عادي

دبي تحتل المركز 17 كوجهة عالمية للسياحة العلاجية

تنمو بين 12% و15% سنوياً
03:08 صباحا
قراءة 14 دقيقة
دبي: «الخليج»

تمتلك الإمارات الإمكانات التي تجعلها من ضمن الدول التي تستقطب السياح للعلاج، ولديها من الموارد ما إن وجهته بطريقة صحيحة ستتحول لوجهة أساسية للسياحة العلاجية.
والشاهد أن خطوات الدولة للتنافس في هذا القطاع بدأت تتضح ملامحها من خلال إطلاق المشاريع الضخمة التي تمثل خطوة قوية ومدروسة، لكن في ظل توافر الكثير من الوجهات، أصبح التنافس شديداً على جودة الخدمات والأسعار ووجود تلائم بين السياحة مع العلاج.
فهل العلاج الطبي في الدولة يقدم بتكاليف مناسبة مقارنة بنوعية الخدمات وجودتها؟
وهل الكوادر الطبية مؤهلة وذات كفاءة عالية؟
وهل السياحة والترفيه متوافرة في الدولة؟
وهل تضاهي المنشآت الطبية في الإمارات المستويات الرفيعة للمنشآت المماثلة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة؟
أكدت الدكتورة ليلى المرزوقي مديرة إدارة التنظيم الصحي ومديرة مشروع السياحة العلاجية في هيئة الصحة بدبي، أن الهيئة تسعى من خلال مشروع دبي وجهة عالمية للسياحة العلاجية إلى استقطاب 500 ألف سائح علاجي من خارج الدولة بحلول عام 2020 لتكون دبي بمقومات سياحتها العلاجية ومنظومتها الصحية المتطورة الوجهة المثالية للمرضى من مختلف دول العالم، وتحقيق 2.6 مليار درهم عائدات من السياحة العلاجية، وأكثر من 4000 منشأة صحية، وأكثر من 40 ألف مهني صحي.
وأشارت إلى أن عدد المنشآت في دبي وصل إلى 31 مستشفى، 25 منها خاصة، و4 مستشفيات تتبع لهيئة الصحة، إضافة إلى مستشفيين لوزارة الصحة ووقاية المجتمع، و2682 منشأة صحية، و33563 موظفاً في القطاع الطبي.
وقالت: تحتل دبي المركز ال 17 كوجهة عالمية للسياحة العلاجية، وتنمو السياحة في دبي بنسبة تتراوح بين 12% إلى 15% سنوياً، وأهم الملامح للسياحة العلاجية تتمثل في البحث عن التجربة، والاستعداد للتجربة، والتجربة، واستمرارية التجربة، وخطوات دبي للمنافسة في قطاع السياحة العلاجية ملموسة، فلديها البنى التحتية، وعناصر الجذب والسياحة متوافرة من مترو وترام وأطول برج وأكبر مول، إضافة إلى التقدم الطبي والمراكز والمستشفيات المعتمدة والمراكز التخصصية، وسهولة الحصول على الإجراءات والمعلومات من حيث آلية التراخيص.
فالسياح الذين يأتون للعلاج عندما يريدون اللجوء إلى المراكز التخصصية فسيجدون كل شيء أمامهم واضحاً، والتشريعات واضحة على الشبكة العنكبوتية، بالتالي يشجع المستثمر على الاستثمار في القطاع الصحي في الدولة.
وأيضاً حقوق المرضى واضحة، وتأمين السائح العلاجي يعطي السائح الأريحية، لأن طريقة التعامل مع الأخطاء صارمة وواضحة.

