عندما نتأمل حركة التاريخ بين الشرق والغرب، علينا أن نتوقف أمام محطات مفصلية، ولاشك في أن سايكس - بيكو، تلك المؤامرة والخدعة والمكيدة، أهمها، فتلك الاتفاقية هي التي شكلت مستقبل الخريطة العربية ومنحتها جغرافيتها الحالية، وزرعت فيها هذا السرطان المسمى «إسرائيل».
البداية كانت في بريطانيا عام 1905، بدعوة من حزب المحافظين الذي كان يرجو ألا تصاب الإمبراطورية البريطانية بما أصيبت به الإمبراطوريات الأوروبية العريقة، الإغريقية والرومانية، من اضمحلال. أقلقت الساسة البريطانيين تلك اليقظة العربية الوليدة، فاجتمعوا وأصدروا «وثيقة كمبل»، فقد رأوا أن تفكيك البلاد العربية هو الحل، وزرع دولة لليهود تقسم العالم العربي، وتمنع اندماج شطريه في آسيا وإفريقيا هو السبيل. وبدأت خيوط المؤامرة تتجسد في اجتماع بطرسبرغ 1916 بين روسيا وبريطانيا وفرنسا، حتى اندلعت الثورة البلشفية وخرجت روسيا من الصفقة السرية التي أضحت علنية بفضل روسيا البلشفية التي أرادت فضح القيصر ونظامه. ومع هذا لم ينتبه العرب.
صدرت سايكس بيكو وتمخض عنها وعد بلفور وسائر الاتفاقات التي مزقت الجسد العربي ووزعته كغنيمة حرب على القوى الاستعمارية.
صفقات اندمجت فيها الأطماع الاستعمارية والمصالح السياسية والاقتصادية بمزاعم توراتية حول أرض الميعاد، استثمرها الساسة كي يزرعوا في الجسد العربي كياناً موالياً لهم. إنها الاستراتيجية الغربية ذاتها التي أطلقت شرارة الحروب الصليبية، اتجار السياسة بالدين، والتي استثمرها نابليون بونابرت لينال دعم اليهود المادي في حملاته على الشام. وهي المكيدة ذاتها التي أقنع بها الساسة العالم بحق الصهاينة في أرض فلسطين.
هكذا بدأت المؤامرة وصيغت خيوطها والعرب في انتظار وعود بريطانية كاذبة ماكرة، فكان العرب كمن أمّن الذئب على حراسة الغنمز
100 عام مرت على توقيع اتفاقية سايكس بيكو، والغرب لم يشبع بعد من شرب دماء العرب. فأعاد صياغة سايكس بيكو القديمة، في ثوب جديد يحمل مسميات عدة من «الفوضى الخلاقة»، و«الشرق الأوسط الكبير» وغيرها من النظريات التي ينشرها الإعلام الغربي من دون مواربة، وتناقشها محافلهم العلمية ويتبناها ساساتهم جهاراً نهاراً.

والعالم العربى تمزقه الصراعات السياسية والمذهبية والطائفية، التي صنعتها في الأغلب مؤامرات ودسائس غربية ليكون فريسة سهلة سايكس- بيكو جديدة.

إعداد: عفاف الشناوي

برغم أن سايكس - بيكو الأولى كانت أول صفعة على وجه العرب ليفيقوا من سباتهم العميق لكنهم هرولوا وراء خطة التقسيم الاستعمارية بين بريطانيا وفرنسا بحثاً عن الخلاص من استبداد الخلافة العثمانية ليقعوا فريسة خالصة للاستعمار الأوروبي.وبرغم أن الثورات العربية حررت العرب من الاستعمار مع نهاية الحرب العالمية الثانية، لكنها لم تحرره من الحدود المرسومة في سايكس - بيكو الأولى وزرع «إسرائيل» خنجراً في قلب العالم العربي.

أما سايكس - بيكو الثانية التي ظهرت بعد تلاشي القطبية أمريكا - الاتحاد السوفييتي في أوائل التسعينيات فهي ليست إلا محاولة لتقسيم المقسم وتفتيت العالم العربي المفتت ليس على أساس قومي، ولكن على أساس طائفي - عنصري.

