خلف الكثبان الرملية الشاهقة تقع منطقة القوع التي تبعد عن مدينة العين نحو 140 كم، حيث بدأت جولتنا لرصد واقع المنطقة ونقل احتياجات سكانها لدراستها وتلبيتها، في إطار حرص القيادة الرشيدة على توفير سبل الحياة الكريمة لأبنائها المواطنين
الملفت للانتباه كان مع بدء الجولة، حيث اختفى الشارع القديم الذي كان باتجاه واحد، وكان يفتقر إلى الإضاءة، ولا ينسى أبناء مدينة العين بشكل عام والقوع بشكل خاص، كم من الحوادث المرورية التي وقعت فيه وخلفت المئات من الوفيات والإصابات، لنجد ذلك الشارع بمسارين ومضاء بالكامل، وتخدمه بنية تحتية وشاخصات مرورية وفقاً لأرفع المقاييس العالمية المعمول بها في الطرق السريعة، وهو الأمر الذي أشاد به فيما بعد أهالي القوع الذين أكدوا اختفاء الحوادث المميتة والخطرة بنسبة كبرى بعد إنجازه.
عند وصولنا لمنطقة القوع، استقبلنا ذلك المدخل المكسو بالخضرة، وتلك الشوارع والطرقات الداخلية المضاءة والكثير من المرافق الخدمية، حيث يشهد القطاع الجنوبي بمدينة العين سلسلة من المشاريع التطويرية الضخمة التي تنفذها بلدية مدينة العين بهدف توفير سبل الحياة الكريمة والرفاهية كافة للمواطنين من سكان تلك المناطق، والارتقاء بالمعايير المعيشية إلى أرفع المستويات، مما أسهم في تحويل المناطق الرئيسية الموجودة في القطاع الجنوبي إلى مناطق سكنية متكاملة تتوافر فيها أغلبية الخدمات، وجعلها تخلع ثوب المناطق النائية، وتصبغ بطابع الحضارة منسجمة بذلك مع التطور الذي تشهده مدينة العين.
ولعل منطقة القوع التي تشكل ثاني أكبر مناطق القطاع الجنوبي، من حيث المساحة وإعداد السكان، وهذا ما دفع الجهات المختصة إلى العمل بشكل متواصل لتزويدها بكافة خدمات واحتياجات سكانها، بغرض التخفيف عنهم من عناء الترحال، وتنفيذاً لرؤية القيادة الحكيمة في التسهيل على أبنائها المواطنين قدر الإمكان لجعل حياتهم أكثر سعادة.
وأجرت البلدية في المنطقة مشاريع عدة، ومنها إنشاء وإنجاز وصيانة حديقة في القوع بتكلفة إجمالية تصل إلى 30 مليوناً و888 ألف درهم.
كما يتم تسليم البلدية مسلخ القوع الجديد، ويضم صالة للذبح مجهزة بالمعدات والآلات لخط ذبح الحيوانات الكبرى «الأبقار والجمال» وآخر للأغنام، بطاقة تشغيلية تصل إلى 120 رأساً من الأغنام في الساعة و20 رأساً من الأبقار والجمال في الساعة، كما يتضمن أيضاً كافتيريا، وملحمة تجارية، ومصلى للرجال وآخر للنساء وغيرها من الملاحق.
وإنشاء مواقف وشوارع معبدة لدكاكين الشعبية الجديدة والقديمة بالقوع، الذي وفّره قطاع البنية التحتية وأصول البلدية في بلدية المدينة، إلى جانب إنارة الشارع الواصل بين الشعبية في القوع، وطريق أبوظبي الذي سيقوم قطاع البنية التحتية في البلدية، بدراسة إمكانية تنفيذه، حيث إنها منطقة مزارع.
كما تجري دراسة مشروع إنشاء مقبرة في القوع مع لجنة المشاريع في دائرة الشؤون البلدية.
كما تمت الموافقة علي بناء 450 مسكناً شعبياً لمواطني منطقة القوع في إطار الحرص على توفير السكن الملائم للأسر.
وكشفت بلدية العين، عن خطة مسح وتعبيد طرق مزارع واحة الصحراء بالتوالي، الذي يشمل منطقة القوع.
