إعداد: محمد الفاتح عابدين
تحيي دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الشهيد في 30 من نوفمبر/‏تشرين الثاني سنوياً تخليداً لذكرى شهدائنا الأبرار الذين ارتقوا دفاعاً عن الحق ونصرة للمظلومين وحماية للأمن الإقليمي للمنطقة، باعتباره الامتداد الطبيعي للأمن الوطني، وهي مناسبة ليعبر أبناء الوطن الواحد عن فخرهم واعتزازهم بما قدمه الشهداء من تضحيات، وليؤكدوا أمام العالم أجمع مجدداً أن البيت متوحد، وأن العلاقة العضوية التي تربط بين القيادة الحكيمة، الرشيدة، وأبناء الشعب، راسخة كالجبال.
«الخليج» تبدأ من اليوم إحياء يوم الشهيد الذي يقام هذا العام تحت شعار «الإمارات بكم تفخر»، تسجل نبض الشارع الذي يعبر بصدق عن اعتزازه بتضحيات أبناء الإمارات الذين نالوا الشهادة، الصغار والكبار، الجميع يرفعون رؤوسهم عالية زهوا ببطولات من سقطوا في ساحة الوغى، وبطولات زملائهم الذين ما زالوا يسطرون أروع ملاحم التضحية والفداء نصرة للحق ودحراً للظلم.
يوم الشهيد واليوم الوطني تعبيران مختلفان بلغة واحدة تنطق بحب الوطن وتضحي من أجل عنفوانه وكرامته بالروح والدم والعرق والجهد المخلص والإيجابية نقيضاً للسلبية، ولسان حال أبناء الوطن الواحد يؤكد، كل في موقعه، الجندي والطبيب والمعلم والمهندس والموظف، أن التضحية في سبيل الوطن واجب يسعد الجميع بتأديته بحب واقتناع.
الإمارات تخلد أبطالها الشهداء بنصب تذكاري وإطلاق أسمائهم على الشوارع والمؤسسات، ليبقوا منارة، وذكرى حية باقية طالما بقيت الحياة على هذه الأرض الطيبة، وتكرمهم بيوم وطني يرتبط باسمهم، وتبقى شديدة الاعتزاز بتضحياتهم العظيمة التي يفخر بها كل إماراتي، وكل مناصر للحق ومتصد للظلم على وجه الأرض.
الوطن يذكر أبناءه البررة ويخلدهم، ليس بالنصب التذكاري فقط، ولكن أيضاً بمشاعر الفخر والاعتزاز التي تملأ كل مواطن، لما قدم الشهداء من تضحيات، وبالرعاية الكريمة الكاملة التي تحيط بها الإمارات أبناء الشهداء وذويهم، والجميع يهتف والعلم يعانق السماء «عاش الشهيد والوطن».

