رأس الخيمة: محمد الدويري

بين أضلع الجبال الشاهقة وأحضان بحر الخليج في شمالي إمارة رأس الخيمة، تنبض الحياة في بلدة غليلة، وواديها الذي يمتد على طول تسعة كيلومترات، ليعاشر تراث الماضي، ويتنفس الحاضر، ويحلم بمستقبل الحداثة والتطور، بحكمة القيادة الرشيدة وحرصها على توفير السعادة والعيش الكريم.
يسكن البلدة أبناء القبائل الأصيلة، الذين عاهدوا الله في انتمائهم وولائهم للقيادة المعطاءة، والحفاظ على تماسك اللحمة الوطنية، والترابط الأسري، ليشعر الزائر بعظمة سكانها لعظمة طبيعتها الجبلية المطلة على زرقة مياه البحر، حيث سميت بغليلة، لكثرة الغلال والخيرات التي تمتعت بها المنطقة، حيث أشجار النخيل، والبحر والجبال التي يجنون منها العسل.
وثمّن الأهالي دور القيادة الرشيدة في تعزيز مقومات العيش الكريم والحياة السعيدة، وإضفاء الحداثة والتطور على المرافق الحيوية، ودعم أصحاب المهن الموروثة عن الآباء والأجداد، كالزراعة وصيد الأسماك، للحفاظ على الطابع القديم وأصالة المنطقة.
يتغنى أهالي البلدة بوجود الكثير من الأماكن التاريخية فيها، التي تدل على مدى أصالة المنطقة وجذورها التاريخية، التي تعود لآلاف السنين، فهناك قبور قديمة في المنطقة، وحفريات تاريخية وآثار تروي قصص الماضي البعيد، مؤكدين أن طبيعة الأرض الخيرة، وتوافر عوامل الحياة أسهمت إلى حد كبير في استقرار الأسر، وعدم نزوحها من المنطقة.
جالت «الخليج» في ثنايا البلدة، لتقف على حال سكانها واحتياجاتهم، ورصد طموح الأهالي في مستقبل المنطقة، مستهلة جولتها من عمق وادي غليلة في غور الجبال، الذين رسموا ما يجول في خواطرهم.

وعورة المكان

ثمّن سالم عبد الله خميس، دور القيادة الحكيمة في انتهاجها الخطط التطويرية لتوفير الخدمات الحياتية، لتأسيس حياة سعيدة لمواطنيها، ومنحهم العيش الكريم، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة، لتصل إلى كل بقعة على ارض الدولة، دون أن تكون المسافات وتضاريس الطبيعة، عائقاً أمام رؤيتهم الثاقبة السديدة في تفاصيل مستقبل مشرق.
وقال إن المنطقة تقع في منطقة وعرة بين الجبال التي تضم في جنباتها ست شعبيات (ميدات، لاغبام، سيدية، الأمتان، حلحال، الخب)، وهي آخر الشعبيات السكنية في عمق الوادي، حيث يصل عدد سكان منطقة الوادي إلى أكثر من 500 نسمة.
وأشار إلى أن الوادي يعاني محدودية الخدمات بشكل كبير، حيث تبعد المنطقة عن الخدمات الأساسية لمسافة 15 كيلومتراً وسط وعورة المكان، ما يستغرق للوصول إلى أقرب مركز صحي في بلدة شعم المجاورة، أكثر من عشرين دقيقة، ما يشكل صعوبة عند الحاجة إلى علاج طارئ.
وأوضح، أن منطقة الوادي تعاني ضعفاً كبيراً في الممرات المائية التي يمكن لها أن تحمي السكان من خطر السيول المائية التي تتشكل في فصل الشتاء، جراء انسيابها من سفوح الجبال التي تحيط الوادي، ما يتسبب بإغلاقه بشكل كامل، وانفصال المنطقة الداخلية المأهولة بالسكان عن الخارج، ما يهدد سلامة الأهالي وممتلكاتهم.
ولفت خميس، إلى ضرورة توفير مركز واحد في منطقة الوادي، يشمل فريقاً للدفاع المدني وآخر للإسعاف، وقائماً بالأعمال الصحية والطبية للحالات الطارئة، ما يمكّن الأهالي من الحصول على الخدمة بأسرع وقت ممكن.