المنطقة دخلت بالفعل بعد حربي العراق وأفغانستان مرحلة «الفوضى الخلاقة» التي أعد لها «المحافظون الجدد» في الولايات المتحدة بالتعاون مع الخبراء الاستراتيجيين «الإسرائيليين»، وما يحدث على امتداد الخريطة العربية هو ترجمة ميدانية لهذا الدخول، تمهيداً لتفتيت المنطقة، إلى دويلات عنصرية وطائفية، تلعب فيها «إسرائيل الكبرى» دور المركز، فيما تلعب الطوائف والأعراق والقبائل دور الضواحي.

الكومنولث العبري

تعد «إسرائيل» أول من وضع سايكس - بيكو الثانية من خلال ثلاثة مخططات للتقسيم أولها مشروع جابوتسكي في العام 1937 وهو بعنوان «الكومنولث العبري» وهو يهدف إلى قيام «إسرائيل» الكبرى التي تدور في فلكها دويلات مقسمة عرقياً ومذهبياً وطائفياً ترتبط بها اقتصادياً واستراتيجياً وأمنياً.
الثاني هو مشروع بن جوريون (1957) الرامي إلى تقسيم لبنان إلى مجموعة كانتونات مسيحية، درزية، شيعية، سنية، فلسطينية إلى جانب بيروت التي تكون تحت وصاية دولية.
أما الثالث خطة عرويد بينون الذي عمل لفترة طويلة في المخابرات والخارجية «الإسرائيلية»، ويعتبر العقل المدبر للعديد من استراتيجيات حزب الليكود الذي يهيمن على الحكم حالياً في الكيان الصهيونى، نشر يينون خطته في مجلة (كيفونيم) وترجمتها (اتجاهات)، عدد فبراير 1982، والمجلة هي الإصدار الرسمي لقسم المعلومات بالمنظمة الصهيونية العالمية، وكان عنوان الخطة المنشورة بالعبرية:

استراتيجية لـ «إسرائيل» في الثمانينات

لكي نستوعب تماماً إطار الخطة، يجب أن نستعرض سريعاً الأحوال الإقليمية والعالمية في ذلك الوقت، في أوائل سنة 1982، كان الاتحاد السوفييتي مازال قائماً، يحتل أفغانستان، ويهيمن على شرق أوروبا، ويناطح أمريكا في حرب باردة، و«إسرائيل» عقدت اتفاقية السلام مع مصر وسلمت معظم سيناء، الحرب العراقية - الإيرانية كانت في أوجها، وكذلك الحرب الأهلية اللبنانية.
لبنان كان واقعياً مقسماً ل5 دويلات آنذاك، ما بين شمال في أيدى المسيحيين التابعين لسليمان فرنجية بتأييد من سوريا، وشرق يحتله الجيش السوري، ووسط يسيطر عليه الجيش اللبناني، ومحاذاة نهر الليطاني الذي تهيمن عليها منظمة التحرير الفلسطينية، وجنوب يخضع ل«إسرائيل» بقيادة ميليشيات سعد حداد.

فكرة انقسام لبنان تلك، كانت تروق جداً ل«لإسرائيليين» بشرط إعادة توزيع الأقسام لتحقق لهم أكبر قدر من الأمن، بعد التخلص من الجيش السوري ومنظمة التحرير.
من هنا، نبتت في ذهن بينون (فكرة لبننة) العالم الإسلامي كله، فهي تقريباً الطريقة الوحيدة التي قد يتمكن بها شعب صغير مثل الشعب اليهودي من حكم مساحة تمتد من النيل للفرات، بالإضافة للمصلحة العقدية المادية في التقسيم الطائفي للمنطقة، رأى بينون فائدة أخرى في إرساء شرعية دولة «إسرائيل»، بما أن كل طائفة ستكون لها دولة، فوجود دولة يهودية يصبح مبرراً تماماً من الناحية الأخلاقية.