تقدير جهود الدولة
بحفاوة بالغة وتقدير استقبل الأهالي «الخليج»، ليؤكدوا بدورهم ما رصدته عدستنا، حيث أعربوا عن بالغ سعادتهم بالنقلة النوعية التي شهدتها منطقة القوع خلال الأعوام الماضية، وعبروا عن تفاؤلهم بما تحمله لهم السنين المقبلة من مشاريع تزيد من مستوى راحتهم، وتصل به إلى مستوى الرفاهية، مثمنين اهتمام القيادة بتلبية احتياجاتهم أولاً بأول.
الأهالي الذين أعربوا عن تقديرهم للجهود المبذولة في الارتقاء بمستوى منطقة القوع كان لهم مطالب عدة تمثلت في ضرورة الإسراع في إنجاز توسعة مركز القوع الصحي، وفتح فرع لجمعية العين التعاونية من أجل القضاء على مشكلة ارتفاع الأسعار إلى جانب المطالبة بزيادة أعداد المدارس حتى تتناسب والزيادة المستقبلية للسكان، كما جاء في مطالبات الأهالي إنشاء مكتبة عامة تتيح لهم فرصة القراءة والاطلاع، لاسيما وأننا في عام القراءة.
وقال المواطن سهيل الدرعي «موظف»: لقد شهدت منطقة القوع طفرة شاملة خلال الأعوام الماضية، وأصبحت تتمتع كغيرها من مدن ومناطق الدولة الكبرى بالخدمات والمتطلبات التي يحتاج إليها الأهالي والسكان، ولا يوجد أي وجه شبه للمقارنة بين منطقة القوع في الماضي وفي وقتنا الحالي، حيث شهدت المنطقة طفرة في معدل نموها لا يمكن قياسها، وبات المواطن الذي يقطن القوع في الوقت الحالي لا يختلف عن نظيره الذي يقطن في المدينة، موجهاً شكره للقيادة الرشيدة التي وضعت سكان المناطق البعيدة في قائمة أولوياتها، لتجنيبهم المعاناة في الحصول على احتياجاتهم.
ودعا إلى توفير مزيد من الخدمات في طريق العين - القوع، وقال إن الطريق بحاجة إلى بعض الخدمات الخاصة بالطرق السريعة كالاستراحات ودورات المياه.
زيارات زايد
وتحدث الوالد علي الدرعي «متقاعد» عن الاهتمام الذي تحظى به منطقة القوع منذ الفترة التي سبقت قيام الاتحاد، وقال: لقد اهتم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، بمنطقة القوع منذ توليه الحكم في إمارة أبوظبي وكان يزور سكانها بشكل دائم، وتلك الزيارات كانت تسفر عن مبادرات لا حصر لها تشمل قطاع الإسكان وتوفير المرافق والخدمات.
ويضيف: لقد ظلت القوع تتطور يوماً تلو الآخر إلى يومنا هذا، حيث وفرت القيادة الكريمة لسكان المنطقة كافة متطلباتهم ولبت احتياجاتهم ووفرت لهم الحياة الكريمة التي يصعب توفيرها في منطقة تبعد عن مدينة العين أكثر من 130 كم.
المرافق الخدمية
ويؤكد المواطن عبد الله العامري موظف أن الوضع الذي تعيشه القوع حالياً يعد أفضل بكثير من المراحل عن الذي كانت تعيشه في الماضي، ويروي قصة، ويقول: قبل ما يزيد على عشرة أعوام أصيب أخي في حادث مروري، واضطررنا لنقله إلى المستشفى رغم أن إصابته لم تكن سيئة كما هو واضح بالنسبة لنا، ولكن خلال الطريق الذي كان يستغرق وقتها أكثر من ساعة ونصف الساعة بدأت حالته تسوء تدريجياً إلى أن توفاه الله قبل وصولنا للمستشفى، وحول أسباب الوفاة تبين أنها نزيف داخلي لم يجد التدخل الطبي الوقت المناسب للتعامل معه، لكن الوضع اختلف الآن وأصبح لدينا مستشفى بقربنا، وهو مجهز بكامل احتياجاته، إلى جانب العديد من المرافق الخدمية الأخرى التي سهلت على سكان وأهالي المنطقة وأبعدت عنهم المعاناة بجميع أشكالها.
وطالب المختصين بضرورة متابعة إنارة بعض الشوارع الدخلية والطرقات، لاسيما وأن الكثير من الأسر تستخدمها لممارسة رياضة المشي خلال الفترة المسائية.
