بين أحضان الطبيعة، واخضرار المزارع، ترقد شعبية الزبير التابعة لمدينة الشارقة، تعانق ببيوتها المجتمعة في ود تكاد تنطق به جدرانها، سكانها البالغ عددهم نحو 100 عائلة، جميعهم ينحدرون من قبيلة الكتبي، وهم عوائل بن رويجده، وبن حمودة، والجاري، وبن ضيخان، والضبعة، وبن دلوان، وبن العري، وبن تويه.
حالة من الترابط، والتماسك، والأخوة، وحسن الجوار، وارتباط بجذور المنطقة، ماضيها وحاضرها، وكذا مستقبلها، يعيشها أهل «الزبير»، ولسان حالهم جميعاً يجتمع على عشق عميق لأرضهم، التي تربوا عليها، ونموا فيها، وانطلقوا منها لآفاق متسعة من الوظائف المرموقة، لكنهم دائماً وأبداً يعودون لشعبيتهم، ليضعوا رؤوسهم آمنين مطمئنين فيها على أنفسهم، وأبنائهم، وأسرهم. أبواب بيوت الزبير مشرعة على الدوام، فلا مكان لغريب عنها، ولا محل لعبث عابث باستقرارها، وهدوء أركانها، واستكانة أسرها، فالمنطقة بمنزلة واحة أمن وأمان، وراحة واستجمام، إذ معظم الخدمات متوفرة فيها، بما يجعلها شبه مكتفية بذاتها عمن حولها، عدا القليل اليسير، الذي في الطريق تلبيته لأهلها. ولا يمكن لزائر شعبية الزبير إلا أن يواجه بقول جامع من عوائلها كافة، يبدأون به حديثهم الذي لا ينتهي ألا وهو «شكراً سلطان على كل ما قدمته لنا، من عطايا ومكارم، وعلى اهتمامك بمنطقتنا، وسعيك الدائم لتطويرها، أنت والدنا وراعينا» وتتوالى المشاعر الساكنة كلمات عوائل المنطقة، الذي يعلو اسمرار التربة الأصيلة جباههم، ويتصدر أصدق القول ألسنتهم، فهم الضاربة أوتاد جذورهم في أرضهم، أقرب ما يكونون للطيب منه عن غيره.
وفي جولة لـ «الخليج» في الزبير لرصد واقع هذه الشعبية الهادئة، وفي لقاءات مع أهلها للوقوف على متطلباتهم، واحتياجاتهم، جاءت كلماتهم الآتية:
في البداية رفع حمد سالم اجتبي نائب رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، أسمى آيات الشكر والتقدير، والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لما قدمه لأهالي المنطقة، من مبان خاصة للسكنى، وبنية تحتية متكاملة، بما جعلها منطقة متطورة من الجوانب المختلفة، وساهم بالتالي في توفير سبل الراحة لأهلها.
وشعبية الزبير تضم نحو 70 بيتاً، ويصل تعداد أهلها إلى نحو 100 عائلة، وتعتبر منطقة سكنية زراعية، بما يمنحها ميزة خاصة، فيما حظيت باهتمام كبير من حكومة الشارقة الرشيدة، التي عملت على توفير مبان حديثة فيها، وطرق مرصوفة، فضلاً عن تزايد عدد المساكن الحكومية التي ستمنح لمواطني المنطقة قريباً، عدا ذلك «فالزبير» منطقة ريفية جميلة، بها نحو 400 مزرعة، تضم حديقة للنساء، وأخرى عامة للأسر، تحوي ألعاباً للأطفال، وسيتم تزويدها مستقبلاً بممشى مطاطي، علاوة على تواجد مركز لبلدية الشارقة في المنطقة لتلبية المتطلبات الضرورية لأهلها، ونتمنى أن يكون متكاملاً بشكل أكبر عن الحالي.
والحقيقة توجد في «الزبير» مشكلة تتفاقم بشكل مستمر، وتتعلق بالمزارع المؤجرة للعمالة الآسيوية، التي تفتقر إلى الخبرة في الزراعة، حيث تستخدم المركبات الكيماوية الضارة، التي تزيد من إنتاج الورقيات المضرة بالصحة، بالإضافة إلى الاستخدام الجائر، والهدر المستمر للمياه، باستخدام طرق بدائية، وهى الري بالغمر، لذا نتمنى من الجهات المسؤولة النظر لهذه المشكلة، لاسيما في ضوء التناقص المستمر للمخزون الجوفي للمياه.