اعتبرت الخطة أن أهم محاور الاستراتيجية المستقبلية ل«إسرائيل» عقب الانتهاء من لبنان، يجب أن تتركز في تقسيم العراق ل3 دول: شيعية - سنية - كردية، ومن بعد لبنان والعراق، مصر وليبيا والسودان وسوريا والمغرب العربي وإيران وتركيا والصومال وباكستان. استمد يينون واقعية مخططه من إشكالية أن الحدود العربية الحالية غير قابلة للدوام، ما يجعل الدول العربية أشبه ببيوت مبنية من أوراق اللعب للأسباب التالية:

معظم الدول العربية تضم عدة طوائف غير منسجمة.
الحكم تستحوذ عليه طائفة بعينها (في بعض الأحوال الطائفة الحاكمة أقلية).
توجد صراعات على الحدود بين عدة دول عربية.
تصارع الإيديولوجيات بين الإسلاميين والقوميين والوطنيين سيصعد الصراعات الداخلية في كل دولة، لم يرسم بينون خرائط لمخططه، ولكنه رأى سوريا مقسمة ل4 دويلات: سنية في دمشق، وأخرى في حلب، ودرزية في الجنوب، وعلوية على الساحل، وتصور أن المغرب العربي سيُقسَّم بين العرب والبربر، أما الأردن فاعتبرها وطن المستقبل للفلسطينيين، وأما الخليج العربي فيمكن أيضاً تقسيمه.
من المهم هنا استعراض ما كتبه بينون عن رؤيته لمصر بتفصيل أكثر: نظام حكم عقيم مفلس بيروقراطي وغير كفء - تكدس سكاني- شح موارد- تخلف علمي - نخب ثرية وأغلبية مطحونة فقيرة محرومة من الخدمات الأساسية - بطالة - أزمة سكن - اقتصاد يشهر إفلاسه في اليوم التالي لتوقف المساعدات الخارجية - يمكن إعادة البلاد لوضع النكسة في ساعات.

في كلمة واحدة، وصف بينون مصر بالدولة (الهشة)، الأقباط المنعزلون المتقوقعون جاهزون للاستقلال بدويلتهم في الصعيد. بالنسبة لسيناء، كشف يينون عن حقيقة علمية مهمة، ألا وهي تطابق التكوين الجيولوجي بين سيناء ومنطقة الخليج، أي أنها تحوي نفس الكنوز النفطية، ما يعني إضافة ثروة اقتصادية مهولة إلى جانب البعدين الديني والاستراتيجي، وبالتالي حتمية عودة سيناء لحكم «إسرائيل» طبقاً للخطة، هذا يفسر جزئياً حرص «إسرائيل» البالغ منذ اتفاقية السلام حتى الآن على بقاء سيناء صحراء قاحلة لا تنمية فيها، ولا تعمير باستثناء الشريط السياحي الساحلي، المصيبة أن هذا ما كان يفكر فيه الصهاينة منذ بدايات اتفاقية السلام.
الكارثة الأكبر أن بينون قال إن كل ما سبق لن يحدث لمصر باستخدام قوة عسكرية أو صراع مسلح، بل هو على يقين أن أداء النظام الحاكم في مصر سيسوق البلاد لذلك الانهيار من تلقاء فساده وسوء إدارته أيام مبارك من دون أي تدخل مباشر من «الإسرائيليين» .

بعد 4 أشهر من نشر هذا المخطط، قامت «إسرائيل» بغزو لبنان ولم تخرج إلا بعد 18 سنة، أبادت وطردت خلالها الفلسطينيين هناك، وفعلت ما يكفي لإخراج الجيش السوري، ولولا اتفاق الطائف وظهور المقاومة في الجنوب لكان لبنان مقسماً الآن إلى 5 دويلات، لكن الإشكالية أن لبنان ما زال حتى يومنا هذا مقسما فعلياً، وإن احتفظ بوحدة حدوده السياسية. أما العراق، فتم إنهاك جيشه في حربه مع إيران، وما أن انتهت تلك الحرب حتى بدأت أولى خطوات تقسيمه بغزو صدام حسين للكويت في سنة 1990.

خرائط برنارد لويس - 1992

مرت 10 سنوات على خطة بينون، سقط خلالها الاتحاد السوفييتي وتفكك ل15 دولة، امتد التقسيم إلى تشيكوسلوفاكيا في شرق أوروبا، وبدأ تفتيت يوغوسلافيا السابقة إلى 4 دويلات، خروج الاتحاد السوفييتي من أفغانستان قبل سقوطه لم يؤد إلى استقرار، بل إلى حرب أهلية حامية الوطيس، وتشكلت المقاومة ضد «إسرائيل»، في جنوب لبنان وحماس في فلسطين، قامت الانتفاضة ضد الاحتلال الصهيوني.

