بول غوبل

حفاظاً على اللغة الروسية، كجزء مُهمّمن الهوية الوطنية، هنالك مَن يطالب في روسيا، باستحداث قوة شرطة تتولى متابعة الألفاظ الأجنبية التي تتسلل إلى هذه اللغة، ولا سيّما في الإعلانات والأماكن العامة.
في روسيا، «قد تظهر قوة شرطة أخرى- شرطة لغوية» تقوم ضمن أمور أخرى، بملاحقة من يستعملون كلمات أجنبية وحروفاً لاتينية في الإعلان، أو غيره من الأنشطة العامة، وفرض غرامات عليهم، كما كتبت كاترينا تريفونوفا، في صحيفة «نيزافيسيمايا» الروسية يوم 14/9.
فقد اقترح رومان دوشينسكي، زعيم رابطة مدرّسي اللغة والأدب الروسيين، وعضو الدائرة الاجتماعية، استحداث دائرة خاصة ضمن وزارة الداخلية، تكون مسؤولة عن «الحفاظ على لغة الدولة»، وملاحقة واستبعاد الكلمات الأجنبية والحروف اللاتينية.
وهو يقول، إن قانون اللغة الحالي، يجب تعديله بحيث يصبح حدوث ذلك ممكناً، وبحيث يمكن فرض غرامات. وعلى الرغم من أن دوشينسكي ومؤيديه، يعترفون بأن الروس لا يمكن لهم أن يُصرفوا شؤونهم دون استعمال بعض الكلمات الأجنبية، عندما لا يكون في لغتهم نظائر لها، فإنه ينبغي لهم استعمالها على أضيق نطاق ممكن.
وهو يشير إلى تجربة فرنسا، التي لديها قانون يحظر استعمال الكلمات الإنجليزية، الأمر الذي كثيراً ما أيده المسؤولون الروس، وتجربة لاتفيا، حيث تقوم شرطة لغوية بملاحقة مَن لا يستعملون اللغة اللاتفية بشكل سليم، وهو ما هاجمته موسكو مراراً، واعتبرته مناهضاً لروسيا.
وفي هذا المجال، تقول صحيفة نيزافيسيمايا، إن بعض المناطق أخذت زمام المبادرة في ذلك. ففي مدينة أومْسْك (في غرب وسط روسيا)، على سبيل المثال، ظهرت قوة شرطة لغوية فعلاً، يحاول ضباطها «وضع حدٍّ» لاستعمال الكلمات الأجنبية، والكتابة بالحروف اللاتينية في الإعلان، وهي تهيب بالمواطنين «اليقظين»، أن يقوموا بالإبلاغ عمّن يسيء استعمال اللغة الروسية.
والذي أثار الجولة الجديدة من المناقشات حول إمكانية استحداث مثل هذه القوة الشرطية في البلاد ككل، هو الرئيس فلاديمير بوتين، قبل عامين، عندما دعا إلى تجنب الإفراط في استعمال الحروف اللاتينية في كتابة اللغة الروسية. وقد أدّى ذلك إلى سلسلة من مشاريع القوانين في مجلس الدوما، التي لم يَمُرَّ أيٌّ منها حتى الآن.
ولكن يبدو أن هنالك المزيد من الدعم لهذه الخطوة الآن. فقد وصفت رئيسة المجلس الاتحادي، فالنتينا ماتفينكو مؤخراً «استعارة الكلمات الأجنبية، بأنها تهديد حقيقي في القرن الواحد والعشرين».
ومع ذلك، يتشكك بعض الخبراء في إيجاد هذه الشرطة. وهم يشيرون، كما تقول تريفونوفا، إلى أن هنالك الكثير من الكلمات في اللغة الروسية، مستعارة من لغات أخرى، بما فيها كلمة «الوطنية» (بلفظها الإنجليزي، باتريوتيسْم)، التي يتشدق بها من يريدون التبجح بهويتهم الوطنية في العادة.
وكما أشار الكاتب الروسي، فاليري بورت، في تعليق نشره على الإنترنت، فإن الكفاح ضد الكلمات الأجنبية والنحو الرديء، وألفاظ القدْح، له تاريخ طويل في روسيا، يمتدّ إلى بدايات القرن التاسع عشر. وفي وقت أقرب، شارك فيه ستالين أثناء كفاحه ضدّ «التملق للغرب».
ومنذ عام 1990، يدعو كل من (الكاتب الروائي، والمسرحي، والمؤرخ)، ألكساندر سولجنتسين، ومجلس الدوما، إلى محاربة الكلمات المستعارة من اللغات الأجنبية، وهو موقف منصوص عليه في قانون الروسية كلغة للدولة. ولكن، كما يشير بيرت، فإن «من الواضح أنه لا أحد يتبع هذه القواعد. بل قد لا يعلم أحد حتى، بوجودها».
يقول مكسيم كرونغوس، وهو عالم لغوي من موسكو، إن استعارة الكلمات، ثم إعطاءها طريقة روسية في اللفظ، يشبهان «التلقيح» ضد الأمراض- الذي ينقل إلى الناس قليلاً من العدوى، من أجل إكسابهم المناعة.

متخصص في المسائل العرقية والدينية في أوراسيا.
موقع: «يوراسيا ريفيو»