مفاهيم الواجب

«المجد للوطن.. والجنة للشهداء»، مقولة تحمل بين طياتها الكثير من مفاهيم الواجب والتضحية من أجل الوطن، فضلاً عن المكانة العظيمة التي وضعها الله عز وجل للشهداء، وقد كرمت الإمارات أبناءها الشهداء من خلال فعاليات وطنية متعددة يتضمنها «يوم الشهيد»، ويشارك فيها المجتمع بفئاته كافة، تقديراً وتخليداً لأبناء الوطن البواسل.
إن شهداء دولة الإمارات العربية المتحدة سيظلون رمزاً للوطنية ونبراساً للولاء والانتماء وعنواناً للوفاء والتضحية من أجل تراب وطننا الغالي، والدفاع عن قيم الأصالة وتلبية نداء الأشقاء وإغاثتهم في أوقات المحن والأبرار ستبقى في ذاكرة الأجيال، وستظل دوماً منبعاً يلهمنا ويعملنا أن الوطن غالٍ، وأن وفاءنا لقيادتنا الرشيدة سيبقى دوماً موضع فخرنا واعتزازنا.
لقد جاء يوم الشهيد ليختصر هذه المعاني وغيرها، وليسلط الضوء على ما يستحقه أبطال الوطن وشهداؤه من تكريم، وتنطوي عليه حياتهم وسيرتهم من دروس في الوطنية، لنقدمها إلى أبنائنا وأجيالنا كنماذج للإخلاص في حب الوطن والدفاع عنه، ولنعرف أن ما نتمتع به من استقرار وأمن ورخاء وازدهار، إنما دفعت من أجله أثمان غالية، فليس أغلى علينا من أبناء وطننا الذين نعتبرهم أنفس ما نمتلك، وأكثر ما نحرص عليه.
ويوم الشهيد مناسبة أيضاً لتنشئة النشء والشباب على قيم التضحية والانتماء وحب الوطن، وتعزيز المعاني والقيم الجميلة في الأجيال القادمة، فاختيار الثلاثين من نوفمبر/‏‏تشرين الثاني من كل عام ليكون يوماً للاحتفال بالشهيد هو لتذكير هذا الجيل والأجيال القادمة بتضحيات الآباء والأجداد لأجل الوطن الغالي، وقد حرصت الإمارات على تكريم أبنائها الشهداء في مختلف القطاعات في الدولة لاسيما قطاع التربية والتعليم الذي يعنى بشكل أساسي بمهمة تنشئة أبناء الغد بشكل يضمن تحقيق معادلتي التعليم وحب الوطن، إلى جانب تخليد ذكرى الشهداء لما لها من أثر في ترسيخ الكثير من القيم والمفاهيم الوطنية، حيث تم تضمين المناهج الدراسية مواد خاصة بسير الشهداء ودروساً كاملة عن تضحياتهم تستند لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة،، والخاصة بأن الوطن برمته يعيش روحاً جديدة بتضحيات شهدائنا الذين نحمل لهم في أعماقنا الاعتزاز والتباهي بصنيعهم وعطائهم، وأن أبناء الإمارات ثابتون في المضي بطريق الحق، حيث إن كلماته تُجسّد القيم والمعاني النبيلة التي تعلمناها من قيادتنا الرشيدة وتربينا عليها جيلاً بعد جيل.
وقد تفاعل الميدان التربوي بالاحتفاء بشهداء الوطن ووضعت وزارة التربية والتعليم الإماراتية خطة من شأنها تأصيل الهوية الوطنية وغرسها في نفوس الطلاب، وإعطاء اهتمام خاص بسيرة الشهداء وأبنائهم، وذلك على ثلاثة محاور رئيسة، تتضمن المناهج الدراسية والأنشطة المنهجية، والمبادرات النوعية بالتعاون مع برنامج «أقدر».
وأوضحت وزارة التربية والتعليم أن المناهج الدراسية تضمنت موضوعات عدة تناولت سيرة الشهداء، وموضوعات أخرى تركّز على حب الوطن والدفاع عنه، والولاء والانتماء، والاعتزاز بالهوية الوطنية، حيث إنه تم تضمين سيرة شهداء الإمارات السابقين مثل الشهيد طارق الشحي، والشهيد سالم خميس سهيل، في مادة الدراسات الاجتماعية للصف السابع كما تضمّنت المناهج الدراسية أيضاًَ قانون الخدمة الوطنية، وموضوعات خاصة عن أهمية الوحدة والترابط، وأهمية مجلس التعاون الخليجي وإنجازاته، ودور دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً واهتمامها بنصرة القضايا العربية، وأهمية العمل التطوعي للفئات الأشد ضعفاً داخل دولة الإمارات وخارجها.

خطة التدريس

وعملت الوزارة على تضمين خطة تدريس سيرة الشهداء لطلبة المدارس، وتم ذلك من خلال كتب الجزء الثاني للمناهج المطوّرة كخطوة أولى، منها كتاب الدراسات الإسلامية للصف العاشر الجزء الثاني، الذي يتضمّن درساً كاملاً عن مواكب المجد ويحوي الدرس معلومات قيمة عن دور الدولة في اليمن، وعاصفة الحزم وشهداء الوطن البواسل على مر الزمن، وحق الشهيد، ومبادرات شهداء الوطن، وأدوار الشيوخ في توجيه كل وسائل الدعم لأسر الشهداء مادياً ومعنوياً، إضافة إلى درس آخر يعرّف الطلبة بشخصيات وطنية بارزة، أسهمت في بناء الوطن، ومنها من استشهد من أجله، وكذلك كتاب اللغة العربية الذي يتحدّث عن «القناديلُ الخالدة» وهو نص أدبي يتحدّث عن الشهداء، ويفتح باب النقاش لعظم تضحياتهم وأهمية دورهم.

أنشطة خاصة

وقام قسم المناهج والتقييم في الوزارة، بإصدار مصفوفة أنشطة خاصة بيوم الشهيد، تتضمن جميع المواد الدراسية، وتم إدراجها في كتاب مخصص للطالب وآخر للمعلم لجميع المواد الدراسية، إذ تعزّز هذه الأنشطة مفهوم الهوية الوطنية وعناصرها، ودورهم في رفعة الوطن، والأدوار التي قامت بها شخصيات وطنية في رفعته وازدهاره بشكل ممتع وجاذب يناسب المراحل العمرية المختلفة.
كما أنه تم استحداث فوازير وألغاز ورسوم للتلوين، ورسم قصة أو سردها للفئات العمرية الدنيا، تهدف لجذب انتباههم وإعطائهم الفرصة للتعبير عن حب الوطن وقيادته، وتم تضمين نواتج تعلّم خاصة بالشهيد ومفهوم الشهادة، والتضحية، والشجاعة، والتعرف إلى أسماء الشهداء وإماراتهم وتواريخ استشهادهم، ووضعت الوزارة أيضاً دليلاً إرشادياً لفعاليات يوم الشهيد، يوضّح بدقة الأهمية والأهداف وترتيب الفعاليات وغيرها.