تصدعت القومية العربية تصدعاً مدمراً بعد غزو الكويت وحصار العراق ومشاركة أمريكا مع عرب مسلمين في قتال عرب مسلمين بشكل مباشر للمرة الأولى.

في هذه الأجواء، خرجت خرائط برنارد لويس، والحقيقة أن له خريطة سابقة أصدرها في سنة 1974، ولكنها كانت تستهدف نهش أطراف الاتحاد السوفييتي.
أما الخرائط الجديدة، فقد اختصت بالشرق الأوسط، وبدت وكأنها نموذج معدل لخطة بينون، في ضوء المتغيرات الإقليمية. ويقوم مشروع برنارد لويس أيضاً على تقسيم المنطقة طبقاً لخطوط عرقية طائفية لغوية، ويتطرق للبننة (نسبة للبنان) وكذلك الحرب العراقية - الإيرانية، عندما زود الغرب كل الأطراف بالأسلحة الفتاكة لكي يظل القتال مستمراً لأطول فترة ممكنة قبل أن يدرك المتصارعون كم كانوا أغبياء. ويعتبر برنارد لويس غزو العراق للكويت النهاية الفعلية لسيطرة العرب على سلاح البترول، فلن تتمتع بعده أية دولة نفطية بالاستقلال أو القوة، وكلمة السر هي (التحكم من الخارج)، دون الحاجة لاحتلال عسكري على الأرض إلا بالقدر الذي يحمي موارد البترول إذا تعرضت لخطر مسلح.
بمقارنة خريطة لويس مع خطة بينون، نجد أنهما اتفقا على محو الدولة اللبنانية من الوجود وتقسيم العراق ل3 دويلات: سنية وشيعية وكردية، وضم سيناء ل«إسرائيل»، ولكن برنارد لويس اختلف مع بينون في الآتي:
- استبعد تقسيم مصر، (على أن تضم «إسرائيل» سيناء كما في خطة بينون).
- استبعد تقسيم سوريا.
- ركز لويس أكثر على منطقة شرق الخليج العربي: إيران وأفغانستان وباكستان وكيفية تقسيمها، وقد ذكر بينون ذلك ولكنه لم يتطرق للتفاصيل.

خطة برنارد لويس لا تكتفي بخرائط صماء تستغل الصراعات الطائفية والعرقية، ولكنها اشتملت أيضاً على إشعال 9 حروب في المنطقة، وعاشرتهم حرب البلقان في أوروبا التي توقع أن تمتد لشرق البحر المتوسط، تلك الحروب ستسرع عجلة تقسيم المنطقة، وبعد التقسيم تنشب حرب أخرى كبرى عربية - إيرانية بمجرد هيمنة إيران على الدويلة العراقية الشيعية وتركيا (أيام الانقلابات العسكرية على الحكومات ذات التوجه الإسلامي)، فإن ذلك لم يمنعه من طرح تصور الدولة الكردية التي تقتطع جزءاً من تركيا.

من المثير للاهتمام أن لويس تكلم عن تنظيمات إسلامية مسلحة مصنوعة في بريطانيا (على غرار «داعش»)، وأن استبداد الحكام في الدول الإسلامية سيغذى تلك الميليشيات، مما يصب في مصلحة خطط التقسيم، إذ إن الانتصارات العسكرية لهؤلاء ستسهم بصورة كبيرة في إضعاف السلطة المركزية، ومن ثم تؤدي إلى سقوط الدول القائمة فقط على جبروت النظام، حيث تغيب المجتمعات المدنية الصلبة التي تماثل نظيراتها في الغرب.

بعد 10 سنوات من نشرها، وجدت رؤى برنارد لويس الاستعمارية النفطية ضالتها في إدارة جورج دابليو بوش التي استعانت بلويس كمستشار لها قبل غزو العراق.
حدود الدم - رالف بيترز 2006


في ال14 سنة التالية لمخطط برنارد لويس (1992 - 2006)، تنامى بشكل متواز تقريباً اليمين الإسلامي المتطرف متمثلاً في تنظيم القاعدة في مقابل اليمين المسيح - اليهودي متمثلًا في المحافظين الجدد بالحزب الجمهوري الأمريكي الذين وصلوا للحكم من خلال بوش الابن، والصهاينة التقليديين من أمثال شارون ونتنياهو الذين هيمن حزب الليكود من خلالهم على السلطة في «إسرائيل».