منطقة تاريخية

من جهته توجّه محمد سالم محمد، بالشكر والتقدير للقيادة، مؤكداً الولاء والانتماء، مشيداً بما تقدمه من اهتمام لتأمين العيش الكريم لمواطنيها، وما تسعى إليه في صناعة مستقبل آمن ومستقر، وأن تماسك اللحمة الوطنية في ظل حكمة القيادة، يحقق النهوض بالوطن وازدهاره، لتتربى على ذلك الأجيال القادمة، وتكبر على حبه والولاء لقيادته.
وطالب محمد الحكومة باتخاذ إجراءات فورية لإيجاد حلول لما تعانيه المنطقة من مشكلات عدّها مزمنة، لتوفير مقومات العيش السليم، مشيراً إلى أن ما تشكله مصانع الأسمنت العملاقة من مناخ يضر بصحة المواطنين، أصاب عشرات الأطفال بمرض الربو، بسبب الغبار المنبعث منها، حيث تقع منطقة الوادي خلف هذه المصانع، موضحاً أن الخطورة تكمن بشكل أساسي في ساعات الليل، حيث تزداد كثافة الغبار، لأسباب يجهلها السكان.
وقال إن منطقة الوادي من أكثر المناطق تاريخية، حيث عاصرت أزماناً بعيدة، ورسمت تاريخ الإنسانية بين جبالها، وتعاني اليوم ضعفاً في خدماتها الحياتية، ومحدودية في إمكانية البنية التحتية على تقديم المرجو منها، موضحاً أن الشوارع المعبدة وصلت إلى آخر شعبية سكنية في الوادي، والإنارة تغطي الشوارع، ولكن عدم وجود مصارف ومعابر مائية في المنطقة، يؤدي إلى التسبب بتشكل فيضانات كبيرة جراء هطل الأمطار في فصل الشتاء، ما يؤدي إلى إلحاق خراب كبير في الشوارع المعبدة وممتلكات الأهالي.

تقدم ملموس

يقول أحمد محمد منصور، إن المنطقة شهدت تقدماً ملموساً خلال العقد الأخير، حيث اختلف الطابع العام في المقومات الخدماتية عن الماضي، من خلال توفير الطرق المعبدة وإنارتها، وتزايد عدد السكان في المنطقة، ما يحتاج إلى إيجاد تطوير خدماتي يواكب هذا التزايد.
وأوضح أن منطقة الوادي تقع بين جبال تحتضنها من ثلاث جهات، ومن الجهة الرابعة مصانع الأسمنت العملاقة التي تلحق ضرراً بالأهالي جراء الغبار المنبعث منها، مشيراً إلى أن الكثير من سكان منطقة الوادي أصبحوا يعانون مشكلات صحية في الجهاز التنفسي، مطالباً بحلول سريعة، تمنع تلك الأضرار.
وأشار إلى أن الممرات المائية في الوادي متهالكة بشكل كبير، ما يسبب تكون فيضانات مائية في موسم هَطْل الأمطار، تلحق أضراراً كبيرة بالمنازل والممتلكات، ما يحتاج إلى إعادة صيانة لمصارف المياه، وإنشاء منافذ للسيول التي تفصل داخل منطقة الوادي عن الخارج.

