تحقيق: محمد صبري

تقع قرية وادي السدر على مسافة 72 كيلومترا في الشمال الغربي لمدينة الفجيرة ومروراً بطريقها المتعرج، نزولاً بين الجبال والهضاب، وصولاً إلى تفاصيل طبيعتها العذراء بمنطقة تحفها الجبال من جهاتها الأربع، وتتميز بجبالها الشامخة وبمساحاتها الشاسعة، وتتوغل أرضها لتمتزج الحياة الريفية بالحياة الجبلية.
على الرغم من عدم وجود حصون أو قلاع تروي تاريخ أهل الوادي، فإن منطقة السدر غنية بموقعها الجغرافي بالقرب من حضارة جلفار العائدة إلى صدر الإسلام، كما يمكن للزائر أن يقرأ بسهولة فصولاً من تاريخ الوادي على جذوع سدرها وجدران مساجدها القديمة، وبعض بيوتها المبنية من الحجارة والطمي وجريد النخيل التي ما زالت قائمة لتشهد على تاريخ ما قبل الاتحاد.
شهدت المنطقة تحولات جذرية في مستوى الخدمات التي قدمتها الدولة، وتطورات كبيرة واضحة على طول الطريق المؤدي من مسافي إلى دبا الفجيرة، هذه الخدمات ليست محصورة بنماذج الأبنية الحديثة فقط، بل تشمل الكهرباء والمياه والطرق والمواصلات، ولعل أكثر ما يلفت النظر في طريق وادي السدر، إنارة جانبيه بين الجبال بالطاقة الشمسية، تمتد لمسافة 11 كيلومترا، تبلغ تكلفة المشروع نحو 15 مليون درهم، وتم إنجازه في ستة أشهر، باستخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا من اللوحات الشمسية والبطاريات الجافة الحافظة للطاقة التي تستطيع المحافظة على إنارة الطريق لثلاثة أيام، من دون الحاجة، إلى الطاقة في حال وجود غيوم،
يساعد نظام الإنارة بالطاقة الشمسية على تقليل نسب انبعاث الكربون، ما يسهم في تقليل الأثر البيئي للضوء في المناطق المجاورة، وتدعم تجربة وادي السدر الدراسات والتجارب في مجال تكنولوجيا المشاريع، لتطبيقها في مشاريع الطرق المماثلة التي تبعد عن المنشآت والتمديدات الكهربائية ويتطلب إيصال الكهرباء إليها تكاليف عالية، وهذه إحدى مكارم صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

24 مسكناً فاخراً

أنجزت وزارة تطوير البنية التحتية لأهالي منطقة وادي السدر 24 مسكناً شعبياً في المنطقة، بتكلفة إجمالية بلغت 30 مليون درهم، ضمن مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، لتطوير المناطق، حيث تلبي المساكن احتياجات الأسر المواطنة، من حيث عدد الغرف والمساحة وتتميز بمواصفات منسجمة مع البيئة المحلية. وأعرب المواطنون في وادي السدر عن شكرهم العميق إلى سموّه، وأكدوا أن المساكن ستساعد المواطنين على المزيد من الاستقرار والرخاء، وهي تؤكد حرص صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد، على اهتمامه بشعبه وتوفير العيش الكريم له.

ًأشجار السدر

ًتتميز قرية وادي السدر بكثرة أشجار السدر، ومزارع أشجار النخيل والهامبا والحمضيات. كما تتميز بواديها الكبير الذي تتجمع فيه مياه الأمطار معظم أيام السنة، ووجود عدد من آبار المياه العذبة داخل باطن الأرض، كما تتميز بعدم وجود الرطوبة والجفاف للمناخ على مدار السنة.
ويسكن القرية الخلابة، قبيلة الصريدي، في مساكن شعبية حديثة، بنيت في عهد الاتحاد، حيث حافظ أهالي المنطقة على العادات والتقاليد العربية الأصيلة، حيث يتميزون بالجرأة والشجاعة والكرم والطيبة، كما يهتمون بتربية الحيوانات، مثل الأغنام والخيول والأبقار، مع القيام بكل أعمال الزراعة وجني العسل البري من كهوف جبال القرية.
عند زيارتنا إلى قرية وادي السدر تم الوصول إليها عبر شارع مسافي باتجاه دبا الفجيرة مروراً بقرية الطيبة، عبر ممر متعرج محاط بأشجار السدر الرائعة في التكوين داخل سلسلة من الجبال المسكونة بالهدوء والصفاء وحكايات تروي تاريخ الأجداد والآباء في الماضي.