جودة الخدمات والشفافية

والبوابة الإلكترونية تعد النافذة الأولى عالمياً، فالسائح العلاجي يجد الباقات العلاجية واضحة، حيث إن ذلك يسهل عليه ويعطيه نوعاً من الشفافية، فالأسعار واضحة على الشبكة العنكبوتية، وتركز هيئة الصحة على جودة الخدمات والشفافية أيضاً، ولا تنسى الهيئة أن تشعر السائح أنه وسط أهله من خلال توفير كل ما يريده، فيجد جاليته وطعامه ولغته، فلا يشعر أنه مغترب.
وعن غلاء الأسعار، قالت: الجميل في دبي التركيز على الجودة وليس على الأسعار، فما الفائدة من التركيز على تخفيض الأسعار وتقديم خدمة سيئة؟
وهناك مستشفيات في دبي تتناسب مع الفئات كافة، فتوجد مستشفيات تناسب الجميع من حيث الأسعار وجودة الخدمات، وفي المرحلة الأولى من مشروع دبي الوجهة العالمية للسياحة العلاجية تم التركيز على 7 تخصصات، وهي العيون والأسنان والجلدية والعظام والمفاصل والإخصاب والصحة العامة والفحوصات، وعمليات إنقاص الوزن وعمليات التجميل، والمرحلة الثانية ستشمل المستشفيات الحكومية والعيادات والمراكز الطبية، والهيئة في صدد دراسة توقيع بعض الاتفاقيات مع بعض الدول، بهدف القيام باستقطاب للسياح العلاجيين إلى الإمارات.

تأسيس المراكز التخصصية

وأشارت إلى أن توجه دبي إلى تأسيس المراكز التخصصية قائم، ففي كل 36 ساعة هناك منشأة طبية جديدة، ويعكس ذلك جودة الخدمات المقدمة وتكاملها، والإنجازات النوعية على صعيد تطوير دبي لمنظومتها الصحية عبر استقطاب أكثر الأنماط العلاجية كفاءة في العالم.
وتميزت الهيئة بالاهتمام الكبير بخدمات الرعاية الصحية، جنباً إلى جنب مع الجهات الصحية والقطاع الصحي الخاص، لتوفير الخدمات للمواطنين والمقيمين والسياح كافة بجودة عالية، لتحقق المعادلة الصعبة في جعلها وجهة عالمية للسياحة العلاجية. والمستشفيات أصبحت أكثر تخصصية، وهناك مستشفيات أكاديمية وتعليمية، ودورنا يتمثل في تسهيل الإجراءات مع التركيز على الجودة، للاستمرار في تقديم الخدمات.

القطاع الخاص شريك أساسي

وأكدت أن القطاع الخاص يعد شريكاً أساسياً في تقديم العلاج أو في العلاج السياحي، فهم يقدمون 70% من الخدمات الصحية في دبي في مقابل 30% للمستشفيات الحكومية، وأكثر من 80% من المستشفيات حصلت على الاعتماد الدولي، وهناك أيضاً تطوع من المختبرات والعيادات للحصول على الاعتماد الدولي، فهناك منافسة قوية بين المؤسسات الصحية لتقديم خدمات بمعايير عالمية.
ورداً على قلة كفاءة الأطباء، قالت: المعايير المعتمدة على مستوى الدولة في ترخيص الأطباء وضعت بناء على أعلى المعايير، ولا يوجد طبيب يحصل على الرخصة إلا إذا استوفى تلك المعايير والشروط، وأيضاً هناك أطباء من أصحاب التخصصات النادرة أصبحوا يتجهون للإمارات للعمل فيها، فأصبح لدينا طبيبة أطفال في الأمراض الجلدية، وغيرها من الأطباء المتخصصين في التخصصات المختلفة، ودبي تحديداً إمارة جاذبة للأطباء، ويوجد إقبال كبير للعمل في القطاع الطبي، والفرص كثيرة في دبي.

العلاج في الخارج

في ظل توافر خدمات علاجية متطورة في الدولة، فلماذا يسافر المواطنون للعلاج في الخارج؟
أمريكا رغم قانونها الصحي وخدماتها الطبية المتطورة، إلا أن هناك مواطنين أمريكيين يتعالجون في تايلند وتركيا، فالمريض له حرية الاختيار، والأعداد التي تخرج للعلاج خارج الدولة قليلة مقارنة بالأعداد التي تأتي للعلاج في الإمارات، فالخيار دائماً للمريض رغم توفر التخصص الذي يحتاج إليه في الدولة، ولكنه يفضل السفر إلى الخارج.
إن الاستراتيجيات العامة للتنافسية تتمثل في التكلفة، من حيث تقديم الخدمات بأقل تكلفة مع المحافظة على الجودة. والتميز بتقديم خدمة متميزة عن المؤسسات الأخرى. والتركيز ويقصد به التركيز على شريحة معينة والاستجابة لطلباتها. ومقومات التنافسية تتمثل في التجديد والعالمية وجودة المنتج، نوعاً وسعراً وسرعة. والسياسات الحكومية المالية والضرائب، وتوفير الأجواء الاستثمارية، والبيئة التشريعية المستقرة، ويمكن التنبؤ بها.
وأشارت إلى أن دبي تمتلك مهنيين صحيين من 110 جنسيات مختلفة يتكلمون لغة المريض، وهناك مؤسسات صحية تقدم مترجمين بلغات بعض الجنسيات ولديهم قائمة بالأطعمة المحلية للمرضى من بعض الدول، معتمدة على عدد المرضى لكل منشأة.

