صحراء شاسعة في شمال إفريقيا، تمتد من المحيط الأطلسي غرباً إلى البحر الأحمر شرقاً ومن البحر الأبيض المتوسط وجبال أطلس شمالاً إلى منطقة الساحل جنوباً، حيث تعتبر أكبر صحراء في العالم وتبلغ مساحتها حوالي 3.500.000 ميل مربع، (9.065.000 كم مربع).
يتطلب السفر إلى الصحراء الكبرى نقلة كبيرة في المنظور، لأن منظر الصحراء شاسعة وممتدة بحيث لا تستطيع تحديد مسافاتها ولا ألوانها المختلفة، ما يجعلها صعبة على تقدير أشكالها، إضافة إلى السراب الذي يخدع العينين ويجعلهما تريان أشياء غير موجودة على أرض الواقع، كما أن الاعتماد على الذات وهو الأفضل للسياح، لأنه مسؤولية أساسية، وإلا فإن ارتكاب خطأ واحد قد يغيبك عن العالم إلى الأبد - فاستأجر خبيراً بمسارات الصحراء.
لقد قمت بترتيب رحلتي مع الدليل عبديل بنعليلا، وهو صاحب محل لخدمات الصحراء الذي يوجد في منطقة المحاميد النائية المتربة عند واجهة المغرب، كان هدفي هو استكشاف عرق تشيغاغا، وهو عبارة سلسلة كثبان رملية يصل ارتفاعها إلى 300 متر على نحو مذهل فوق سطح الصحراء، كانت لدي ثلاثة أيام لكي أصل إلى هناك وأعود، ووددت أن تكون رحلتي برمتها بالبعير، فقد قرأت بأن الأتربة التي تخلفها سيارة الدفع الرباعي أثناء انطلاقتها في قلب صحاري تسهم في تصحر أراض بحجم دولة إسبانيا قابلة للري، لأنها تعيق تكون السحب في الجو.
لقد عبر عبديل عن امتنانه وشكره لإدراكي ووعيي بهذا الأمر، وحكي لي قصصاً عن عائلات نزحت بسبب الجفاف، فقد أخذنا جولة سريعة حول أطراف المدينة لرؤية المساحات الخصبة التي ابتلعها الزحف الصحراوي، ولكنه طمأنني أنه إذا قاد أحدهم سيارته ببطء والتزم بالسير في طريق الردميات، فإن السيارة لن تثير إلا أتربة قليلة، فرفضي السفر بسيارة دفع رباعي خفف عني تأنيب الضمير قليلاً.
لقد أقمنا في الليلة الأولى في مكان تخييم دائم داخل خيم لها أسوار، ويوجد داخلها أسرة خفيفة قابلة للنقل، موضوعة بشكل دائري لصد الزوابع الرملية، كما أن هناك أيضاً شمعدانا ضخما فوق فرش مغربي مخصص كمكان للأكل، إضافة إلى حفرة نار ضخمة موجودة وسط المخيم، فلا مجال غير الشكر لله على توافر نعمة الأسرة ووجبة الغداء والنار المشتعلة عندما تكون شاعراً بالبرد ومتعباً في وسط الصحراء، ولكنني كنت سعيداً أيما سعادة للتخييم في وسط اللامكان، فقد قدم لي دليلي عبديل مقترحاً للسفر بالدفع الرباعي والذي رفضته، كان ثمنه جهد إضافي من مساعديه، حيث كان يشتكي أحدهم من ألم أسنان فظيع، وبدوري أهديته مسكنات فيكودين، فالتهادي عادة مهمة في المغرب لا سيما لدى أولئك الذين يقفون إلى جانبك لتبقى على قيد الحياة.
هناك أيضاً نقص واضح في المراحيض والحمامات المخصصة للغربيين عند التخييم المؤقت في الصحراء، فليس شح الماء وحده هو المشكلة، ولكن كيف لهم أن يبنوا نظام صرف صحي فعالا في الرمال ؟ فرغم ظهوره بمظهر خشن وصلب، إلا أن الصحراء سطحها رقيق وهش. كانت نصيحتي للسياح فيما يتعلق بالتخييم المؤقت في الصحراء هو: أنسوا أمر المراحيض والحمامات، فبدل عنها أجلبوا معكم مجرفة واتبعوا المعايير والإرشادات الخاصة بالبر، مثل إعداد حفرة للتبول ومن ثم دفنها، إضافة إلى إحضار ورق المراحيض في حقائب مقفلة، فبهذه الطريقة يمكنك الاستمتاع بالتخييم المؤقت في الصحراء.
لا أفهم حتى الآن كيف يبقى هؤلاء الرعاة البرابرة على قيد الحياة في هذه الصحراء، فلو كنت تعلم أين يوجد الماء، إنه لا يبعد سوى 10 كيلومترات إطلاقاً - ملعون أنا لو تمكنت من معرفة مكانه - هؤلاء الناس يستطيعون أن يبقوا على قيد الحياة بالاعتماد على القوافل التجارية العابرة، أما الطبخ فيبدو أنه أسهل بكثير مما تتخيله، فقد دهشت كيف صنعت امرأة بربرية خبزاً بفرن صغير يعمل بالحطب، فبينما كانت تخبز كنا نقوم بإخراج النواة من التمر مستخدمين صخرة كبيرة، وكانت من بين اللحظات البسيطة الجميلة هي كيفية لف العمامة الصحراوية، رافعاً صوتي بالغناء مع دليلي الصحراوي مع تحرك قافلة الجمال، ومتوقفين فوق قمم الكثبان الرملية الذهبية مع غروب الشمس، ومتسكعين بالجوار مع فرقعات النار المشتعلة تحت ضوء القمر، ولكن المرة القادمة سوف أضطر إلى السياحة على متن سيارة الدفع الرباعي، لأن هذه التجربة أغرتني وألهبتني لاكتشاف المسار بأكمله، فأعظم رفاهية تقدمها لك الصحراء هو الصمت.