رأس الخيمة: حصة سيف الشحي

خت.. إحدى المناطق التاريخية العتيقة ضمن حزام مناطق رأس الخيمة، وقد ارتبط اسمها بملكة الزباء، حيث ينتهي قصرها الذي بنته من شمل إلى خت، كما كان لها قصر آخر في تلك المنطقة، التي تحتوي 5 قلاع متعددة الأماكن والحقب الزمنية التي بنيت فيها.
وتشتهر المنطقة بمياه عين خت الكبريتية التي كان يقصدها الأهالي والزوار للاستشفاء من مناطق بعيدة.
كما أن البعض كانوا يأتونها من خارج الدولة لهذا الغرض، وعرفت المنطقة كمصيف قديم لاحتوائها على بساتين ومزارع للنخيل ، ما زالت قائمة إلى الآن، وتضم المنطقة الجميلة مصنعاً للتمور، وفندقاً سياحياً يطل من إحدى هضابها على المنطقة بأسرها.
ولم تقتصر مطالب أهالي المنطقة على رصف الشوارع الداخلية وعلى تشييد المزيد من المنازل السكنية، بل ركزوا مطالبهم على تحويل خت إلى منطقة سياحية بدرجة امتياز، لما تحويه من مقومات السياحة بطبيعتها الجميلة والخلابة وأرضها الزراعية، وتعدد الظواهر الجغرافية فيها من جبال وسهول، ومعالم أثرية كالقلاع والحصون والأفلاج التي شيدها الأجداد في قديم الزمان، وما زالت قائمة رغم إهمالها وعدم صيانتها.
يقطنها أكثر من 5 آلاف نسمة وتحتاج لمزيد من الخدمات
الأهالي يطالبون بدوار على الشارع الرئيسي لتسهيل دخولهم
المنطقة تفتقر للملاعب المؤهلة والمراكز الاجتماعية الشبابية
تمتد منطقة خت على مساحة 14‪.‬22 كيلومتر مربع، وتقع على أطرافها سلسلة جبال وتحدها منطقة سيح البير الشمالي والحيل وسيح الحرف حيث تتميز بخصوبة تربتها، وكثرة أفلاجها ومزارعها القديمة و ما زال يتمسك أهلها بحرفة الزراعة.

حدود خت

قال محمد راشد النقبي، من أهالي خت، إن المنطقة مترامية الأطراف، تبدأ من طوي البير شمالاً إلى وادي صقيل ومنطقة حبحب جنوباً، وتحدها الجبال شرقاً، ومزارع منطقة الشاغي غرباً، وتضم العديد من القرى الصغيرة، فيما يصل عدد سكانها نحو 5 آلاف نسمة، وبنيت مساكنها القديمة في بداية السبعينات من القرن الماضي، فيما بنيت مساكن جديدة بدعم من برنامج الشيخ زايد للإسكان، فضلاً عن المجمع السكني المتكوّن من 20 منزلاً من المساكن الحديثة والمؤثثة، حيث استلمها الأهالي من البرنامج عام 2008.
ويقول النقبي إن المنطقة تضم 4 مدارس من ضمنها روضة أطفال، وهي تفي بحاجة السكان، لقربها من مساكنهم، وأشار إلى أنه كان أول معلم مواطن في المدارس النظامية في خت في عام 1967، حين رشحه الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، حاكم رأس الخيمة السابق، للتدريس في المنطقة، حيث كان يدرس في المسجد القرآن الكريم والأحاديث على نظام المطاوعة، وقد رشحه الشيخ صقر كمدرس في مدرسة خت بعدما أنهى دراسته الثانوية في قطر، واستمر في التدريس لمدة 33 عاماً، ثم قدم استقالته في عام 1984، مبيناً أنه وخلال عمله كمدرس ترأس جمعية المعلمين لمدة 4 سنوات، ومن ثم عين عضواً في المجلس الوطني الاتحادي في عام 1976.

تجاوب وزير

وأثنى عبد الله لقيوس الشحي 66 عاماً، من أهالي المنطقة، على تجاوب الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية في فتح المجال للاستخدام أمام أهل خت وحبحب للشارع الدائري وذلك عند تقاطع الفحلين الذي لم يكن مقرراً بالتخطيط، وأشار إلى أنه تم التواصل مع الوزير وأمر بعمل التقاطع الذي سهل لأهالي خت وحبحب وغيرها من المناطق استخدامه في تحركاتهم اليومية، مؤكداً أن تجاوب الوزير يرسخ سياسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي دائماً ما يوجه الوزراء لانتهاج سياسة الباب المفتوح والتواصل مع المواطنين كأفراد، وهو ما يطبقه وزير تطوير البنية التحتية رغم حجم العمل الموكل له.
وأوضح لقيوس أن مطلبهم بخصوص الشوارع حالياً، يقتصر على عمل دوار على شارع المطار لتسهيل الدخول لمنطقة خت، بدلاً من قطع مسافة 6 كليومترات يومياً للوصول للمنطقة.
لافتاً إلى أن الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه ضخت للمنطقة مياها حلوة من الفجيرة، كما غيرت مؤخراً الأسلاك الكهربائية الهوائية لتكون أرضية، وهو ما يعتبر إنجازاً يحتسب للمنطقة.

