تحقيق: عايدة عبد الحميد

بحلول شهر رمضان الكريم تظهر جماعات من المتسولين، يحاصرون المارة في الشوارع وداخل السيارات وأمام المساجد والمراكز التجارية، يتخذون «التسوّل الأسري» مهنة لهم باصطحاب زوجاتهم وأطفالهم ويدّعون انقطاع سبل العيش الكريم، للاحتيال على المارة خاصة قرب مراكز التسوق، ويصعدون إلى الشقق السكنية، يطرقون الأبواب بإلحاح، طالبين الصدقة والزكاة، لجذب تعاطف المحسنين.
ويتبع هؤلاء أساليب احتيالية متباينة، فمنهم من يستغل تجمع الصائمين في المساجد، وبعضهم يمارس التسوّل بحجة البيع أمام الإشارات المرورية ببيع المياه، والبعض الآخر يستخدم مهارات بابتكار أساليب حديثة منها «مظاريف مغلقة - رسائل نصية - رسائل عبر تطبيق الواتس آب والبريد الإلكتروني - وسيارات تحمل لوحات خليجية» لكسب تعاطف الناس والحصول على المساعدات، للوصول إلى عطف أفراد المجتمع الذين لا يبخلون بمد يد العون لهم اعتقاداً منهم بصدق نواياهم فيعطونهم بسخاء، وهم غير صادقين في دعواهم.
وعلى الصعيد الأمني، تطبق وزارة الداخلية إجراءات مشددة على مدار العام، خصوصاً خلال شهر رمضان، لوقف ظاهرة المتسولين عبر تكثيف حملات الضبط الميدانية، وعن طريق تخصيص أرقام مجانية للإبلاغ عن المتسولين الذين يعملون بطريقة غير مشروعة في الدولة خلال شهر رمضان المبارك.
ولا تتوقف أجهزة الشرطة عن التوعية بحيل وألاعيب المتسولين، وأعلنت مؤخراً أنها خصصت المئات من عناصرها والدوريات لملاحقة المتسولين في مراكز التسوق وأمام المساجد والمواقع العامة، ومجموعات أخرى تتلقى البلاغات وتتحرك فوراً لضبطهم.
«الخليج» تحقق في موضوع التسول، هذه القضية القديمة المتجددة، التي أصبحت هاجساً أمنياً واجتماعياً في الشهر الفضيل، بسبب العصابات المنظمة التي تستغل الأطفال والنساء والإعاقة لاستدرار تعاطف الناس في رمضان. وفي هذا الصدد دعا عدد من الذين تحدثوا لـ «الخليج» إلى ضرورة تكثيف الوعي المجتمعي بظاهرة التسول، لاسيما خلال شهر رمضان المبارك واستغلال المتسولين لأجواء الشهر الفضيل لاستعطاف المواطنين والمقيمين والحصول على أموالهم بحيل وأساليب مبتكرة في النصب والاحتيال، مستخدمين في ذلك تقارير طبية ووثائق ومستندات مزورة للحصول على الأموال.
ورأوا أن القضاء على ظاهرة التسول ليس مسؤولية الجهات الأمنية وحدها ولا تعتمد مواجهتها على جهة دون أخرى، وإنما هي مسؤولية مجتمعية على جميع الجهات والأفراد، ويجب أن يكون هناك تفاعل من قبل المواطنين والمقيمين من أجل مكافحة ضعاف النفوس ممن تسول لهم أنفسهم النصب والاحتيال على المحسنين مستغلين الأجواء الروحانية في الشهر الكريم.
ودعوا المحسنين إلى توجيه تبرعاتهم إلى الجمعيات الخيرية المعتمدة التي تنفقها في أبواب الخير وتذهب بالمساعدات إلى من يستحقونها.

تساهل أفراد المجتمع

اعتبرت فاطمة حسين أن تساهل أفراد المجتمع مع المتسولين يشجعهم على الاستمرار في كسب المال بهذه الطريقة، إذ يستدرون عطف الناس الذين يستجيبون لهم دون معرفة حقيقية بحاجتهم، ما يتيح لهم فرصة التسول والعودة مرات عديدة إلى الأماكن التي يقصدونها لجمع المال.
واتفقت معها مريم الملا على أن معالجة هذه الآفة تبدأ من أفراد المجتمع، باعتبارهم خط الدفاع الأول، والحد من الآفة مسؤولية جماعية بعدم التعاطف نهائياً مع المتسولين الذين بإمكانهم اللجوء إلى الجهات الخيرية، التي تعنى بتقديم المساعدات للمحتاجين.