أبناء الشهداء

كما استحدثت وزارة التربية والتعليم لجنة الدعم التعليمي لأبناء الشهداء، وهي لجنة مستقلة تتبع مكتب الوزير مباشرة وتعنى بتوفير الرعاية التعليمية والنفسية والاجتماعية الفائقة لأبناء شهداء الدولة البواسل الذين قدموا أرواحهم الطاهرة فداء للحق والعدل وتعزيزاً لأمننا الوطني والخليجي واستقراره.
وأكد حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، أن الوزارة لن تدخر وسعاً في توفير فرص التعليم عالية الجودة لأبناء الشهداء، كما أنها لن تتوانى في رعايتهم ومتابعتهم دراسياً واجتماعياً وتوفير البيئة الدراسية الجاذبة التي تحفزهم على النجاح والتفوق لكونهم أبناء بواسل وأبطالاً ونبتاً أصيلاً لدولة عريقة قوية.
وأشار إلى أن لجنة الدعم التعليمي لأبناء الشهداء هي مجرد مبادرة لمحاولة الوفاء من جانب الوزارة لأبناء الشهداء، موضحاً أن اللجنة التي يقوم عليها نخبة من المسؤولين والتربويين والمرشدين الأكاديميين والرعاية الاجتماعية والنفسية تتولى بداية تحديد جميع الاحتياجات التعليمية لأبناء الشهداء وتوفير كل السبل التي تمكنهم من التفوق والتميز ليصلوا بعلمهم ومعارفهم وقيمهم الرفيعة إلى المكانة المجتمعية المرموقة التي كان يتطلع إليها شهداؤنا.

المناهج الدراسية

كما كشف مجلس أبوظبي للتعليم عن إدراج المجلس سيرة الشهداء وتضحياتهم من أجل الوطن والحق ونصرة المظلوم في المناهج الدراسية لكل المراحل التعليمية من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، إذ سيتم دمجها في المواد الدراسية، خصوصاً التي تدرس باللغة العربية.
وأكد أن شهداء الواجب نبراس ورمز لجميع أبناء الوطن، وهم النماذج الحقيقية والقدوة والمثال لأبنائنا الطلبة، وسيرتهم وتضحياتهم التي تدل على المبادئ والقيم النبيلة التي غرست فيهم التي ستظل نبراساً لطلابنا وسيذكرها التاريخ بأحرف من نور على مر العصور.
وأكد أن موضوع الشهيد من أهم الموضوعات التي ستتناولها المناهج، وسيكون على شكل نصوص أدبية، وقصائد شعرية، وأنشطة تخدم مخرجات التعلم في المواد الدراسية المختلفة، مشيرة إلى أن المدارس بدأت بالفعل تنفيذ نشاطات حول التضحية من أجل الوطن وعظمة الشهادة في سبيل رفعته، ودور الشهداء وكيفيه مساندة أهلهم وذويهم.
وأضاف أن من أهم المواد التي ستتناول الموضوع هي مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية، والدراسات الاجتماعية المتكاملة، وسيكون هناك مواد ونشاطات سيتم استخدامها في يوم الشهيد، موضحة أن موضوع الشهيد سيدخل في كل المراحل الدراسية، لكن بصور مختلفة وفق مدى استيعاب كل مرحلة لمفهوم الشهيد، ليتم من خلاله ترجمة مفاهيم وطنية عدة تبث في الطلبة روح البطولة والفداء، وحب الوطن، ونصرة الجار، والتأكيد على أن أمن وطننا العربي جزء من أمننا القومي، وأن الشهيد رمز للتضحية والفداء وعنوان للمبادئ الإماراتية السامية والراسخة في نفوس قادتها وأبنائها، مشيرة إلى أن المواد الدراسية ستخلق لدى الطلبة وعياً كافياً بمفاهيم عمل جنود الوطن، والمعاني السامية للشهيد.
كما أن الدروس الخاصة عن الشهداء ستشدد على أن نيل الشهادة في سبيل الله دفاعاً عن الأوطان أغلى وسام شرف يحمله أي إماراتي، بالإضافة إلى أنها ستنمي إيمان الطلبة بأهمية أداء الواجب والولاء وحب الوطن، وستركز على الأسرة ودورها في تنشئة أبناء صالحين، وغرس مبادئ الولاء والانتماء للوطن والقيادة بداخلهم.
وأشار إلى أن الدروس الجديدة ستعتمد على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الخاصة بأن الوطن برمته يعيش روحاً جديدة بتضحيات شهدائنا.

