يستعد وزير النفط السعودي السابق علي النعيمي لإصدار كتاب مذكراته المتوقع خروجه إلى الأسواق في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. سيرة ذاتية تمثل رصداً تاريخياً مهماً من خبير نفطي وعالم بخفايا معارك السوق وقيادة منظمة «أوبك» خلال فترة ولايته.
في تقرير نشرته «بلومبيرغ» يستعرض أطرافاً من كتاب النعيمي المنتظر، قالت الوكالة: «علي النعيمي وزير نفط سابق ومُنفذ سياسية أوبك لزيادة الإنتاج التي تسبّبت في اضطراب السوق مُنذ ذلك الحين. وفي هذا الإطار لطالما أكد النعيمي نفسه في السنوات الأخيرة التي قضاها في منصبه أنه لا توجد أي فرصة بأن الدول خارج أوبك ستنضم إلى خفض الإنتاج».
وعلى الرغم من أن الوزير السعودي السابق لا يكتب حول المفاوضات الحالية، فإنه دافع بقوة عن المنهجية التي لا تضع حدوداً للإنتاج والتي أقنع أوبك بتبنيها قبل سنتين. وكتب في كتابه المنتظر أن أفضل طريقة لتحقيق التوازن في السوق هو أن نجعل الطلب والعرض والأسعار تتحرك وتعمل.
ويلخص النعيمي في كتابه «خارج الصحراء.. رحلتي من البدو الرحّل إلى قلب النفط العالمي» رؤيته لمشكلة استقرار سوق النفط، حيث يرى أنها أضخم بكثير من مُجرّد منظمة أوبك فحسب.
ويكشف النعيمي عن الأسباب التي دفعته لتبني استراتيجية الدفاع عن الحصة السوقية، قائلاً: «عندما بدأت آثار الفائض النفطي تظهر على السوق في العام 2014، لم يكن هناك أي بوادر أو علامات على استعداد الدول خارج أوبك في المساهمة في تخفيض الفائض، ولهذا كان الحل الأفضل هو ترك السوق لتصحح نفسها بنفسها».
وقال: «إن سوق النفطة أكبر من أوبك. لقد حاولنا جلب الجميع معاً في أوبك وخارجها للوصول إلى اتفاق، ولكن لم يكن هناك شهية لتحمل عبء المسؤولية ولهذا تركناها للسوق». وأضاف: «لو خفضت دول أوبك حينها الإنتاج لزادت الدول من خارج أوبك إنتاجها، ولانتهى الأمر بنا إلى خسارة الحصة السوقية والأسعار معاً».
ويخاطب النعيمي الأجيال في كتابه قائلاً: «فلنترك التاريخ ليظهر لنا حكمه حول مدى صحة القرار الذي اتخذناه للدفاع عن الحصة السوقية». ويوضح أن الدور الذي لعبته المملكة طويلاً كمنتج مرجح أو متمم، وهو الدور الذي بدأته في مارس/آذار 1983 ليس هو الدور الأنسب للمملكة، وكان قراراً غير موفق من البداية.
وأسهمت تخمة المعروض في هبوط أسعار النفط من 115 دولاراً للبرميل في يونيو/ حزيران 2014 إلى 27 دولاراً في يناير/ كانون الثاني الماضي، لكن الأسعار تعافت بعد ذلك إلى نحو 50 دولاراً بدعم من توقعات خفض الإنتاج.
ولتسريع إعادة التوازن إلى السوق اتفقت أوبك بقيادة المملكة الشهر الماضي في الجزائر على تخفيض الإنتاج إلى ما بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يومياً، ولمحت روسيا مؤخراً في مؤتمر الطاقة العالمي في إسطنبول إلى استعدادها للمشاركة في أي جهد لكبح الإمدادات وتقليص الفائض في المعروض بالأسواق العالمية.
وتأمل المنظمة في الانتهاء من التفاصيل الخاصة بالاتفاق، بما في ذلك الكمية التي يمكن أن يضخها كل عضو من أعضاء المنظمة البالغ عددهم 14 عضواً، وذلك في اجتماع يعقد في نوفمبر/تشرين الثاني.
وواصلت «بلومبيرغ» عرضها للكتاب بسرد محطات تاريخية توقف عندها النعيمي خلال مذكراته، مضيفة أن الوزير السعودي السابق يذكر كيف قام إيغور سيتشين، رئيس شركة «روسنفت»، بعدم الوفاء بوعده بخصوص خفض الإنتاج في الفترة ما بين 2008 و2009 خلال أيام الأزمة المالية.