تراجع الظاهرة

من جانبه قال المهندس صالح بن صندل إن آفة التسول دخيلة على مجتمع الإمارات، وأكد تراجع التسول في الفترة الأخيرة نتيجة لمجهودات وزارة الداخلية، وحزمة الإجراءات التي اتخذتها الجهات الأخرى في التصدي للآفة بإحكام الرقابة وحملات وبرامج التوعية، وحث الأفراد على عدم التردد في الإبلاغ عن أي متسول.
وقال أحمد آل علي إن ظاهرة التسول التي تشهدها الدولة بكثافة خلال شهر رمضان تعد غريبة على مجتمع الإمارات، فهناك من يستغل الشهر الكريم في استدرار عطف الناس بحيل واهية، مستغلين كرم أهل الإمارات والمقيمين على أرض الدولة، ودعا الجميع إلى عدم التعاطف مع المتسولين، بل الإبلاغ عنهم، كونهم يأخذون أموال الغير بدون وجه حق.
وقالت صفاء عبيد: أصبحت هناك وجوه مألوفة للجميع في بعض الأماكن، فأحياناً تطرق أبواب الشقق السكنية فتاة يافعة أو امرأة حاملة لطفل، أو يستوقفك في الطريق بعض المشاة من الجنسين طالبين المساعدة، وكذلك تراهم ينتشرون حول المساجد يستجدون المصلين لدى دخولهم أو خروجهم منها، وكذلك في الأسواق.
وأوضحت نادية محمود أنها أثناء جلوسها في شقتها وجدت رسالة تمرر من تحت الباب، فاعتقدت أنها ملصقات دعائية لخدمات أو شركات، لكنها عند اقترابها وجدت أنها رسالة داخل مظروف مغلق، وحين فتحته وجدت أنها عائدة لأحد المتسولين الذي يذكر فيها حاجته إلى المال لكون ابنه مريضاً، ولا يملك ثمن علاجه، واللافت للنظر فيها أنها معنونة بالموضوع: طلب مساعدة مالية، وفي الخاتمة اسم مقدم الطلب ورقم هاتف للاتصال به.

مكاتب السفر والسياحة

وتطرح شيخة السويدي سؤالاً عن كيفية مواجهة مكاتب السفر والسياحة بالدور السلبي الذي تؤديه في إصدار تأشيرات السياحة للمتسولين، وتقول: إذا كانت الحملات للتصدي لهذه الظاهرة في الداخل قوية وفعالة، فإن هناك حاجة إلى التركيز على الدور السلبي الذي تؤديه بعض هذه المكاتب، وهي تلعب على ورقة تلك التسهيلات الخاصة بتأشيرات الزيارة ورجال الأعمال، ولا يهمها بعد ذلك من الذي ساعدته على الدخول إلى البلاد. بعض هذه المكاتب يصرح في إعلاناته بأنه يتكفل بتوفير تأشيرة الزيارة للبلاد بمبلغ 1500 درهم فقط.
وقال علي الأحمدي: انتشرت مؤخراً الكثير من السيارات التي يوجد بها نساء وأطفال ويستوقف أصحابها الناس متحججين بأنهم عابرو سبيل انقطعت بهم السبل وأنهم يريدون فقط ما يوصلهم إلى ديارهم، ومن الطريف أن هؤلاء المتسولين يختارون أماكن محددة عند بعض الإشارات المرورية أو المجمعات التجارية كموقع خاص ويتساومون مع بعضهم على مبالغ مالية في حال حاول أحدهم مشاركة الآخر في موقعه.

