رأس الخيمة: حصة سيف الشحي

تتمتع منطقة الدقداقة بموقع جغرافي مميز في إمارة رأس الخيمة، فهي أول ما كانت تتجه إليه الأنظار، حين كان يمثل شارع المطار، الشارع الرئيسي في الإمارة، والمتجه إلى بقية المناطق التابعة لها، حيث يتجه إلى أذن والغيل والمنيعي وغيرها، كما تعتبر من أكثر المناطق السكنية المكتظة بالمواطنين، الذين توزعوا على المناطق الرملية بدءاً من الخران إلى المطار.
وشأنها شأن بقية المناطق السكنية العامرة بالسكان، وصلتها الخدمات الحكومية كالمدارس والمساكن الشعبية، فيما كانت مقراً للكثير من المصانع، كمصنع الأدوية ومصنع لإنتاج الألبان، ومصنع للدواجن، ومازال ينشد أهاليها وسكانها العديد من الخدمات الأساسية كالشوارع الداخلية والإنارة لتكتمل مسيرة التطور والنماء في المنطقة.
«الخليج» زارت المنطقة للوقوف على تعداد الخدمات التي قدمت لها وأنجزت على مدار الخمس سنوات الماضية، والاحتياجات والمتطلبات السكنية للفترة المستقبلية، حيث أكد سعيد خلفان المقبالي، أن المنطقة تحتاج شوارع داخلية ومنازل شعبية جديدة إذ لم تحصل على أي من تلك الخدمات طوال عقدين من الزمن، والمنازل التي بنيت كانت منذ عهد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذ بنيت في الثمانينات من القرن الماضي، كما أن المنطقة تحتاج لأماكن ترفيهية كالملاعب والحدائق.
ويقول سعيد العابدي، أكثر ما تحتاج إليه المنطقة الشوارع الداخلية والإنارة، وكذلك إحلال المساكن القديمة بجديدة، كما تعاني المنطقة مشكلة الحيوانات السائبة وتواجد حظائر الماشية بين المساكن الشعبية، وبحمد الله تتوفر في المنطقة صالة أفراح مجهزة وأسواق للخضار والفاكهة، وعدة أسواق على جانبي الطريق الرئيسي في المنطقة الممتدة من الخران إلى الدقداقة مروراً بسهيلة والهمهام.
فيما قال الشاب سهيل عبد الله الذيب 18 عاماً، المنطقة بحاجة ماسة لشوارع داخلية، وممشى للنساء، وذلك بدل أن تمارس أمهاتنا وأخواتنا الرياضة في الشوارع الوعرة، لذا نحتاج لممشى مؤهل في المنطقة، أو حديقة صغيرة تتناسب مع الأحياء السكنية، بحيث لا يدخلها غير أهل المنطقة وبذلك يمكن المحافظة عليها والمساعدة في تطويرها.

اسم المنطقة

حسن جمل 71 عاماً، «أبو جمال» من شواب المنطقة وأحد رجالاتها، يقول منذ خمسين عاماً مضت، اختار منطقة الدقداقة، رجل إنجليزي وافتتح مركزاً لتعليم الناس على الزراعة، باستخدام الآلات، وأطلق على المنطقة اسم «الدقداقة» الذي يجهل الجميع معناها، أما منطقة سهيلة، فقد جاء اسمها من السهولة والخفة وكانت تستقطب البدو في أيام الشتاء، خاصة القادمين من الحيل والفحيلين التي تكثر فيها الأمراض كالحمى في تلك الأزمنة، فيما أطلق على الهمهام وهي المنطقة التي تقع بين الدقداقة والخران من جهة الغرب، لكثرة الغاف فيها.
وأكد «أبو جمال» أن المنطقة شهدت تغيرات كثيرة على مدى عدة عقود، إذ بني فيها مركز للشرطة ومركز للرعاية الصحية، وتوجد فيها عدة مدارس إضافة إلى المصانع التي استقرت في المنطقة منذ أكثر من 3عقود، منها مصنع جلفار للأدوية، ومصنع لإنتاج الدواجن والبيض، ومصنع لإنتاج الألبان، واكتظت المنطقة بالسكان، وحالياً نواجه صعوبة كبيرة في الدخول إلى المنطقة خاصة القادمين من دوار الخران الذي يزدحم بالمركبات، بعدما أغلقت المنحنيات التي تسهل لأهالي المنطقة دخولها.