كما يستعرض أول اجتماع له مع سيتشين والمسؤولين الفنزويليين والمكسيكيين في فيينا في شهر نوفمبر 2014، عندما رفضت كُل من روسيا والمكسيك خفض الإنتاج. ويتذكر الوزير السعودي ما قاله: «يبدو أنه لا أحد باستطاعته أن يخفض الإنتاج، لذلك أعتقد أن الاجتماع قد انتهى».
وترى «بلومبيرغ» أن النعيمي، الذي حافظ على أسعار النفط حوالي 100 دولار للبرميل لعدّة سنوات بشكل عادل للمستهلكين والمنتجين، يحاول أن يعترف ببعض الندم، فكتب: «لقد كان السعر مُرتفعاً جداً. ودفع هذا السعر إلى انطلاق موجة من الاستثمار في جميع أنحاء العالم فيما كُنا نُسميه سابقاً حقول النفط غير الاقتصادية التي تتضمن الوقود الصخري الأمريكي، والقطب الشمالي والمياه العميقة جداً».
من هو المهندس ابن الراكة؟
ولد المهندس علي بن إبراهيم النعيمي، في الراكة قرب الخبر في عام 1935م، وبدأ عمله لدى شركة أرامكو السعودية في عام 1947م في مكتب شؤون الموظفين في الظهران، ثم انتقل إلى إدارة التنقيب ليعمل في وظيفة فني جيولوجي، ثم أبتُعث للجامعة الأمريكية في بيروت عام 1956.
انتقل النعيمي للدراسة في جامعة لاهاي بولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على شهادة بكالوريوس في الجيولوجيا عام 1962م، ثم حصل على درجة الماجستير من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا في الهيدرولوجيا «علم المياه الجوفية» والجيولوجيا الاقتصادية عام 1963، وبعد عودته إلى السعودية عمل هيدرولوجي وجيولوجي في إدارة التنقيب حتى عام 1967، وبعد أن قام بمهام تطويرية في إدارة العلاقات العامة وإدارة الاقتصاد وإدارة الإنتاج في المنطقة الجنوبية، عُين ناظراً لقسم الإنتاج في بقيق عام 1969.
عام 1972 عمل النعيمي مديراً مساعداً لإدارة الإنتاج، وعُين مديراً لإدارة إنتاج المنطقة الجنوبية عام 1973، ثم أصبح مديراً لإدارة إنتاج المنطقة الشمالية عام 1974. في منتصف عام 1975م اختير نائباً للرئيس للإنتاج وحقن الماء، كما تولى مهام أخرى كنائب للرئيس للإنتاج وحقن الماء، ونائب للرئيس لإدارة العلاقات الصناعية، وخدمات أحياء السكن، وفي أواخر عام 1977 تولى لمدة شهرين مهام رئيس شركة أرامكو فيما وراء البحار في لاهاي.
شغل النعيمي عدداً من المناصب بالوكالة منها منصب نائب أعلى للرئيس للخدمات لمدة ثلاثة أشهر ومنصب نائب الرئيس لدائرة شبكات الكهرباء، ومنصب نائب الرئيس للتموين. وفي عام 1978 عُين نائباً أعلى للرئيس لأعمال الزيت، ثم اختير عام 1980 عضواً في مجلس إدارة شركة أرامكو، قبل أن يتم تعيينه في عام 1982 نائباً تنفيذياً للرئيس لأعمال الزيت والغاز، وهو المنصب الذي شغله قبل أن يتم تعيينه رئيساً لشركة أرامكو.
في مطلع عام 1984 عُين علي النعيمي، رئيساً لشركة أرامكو حيث أشرف على عدد من عمليات التطوير الكبرى التي شهدتها الشركة، وفي عام 1988 تم تعيينه رئيساً وكبيراً للإداريين التنفيذيين في شركة أرامكو السعودية.
وفي الثاني من أغسطس/ آب 1995 صدر أمر ملكي بتعيين علي النعيمي وزيراً للبترول والثروة المعدنية، وتم التجديد له خلال الأعوام 2000 و2004 و2008. وفي عهده شهدت منظمة أوبك تطورًا في أدائها، حيث أصبحت منظمة اقتصادية دولية تنأى بنفسها عن أي جوانب أخرى قد تؤثر عليها.
في عام 2006 كلَّف النعيمي بالإشراف على تأسيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية حيث أصبح رئيس مجلس الأمناء في هذه الجامعة.