الموقع الاستراتيجي

قال بدر سعيد حارب الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمار في مدينة دبي الطبية: تمتاز مدينة دبي الطبية بموقعها الاستراتيجي في قلب إمارة دبي، الأمر الذي يعطيها ميزة إضافية، حيث تبعد المدينة 10 دقائق عن مطار دبي الدولي، و30 دقيقة عن مطار آل مكتوم الدولي - دبي وورلد سنترال، مما يجعلها الوجهة العالمية المتكاملة للرعاية والرفاهية الصحية.
وتعد دبي بيئة استثمارية آمنة ووجهة متكاملة للسياحة العلاجية، بفضل استراتيجية السياحة العلاجية التي رسمتها الخبرات التي أسهمت بشكل فاعل في تطوير وتعزيز مكانة الإمارة في هذا المجال.
كما أن الإمارة تمتلك أفضل المقومات لتحتل موقعاً متميزاً على خريطة السياحة العلاجية من الموقع الاستراتيجي، والاستقرار السياسي والاقتصادي إلى جانب توفر المناخ الاستثماري الجاذب لرواد الأعمال والمستثمرين.
وتطل المرحلة الثانية على مشروع قناة دبي المائية الذي يعد من أهم مشاريع دبي السياحية في الوقت الحاضر، وكوننا نعد قريبين من هذا المشروع الضخم، فإن ذلك سيعزز من قدرتنا على التنافسية العالمية، وسيضيف قيمة استثنائية لتطوير مشاريعنا.
إن السياسات والتشريعات والقوانين المرنة، ووجود البنية التحتية الداعمة للسياحة العلاجية، بالتماشي مع تطور القطاع الصحي وتوفير أفضل الخدمات العلاجية في مختلف التخصصات الطبية، ستعمل مجتمعة على خلق بيئة جاذبة للاستثمار في هذا القطاع وجعله حيوياً ومزدهراً.
ومدينة دبي الطبية تعد أكبر منطقة حرة للرعاية والرفاهية الصحية في العالم، فمنذ أن أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عام 2002 عملت المنطقة الحرة على تحقيق رؤيتها المتمثلة بأن تصبح الوجهة العالمية الأفضل، والمركز المتكامل للخدمات الطبية، إضافة إلى برامج الرعاية الصحية المميزة، وبرامج التعليم والبحث العلمي.
وتنقسم المدينة التي تمتاز بموقعها الاستراتيجي في قلب إمارة دبي، إلى مرحلتين، خُصصت الأولى التي تغطي مساحة 4.1 مليون قدم مربعة، للرعاية الصحية والتعليم الطبي الأكاديمي، فيما سيتم تخصيص المرحلة الثانية التي يتم تطويرها حالياً لمراكز تعنى بالرفاهية الصحية وبرامج العناية بجودة الحياة، وتغطي مساحة 22 مليون قدم مربعة، وتقع في منطقة الجداف على طول خور دبي.

