بعد أن طرق النظام الحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية كل السبل في معالجة ذيول الأزمة الاقتصادية ممثلة في تباطؤ اقتصادها واستمرار ركوده دون نتائج مجدية، يبدو أن هذا النظام قد وصل به الأمر إلى محاولة العلاج من خلال التوسع في تجارة الحروب وأسلحتها، علها تنقذه من ذيول تلك الأزمة فيما يبدو أنها باتت، رغم التوسع في تلك التجارة بعائداتها فوق العادية، عصية على الإنقاذ أو العلاج....
لذلك نرى اتجاهاً يشير إلى ضرورة أن يعود الاقتصاد الأمريكي إلى المربع الأول، داعياً إلى الاهتمام باتفاقات التجارة، مشيراً إلى جدوى هذه العودة وفعاليتها مستشهداً في ذلك بالإحصاءات التي تؤكد أن الاتفاقات الثنائية مع عشرين بلداً مكنت الولايات المتحدة من بيع نصف صادراتها للعالم، وأن الأمل معقود في اتفاقات الشراكة مع الهادي والأطلسي (اتفاقية الشراكة في التجارة والاستثمار عبر الأطلسي واتفاقية التجارة عبر الهادي) في إصلاح حال تباطؤ انتعاش الاقتصاد الأمريكي والخروج به مما هو فيه من ركود...
لكن البعض يرى أنه إذا لم يكف علاج استمرار ركود وتباطؤ الاقتصاد الأمريكي كل هذا الكم من ديون الفائدة الصفرية والتيسير المدعو بالكمي، و من أرباح تجارة الحروب ومغانم سوق السلاح السوداء، فليس من المتصور أن تفيد علاج هذا الاقتصاد أية أرباح أو عوائد أو إجراءات أخرى، بما فيها اتفاقات التجارة ويشيرون في تأكيد ذلك إلى أن:
- اتفاقات التجارة الحرة سابقاً فشلت نتيجة إصرار الولايات المتحدة على عدم تخليها عن دعم إنتاج الحبوب ولديها رغبة في استمرار احتكارها.
- دعم البنوك والمؤسسات المالية تفادياً لانهيارها، إبان الأزمة عام 2008 لم ينقذ الاقتصاد من تفشي الأزمة: انتشارها وامتدادها...
- أسعار الفائدة الرخيصة أو الصفرية كدست الديون لدى الولايات المتحدة ومعظم العالم المتقدم والناشئ، حتى آل الأمر إلى أزمات سداد وإعادة جدولة وتعثر وأشباح إفلاسات...، وضخامة غير مسبوقة في الديون السيادية التي يبدو بعضها غير قابل للسداد .- موجات ما دعي بالتيسير الكمي القائم على شراء الأصول المالية والنقدية طويلة الأجل، إضافة إلى المعدلات المتدنية للفوائد قد آلت إلى تراكم السيولات لدى كبريات الشركات الأمريكية ومثيلاتها، مما ينظر إليه باعتباره من شركات الدرجة الأولى الأمريكية التي تظهر قوائمها المالية أنها تختزن ما يفوق تريليوني دولار نقداً ،ما يهدد بخلل خطر في البنية التمويلية لدى تلك الشركات وخلق ما يمكن أن يكون فقاعة ديون الشركات وسيولاتها.
- الركود والتباطؤ قد استمرا رغم كل ذلك، بل ورغم اللجوء إلى التوسع في تجارة الحروب والسلاح.
لذلك يرى هذا البعض أنه لا بد من أن يبحث الأمريكيون عن علاج آخر يقوم على تصويب جذري أو إصلاح هيكلي في النظام الاقتصادي القائم في الولايات المتحدة، ويرى أنه لا بد للشعب الأمريكي أو معظمه من أن يخرج من طور التململ والتساؤل إلى طور السؤال المباشر الصريح:
أين تذهب مليارات تلك التجارة «تجارة الحروب» وسوق سلاحها السوداء، وفوقها مليارات أرباح شركات أو احتكارات التقنية الحديثة، ومثلها مليارات أصحاب صناديق التحوط ومديريها.. ومليارات مكاسب المضاربين في أسواق كل العالم المفتوحة أو المنفتحة؟ ثم أين ذهبت تريليونات الدين الأمريكي الرسمي التي اقتربت من العشرين؟
لذلك يدعو الداعون إلى المزيد من الاتفاقات التجارية التي يجب أن تسعى إليها الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها ضرورة لا بد منها لإنقاذ التباطؤ والركود في اقتصادها.
لماذا العودة لاتفاقات التجارة الحرة؟
29 مايو 2016 01:42 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 فبراير 10:38 2023
شارك
د. غسان قلعاوي