زيادة المدارس
أما فهد حمد الدرعي «موظف» فقال: إننا لو تحدثنا عن الإنجازات بشكل عام فهي كبيرة وملحوظة، وغطت جميع الاتجاهات والاحتياجات الخاصة بسكان منطقة القوع الذين يثنون على ما تشهده منطقتهم من إنجازات.
وأضاف: أننا بحاجة إلى زيادة في أعداد المدارس، بحيث تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلبة، فالمنطقة تزداد سكانياً وخاصة بعد أن شهدت الكثير من الخدمات، ولابد من أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار.
وقال إن المنطقة بحاجة إلى مكتبة عامة لتشجيع الشباب على القراءة والمطالعة، خاصة وأننا في عام القراءة.
جمعية تعاونية
وطالب الحمدي مبارك عزيز الدرعي «موظف» بضرورة الإسراع في افتتاح فرع جمعية العين التعاونية فرع القوع، للحد من تجاوزات أصحاب البقالات الذين يتلاعبون بالأسعار، مستغلين في ذلك عدم وجود أي فرع للجمعية ليحتكروا الأسعار ويغالون فيها كما يشاؤون، مشيراً إلى أن المقارنة السعرية لبعض المنتجات التي يتم شراؤها من الجمعية أو من البقالات توجد فيها فروق تتجاوز الأربعة دراهم في بعض السلع والمنتجات، إضافة إلى الفواكه التي تباع بأسعار مضاعفة طوال العام.
شركات الاتصال
ويرى راشد الدرعي موظف أن منطقة القوع تحولت إلى مدينة بفضل الجهود المبذولة من قبل قيادتنا الرشيدة، حيث بات الحديث عن نقص الخدمات والمرافق العامة يعد أمراً مبالغاً فيه، لاسيما وأن المنطقة تحتوي على الخدمات كافة، كما أنها مقبلة على المزيد منها، بفضل رؤية قيادتنا وحرصها على راحة مواطنيها.
وطالب شركات الاتصال بفتح فروع لها في منطقة القوع، وقال إننا نضطر في بعض الأحيان إلى التوجه لمدينة العين من أجل استخراج بطاقة بدل فاقد لا يزيد سعرها على 25 درهماً، حيث يستهلك المشوار قرابة نصف يوم من الممكن الاستفادة منه في إنجاز عمل آخر.
القوع منطقة مثالية
يعتبر فهد حمد الدرعي منطقة القوع منطقة مثالية، ولا ينقصها أي نوع من الخدمات الأساسية التي تمس احتياجات المواطنين بشكل مباشر.
وأكد أن الآباء يروون له باستمرار حجم المعاناة التي كانوا يعانون منها في الماضي من أجل إنجاز معاملة بسيطة، حيث كان الأمر يستغرق الكثير من الوقت والجهد، ولكن الحال قد تغير في وقتنا الحالي، وأصبحت أغلب المؤسسات الحكومية تمتلك فروعاً لها في المنطقة، إلى جانب وجود حديقة وملاعب عدة تحظى بإقبال كبير بين الشباب، حيث يستثمرون أوقاتهم في لعب الكرة بدلاً من التهور وقيادة المركبات والاستعراض بها وتعريض حياتهم وحياة غيرهم للخطر.
بين الماضي والحاضر
أما حمد الدرعي «موظف» فقد تحدث عن معاناة سكان القوع في الماضي، وقال كان السكان: يعانون في الحصول على خدمة مهما كان مستواها ابتداء من شراء مستلزمات المنزل ومروراً بمراجعة المستشفيات، لاسيما في الحالات الطارئة، وصولاً إلى إنجاز المعاملات الحكومية، ولكن الحال قد تبدل بحال آخر، وأصبحت القوع تتمتع بأكثر من 90% من احتياجات الأهالي مهما كان نوعها، مشيراً إلى أن الخدمات التي تتوافر حالياً في القوع تشمل كافة احتياجات الأسرة، وقد أسهمت في تقليل مرات الذهاب إلى مدينة العين لقضاء حاجة أو إنجاز معاملة مؤكداً أن المنطقة بحاجة إلى مزيد من الخدمات التي ترفع من مستواها إلى الأعلى.