جمال الطبيعة

أشار لقيوس إلى أن «خت» معروفة بجمال طبيعتها، وكثرة مزارعها والعيون الكبريتية مما زادها شهرة، موضحاً أن الخدمات الأساسية من شوارع رئيسية ومساكن ومدارس متوافرة فيها إلا أنها تحتاج لتعبيد بعض الشوارع الداخلية، كما طالب بزيادة عدد عمال النظافة في المنطقة، ومخالفة أصحاب المزارع ممن يحرقون مخلفات مزارعهم في الهواء الطلق، لأن ذلك يؤدي إلى تلوث المنطقة كلها. وقال إن جمال طبيعة المنطقة يحتاج لمن يؤطر ذلك من خلال إنشاء حديقة داخلية تتوافر فيها الخدمات، طالما أن الأرض موجودة ومقومات إنشاء الحديقة مهيأة، وأضاف: نحتاج فعلاً لدوار لتسهيل دخولنا للمنطقة، إذ إننا حالياً نقطع 7 كيلومترات ذهاباً وإياباً لدخول المنطقة والخروج منها من خلال الشارع الرئيسي المؤدي إليها، فيما كان الشارع سابقاً قبل إغلاق فتحات الدوران يسهل دخول المنطقة من خلال تلك الفتحات، لقد طالبنا الجهات المختصة بإنشاء دوار على الشارع الرئيسي ليكون الشارع المؤدي إلى المنطقة إحدى الوجهات المتصلة بالدوار.

توسعة الخدمات

فهد خصيف النقبي، 45 عاماً من أهالي منطقة خت، يقول: كثير من الخدمات دخلت منطقتنا بالتدريج، ولله الحمد، سواء كانت مساكن أو مدارس أو طرقاً، إلا أننا ما زلنا في أمسّ الحاجة لتطوير عيادة خت، وافتتاح العديد من الأقسام بها كقسم العيون وقسم الأطفال، حيث تتطلب المنطقة حسب عدد سكانها توسعة الخدمات الطبية، كما أن المنطقة تحتاج لرصف الطرق الداخلية، فما زالت بعض المناطق لا تصلها الطرق المعبدة ولا الإنارة.
من جانبه أكد حمدون محمد أن منطقة خت منطقة سياحية بامتياز، لتوفر جميع مقومات السياحة فيها، لما فيها من الآثار والقلاع القديمة، والجو المعتدل نوعاً، مقارنة ببقية المناطق الأخرى، وذلك لانتشار المزارع على بقاعها، كما يوجد بها أحد الفنادق السياحية على قمة هضبة جبلية، حيث يتيح لزائره مشاهدة كل المناطق الواقعة تحت الهضبة.
وقال منصور علي النقبي، أحد شباب المنطقة: نحتاج لمركز شبابي نمارس فيه الرياضات ونفرغ فيه طاقتنا ويستوعب جميع الأعمار، إذ تفتقر المنطقة لملاعب مؤهلة، ولمراكز اجتماعية، ونقترح استغلال مبنى مدرسة رفيدة القديم بعد صيانته، إذ بقي مغلقاً طوال السنوات الماضية، وتحويله لمركز تحفيظ قرآن، أو مركز يقدم محاضرات ودورات متنوعة. فيما قال الشاب محمد علي النقبي، منطقتنا هادئة وتتدرج في التطور، وفيما يخص المساكن الحديثة بني بها مؤخراً 20 مسكناً من قبل برنامج الشيخ زايد للإسكان، وتم تأثيثها بمبادرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قبل أن يستلمها الأهالي، حيث تتميز تلك المساكن الحديثة بموقعها الاستراتيجي على الشارع الرئيسي، لكن ما زالت المنطقة تحتاج إلى مزيد من الخدمات، خاصة توسعة الشارع المكون من حارة واحدة ذهاباً وإياباً، والذي شهد الكثير من الحوادث المرورية، منها حوادث تسبب بوفيات، كما أن بعض المناطق غير مضاءة وطرقها الداخلية غير معبدة، ومن الصعب على الزائر الذي يجهل المنطقة أن يصل إلى تلك المنازل إلا إذا كان مرافقاً لأحد أهالي المنطقة.