معايير صارمة لجودة خدمات القطاع الخاص

قال الدكتور رمضان البلوشي الرئيس التنفيذي للذراع التنظيمي في سلطة مدينة دبي الطبية: بما أن القطاع الطبي الخاص آخذ بالتوسع في الإمارة، فقد فرضت الذراع التنظيمية في سلطة مدينة دبي الطبية معايير صارمة خاصة بجودة الخدمات المقدمة في تلك المنشآت التي تشرف عليها في مدينة دبي الطبية، إضافة إلى عمل زيارات ميدانية مفاجئة للتأكد من الخدمات المقدمة لضمان سلامة المرضى بالدرجة الأولى.
كما تستخدم أدوات تقييم علمية مثل الاستبيانات لقياس درجة رضا المرضى عن الخدمات الطبية المقدمة في المنطقة الحرة.
توفر مدينة دبي الطبية أكثر من 152 اختصاصاً طبياً تغطي مختلف المجالات الطبية الموجودة، وتتميز المراكز الموجودة في مدينة دبي الطبية بتوفير خدمات علاجية متكاملة متخصصة تحت مظلة واحدة، مثل: خدمات الجراحة التجميلية، والإخصاب، والأسنان، والعيون وغيرها.
كما أن المنشآت كافة حاصلة على الاعتماد الدولي والاعتماد الخاص بالمدينة الطبية.
وتستقطب المدينة الكوادر الطبية المؤهلة والحاصلة على التدريب والاختصاص من أرقى الجامعات العالمية في أوروبا، وأمريكا الشمالية، وأستراليا وغيرها.

العلاج خارج الدولة

أكد ناصر البدور مدير مكتب وزير الصحة ووقاية المجتمع، أن السياحة العلاجية توفر فرص نمو عالمية للمستشفيات والجراحين والمستثمرين والعقاريين ووكلاء السياحة والسفر والفنادق وغيرها من فعاليات قطاع الخدمات.
وأضاف: تنفق الإمارات ما يزيد على 7,34 مليار درهم أي ما يعادل نحو ملياري دولار كل عام على العلاجات الطبية خارج الدولة، في حين أن مدينة أبوظبي تمتلك خدمات صحية ذات مستويات متطورة إضافة إلى مستشفيات عالمية عدة، مما يجعلها على أهبة الاستعداد لكافة المرضى من داخل الدولة وخارجها.
وأبرمت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، اتفاقية تعاون مع جمعية السياحة العلاجية في ولاية فلوريدا الأمريكية، وتمنح الاتفاقية جمعية السياحة العلاجية في ولاية فلوريدا الأمريكية صلاحية ممارسة أنشطتها في دولة الإمارات، لتمكينها من الترويج لمزودي خدمات الرعاية الصحية والسياحة العلاجية في الدولة.
وتعد جمعية السياحة العلاجية في ولاية فلوريدا الأمريكية، أول جمعية دولية غير ربحية تضم في عضويتها أبرز المستشفيات، إلى جانب مزودي خدمات الرعاية الصحية، ووكالات تنظيم رحلات السياحة العلاجية، وشركات التأمين وغيرها من الشركات التابعة والأعضاء الذين يجتمعون حول قاسم مشترك واحد، يتمثل في الترويج لأرفع مستويات الرعاية الصحية المتاحة في العالم.
وتبذل جمعية السياحة العلاجية في ولاية فلوريدا الأمريكية قصارى جهدها، لتوعية المهتمين بهذا القطاع حول أفضل الخدمات المتاحة، من خلال استخدام شتى الوسائل الإعلامية وتنظيم المؤتمرات، فضلاً عن مجلة السياحة العلاجية التي تصدرها الجمعية.
وتستهدف هذه المجلة الشهرية المتخصصة، تزويد جميع المهتمين بالسياحة العلاجية أو المتأثرين بعولمة خدمات الرعاية الصحية، بأكبر قدر من المعلومات والأخبار حول هذا القطاع الحيوي سريع النمو، تنفيذاً لهدف الجمعية المعلن، والقاضي بزيادة الوعي بخدمات الرعاية الصحية رفيعة المستوى المتاحة في مختلف دول العالم.
وقال: رغم أن مستقبل السياحة العلاجية يبدو مشرقاً، إلا أن خبراء الرعاية الصحية يشعرون بخيبة الأمل بسبب النقص الكبير في الكوادر الطبية عالية التأهيل والخبرة، لكن حققت دولة الإمارات تقدماً كبيراً في مجال الرعاية الصحية خلال الأعوام القليلة الماضية.
وحسب دراسات متخصصة من المتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل 14 في المئة سنوياً خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وأصبحت الإمارات التي تعد من أكثر الوجهات السياحية جاذبية في منطقة الخليج، مكاناً متميزاً للسياحة العلاجية مؤخراً، وتشكل الوجهة المثالية للراغبين في الجمع بين السياحة العلاجية والتسوق، بحيث يستطيعون تلقي العلاج والرعاية الصحية التي يحتاجون إليها في منشآت طبية عالمية المستوى بتكاليف معقولة، بينما يستمتعون بمباهج التسوق في أسواق تجارية حرة وشديدة التنافسية على مستوى العالم.