قيمة وقود السيارة

وحكت نادية آل علي ما حدث معها وأسرتها حيث كانوا في نزهة بالشارقة، فقالت: في إحدى محطات البترول، استوقفنا رجل في مطلع الخمسينات من عمره ومعه زوجته وأطفاله، وكانت هيأته تدل على الوقار والهيبة ولهجته توحي بأنه من إحدى الدول الخليجية وهو في طريق عودته إلى بلاده، بعد أن أتم رحلته السياحية في الدولة، إلا أن سيارته تعرضت لخلل في محركها، ويبدو أن الوقود نفد وطلب من زوجي قيمة الوقود الذي يوصله إلى بلده وتبلغ نحو 250 درهماً، وبالفعل ناوله زوجي ما يريد، وعند حديث زوجي مع أصدقائه عن الحادثة، اكتشفنا أن تلك المواقف طريقة من طرق النصب والاحتيال الجديدة.
وأكد علي بني ياس أن المتسولين أصبحوا يركزون على عدم الظهور في الأسواق والطرق العامة، حرصاً على البقاء بعيداً عن الأجهزة الأمنية التي تقوم بحملات للحد منها.
وأشار إلى أنه تعرض لحيل كثيرة، لجأ إليها المتسولون باستخدام التقنيات الحديثة لكسب تعاطف الناس، والحصول على المساعدات، من أهمها استخدام البريد الإلكتروني.

موسم سنوي

المتسولون يعدون العدة ويجهزون أوراقهم ومستنداتهم وأدواتهم للانطلاق في الموسم السنوي في شهر رمضان المبارك، متخذين من الإشارات الضوئية في الشوارع الرئيسية، وساحات المساجد والأسواق مسرحاً لعملهم، هذا ما أشار إليه محمد الجودر المدير التنفيذي للجنة أصدقاء المرضى في الشارقة، وأضاف: هؤلاء يستعطفون المارة بعبارات محفوظة ومكررة، ويقدمون لهم المستندات القديمة نفسها التي يحتفظون بها كل عام بحجة مرضهم أو مرض أبنائهم أو أقاربهم، المهم في النهاية بلوغهم هدفهم وجمع حصيلة مناسبة من المال كل يوم.
هذا هو المشهد المعتاد والمرسوم في ذاكرتنا خاصة لنا نحن كجهات تعمل في مجال العمل الخيري والإنساني، فهناك حالات كثيرة تأتي إلينا وهي لا تستحق المساعدة، ولكننا بالبحث الاجتماعي الذي نجريه نستطيع أن نتَبين من هو الشخص المحتاج.
أن هذا المشهد بدأ يخف كثيراً عن السنوات السابقة، بسبب الجهود التي تبذلها الدولة والأجهزة الأمنية لمكافحة هذه الظاهرة.

مجموعات غير شرعية

إن التسول في رمضان ليس ظاهرة عشوائية، وإنما تقوم به مجموعات منظمة غير شرعية، من خارج الدولة لاستدرار تعاطف الناس، واستغلال حبهم واندفاعهم لعمل الخير في رمضان، بهذه الكلمات بدأ الأستاذ الدكتور أحمد فلاح العموش عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية، وأستاذ في قسم علم الاجتماع في جامعة الشارقة حديثه وأضاف: إن بعض المتسولين ضبطوا ولديهم أملاك وبيوت وأموال طائلة، ما يدل على أنها لم تعد ترتبط بالفقر والحاجة، وإنما أصبحت مهنة وحرفة تدر مبالغ كبيرة، وان هذه الظاهرة باتت مشكلة ينبغي التصدي لها ومكافحتها بكل السبل، وتضافر الجهود الرسمية والشعبية للحد منها.
وحذر من مغبة الانجراف في ممارسة سلوكات قد تؤدي إلى تدمير منظومة المجتمع القيمية، مشدداً على خطورة ظاهرة انتشار الأطفال المتسولين في الدول.
وأشار إلى أن التسول من دون حاجة محرم شرعاً، لأن المتسول يأخذ حق غيره من المحتاجين، ويكذب على الناس لاستدرار تعاطفهم. ودعا الجهات المختصة إلى محاربة هذه الظاهرة قبل استشرائها، ولفت إلى أن الأمر يتعدى قضية التسول وتشويه المظهر الحضاري العام.