شراغة الحاضر

الجدة شيخة مايد المسافري 63 عاماً، تقول نعيش حالياً في «شراغة» أي في رغد ورخاء مقارنة بالحياة الماضية، حين كنا نعيش تحت ظل العريش، وخيم الشعر، كنت مع أسرتي نقطن في منطقة مجاورة للدقداقة تسمى «الغليل» فيما كان اسم الدقداقة سابقاً الكم وبعدها أطلق عليها ذلك الاسم الذي نجهل معناه.
والتقت «الخليج»الداية شيخة المسافري في منزلها حيث كانت عائدة للتو من عملها، بوسم إحدى النساء، حيث قالت: تعلمت من أمي وجدتي طريقة المعالجة الشعبية بالوسم والخبن، وتحضر إلى النساء من العاصمة أبوظبي ومن دبي والشارقة، لأعالجهن من الأمراض،والحمد لله ما زلت أستخدم الطرق العلاجية القديمة، التي أفادت الكثير وعالجت عدة حالات مستعصية، وشفيت بقدرة الله تعالى تحت يدي.
وأضافت: تزوجت حين كان عمري 13عاماً، وأنجبت 7 أبناء وتوفي زوجي منذ 30 عاماً، وقمت بتربية أبنائي لوحدي، وحالياً يعيش معي أحفادي في المنزل المتهالك، وكذلك ابني، فيما تزوج الجميع ولله الحمد وأسسوا أسراً مستقلة، ولم أحصل على منحة سكنية رغم أن منزلي متهالك، وحاولت عدة مرات أن أجري له صيانة شاملة، حيث أصبحت غير مجدية حالياً.
وتؤكد الجدة شيخة أن منطقة الدقداقة تحتاج لشوارع داخلية وإنارة، إلى جانب تنظيفها من العزب والحظائر القديمة التي أصبحت مرتعاً للقوارض والأفاعي، وعدا ذلك الحمد لله نعيش بخير وراحة، وحياتنا الاجتماعية مترابطة، وأحفادي يعيشون معي تحت سقف واحد، وهذه نعمة لا تقدر بثمن، نحمد الله تعالى عليها في السر والعلن.

الطرق الداخلية

سعيد خلفان المقبالي 20 عاماً، موظف، قال تنقصنا في المنطقة الكثير من الخدمات أهمها الطرق الداخلية والإنارة، وكذلك المساكن الجديدة، وإحلال القديمة منها فيوجد في المنطقة أكثر من 50 منزلاً قديماً آيلاً للسقوط، حيث تسكن فيها العديد من الأسر مع أبنائها المتزوجين في منازل الجد والجدة، وتحتاج المنطقة أيضاً لملاعب رياضية، خاصة أن المنطقة رملية وواسعة ومؤهلة لعمل ناد أو ملعب رياضي يستوعب أنشطة الشباب وخاصة في الأوقات المسائية عند تحسن الجو.
فاطمة الكاس، ربة أسرة، قالت إن تزاحم الشاحنات في المنطقة يقلق الراحة و يؤرق الأهالي، ويعطل السير ويتسبب في الحوادث المرورية، إذ تتزاحم الشاحنات وراء بعضها البعض مكونة حاجزاً ضخماً على جانب الشارع، حينما يقف قائدو الشاحنات لأخذ قسط من الراحة، أو حين تبدأ ساعات الذروة المحظور فيها قيادة الشاحنات على الشوارع، مؤكدة أن توفير استراحات للشاحنات في أماكن محدد سيحل تلك المشكلة المرورية، لا سيما أن بعض الشاحنات أصبحت تداهم المنازل السكنية القريبة من الشارع الرئيسي.