منطقة استراتيجية
والتقط خيط الحديث د. عبدالله سالم بن حمودة الكتبي متغنياً «بالزبير» التي أكد أنها منطقة استراتيجية، وليست منطقة نائية بأي حال، حيث تصل الشوارع المرصوفة بين بيوتها، علاوة على المدارس القريبة منها كمدرستي الإمارات الوطنية، والشيخ محمد بن زايد، وغيرها، وكذا مراكز الشرطة في منطقتي الصجعة والحمرية التي تقوم بالواجب على الوجه الأكمل، إلى جانب حلقات تحفيظ القرآن في المنطقة، ومستشفى الجامعة القريب منها، فضلاً عن أن المسافة من «الزبير» إلى دبي لا تتجاوز 20 دقيقة، وكذا الأمر منها لأم القيوين، عدا 15 دقيقة منها إلى عجمان، وكذلك إلى الشارقة.
وقال: معظم الخدمات الأساسية متوفرة في المنطقة، فيما تتوفر الكماليات تدريجياً، حيث من المقرر قريباً إنشاء فرع للجمعية التعاونية، ولا يمنع الأمر من وجود مركز صحي لخدمة أهالي المنطقة، خلاف ذلك فالمنطقة مريحة إلى حد كبير، وتتمتع بالهدوء بعيداً عن الازدحام، والصخب، وكذلك غير معرضة للمشكلات المجتمعية، لكونها تجمع عوائل واحدة ليست خليطاً، إلى جانب توفر وسائل الترفيه، والأنشطة الخاصة للأطفال فيها، من خلال حديقة الزبير العامة، وأيضاً لدينا مدارس لتعليم ركوب الخيل، وبالطبع فمزارعنا، قريبة منا، وتعتبر أماكن لكسب العيش، والترفيه في الوقت نفسه.
وبصدق فصاحب السمو حاكم الشارقة لم يقصر معنا، حيث يراعي مواطني الإمارة كأنهم جميعاً أفراد أسرته، ولا يبخل سموه بشيء عليهم، وفي حالات الإغاثة، والنداء من أهالي «الزبير» يعتبر سموه أول المستجيبين، فسموه الأب، والمعلم، والقائد، ورب الأسرة، لذا لا يمكن أن يجزع، أو يقلق، من كان سموه ولي أمره، وبشكل خاص فأنا عاشق لسموه، إذ أعتبره قدوتي، وطريقاً نسير من خلاله، حيث يضيء للمرء دربه دائماً، ويتابعنا بشكل متواصل، والحقيقة ليس هناك كمال مطلق وبنسبة 100% مثلاً، لكن ما نحن فيه يعد الكمال بعينه، حيث لدينا المساكن، والبنية التحتية المتكاملة، وأبوابنا مفتوحة دائماً في ظل الأمن والأمان الذي ننعم به، ونعيشه واقعاً.
مكارم سامية
وتقدمة الشكر لصاحب السمو حاكم الشارقة على دعمه «للزبير»، استهل بها حديثه عن المنطقة سيف محمد بن رويجده الكتبي عضو مجلس بلدي الشارقة، وعضو مجلس أولياء أمور المنطقة الوسطى، قائلاً: آيات من الشكر نرفعها أيضاً إلى سمو ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، لتقديم التسهيلات كافة للإمارة عامة، ومدينة الشارقة خاصة، فيما تتوفر في منطقتنا أغلبية الخدمات من الحدائق، إضافة إلى ثلاثة مساجد، ومياه محلاة توفرها حكومة الشارقة لنا عن طريق محطة التحلية في منطقة الحمرية، وكان لدينا سابقاً محطة تحلية خاصة بالشعبية، توجد حالياً كاحتياط، فضلاً عن ذلك فقد تم تغطية «الزبير» بالكامل بالشوارع المرصوفة، وأعمدة الإنارة، ولم تقصر حكومتنا الرشيدة في توفير الخدمات لكنها تأتي تدريجياً.
وأهالي الزبير بالكامل لا يستطيعون إحصاء المكارم الحكومية العديدة التي نالتها المنطقة، فيما تعيش العوائل المتواجدة فيها في ظل محبة، وإخوة، وحسن جوار، في ظل النعم العديدة المتوفرة لهم، حيث في الزبير 70 بيتاً سكنياً جميعها منحة من قبل حكومة الشارقة تم تسليمها لمواطني المنطقة عام 1999، بالإضافة إلى أنه جار العمل لوضع سياج فاصل ما بين الصجعة الصناعية، والزبير السكنية، خلاف ذلك نرفع الشكر لدائرة التخطيط والمساحة لتواصلها وتعاونها معنا، بالتنسيق مع شركة أصول في الشارقة، وبخصوص شركة بيئة للنظافة فتقوم بدور كبير في المنطقة، سواء السكنية أو الزراعية بالتعاون مع البلدية، وشركة اتصالات الإمارات وفرت «للزبير» جميع خدمات الإنترنت، و»كيبل» الألياف البصرية.
