تخليد
ويُنظر للمرحوم حمودة بن علي، على أنه من مؤسسي منظومة العمل الأمني في الدولة، حيث كان أول وزير دولة للشؤون الداخلية في الحكومة الاتحادية عام 1972، وطور آليات العمل، وأسس لبيئة رائدة ومتفردة، وكان محط ثقة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورغم حساسية العمل الأمني وصخبه إلّا أن المرحوم وصف بأنه رائد العمل الصامت المتقن.
ورغم مرور سنوات على وفاته، رحمه الله، مازالت القيادة الرشيدة للدولة كعادتها تحتفظ بذكرى هؤلاء الرجال العظام من أمثال المرحوم. فتخليداً لذكراه وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تم إطلاق اسم فقيد الوطن المرحوم حمودة بن علي، على شارع رئيسي في إحدى جزر أبوظبي مؤخراً تكريماً لدوره الوطني.
بدء الحياة المهنية
بدأ حمودة بن علي حياته المهنية في العام 1956 حيث انخرط في دائرة الجوازات والجمارك في أبوظبي، كما اشتغل كاتباً لدى المغفور له، الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، حتى عام 1957، ليلتحق بعد ذلك بقوة الشرطة عام 1958.
دفعه حماسه وإصراره إلى الالتحاق بكلية الشرطة في دولة الكويت، حيث تدرب على فنون جديدة في السلك الذي اختاره وأضاف إلى خبرته تجربة أخرى أهلته لأداء واجبه باقتدار، وتخرج عام، 1961 حاصلاً على دبلوم كلية الشرطة، برتبة ملازم، ليعود بعد ذلك إلى موطنه، ويعمل في الشؤون الإدارية والتحقيق الجنائي في عدد من مراكز الشرطة بالمناطق البترولية.
ونظراً لإصراره وتفانيه تدرج بسلم الترقيات إلى أن عين عام 1969 مساعداً لقائد الشرطة، ثم نائباً لقائد الشرطة والأمن، ثم وكيلاً بوزارة الداخلية في حكومة أبوظبي في عام 1971م، حيث شهد في هذه الفترة الجهود الحثيثة التي كان يبذلها المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وإخوانه القادة الأوائل لوضع الأسس المتينة للاتحاد.
وزارة الداخلية
صقلته الحياة العملية وزادته ألقاً وكفاءة إلى أن كلفه المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في عام 1972، بشغل منصب وزير الدولة للشؤون الداخلية في الحكومة الاتحادية، وكان عند حسن الظن، ثم أنيط به رئاسة جهاز أمن الدولة، إلى جانب منصبه وزيراً للشؤون الداخلية عام 1976.
وأسهم المرحوم في تأسيس وزارة الداخلية التي كانت واحدة من أهم وزارات السيادة التي تضطلع بالأعباء الجسيمة والأساسية في توطيد أركان الاستقرار والأمن في الدولة، وإذا كان معروفاً عن رجال الداخلية والأمن أن الانضباط، يجعلهم يميلون إلى الشدة أو القسوة في بعض الأحيان، فهذا لم يفقد الفريق حمودة بن علي، صفة الرحمة والتواضع، بل إنه كان على قدر عالٍ من الحرص على الاستماع لشكاوى الناس من مواطنين ووافدين ضمن نطاق القانون والعمل الإنساني لإيجاد حل لمشكلاتهم، وتفريج الكرب عنهم، فالقاعدة عنده «لا ضرر ولا ضرار» وأن كسب حب الناس، هو رأس المال الحقيقي والشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يشترى بثمن.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 1990 عين المرحوم وزيراً للداخلية، وظل يشغل هذا المنصب حتى عام 1992، ليبدأ مسيرة جديدة من البذل والعطاء لا تقل في معناها ومردودها عن تلك التي خاضها من قبل، من دون كلل أو ملل.
وكان مرافقاً للمغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في العديد من المؤتمرات الخليجية والعربية والدولية بصفته عضواً في الوفد الرسمي للدولة، ولوحظ اهتمامه بمختلف القضايا العربية، انطلاقاً من حسه القومي وتأثراً بما يحدث في هذا الجزء أو ذاك من الأمة العربية.
دور إقليمي
لعب المرحوم دوراً بارزاً في تفعيل التنسيق والتعاون بين الدول العربية في المجالات الأمنية، فقد ترأس الاجتماع السادس لوزراء الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي الذي استضافته عاصمة الدولة أبوظبي عام 1987 كما شارك في جميع اجتماعات وزراء الداخلية العرب، حيث ترأس اجتماعات المؤتمر عام 1986 وشارك أيضاً في لجان وزارية عدة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية والإعلامية.
مُنح المرحوم وسام مجلس التعاون الخليجي خلال القمة العاشرة في مسقط تقديراً لدوره البارز في المجالات الأمنية، وتتويجاً للجهود التي بذلها، ولسعيه في تقوية أواصر الأخوة والتعاون، وعرفاناً بما قدمه على المستويين المحلي والدولي.
فريق ومستشار
تفضل المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمنح حمودة بن علي وسام الخدمة المخلصة يوم 10 مايو/أيار عام 1988م.
وفي عام 1992م كرمه المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أيضاً بترقيته إلى رتبة فريق، وتعيينه مستشاراً خاصاً له، وقد عمل خلال هذه الفترة مواصلاً جهوده وعزمه في صمت وتفانٍ، مفيداً لقيادته وشعبه ووطنه إلى أن وافاه الأجل يوم 8 سبتمبر/أيلول عام 2001، ليترك حسرة في قلب كل من عرفوه وأحبوه، مسلماً الروح إلى ربّها، بعد أن أدّى الذي عليه، تاركاً وراءه سيرة عطرة ونهجاً أصيلاً واضح المعالم والأسس.