ظاهرة تعكس خللاً اجتماعياً

ويعزو د. العموش انتشار التسول بصفة عامة إلى الفقر والبطالة والغلاء الذي يجتاح العالم، إضافة إلى تدني منسوب الوعي وغياب الإرشاد والتوجيه من قبل الأسرة والمدرسة، وأن هذه الظاهرة تعكس خللاً اجتماعياً، وأضاف، أن هؤلاء الفتية والفتيات يتشربون ثقافة الشارع القائمة على تقديس العدوانية وتمجيد الانحراف وروح المغامرة لصالح السلوك الإنساني الطبيعي القائم على المحبة والود وخدمة المجتمع والوطن.
وقال إن بعض العصابات تقوم بإصدار تأشيرات للتسوق والزيارة في رمضان، ويكون القصد منها دخول أراضي الدولة من أجل التسول، وتقوم باستغلال إعاقة بعض الأشخاص، وهي تشكل خطراً على الأسر، لأنها يمكن أن تستغل النساء والأطفال لإثارة الغرائز الجنسية، وارتكاب الجرائم الأخلاقية.
وشدد على ضرورة تعاون الجمهور مع الأجهزة الأمنية للتبليغ عنهم، وعدم مساعدتهم والضعف أمامهم، وإرشادهم إلى الجمعيات والهيئات الحكومية والخاصة، التي يمكن أن يحصلوا على مساعدتها. وأضاف أن على المسلمين عدم التعاطف مع المتسولين، لأن بعضهم يتخذها مهنة، وهم ليسوا بحاجة إلى المال، وأن على المسلمين التدقيق في حالة من يقومون بمساعدتهم، فقديماً كان الصحابة يزورون البيوت ويتعرفون إلى أحوال الفقراء بأنفسهم، ليضعوا الزكاة والصدقات في مكانها الصحيح لمن يحتاجون إليها من الأبواب والمصارف التي حددها الشرع.

حرمة التسول

من جهته أكد فضيلة الدكتور أحمد الحداد كبير مفتي دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي حرمة التسول شرعاً من غير حاجة ماسة. وأوضح جواز السؤال في ثلاث حالات بيّنها النبي، صلى الله عليه وسلم، بقوله «إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجُل أصابتهُ جائحة اجتاحت ماله فَحلَّتْ له المسألة حتى يُصيبَ قواماً من عيش، أو قال سداداً من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا (العقل) من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال سداداً من عيش، فما سواهنّ من المسألة يا قبيصة سحت، يأكلها صاحبها سحتاً»، وأضاف «لا ريب أن من المتسولين صادق وكاذب، فمن ظن كذبه تعيّـن تعزيره بما يراه ولي الأمر».
وأوضح معنى كونها «لا تحل» أي تحرم عليه، بل هي وبال عليه، فإن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه، ويأتي يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم، وذلك تشهيراً به، لأنه لم يعف نفسه في الدنيا، فكما أراق محيا وجهه في الدنيا جوزي بتساقط لحم وجهه في الآخرة.
وبيّـن أن الحديث دليل على حرمة التسول من دون حاجة، فليتق الله أولئك المتسولون، ويقنعوا بما أعطاهم الله، ولا يسألون الناس تكثراً، «فإن من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله»، وليعتزوا بدينهم ويرضوا بقسمة الله في هذه الحياة الفانية وينافسوا في الباقي من أعمال الآخرة، وليعلموا أن اليد العليا خير من السفلى، واليد العليا هي المعطية، والسفلى الآخذة.
واعتبر ما تقوم به الدولة من منع ظاهرة التسول أمراً يدعو إليه الإسلام، لحماية المتسولين أنفسهم من عذاب الله تعالى وحماية المجتمع من أذيتهم.