مساكن للشباب
ورفع راشد بن محمد بن رويجده الكتبي متقاعد، أكف الدعاء للمولى عز وجل بأن يحفظ صاحب السمو حاكم الشارقة، وأن يجزيه خيراً على مكارمه العديدة للمنطقة، من الحدائق، والمساجد، علاوة على مصلى العيد الذي يتسع إلى نحو من 500 - 600 من الرجال والنساء، وقال: نتمنى سد حاجة شباب المنطقة من المساكن الشعبية، لأن العديد منهم يقيمون مع أسرهم في بيت واحد، إذ تضم معظم بيوت المنطقة ما بين أربع إلى خمس أسر.
وانضم عبيد راشد الجاري الكتبي متقاعد إلى بن رويجده في المطالبة بمساكن شعبية للشباب، مضيفاً: صاحب السمو حاكم الشارقة لم يقصر معنا، ووفر لنا كل ما نريده، من أراض، وعزب «حق الحلال»، فضلاً عن تخطيط المنطقة بالكامل، وإنارة شوارعها كافة، فكل الشكر نرفعه لسموه، فهو والدنا، وأخونا، وحاكمنا.
مستوصف طبي
وكما الشكر واجب وحق، فقد بدأ سالم محمد سعيد الضبعة الكتبي حديثه بتوجيهه إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، قائلاً: حكومتنا الحكيمة لم تقصر معنا بتوفير الطرق الداخلية للشعبية بالكامل، فيما نحتاج إلى مستوصف طبي، وحضانة، وروضة وحضانة لأطفالنا، حيث حال تواجدهما يمكن أن تتوفر من خلالهما وظائف للخريجات.
ولفت عبدالله صالح الجاري الكتبي متقاعد إلى شارع الزبير الذي تنعدم فيه الإنارة، ويمتد من عجمان إلى الرفيعة، مروراً بالزبير، والمتضرر بفعل الازدحام الواقع عليه، كونه مساراً واحداً، وتستخدمه السيارات المارة في الاتجاهين، بما يؤدي لوقوع العديد من الحوادث عليه، وقال: يومياً يشهد الشارع وقوع حوادث، عدا ذلك فالمطلوب وضع سياج على صناعية الصجعة من اتجاه الزبير، لتأمين المنطقة من تسلل الغرباء، ومن الضروري بناء مجمع تجاري صغير في المنطقة لتلبية احتياجات أهلها.
وتوالت كلمات الشكر من أهالي المنطقة لصاحب السمو حاكم الشارقة، لاهتمامه بها، وتلبية الاحتياجات المختلفة، ومنهم محمد مبارك سلطان بن ضيخان الكتبي، ومحمد سعيد محمد الجاري الكتبي، وحمد معضد محمد الكتبي «موظف» الذي قال: هناك حاجة لمركز صحي في المنطقة، حيث إذا تعرض أي منا ليلاً إلى عارض صحي، تحدث مشكلة حيث لا توجد عيادة للطوارئ أو غيرها في المنطقة.
تصرفات لا مسؤولة في بعض المزارع
أشار سلطان مصبح راشد الكتبي «متقاعد» إلى حاجة شباب المنطقة لمساكن شعبية، للتكدس الأسري في بيوت أهالي المنطقة، قائلاً: موقع شعبية الزبير أصبح محاصراً من ثلاث جهات، المزارع، والشوارع، والمناطق الصناعية، مع كثرة تواجد العمالة في منطقة الصجعة الصناعية الجديدة، بما يشكل خطورة على أهالي المنطقة، فضلاً عن الروائح الكريهة التي تنبعث من المزارع، جراء بعض التصرفات غير المسؤولة من العمالة، وأصحاب المزارع.
أطمع في إنجاز إضافات لبيتي
تواصلت كلمات الشكر من أهل الزبير إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على مكارمه ومبادراته الطيبة، ومنها قول علي عبيد راشد الجاري متقاعد: سموه وفر لنا خدمات عدة، ولم يقصر على الإطلاق معنا، فيما أطمع في إنجاز إضافات لبيتي، حيث تتكون أسرتي من تسعة أفراد، إضافة إلى خادمة، وبيتي عبارة عن 3 غرف فقط، ولا يتسع للجميع.
وأيضاً أتمنى توفير وظائف للخريجات من بنات المنطقة.