دبي لديها قابلية النجاح

د.عماد هاشم أحمد استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري قال: دبي لديها القابلية، لأن تنجح في السياحة العلاجية، فتوجد مستشفيات حديثة وأطباء أكفاء وبنية تحتية قوية، وهذه مقومات السياحة العلاجية.
ولكن لو تكلمنا على مستوى الدولة فنحن بحاجة إلى مستشفيات أكثر ومراكز تخصصية بنسب أكبر، لينمو هذا القطاع وتتم منافسة الدول الأخرى، وتعد الأسعار عالية في دبي مقارنة بجنوب شرقي آسيا، ولكن تعد معقولة مقارنة مع أوروبا، وسبب الأسعار العالية هو مستوى المعيشة في الإمارات مقارنة مع أي دولة أخرى، وجودة الخدمات المقدمة، إضافة إلى أن تفكير الإنسان في الإمارات عال ولا يقبل بخدمات سيئة.
إن كفاءة الأطباء عالية، وهناك كوادر متميزة، والمستشفيات متطورة والسلامة العلاجية عالية، ومعظم المستشفيات حصلت على الاعتماد الدولي، ونجد أن نسبة الأخطاء قلت بمعدل 70%، والمؤسف أن بعضهم مازال يفكر أن العلاج في الخارج أفضل، رغم وجود الأجهزة المتطورة والكفاءات والخبرات والمستشفيات المتطورة والمراكز التخصصية.

المقومات المتوافرة

د.عبد الرزاق العبيد رئيس كلية أمراض وجراحة العظام ورئيس جراحي الشرق الأوسط من الكويت قال: الإمارات قفزت قفزات نوعية في مجالات عدة، وتنمو نمواً كبيراً في قطاع السياحة العلاجية، ولديها مقومات السياحة العلاجية، سواء من حيث تجهيز المدن وتطويرها ووسائل النقل المتطورة والاتصالات وسهولة الدخول.
وتعد الأسعار أعلى مقارنة بشرق آسيا، فالأسعار قريبة من الدول الأوروبية، لأن هناك جودة في الخدمات وتقنيات حديثة مستخدمة، ولديهم الكفاءات، ولكن فرص الظهور لهم قليلة مقارنة بالأطباء في الدول الأوروبية.
والموقع الجغرافي المتميز للإمارات يخلق لها البيئة المناسبة لنجاح المشروع الضخم، فهناك البنية التحتية الداعمة للسياحة العلاجية، من فنادق فخمة ومراكز تجارية فريدة من نوعها وفعاليات ضخمة وأنشطة ترفيهية وثقافية وتراثية على مدار العام، وقبل ذلك فهناك رؤية فريدة لقيادة تؤمن بالتفرد والتميز، وليس هناك كلمة مستحيل في قاموسها. وهناك البيئة الآمنة والسلام والتسامح، فضلاً عن التشريعات المتطورة والمرنة.
ولا ننسى الخدمات الذكية التي تجعل الوصول إلى كل ما يريده السائح بكبسة زر، فكل شيء في الإمارات يدعو السائح للتوجه إليها من أجل العلاج.