طفل يتسول لمجاراة مستوى أصحابه وزملائه في المدرسة

نجحت دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، في تقويم سلوك طفل (10 سنوات)، يحمل جنسية دولة عربية، كان يمارس التسول في إحدى محطات الوقود إمارة الشارقة، رغبة منه في مجاراة مستوى زملائه في المدرسة، من أصحاب الإنفاق العالي، إذ تم إدخاله دار الرعاية الاجتماعية لمدة ثلاثة أشهر، خضع خلالها إلى جلسات نفسية ونصح وإرشاد.
وقال مدير مركز حماية حقوق الطفل، التابع للدائرة أحمد إبراهيم الطرطور: وردنا بلاغ عبر خط«نجدة الطفل»من أحد الأشخاص، يفيد بوجود طفل يتسوّل ويستجدي المال من مرتادي إحدى محطات تزويد المركبات بالوقود، وعليه انتقلنا إلى الموقع بعد التنسيق مع أحد مراكز شرطة الشارقة، وإنجاز الإجراءات اللازمة، ثم تسلّمنا الطفل.
وتابع: بعد عمل دراسة حالة للطفل من قبل المختصين في الدائرة، تبين أنه ينتمي إلى أسرة مفكّكة اجتماعياً، ويعاني إهمالاً أسرياً، على الرغم من أن الأم تتقاضى إعانة اجتماعية من إحدى الجهات الخيرية، وتعطي ابنها مصروفاً يومياً أثناء توجهه إلى المدرسة، إلا أنه يعتبر أن قيمة مصروفه غير كافية لمجاراة مستوى أصحابه وزملائه في المدرسة، ما يشعره بأنه أقل مستوى منهم، لذلك لجأ إلى التسول دون علم أهله، رغبة منه في الحصول على المال.
وأوضح أنه تم إلحاق الطفل بدار الرعاية الاجتماعية للأطفال بالدائرة لمدة ثلاثة أشهر، تم خلالها إخضاعه لجلسات نفسية من قبل المختصين، من أجل تقويم سلوكه وإقناعه بالبعد عن ممارسة التسول، كونه سلوكاً غير حضاري، ومهيناً لكرامة الإنسان.
كما تم إرشاده إلى الطرق التي تجعله ينظم احتياجاته، بحيث لا تتعدى قيمة المصروف الذي يتسلمه من أهله، وحرصت الدائرة على استمرار الطفل في دراسته خلال فترة وجوده بدار الرعاية، إذ كان يتوجه يومياً إلى مدرسته، كما خضع لمتابعة لاحقة بعد خروجه من الدار، وتم التأكد من عدم معاودته إلى ممارسة التسول مرة أخرى.
وحذّر الأسر من تحريض أبنائها على القيام بالسلوكات غير المقبولة، التي تؤثر سلباً في مستقبلهم ونفسياتهم، وأشار إلى أن عدد حالات استغلال الأطفال تجارياً، الواردة إلى خط نجدة الطفل قليلة جداً.
ونوّه بالقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» في إبريل الماضي، بشأن قانون حقوق الطفل «وديمة» ينص أحد بنوده على أن تعمل السلطات المختصة والجهات المعنية، على حظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن 15 عاماً، وكذلك حظر الاستغلال الاقتصادي، والتشغيل في أي أعمال تعرض الأطفال لخطر، سواء بحكم طبيعتها أو ظروف القيام بها.

ضبط 21 متسولاً في الشارقة

أسفرت الحملة التي أطلقتها شرطة الشارقة منذ بداية شهر رمضان عن ضبط 21 متسولاً من مختلف الجنسيات الآسيوية، بفضل الجهود المكثفة المبذولة من قبل الإدارات المعنية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة وإدارات منطقة الشارقة الأمنية، والتي أدت إلى تراجع أعداد المتسولين بصورة ملحوظة مقارنة بالسنوات الماضية، وانحسار نشاطهم في مناطق معينة، مما يدل على نجاح حملة التوعية المكثفة التي ترافقت مع حملة مكافحة التسول، والتي حرصت من خلالها شرطة الشارقة على مخاطبة كافة شرائح وفئات الجمهور بمختلف اللغات المستخدمة في الدولة.
وناشدت شرطة الشارقة مجدداً أفراد المجتمع بالتعاون معها للحد من هذه الظاهرة البغيضة من خلال عدم التعاطف مع المتسولين، والامتناع عن منحهم الأموال والصدقات وعدم السماح لهم باستغلال واستدرار عطفهم للحصول على المال بمختلف الطرق الاحتيالية.
وطالبت أفراد الجمهور بالإبلاغ عن المتسولين والتعاون معها ودعم جهودها في حماية المجتمع وأفراده، من خلال التواصل على الهاتف 901 للمكالمات غير الطارئة أو 065632222 أو عبر رقم 80080 إدارة الإقامة وشؤون الأجانب.