يعتبر الفيلسوف الألماني الكبير فريدريك شيلنغ 1775 1854، أحد الأقطاب الكبار في تاريخ الفلسفة إلى جانب هيجل، وكانط، وفيخته ويعد أحد الكبار الذين صاغوا النظرة الديالكتيكية لتطوير المجتمع، جعل فلسفة الطبيعة أحد اهتماماته لينتقل بعد ذلك لفلسفة الروح، وتأثر في فلسفته كثيراً بصديقه فيخته وبمثاليته الذاتية وكذلك بمثالية كانط، الألمانية، وقد تنازع شيلنغ بين مرحلتين، وربما أكثر، تقطع كل مرحلة مع الأخرى، وهي المسألة التي أبرزته كمتناقض، غير أن مسارات فلسفته الخاصة تبرز ترابطاً منطقياً بين تلك المراحل، ولا يمكن الحديث عن هذا الأمر من دون إبراز ذلك التوق الكبير لدى شيلنغ في الوصول إلى غايات الفلسفة، وكذلك لا يمكن تفسيره بعيداً عن تأثره بالنزعة الرومانسية، وبالأطروحات الفلسفية لكثير من الفلاسفة، فهو في بداياته كان شديد التأثر بفيخته ومثاليته الذاتية إلى أن بدأ يتلمس طريق فلسفته الخاصة به، وهي التي اشتغل عليها في مؤلفاته مثل: «في النفس العالمية» و«رسم أول لمذهب فلسفة الطبيعة» و«فكرة العلم الطبيعي النظري»، ثم اتجه بعد ذلك نحو الفكر الديني، والفلسفة الدينية من خلال مؤلفات أظهرت اهتمامه بالدين مثل «فلسفة الميتولوجية».
درس شيلنغ اللاهوت في المدرسة الإكليركية ب«توبنغن» وقد زامل كلا من الفيلسوف الكبير هيجل والشاعر هولدرلن، ثمّ تحوّل إلى جامعة ليبزغ ليدرس العلوم الطبيعيّة، نال درجة الدكتوراه سنة 1795، وعين أستاذاً للفلسفة في جامعة يينا سنة 1798 إلى جانب فيخته، وساهم مع هيجل في إصدار مجلة فلسفية، واهتمّ بمباحث الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعيّة، ودعي محاضراً في جامعات عدّة مثل جامعة فورزبورغ (1803-1806) وأرلنغن (1820-1826) وميونيخ حيث عيّن أستاذاً لكرسي الفلسفة في جامعتها (1827). واختير سنة 1806 ليكون أمينا عاما لأكاديميّة الفنون الجميلة وعضوا بأكاديميّة العلوم بميونيخ، وعيّنه فريدريك فلهلم الرابع ملك بروسيا عضواً في أكاديميّة العلوم في برلين سنة 1841.
وظهر تأثره بالفلسفة الكانطية من خلال كتاباته الأولى ومنها: «في إمكان صورة للفلسفة بوجه عام»، و«في الأنا مبدأً للفلسفة» و«رسائل فلسفيّة حول الوثوقيّة والنقديّة».
غير أن شيلنغ بدا أكثر تماسكاً ونضجاً مع اتجاهه نحو الأسطورة في مؤلفه «فلسفة الميتولوجيا»، وهو من الأعمال الكبيرة جداً في حياة هذا الفيلسوف، وهو الكتاب الذي يبرز حسه الإنساني والرومانسي، فالإنسان بحسب شيلنغ ظل دوما يبحث عن الأسطورة، وهي العملية التي كانت سابقة على أي نشاط ذهني آخر للإنسان، ويبرز ذلك من خلال الحكايات المخترعة، وهي مسألة تبدو منطقية جدا ومتماسكة، إذ إن المجهول والغامض هو الذي شكل الأسطورة في حياة البشر، وربما تكون تلك المحاضرات التي ألقاها شيلنغ حول الأسطورة والتي تحولت إلى مؤلف ضخم، بعد موته هي التي تفسر الاتجاهات اللاحقة والمتقدمة لشيلنغ، فالأسطورة يمكن أن تصبح أساساً لفلسفة حقيقية، ولكي تصبح كذلك فهي مطالبة بأن تتخلى عن كونها مجرد حكايات وقصص متناقلة في تاريخ البشرية لتصور أحداثا حقيقية أو متخيلة، فهي يجب أن تنطوي على حقيقة خاصة بها أي أن تصبح معرفة. وبدا شيلنغ أكثر اهتماماً في أواخر حياته بمسألة الدين، وهو الأمر الذي سيطر على فلسفته حتى مماته.
درس شيلنغ اللاهوت في المدرسة الإكليركية ب«توبنغن» وقد زامل كلا من الفيلسوف الكبير هيجل والشاعر هولدرلن، ثمّ تحوّل إلى جامعة ليبزغ ليدرس العلوم الطبيعيّة، نال درجة الدكتوراه سنة 1795، وعين أستاذاً للفلسفة في جامعة يينا سنة 1798 إلى جانب فيخته، وساهم مع هيجل في إصدار مجلة فلسفية، واهتمّ بمباحث الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعيّة، ودعي محاضراً في جامعات عدّة مثل جامعة فورزبورغ (1803-1806) وأرلنغن (1820-1826) وميونيخ حيث عيّن أستاذاً لكرسي الفلسفة في جامعتها (1827). واختير سنة 1806 ليكون أمينا عاما لأكاديميّة الفنون الجميلة وعضوا بأكاديميّة العلوم بميونيخ، وعيّنه فريدريك فلهلم الرابع ملك بروسيا عضواً في أكاديميّة العلوم في برلين سنة 1841.
وظهر تأثره بالفلسفة الكانطية من خلال كتاباته الأولى ومنها: «في إمكان صورة للفلسفة بوجه عام»، و«في الأنا مبدأً للفلسفة» و«رسائل فلسفيّة حول الوثوقيّة والنقديّة».
غير أن شيلنغ بدا أكثر تماسكاً ونضجاً مع اتجاهه نحو الأسطورة في مؤلفه «فلسفة الميتولوجيا»، وهو من الأعمال الكبيرة جداً في حياة هذا الفيلسوف، وهو الكتاب الذي يبرز حسه الإنساني والرومانسي، فالإنسان بحسب شيلنغ ظل دوما يبحث عن الأسطورة، وهي العملية التي كانت سابقة على أي نشاط ذهني آخر للإنسان، ويبرز ذلك من خلال الحكايات المخترعة، وهي مسألة تبدو منطقية جدا ومتماسكة، إذ إن المجهول والغامض هو الذي شكل الأسطورة في حياة البشر، وربما تكون تلك المحاضرات التي ألقاها شيلنغ حول الأسطورة والتي تحولت إلى مؤلف ضخم، بعد موته هي التي تفسر الاتجاهات اللاحقة والمتقدمة لشيلنغ، فالأسطورة يمكن أن تصبح أساساً لفلسفة حقيقية، ولكي تصبح كذلك فهي مطالبة بأن تتخلى عن كونها مجرد حكايات وقصص متناقلة في تاريخ البشرية لتصور أحداثا حقيقية أو متخيلة، فهي يجب أن تنطوي على حقيقة خاصة بها أي أن تصبح معرفة. وبدا شيلنغ أكثر اهتماماً في أواخر حياته بمسألة الدين، وهو الأمر الذي سيطر على فلسفته حتى مماته.