جائزة المدينة المفضلة

فازت دبي بجائزة المدينة المفضلة للسياحة العلاجية لعام 2016، على هامش المؤتمر العالمي للسياحة العلاجية الذي استضافته مدينة مدريد الإسبانية خلال الفترة من 24 إلى 26 مايو الماضي بمشاركة نخبة من المختصين والمهتمين في مجال السياحة العلاجية من 42 دولة على مستوى العالم، لتصبح دبي وجهة مفضلة لطالبي العلاج والاستشفاء من مختلف دول العالم.
ومن أهم المعايير المتعددة التي أهلت دبي للفوز بهذه الجائزة العالمية الموقع الاستراتيجي للإمارة، وتوافر الخدمات التشخيصية والعلاجية المتميزة في مختلف التخصصات الطبية، وسهولة الحصول على تأشيرة الزيارة، وتوافر الضمان الصحي، والباقات العلاجية التنافسية التي يمكن التعرف إليها والقيام بشرائها من خلال الموقع الإلكتروني الذي تم تخصصيه لهذه الغاية، إضافة إلى توافر البنى التحتية الداعمة للسياحة العلاجية بما فيها معايير سلامة المرضى وخدمات الفندقة والاتصال والمواصلات.
وتشكل القوانين والتشريعات المرنة والمتطورة الناظمة لممارسة المهن الصحية بدبي، وحصول المستشفيات الحكومية، إضافة إلى عدد كبير من المستشفيات الخاصة على شهادات الاعتماد الدولية في الجودة، أمراً يعزز ثقة المريض بمستوى الخدمات التي يتلقاها في المنشآت الصحية.

دور المؤتمرات الطبية

المتتبع للمشهد الصحي في الدولة يجد أن المؤتمرات الطبية والمنتديات والدورات مستمرة على مدار العام، وتلك المؤتمرات تستهدف أطباء ومتخصصين في المجال الصحي من الإمارات، ومن دول العالم.
وتواجد الأطباء العالميين والعرب والخليجيين في الإمارات له دور كبير في استهداف تلك الشريحة من الأكفاء للتوجه للعمل في الدولة، مما ينعش القطاع الطبي بتزويد المستشفيات بكوادر طبية وتمريضية مشهود لهم بالإنجازات العديدة.
وتزايدت مؤخراً المؤتمرات الطبية التي باتت مقصداً للخبرات ومنصة لمناقشة الوضع الصحي في الدولة وفي العالم، وبوابة لعرض أحدث التقنيات الطبية.

الاعتماد الدولي

الإمارات ودبي تمتلكان العدد الأكبر من المنشآت الصحية الحاصلة على الاعتماد الدولي عالمياً، وأكثر من 80% من منشآت القطاع الطبي الخاص في دبي لديها اعترافات من جهات عالمية.
فالمعايير المطبقة في المنشآت الصحية هي نفسها المطبقة في الدول المتقدمة، وهذا يعطي ثقة للسائح بأن الخدمات التي تقدم له هي ضمن المعايير العالمية.

مبادرة للريادة والمنافسة

أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، مشروع «دبي وجهة عالمية للسياحة العلاجية» الذي أعدته هيئة الصحة في دبي، في إطار رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وحرصه على تطوير قطاع السياحة وتنميته لتصبح مدينة دبي بسياحتها العلاجية والعائلية والتسويقية، الوجهة المثالية القادرة على استقطاب نحو نصف مليون سائح، مع حلول موعد «إكسبو 2020»، لاسيما سيّاح العلاج في المشافي والمراكز الطبية المتوفرة في دبي، على مستوى القطاعين العام والخاص، وقدرة منشآتنا الصحية والعلاجية في دولة الإمارات عموماً على المنافسة العالمية في هذا المجال
وأقرت الهيئة هوية خاصة بالمشروع الواعد وعلامة تجارية تتماشى والوجه الحضاري والتاريخي العريق لمدينة دبي، واستحدثت بوابة إلكترونية معززة بالوسائل الذكية.