وبالتالي كان أهم ما شهدته تلك السنوات:

- انتفاضة سنة 2000 في فلسطين.
- أحداث 11 سبتمبر.
- غزو أفغانستان.

- غزو العراق.

المختلف في رؤية بيترز أنه لم يقصر تصوراته على هيمنة «إسرائيل» والمطامع الاستعمارية النفطية والتقسيمات العرقية الطائفية وحسب، لكن الأهم عنده كان تفتيت السعودية وإيران وباكستان باعتبارها منبع الشرور (نتيجة طبيعة صراع المرحلة بين اليمين الإسلامي واليمين المسيحي اليهودي).

بدأ رالف بيترز مقاله الشهير بالحديث عن الحدود التي توفر الأمن ل«إسرائيل»، ثم جعل الأولوية الثانية لدولة الأكراد، ورأى توحد سنة العراق مع سنة سوريا في دولة واحدة (حدودها متطابقة إلى حد كبير مع المساحة التي تسيطر عليها «داعش» حالياً)، على أن تمتد دولة أخرى علوية من ساحل سوريا لساحل لبنان، وبالطبع دولة شيعية في جنوب العراق..

كذلك يوصي بيترز باستفزاز نعرات قومية (عربية - فارسية) تخلق حزازات ونوعاً من التنافس بين إيران والدول المجاورة، بعد انتزاع غرب إيران وضمه إليها، مع إضعاف إيران أكثر بانتزاع جزء آخر منها لصالح أذربيجان وجزء لكردستان وجزء لبالوشستان التي ستُقتطع من باكستان الحالية، (سكان الأجزاء المشار إليها واقعياً بالفعل ينتمون لتلك العرقيات: الإيرانيون في الشمال الغربي أكراد، وفي الشمال أذربيجانيون عرقياً، وفي الجنوب الشرقي بالوشستانيون، وهم من أهل السنة ولا ينتمون للمذهب الشيعي.

مخططات غولدبرغ

ف ي العام التالي لنشر (حدود الدم)، بدأ جيفري غولدبرغ، وهو من المنتمين لنفس جناح رالف بيترز داخل أروقة السياسة الأمريكية، وناشط له ثقله في اللوبي الصهيوني هناك (بالإضافة لكونه جندياً سابقاً بالجيش الإسرائيلي) في كتابة سلسلة مقالات ترسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، على صفحات مجلة (أتلانتيك) الشهيرة، حدث هذا بالتزامن مع إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي خطة غير ملزمة لتقسيم العراق، مما يجزم بأنها حملة منظمة.

- لأول مرة دولة (السودان الجديدة) في جنوب السودان (تأسست رسمياً بعدها ب4 سنوات).
- لأول مرة دولة (سيناء) المستقلة، (بدأت أعمال العنف المسلح في سيناء سنة 2004، وفي سنة 2013 أعلنت «إسرائيل» عن وجود وحدة لمكافحة الإرهاب تابعة للجيش «الإسرائيلي» تعمل داخل سيناء، وأخيراً ظهرت دراسات عن مراكز بحثية استراتيجية «إسرائيلية» تمهد لفشل الجيش المصري في السيطرة على سيناء وأهمية وجود عسكري دولي لحسم المعارك هناك).
- امتدت الخريطة هذه المرة لعمق إفريقيا بتقسيم الصومال.
- اعترف غولدبرغ بقوة المقاومة اللبنانية ومركزيتها في جنوب لبنان، فتصور لها دولة شيعية مستقلة.
- اصطناع دولة درزية في شمال الأردن وجنوب سوريا.

الدولة المدينة

وفي مقال ل«نيويورك تايمز» فإنه خلال الفترة من 2104 -2106، تم عرض أطروحات أخرى لتقسيم المنطقة عبر مراكز الدراسات الاستراتيجية ومنابر الصحافة العالمية، لا ترقى هذه الأطروحات لتوصيفها ب(المخططات) لأنها أولًا أقرب للتوقعات، وثانياً، أنها جاءت في كتابات بعض المحللين، ولم تأتِ من دائرة صنع القرار، ثم إنها ثالثاً تخلو من هدف استراتيجي جامع يربط بينها.

ضمن تلك الأطروحات، أطروحة (الدولة المدينة)، النموذج الذي يتوقع أن ينتشر في الشرق الأوسط خلال العقود المقبلة.