقية جديدة من أجل صياغة نظام عربي جديد، لكن احتمال زيادة التقسيم والشرذمة أكبر من احتمالات تقليصها.