استراتيجية دبي الصحية حتى 2021

«القطاع الطبي في دبي أمام تحد خلال السنوات الخمس المقبلة، لتطوير الخدمات والارتقاء بالطموحات، وترسيخ دبي محطة علاجية رئيسية في الدولة، وفي منطقة تحيط بنا يسكنها مليارا نسمة»، جملة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، التي رددها خلال اعتماد سموه استراتيجية دبي للصحة حتى عام 2021، هي إشارة لفريق عمل مشروع «دبي وجهة عالمية للسياحة العلاجية»، وتهدف إلى إعادة هندسة القطاع الصحي في دبي، وتضم 15 برنامجاً و93 مبادرة، وشارك في صياغة أفكارها أكثر من 11 ألف موظف وموظفة من الهيئة، فضلاً عن جميع قيادات الهيئة وأصحاب ومديري المنشآت الصحية الخاصة، وشركات الأدوية والتكنولوجيا، والمؤسسات المنتجة للمستلزمات الطبية، وشركات التأمين، وغيرها.
وراعت الاستراتيجية في منطلقاتها وبرامجها التنفيذية وأهدافها، المكانة الدولية التي تتمتع بها مدينة دبي، بوصفها الأسرع نمواً وازدهاراً، كما راعت تطلعات الإمارة في تقديم النموذج الصحي العالمي من الطراز الأول الذي يحتذى به، والوصول إلى مجتمع صحي وسعيد، من خلال صروح طبية وبحثية تضم أحدث التقنيات والتطبيقات الذكية التي يقوم عليها نخب من الكوادر الإدارية والطواقم الطبية والتمريضية والفنية الملتزمة بأفضل الممارسات والمعايير المعمول بها عالمياً.
واستمدت الهيئة الركائز الأساسية والمتمثلة في ثمان لبناء استراتيجيتها من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي كان أكد فيها سموه أهمية الوصول إلى أعلى وأرقى المعايير العالمية، وتوفير أقصى مستويات الرعاية الصحية للمرضى، خاصة «الأمراض المزمنة»، وترسيخ ثقافة الكشف المبكر عن المرض والتوعية بهذا الشأن في أوساط مجتمعنا، والتخفيف من الآثار الخطرة للأمراض الخبيثة وسرعة علاجها، والتعامل معها بشكل إيجابي، وتدريب الكوادر الطبية الوطنية، لاسيما في التخصصات الطبية النادرة، والوصول إلى اكتشاف العلاجات المناسبة والناجعة للعديد من الأمراض المستعصية، والتركيز على البحوث والدراسات التي تسهم في تطوير كفاءة مستشفيات الهيئة وكادرها الطبي والفني، ومواكبة كل ما هو جديد في العلوم الطبية والصحية والأجهزة والمعدات والأدوية.

نادي السياحة العلاجية

هيئة الصحة أطلقت نادي السياحة العلاجية من أجل أن يكون منبراً خاصاً بالمنشآت الصحية، لبحث مستجدات وآلية تنفيذ وتطوير استراتيجية السياحة العلاجية، لتكون دبي وجهة مثالية للعلاج والاستشفاء.
ويضم في عضويته حتى الآن 30 عضواً من ممثلي المنشآت الصحية في القطاع الطبي الخاص بدبي، ويعمل على دعم استراتيجية السياحة العلاجية وتبادل المعرفة والآراء والاقتراحات البناءة، وتحفيز وتشجيع وخلق المنافسة الإيجابية بين الأعضاء لتقديم أفضل الخدمات العلاجية لطالبيها من المرضى.

خدمات على مدار الساعة

قامت هيئة الصحة في دبي بإنشاء مكتب للاتصال للرد على الأسئلة والاستفسارات من قبل المتعاملين ب 5 لغات، للتعرف إلى مطالب واحتياجات المتعاملين، وفرص التحسين المتاحة في الهيئة للارتقاء بمستوى ونوعية الخدمات التي تقدمها، لتحقيق سعادة الناس ورفع مستوى الرضا العام عن الخدمات المقدمة.
ومركز الاتصال يقدم خدماته للمتعاملين من داخل الدولة وخارجها، ويعد إحدى القنوات الرئيسية في الهيئة لتلقي جميع الملاحظات والشكاوى والاستفسارات عن خدمات الهيئة وفق أحدث التقنيات وأعلى المعايير العالمية في هذا المجال.
الهيئة استحدثت مكتباً للسياحة العلاجية يقوم بتحديد فرص الاستثمار في القطاع الصحي ووضع الخطط التسويقية والترويج للسياحة العلاجية والمتابعة والتنسيق مع مقدمي الرعاية الصحية الأولية داخل الدولة، وتطوير مهارات التواصل بمختلف اللغات، والقيام بالأبحاث والتحليلات المستمرة لتحديد الفرص المتاحة للاستثمار.
والمكتب يقوم بإدارة الشراكات مع الجهات الحكومية وآلية التعامل مع المؤسسات السياحية المختلفة والتعامل مع المنشآت الصحية المشاركة في السياحة العلاجية، ووضع خطة للتعامل مع الشكاوى الطبية للسياح.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"