الحاجة إلى أراض سهلية

في البداية يرصد المواطن خميس الصريدي، احتياجات سكان وادي السدر في عدم وجود أرض مستوية في المنطقة لبناء البيوت أو لإنشاء مرافق أو خدمات عامة، مثل المدارس والحدائق والأسواق، ويرجع ذلك إلى تكوين المنطقة الجغرافي بين الجبال. وقال مع أي توسع للبناء أو للزراعة نحتاج إلى إزاحة جزء من الجبل، وهذا العمل مكلف جداً ويرهق ميزانية الأهالي، ومع الزيادة السكانية، وانفصال الشباب عن ذويهم بعد الزواج، يحتاج كل شاب إلى التوسع الأفقي في بناء مسكن مستقل، لأن التوسع الرأسي لا يتناسب مع طبيعة المنطقة الجبلية من مرتفعات وهضاب وأرض صلبة لا تصلح لبناء أساسات عميقة.
وطالب حكومة الفجيرة، متمثلة في دائرة الأشغال والزراعة بتسوية الأراضي المرتفعة واقتطاع أجزاء من الجبل وتمهيدها، لإضافة مساحات جديدة لمنطقة وادي السدر، لاستخدامها في إنشاء المشاريع الخدمية ولزيادة مساحة الأراضي لبناء تجمعات سكنية جديدة للشباب المقبلين على الزواج.

رصف الطرق

يقول عبد الله الصريدي: نحتاج إلى رصف طريق المزارع بطول كيلومترين الذي يخدم أصحاب المزارع والعزب داخل الوادي، ونحتاج أيضا إلى رصف الطريق المختصر من الوادي إلى قرية الغيل، بطول 8 كيلومترات للوصول إلى إمارة رأس الخيمة ومدينة الذيد.
ويضيف: لا يوجد في القرية أي متنفس لخروج العائلات، يكون آمناً للنساء والأطفال، بعيداً عن الجبال والمرتفعات وتضاريس المنطقة القاسية، حيث إن أقرب حديقة عامة موجودة في دبا الفجيرة، لذا نطالب بإنشاء حديقة عامة تتوسط مناطق وادي السدر ومنطقة يعلا والجروف والطيبة، تكون متنفساً لعائلات المناطق البعيدة عن مراكز المدن وتسهم في زيادة الروابط بين سكان هذه القرى والمفروض عليها شبه عزلة بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة.
وشدد خليفة الصريدي على ضرورة اهتمام الدولة بصناعة العسل، وتوفير كل مستلزمات الإنتاج من أدوات مستخدمة في تربية النحل ودعم مادي لمنتجي العسل والمربين، للتوسع في المشروع وإنتاج كميات اكبر من عسل النحل البري، وزيادة أشجار السدر التي توفر البيئة الطبيعية والمصدر الرئيسي لغذاء النحل، مطالباً الحكومة بتعويض الخسائر التي طالت أشجار السدر عند شق طرق جديدة في الوادي، لتسهيل حركة المواطنين التي جاءت على حساب شجرة السدر التي تعد رمزاً للمنطقة والعنصر الأساسي والأهم في إنتاج العسل.
من جانبه توجه راشد الصريدي، بخالص الشكر والعرفان إلى صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على إنشاء مجلس شواب داخل الوادي، لخدمة القرية وتوابعها، والشكر موصول إلى حكومة الفجيرة على جهودها لتطوير المنطقة، والمركز الصحي وإدخال تخصصات جديدة وأطباء مقيمين ووحدة إسعاف، وإنشاء ملعب كرة قدم لخدمة شباب المنطقة ليكون مكاناً لتجمع الشباب والنشء.

روضة أطفال وحديقة

أجمع عدد كبير من سكان الوادي على حاجة المنطقة إلى حديقة عامة، تكون متنفساً للنساء والأطفال والفتيات تغنيهم عن الانتقال إلى دبا الفجيرة للتمتع بحدائقها، وإنشاء روضة أطفال لصعوبة انتقال الأطفال بشكل يومي من وادي السدر إلى مدينة مسافي، ما يشكل عائقاً أمام الأهالي في تعليم أطفالهم في مرحلة الروضة والانتقال مباشرة إلى المرحلة الابتدائية للبنين في مدارس مسافي رأس الخيمة وللبنات في مدارس مسافي الفجيرة، وكذلك تمهيد ورصف الطرق الداخلية وعمل صيانة دورية لأعمدة الإنارة التي تعمل بالطاقة الشمسية.