على بعد 40 كيلومتراً من قلب إمارة دبي، وتحديداً على شارع دبي - العين، تتباهى منطقة الليسيلي بهدوئها المستمر، وتمتاز بسباقات الهجن والقدرة التي تضفي على المكان نشاطاً وزخماً خلال فترات معينة من العام.
وتتبع المنطقة لإمارة دبي، ويرجع بعض سكانها المواطنين سبب تسميتها بـ«الليسيلي» إلى بئر قديمة في المنطقة تحمل الاسم نفسه، وكان سكانها يعتمدون عليه كمصدر رئيسي للمياه العذبة النقية، فيشربون منها، ويروون أنعامهم، ويسقون زروعهم.
وتنقسم منطقة الليسيلي حالياً إلى ثلاث شعبيات؛ تضم جميعها حوالي 200 بيت، ويقطنها أكثر من 1000 مواطن، فضلاً عن الوافدين المقيمين بها والعاملين في سباقات الهجن والقدرة، إضافة إلى ذلك تكثر فيها المزارع والعزب ومتاجر بيع العلف.
بدأت تزدهر ويقبل عليها الناس بعد الاتساع المطرد لإمارة دبي في منتصف العقد الأول من القرن الحالي خاصة، وهي تشكل طريقاً بديلاً لطريق أبوظبي - دبي المزدحم أحياناً، حيث يلجأ الكثيرون لاتخاذ طريق أبوظبي - الغابات، مروراً بمدينة القدرة الليسيلي - دبي للوصول إلى شارع دبي العابر.
وتشتهر الليسيلي بقربها من الغابات، وتتوفر فيها المدارس ومركز طبي ومساجد، مع وجود بنية تحتية مميزة من الطرق المعبدة، إلا أن عدداً من سكانها طالبوا بتوفير خدمات إضافية فيها، وكانت أهمها توفير المراكز التجارية الكبيرة وفروع لجمعية الاتحاد التعاونية، لعدم وجودها، وناد رياضي.
خلال جولتها الميدانية لرصد أحوال المواطنين في «أعماق الوطن»، والتعرف إلى الخدمات المقدمة لهم، وما يحتاجونه منها، التقت «الخليج» عدداً من أهالي منطقة «الليسيلي» الذين ثمنوا عالياً اهتمام ودعم القيادة الرشيدة لمنطقة الليسيلي والمناطق الشبيهة لها، بالبنية التحتية القوية، وأنها تحظى بالخدمات المقدمة للمناطق القريبة من المدن، مشيرين إلى أن سباقات الهجن توفر للمنطقة نشاطاً تتميز به عن غيرها المناطق.
نادٍ رياضي
أحمد عيد أحد المواطنين القاطنين بـ«الليسيلي» يشيد بالخدمات المقدمة من قبل حكومة دبي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ودعم ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، فضلاً عما تتمتع به من مساكن حديثة للمواطنين.
ولفت عيد إلى أن ما ينقص المنطقة إنشاء نادٍ رياضي، ليمارس الشباب فيه هواياتهم الرياضية، موضحاً أن المنطقة بها حديقة كبيرة للترفيه، لكنه لا يمكن ممارسة رياضات بها ، إضافة إلى ذلك فإن أقرب نادٍ للمنطقة هو نادي الوصل الرياضي بدبي، والذي يبتعد عن الليسيلي مسافة كبيرة، ومن ثم يحتاج الأمر إلى إنشاء نادٍ رياضي بالمنطقة، حيث سيخدم شباب الليسيلي والمناطق القريبة.
مراكز تجارية
من جانبها أكدت أم عيسى «موظفة بمحاكم دبي» روعة وهدوء الليسيلي، وعلى الرغم من بعد المسافة بين مقر عملها في محاكم دبي وسكنها في الليسيلي، إلا أنها تفضلها كمنطقة للعيش، لما تتمتع به من هدوء وبساطة، فضلاً عن أنها المنطقة التي نشأت وترعرت بها.
وأضافت: تتوافر بالمنطقة العديد من الخدمات المتميزة، إلا أنها بحاجة إلى جمعية تعاونية، أو أحد المراكز التجارية الكبيرة، فعدد سكانها كبير، إضافة إلى ما تقام بها من سباقات الهجن والقدرة، فيأتيها العديد من الزوار، مما يتطلب أن تتوافر بها مثل هذه الأسواق التجارية والتسويقية الكبيرة.
مركز صحي
وذهبت أم محمد «ربة منزل» إلى الرأي نفسه، مشيرة إلى أن المنطقة تتمتع بعدد كبير من الخدمات، سواء التعليمية ، فبها 3 مدارس لمختلف المراحل التعليمية قبل الجامعة، أو الخدمية، وعلى الرغم من ذلك فالمنطقة بحاجة إلى مركز صحي يعمل على مدار الـ24 ساعة، لأن المركز المتوافر بها حالياً لا يعمل أكثر من 12 ساعة فقط، من الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساءً.
