مهما تعلّق المشاهد بالمسلسلات الدرامية والتراجيدية وبحث عن النجوم الذين يحبهم ليستمتع بأدائهم، تبقى الكوميديا هي فاكهة الشاشة التي ينتظرها أملاً في جرعة كبيرة من المتعة والتسلية البعيدة عن التفاهة.
كثيرة الأعمال التي يتم إنتاجها تحت تصنيف الكوميديا، وقليلة الأعمال التي تستوفي شروط هذا الفن الصعب، وتأتي على مستوى عال من الجودة. كثر يستسهلون فكرة «إضحاك الجمهور» فيقدمون أي شيء وأي فكرة ساذجة قد تخطر في البال، يغلفونها بصراخ و«استهبال» الممثلين مصحوبة بحركات في الوجه والجسد.. ويفوتهم أن الكوميديا تحتاج إلى كتابة جيدة جداً، قصة محبوكة، تفنناً في الإخراج دون الخروج عن إطار البساطة، وأدواراً تضع الممثلين في اختبار حقيقي يثبتون من خلاله إن كانوا «كوميديين» أم لا.

مسلسل «نيللي وشريهان» هو اختبار صعب لنجمتين أثبتتا مسبقاً أنهما ورثتا الفن من والديهما سمير غانم ودلال عبد العزيز، وأن «الوساطة» لم تتدخل يوماً لتفرضهما على الساحة الفنية، وأن نجومية «ماما وبابا» ليست الدافع الحقيقي لحب الجمهور للجميلتين دنيا وإيمي.

نيللي وشريهان هما دنيا وإيمي، شخصيتان في مسلسل ظريف، يستوفي شروط الكوميديا، ويعطي بطلتيه الرئيسيتين فرصة حقيقية لتفجير مواهبهما في التمثيل والرقص والغناء، أي في الفن الاستعراضي.

في البداية شن البعض هجوماً شرساً على الأختين، باعتبار أنهما تستغلان اسمي نجمتي الاستعراض في العالم العربي نيللي وشريهان، كي تضمنا إقبال المشاهدين على المسلسل. ومع انطلاق العمل، اكتشفنا أن المؤلفين مصطفى صقر وكريم يوسف أطلقا على غالبية الشخصيات أسماء فنانين، صباح وشادية وعبد الحليم.. والنصف الآخر حمل أسماء الشخصيات الكرتونية ميكي وبطوط.. إذاً فإن الأسماء هنا مقصودة كي تؤدي غرضها الفني ضمن الأحداث، وتحيي النجوم في ذاكرة الجمهور.

فريق عمل المسلسل تضامن ليقدم كوميديا مختلفة، تليق بالمشاهدين كباراً وصغاراً، غير مبتذلة، بعيدة عن الشتائم والكلام البذيء. كوميديا تعتمد على قصة وحبكة ولغز، إيقاع سريع، كوميديا الموقف والحركة والكلمة كلها تأتي في مكانها، إخراج جيد لأحمد الجندي، وإنتاج موفق لهشام جمال وإيهاب طلعت. عمل تولى مسؤوليته «الشباب» واستضافوا فيه مجموعة من النجوم من أعمار فنية مختلفة أمثال عزت أبو عوف وحسن الرداد ودلال عبد العزيز ومحمود الجندي وغيرهم.
دنيا وإيمي، نيللي وشريهان، نجمتان تليق بهما الكوميديا ويجب أن تتحملا مسؤولية أعمال استعراضية بإنتاج ضخم، لأنهما تملكان من المواهب الكثير، ما يخولهما تقديم أعمال مسرحية استعراضية، وفوازير جديدة بنفس مستوى فوازير نيللي وشريهان، إذا ما توفر الورق الجيد والإخراج القادر على تقديم هذا النوع الصعب بما يليق به، دون استعجال أو استسهال.
الشقيقتان تعاونتا ولم تتنافسا فنجحتا في تحمل المسؤولية الصعبة، وتفوقتا على كل الأعمال الكوميدية المعروضة هذا العام، بخفة دم وبساطة وسلاسة دخلتا كل البيوت والقلوب.

مارلين سلوم
[email protected]