ضرر المصنع

وأكدت عائشة حمود «أم محمد» أن منطقة الدقداقة تتوفر فيها جميع الخدمات كالعيادة الصحية أو أسواق للخضروات والفواكه، كما يوجد مركز لتحفيظ القرآن، وتنقصنا الشوارع الداخلية والإنارة، وأضافت: لقد أصابنا الضرر من مصنع الأدوية في المنطقة، حيث ينفث روائح كريهة، وقد أدى ذلك لإصابة البعض بالأمراض نتيجة قربه من المناطق السكنية.
وأشارت «أم محمد» إلى أن المصنع رغم قربه من المناطق السكنية إلا أنه لم يقدم أياً من الخدمات اتجاه أصحاب المنطقة كخدمة مجتمعية من قبله، كما لم يوفر أياً من الشواغر الوظيفية لأبناء المنطقة، ولم يقم بتعبيد الطرق على الأقل الداخلية أو يقدم الإنارة، لنغض الطرف عن وجوده كمصنع بين منطقة سكنية.
راشد خلفان الشريقي أكد أن أهالي المنطقة أقاموا مبادرة «مجلس شباب الدقداقة»، طوال ثلاثة أيام العيد الماضي، حيث نصبوا خيمة اتسعت للجميع واستقبلوا فيها جميع أفراد الحي: شباب وشواب وتبادلوا التهاني والأحاديث طوال أيام العيد، موضحاً أن تلك المجالس التي تجمع الشباب وتوجههم نحو الخير، تزيد من ترابط الأواصر الاجتماعية بين الناس والأهالي، كما أنها أمان وثيق للأسر.

حدائق الأحياء

أم أحمد، ربة بيت، أكدت أن منطقة الدقداقة وما حولها تحتاج إلى حدائق الأحياء أو ناد رياضي نسائي أو إلى ممشى على الأقل للنساء، بحيث نجد مكاناً في المنطقة، نتريض فيه ونرفه عن أنفسنا من خلاله.
أما جميلة سعيد، ربة منزل، وأم لأربعة أبناء، تقول منطقة الدقداقة تحتاج لإعادة ترتيب وتخطيط خاصة في الشوارع الداخلية، وكذلك الإنارة، فشوارعها الداخلية غير منظمة، كما أنها غير معبدة، ويجهل الغريب عن المنطقة كيفية الدخول إليها من غير أن تتضرر مركبته.
أكدت هناء محمد إدارية في مركز الدقداقة الصحي، أن عدد الملفات الطبية الموجودة في المركز تصل لنحو 12172 ملفاً للمراجعين، كما يقدم المركز الخدمات الطبية مساء وصباحاً، للمراجعين من مختلف المناطق، تصل إلى خت والدقداقة والهمهام والخران وسيح البير وسيح الحرف وكذلك من الطويين وحبحب، ويوجد في المركز 3أطباء، من غير طبيبة أسنان وأخصائية تغذية، و5 ممرضات، إضافة إلى 4 ممرضات من الصحة المدرسية يعملون في المركز أثناء الإجازات المدرسية.
وقالت حصة حمد بن تميم أخصائية تغذية في مركز الدقداقة الصحي، إن أغلب الأمراض التي يعانيها المراجعون تكمن في السمنة وارتفاع دهون الكوليسترول والدهون الثلاثية المرتبطة بمرض السكري، كما يكثر مرض السكري والنقرس، مشيرة إلى أن لديها 74 حالة تتابعها، وتحتاج إلى جهاز لقياس الكتلة والعضل والسوائل والدهون في الجسم، إذ يساعدها في عملها كثيراً في حالة تم توفيره.