نهضة ملموسة

ثمّن عبد الله محمد أحمد، مساعي القيادة في توفير كل سبل الراحة والعيش الكريم لمواطنيها، من خلال إطلاق المبادرات التطويرية في إيجاد المقومات الخدمية بمعايير عالمية، لتحقيق الحياة السعيدة، مشيراً إلى أن بلدة غليلة شهدت نهضة ملموسة في مرافقها الحيوية، وحداثة في الأساسيات الحياتية المتكاملة.
وأوضح، أن المراقب لما هي عليه البلدة في وقتنا الحاضر، وما شهدته من تطور كبير في مرافقها، يتبين اهتمام القيادة وحرصها على تلبية جميع حاجات مواطنيها، من خدمات ومقومات، حيث بادرت بإنشاء ميناء للصيادين بمواصفات عالمية، يضم مساكن ومستودعات، حققت قفزة نوعية في تطور مهنة الصيد، وتحقيق أرباح تغطي احتياجاتهم اليومية، ووفرت عليهم الكثير مما كان ينقصهم.
وأكد أن المشاريع الحيوية قائمة هذه الأيام في البلدة، ونحن نعيش حقبة التطور التي تبنتها القيادة، وذلك واضح في إنشاء بنية تحتية شاملة تخدم كل مناحي الحياة، من خلال الطرق المعبدة، والمراكز الصحية والمشافي الشاملة، والأسواق التجارية والمدارس.

بين الماضي والحاضر

أشاد محمد حسن الشحي، بمسيرة القيادة الرشيدة نحو مستقبل مشرق، مملوء بالسعادة وحب الوطن وتماسك اللحمة الوطنية، وحرصها على تأمين العيش الكريم لمواطنيها، وتوفير سبل الراحة والاستقرار، وإيمانها بأننا كلنا في هذا الوطن يد واحدة في الحفاظ على الأمن والأمان.
وبارك الشحي للوطن النهضة العصرية، وتميزها عالمياً في كل المجالات، مشيراً إلى أن التاريخ الماضي تشهد له روعة الحاضر، في الإنجازات التي حققتها القيادة بحكمتها ونظرتها السديدة للمستقبل، ليكون الوطن كله معلماً حضارياً.وأشار إلى أن بلدة غليلة حضرها التطور، ورسمت فيها الحداثة الكثير من المقومات الخدماتية المميزة، حيث البنية التحتية والخدمات الصحية والعلمية، والمجالس المجتمعية التي تحرص على توطيد التماسك الوطني، موضحاً أن حرصها على توفير المجالس، يتيح للأبناء والأجيال المتعاقبة التعلم من الآباء والأجداد، كيفية الحفاظ على الولاء والانتماء للوطن والقيادة.

أيقونة طبيعية

أكد سعيد حسن، أن امتداد بلدتي غليلة وشعم المتجاورتين، يتميز بمقومات بيئية وتضاريسية تتيح لها أن تكون من أبرز المعالم السياحية في الدولة، مشيراً إلى سلسلة الجبال التي تحاذيها على امتدادها، والمطلة بشكل مباشر على زرقة مياه الخليج العربي، تشكل أيقونة جمال طبيعة، ما يمكن استغلاله وتطويره ليكون مقصداً سياحياً عالمياً، مضيفاً أن طبيعة الأرض الزراعية، حيث نسب اسم البلدة لغلال الخيرات التي كانت تنتجها الأرض، يمكن أن تجعلها مركزاً زراعياً يزود الدولة بالمنتجات المحلية المتنوعة، لكن هذا الأمر ينقصه دعم الحكومة.
وثمّن حسن المبادرات الخدمية المميزة التي قدمتها القيادة الرشيدة لأهالي البلدة، مؤكداً أن التطور مشهود له خلال السنوات الماضية، الذي وفر مقومات العيش الكريم والحياة السعيدة، لافتاً إلى أن الأعمال الإنشائية ما زالت قائمة في مرافق البلدة، حيث إن مشروعاً ضخماً يقام الآن لإنشاء محطة بترول شاملة تخدم البر (المركبات) والبحر (قوارب الصيد).
وأشار إلى أن منطقتي غليلة وشعب، تعدان مركزين لمنطقة الريف الشمالي في إمارة رأس الخيمة، مطالباً بتوفير مركز موحد يجمع كل الجهات الرسمية في المكان ذاته، لإنجاز المعاملات الرسمية للأهالي.