ترميم القلاع

راشد محمد راشد، من شباب المنطقة، أكد أهمية إعادة إحياء التراث الكامن في ترميم القلاع والحصون الموجودة في المنطقة، حيث تضم نحو 5 مبان قديمة، ومناطق أثرية، منها ند الزباء، وبرج المدينة المرمم والموجود ضمن حيز الفندق في أعلى الهضبة التي تطل على المنطقة بأسرها، وبرج النقبي الذي يقع في وسط المنطقة وبرج بن عنبر المحاذي لاستراحة خت القديمة، والبرج الغربي في الحارة الغربية والمربعة الموجودة ضمن حيز مدرسة البستان.
كما توجد فيها أفلاج قديمة جداً، مثل فلج الثقاب وفلج سويرية وفلج النغالة وفلج البسطة وفلج اللسيلي، وفلج شلاية وفلج منبع، غير عيون المياه التي كانت في المنطقة ولا تنضب أبداً، فكانت هناك 3 عيون، غير الوديان المعروفة في المنطقة منها وادي يهور ووادي قليعة ووادي وعب ووادي صقيل.

4846 مراجعاً

حمد الشامسي مسؤول إداري في مركز خت الصحي، أكد أن المركز يخدم أكثر من 4846 مراجعاً ضمن المسجلين لدى المركز، والذي افتتح عام 1975، ويعتبر من أقدم المراكز الصحية في الإمارة، ويضم المركز عيادتين وصيدلية إضافة إلى قسم الأسنان الذي يستقبل المراجعين يومياً نظراً لازدياد أعداد المراجعين، وقال مبنى المركز متهالك، وتحتاج المنطقة لمركز صحي حديث متكامل يخدم مناطق خت وحبحب وسيح البير والشاغي، حيث يغطي حالياً مركز الدقداقة الصحي القريب حالات الطوارئ.

ترقيات معدومة

مريم بخش، إدارية في مركز خت الصحي، قالت تعينت في عام 2000 وحصلت على تعديل وضع عام 2003 ومن حينها لم أحصل على ترقية رغم مرور 13عاماً على تعديل الوضع، ورغم ازدياد المهام المطلوبة إلا أنها لم تشفع لها للحصول على الترقية، موضحة أن سلم الترقيات في الجهات الحكومية وبالأخص في وزارة الصحة غامض ولا يتحرك، في حين تزداد المسؤوليات والمهام وأضافت: رواتبنا «محلك سر»، وقالت إن عدد الإداريين في مركز خت الصحي 4 موظفين، وتعمل فيه طبيبة عامة وطبيبة أسنان وصيدلي، بالإضافة إلى ممرضين.
فيما قال مصدر من مدرسة رفيدة للتعليم الأساسي والثانوي في خت، إن عدد الطالبات في المدرسة 435 طالبة، بدءاً من الصف الثاني ابتدائي إلى الصف العاشر، ومن العام المقبل سيتم تخصيص المدرسة للصف الأول ابتدائي إلى التاسع دون فصول للثانوية، وهو قرار صائب نظراً لاحتياج طالبات الثانوية لقريناتهن في المدرسة الثانوية وللمدرسات اللواتي كن يأتين فقط انتداباً لتدريس الفصل العاشر في المدرسة.

حرائق المزارع

وأكد أحمد حمد الشحي مدير إدارة الخدمات العامة في دائرة الأشغال والخدمات العامة في رأس الخيمة، أن المخالفات المختصة بحرق مخلفات المزارع تختص بها الدائرة إذا كانت خارج أسوار المزارع، أما في حالة داخل الأسوار فلا يحق لها التدخل فيها، داعياً المزارعين بالتعاون والإبلاغ عن المخلفات التي سيتم التصرف بها من قبل الدائرة مقابل رسوم رمزية، كما أكد أن رقم راقب المجاني 8008118 مفتوح 24 ساعة للرد على الاستفسارات وتقبل الشكاوى والملاحظات.

المركز الصحي مدرج للصيانة

وأكد د. عبد الله النعيمي مدير منطقة رأس الخيمة الطبية، أن مركز خت مدرج للصيانة ضمن المراكز التي تم رفعها لوزارة تطوير البنية التحتية والتي هي بحاجة إلى صيانة، ويحتاج المركز لدعم بزيادة كوادره الطبية، إلا أن أغلبية المرضى يراجعون المستشفيات الكبيرة في الإمارة، ويقتصر ذهابهم للمراكز الصحية في الوعكات الصحية البسيطة.
وحول الترقيات أكد د. النعيمي أن الترقيات في الوزارة كحال معظم الوزارات الاتحادية، وسنوياً يترقى ما يقارب 15 موظفاً، من ضمن أكثر من 1800 موظف في منطقة رأس الخيمة الطبية.