وأضاف: أسعدني كثيراً الإعلان عن وكالة الإمارات للفضاء وتحديد مهمتها الأولى بالوصول إلى كوكب المريخ لسببين؛ أولهما أن إطلاق سفن فضاء إلى مدار الأرض أصبح سهلاً نسبياً، وتقوم به دول عربية وأجنبية على حد سواء، ولكن إرسال مسبار إلى كوكب آخر يمثل خطوة طموحة تستلزم حسن التخطيط والمتابعة، وثانيهما أن سطح كوكب المريخ يشبه كثيراً ما نراه في الصحراء العربية، ومعنى ذلك أن دراستنا لما يدور في كوكب المريخ تسهم في فهمنا لبيئتنا، والعكس.
ولفت إلى أن عدداً من الدول العربية، ومن بينها الإمارات، معروفة بازدهار الاقتصاد والتفوق في الإنشاءات ووسائل النقل وغيرها، لكن لم يكن لها دور قبل ذلك في العلوم والتكنولوجيا المتقدمة التي تؤهلها لأبحاث الفضاء، ولذلك فإن إرساء برنامج فضاء في الإمارات له أثر طيب محلياً وعالمياً. وأضاف: أعتبر «مسبار الأمل» منارة لكل عربي وعربية، كما أنه يضيء مسار التقدم والثقة بالنفس لإمكانية الخوض في أكثر الأمور العلمية والتكنولوجية تعقيداً، والإمارات تنوى تحقيق آمال العرب في كل مكان بسواعد أبنائها وبناتها.
ركائز التجربة
وعن الركائز التي يجب أن تتوافر لدى أي دولة تعتزم خوض تجربة الانطلاق نحو الفضاء، ذكر الدكتور فاروق الباز الذي شارك مع «ناسا» منذ 1967 إلى 1972 في برنامج أبوللو لاستكشاف القمر، أنه من الضروري توافر 3 ركائز مهمة لخوض الدولة في هذا المجال، أولها التدريب الدائم لنخبة من أبنائها وبناتها في شتى مجالات العلم والمعرفة التي تخص هذا الفرع، وثانيها استمرار التخطيط ودعم كل من يعمل بالمشروع وتشجيعهم على التفوق والابتكار والإبداع، وثالثها استمرار الدعم المالي لمتطلبات المشروع المختلفة طوال سنوات العمل.
وحول الفرق بين شراء الأقمار الاصطناعية وتصنيعها محلياً، أكد أن المنفعة تختلف اختلافاً جوهرياً، لأن شراء أقمار صناعية وملاحظة إطلاقها وحتى متابعتها لا يترتب عليها إلا القليل من الفائدة على المدى الطويل، وهذا ما حصل فعلياً في مصر والسعودية والجزائر، ومع أن نتائجها جميعاً جيدة، فإنه لم يترتب عليها تحقيق الآمال في تقدم علمي وتكنولوجي يشعر به المجتمع، أما الاعتماد على القدرات المحلية في اختيار مكونات المسبار وإطلاقه ومتابعته محلياً، فإنه يترك أثراً ملموساً بالمجتمع بأكمله، وكذلك يمثل تشجيعاً مثمراً للأجيال الصاعدة.
وبشأن تعدد الأقمار الاصطناعية في المنطقة لاسكتشاف المريخ، أوضح أن كل رحلة فضائية تعد لغرض محدد، ولا يمكن لأي منها أن تجمع كل ما يلزم من معلومات، و«مسبار الأمل» يخطط له أن يدرس الغلاف الجوي للمريخ، أي أنه لن يتمعن في دراسة تضاريس الكوكب أو أنواع صخوره، أو ما يحصل فيه من تغيرات، إلا إذا أثرت في غلافه الجوي.
وعن حديث البعض عن إنشاء وكالة فضاء عربية، قال: كثر نادوا، وكنت أولهم، بضرورة إنشاء «الهيئة العربية للفضاء» لتجمع كل خبراء العرب تحت مظلة واحدة لبدء مشروع فضائي يخدم الجميع، ولكن وجدت صعوبات في التنفيذ، ولذلك أعتقد أنه من الأفضل أن تقوم الدول بما يناسبها، على أمل أن يتضح في المستقبل ما يكمل الخبرات في هذا المجال.
لقاء المؤسس
وذكر الدكتور فاروق الباز أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، اهتم كثيراً برحلات الفضاء ونتائجها العلمية، لافتاً إلى أنه التقى المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد ثلاث مرات في منتصف سبعينات القرن الماضي، إذ كان الأول في يونيو/حزيران 1974 بعد انتهاء برنامج أبوللو لاستكشاف القمر، واللقاء الثاني في يناير/كانون الثاني 1975، برفقة رائد رحلة أبوللو 15 جيمس إيرون، وسأله الراحل عن الحركة في بيئة القمر الغريبة وعن التنفس والطعام والنوم وغير ذلك، وفي اللقاء الثالث، فبراير/شباط 1976 رافق الدكتور الباز ثلاثة رواد من رحلة أبوللو- سيوز الأمريكية الروسية المشتركة، وسألهم الشيخ زايد، عما يرى الإنسان في الصحارى العربية.