وعبرت عن فخرها واعتزازها بالقيادة الرشيدة للدولة، وبما تقدمه للمواطنين من دعم ورعاية، ولا فرق في ذلك بين مناطق البدو أو الريف أو الحضر، فالمواطن حيثما كان موضع اهتمام قيادة الدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
خدمات بيطرية
وقال حمد محمد ضبيب محاسب في نادي دبي لسباقات الهجن: الحكومة لا تتوانى عن توفير الخدمات اللازمة لجميع المناطق بالدولة، وفي منطقة الليسيلي نشهد ذلك بشكل كبير، ولكن لأنها منطقة بدو لديهم أنعامهم «الحلال» التي تحتاج إلى رعاية صحية، وبها العديد من مزارع الجمال واسطبلات الخيل، ما يمثل ضغطاً كبيراً على المركز البيطري بها الذي لا يستطيع توفير الخدمات البيطرية اللازمة بشكل جيد، ومن ثم فإن المنطقة بحاجة إلى توسعة هذا المركز وزيادة عدد موظفيه وأطبائه، أو افتتاح مركز جديد.
وأوضح أن البقالات المنتشرة في منطقة الليسيلي لا توفر السلع التي تشهد طلباً كبيراً من قبل المواطنين وزائري المنطقة خلال سباقات الهجن، فضلاً عن أن المواطنين يقطعون مسافات كبيرة إلى أقرب مركز تجاري للتسوق، ولذلك فإن الحاجة ماسة إلى افتتاح مركز تجاري كبير أو جمعية تعاونية.
مستشفى عام
مطر الهيلي «رجل أعمال» ذكر أن الليسيلي يقطنها حوالي 1500 مواطن، بما يعني أن بها ما يزيد على 200 أسرة، فضلاً عن العمال والموظفين العاملين في نادي دبي لسباقات الهجن والمزارع، وحوالي 1600 عزبة جمال يعمل بكل واحدة منها ما لا يقل عن 15 شخصاً، فضلاً عن موظفي المكاتب الحكومية المتوافرة بالمنطقة، ومعلمي 3 مدارس، ولذلك فإن هذا العدد يحتاج إلى مركز صحي آخر يعمل على مدار 24 ساعة، أو تطوير المركز الصحي الحالي بحيث لا ينتهي عمله عند الثامنة مساء، بل يستمر على مدار اليوم.
وأضاف الهيلي أن مركز الليسيلي الصحي لا يخدم فقط المنطقة بشعبياتها الثلاث، بل يخدم أيضاً سكان المناطق المجاورة مثل مرقب والفقع وهباب ومرغم وغيرها، ما يستلزم تحويل المركز إلى مستشفى عام، يوفر جميع التخصصات لسكان الليسيلي والمناطق المجاورة.
وأشاد بجودة الطرق في المنطقة وبالإنشاءات التي تجري حالياً لتوسعة طريق القدرة والذي يمتد من شارع دبي - العين إلى منطقة سباق القدرة، حيث يتم تحويله من طريق فردي إلى مزدوج في الاتجاهين، ما من شأنه تسهيل الحركة في منطقة تتميز بالسباقات التي تنظم بها، ما يستدعي استقبالها لعدد كبير من الزوار والمشاركين في هذه السباقات.
مساكن المواطنين
من جانبه قال محمد بن ضبيب - أحد المواطنين المقيمين بالمنطقة : ترجع تسمية المنطقة بهذا الاسم إلى بئر تحمل اسم الليسيلي، وهي البئر الأكبر والأقدم في المنطقة، حيث كان الناس يشربون منها ويروون أنعامهم ويسقون زروعهم، منوهاً إلى أن المنطقة شهد تطورات كبيرة وملحوظة خلال السنوات الماضية، بفضل الرعاية والدعم اللذين تتلقاهما من قبل القيادة الرشيدة، كما الأمر بالنسبة لباقي مناطق الدولة، ومن ثم شهد إنشاء مركز صحي، وناد لسباقات الهجن، و3 مدارس، ومركز بيطري، والعديد من الطرق.
وذكر أن عدداً من الأسر المواطنة المقيمة بـ«الليسيلي» تحتاج إلى مساكن جديدة، حيث يعيش بعضهم في بيوت قديمة تحتاج إلى إحلال وتجديد أو صيانة، فضلاً عن أن بعض البيوت يعيش فيها خمس أو أربع أسر، ولذلك فإنهم بحاجة إلى مساكن إضافية.