البيت متوحد

ولفت إلى أن «مناهج أبوظبي للتعليم تغرس في نفوس الطلبة منذ التحاقهم بالمدرسة أننا كلنا فداء لوطننا وقيادتنا، وأن البيت متوحد صفاً واحداً للذود عن وطننا الحبيب وحمايته من أي حاقد أو متربص، وتؤكد على أن جنودنا البواسل في القوات المسلحة هم حصننا الحصين ودرعنا المتين، ومنعة حاضرنا وقوة مستقبلنا وشعلة مسيرتنا، وهم موضع فخر واعتزاز، يلبون نداء الواجب ويضعون أرواحهم فداء لذلك، ويضربون أروع الأمثلة في نصرة الشقيق والصديق، ويسطرون صفحات مجيدة من البذل والتضحية، لتظل راية الدولة خفاقة عالية، متحلين بالشجاعة والبسالة، متسلحين بالعزيمة والإقدام، لا يثنيهم عن واجبهم شيء».
إن جهود ومبادرات مكتب شؤون أسر الشهداء تأتي تجسيداً لمدى اهتمام القيادة بأبناء وأسر الشهداء، عبر تأمين بيئة تعليمية محفزة لهم، والاستثمار في هذه الطاقات بالشكل الأمثل.
وأطلق مكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي عهد أبوظبي العديد من المبادرات التي تعنى بالشهداء وتمكين أبنائهم وأسرهم للتعبير عن العرفان لهم وتقديراً لدورهم، وما قدموه من عطاء وبذل للحفاظ على رفعة الوطن. يشار إلى أن مكتب شؤون أسر الشهداء أُسس تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليعنى بشؤون أسر شهداء الوطن، ويختص بمتابعة احتياجاتهم وتقديم الدعم اللازم لأسرة وأبناء الشهيد، وتأمين أوجه الرعاية والاهتمام بهم.

فعاليات وأنشطة مختلفة موجهة للطلبة

تفاعلت مدارس الدولة مع توجيهات وزارة التربية والتعليم التي دعت فيها إلى تخصيص جزء من اليوم الدراسي لاستذكار مناقب كوكبة شهداء الوطن البواسل الذين ارتقوا إلى ربهم خلال حملة إعادة الأمل في اليمن الشقيق، فضلاً عن إيصال رسائل للطلبة تتمحور حول مفهوم تعزيز الهوية الوطنية والمسؤولية المجتمعية.
وكانت المدارس قد شهدت فعاليات وأنشطة مختلفة موجهة للطلبة لتسليط الضوء على مآثر الشهداء وتضحياتهم في سبيل الذود عن حمى الوطن وإغاثة الأشقاء في اليمن وما ينتظر الشهداء من عظيم الأجر والثواب عند الله، ضاربين بذلك أروع الأمثلة والبطولة في الفداء وبذل النفس لإعلاء كلمة الحق.

وعلى وقع أناشيد البطولة وكلمات الثناء واستعراض مقاطع للفيديو أرسلتها وزارة التربية تتناول مناقب وخصال الشهداء وتغرس في نفوس الطلبة قيماً عظيمة ، إذ احتفت المدارس بيوم الشهيد، حيث غلف الحزن المجبول بالعزة والفخر أبناءنا الطلبة والهيئات التدريسية والإدارية، فيما حرصت مدارس أخرى على المبادرة وتنظيم زيارات من قبل الطلبة والهيئات العاملة فيها لذوي الشهداء في بيوتهم لتقديم واجب العزاء وتنفيذ أخرى لحملات التبرع بالدم والمال تضامناً مع الأشقاء في اليمن.

قاعة شهيد الوطن

وجهت رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بتسمية قاعة في كل مركز من مراكز مؤسسة التنمية الأسرية المنتشرة في إمارة أبوظبي والغربية والوسطى والشرقية باسم«قاعة شهيد الوطن»، وذلك تكريماً لأرواح الشهداء وتقديراً لبطولاتهم وهم يرفعون راية الإمارات خفاقة عالية في كل موقع يؤدون فيه عملاً إنسانياً ويضحون بأرواحهم لتبقى ذكراهم العطرة خالدة في القلوب جيلاً بعد جيل.

مجلس أبوظبي للتعليم يطلق برنامج «هويتي» في المدارس

أطلق مجلس أبوظبي للتعليم برنامج «هويتي» في المدارس الحكومية والخاصة، الذي يعنى بتعميق وترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الولاء والانتماء وربط الهوية الوطنية بالجذور المحلية العربية والإسلامية وتعزيزها، من خلال المناهج الدراسية التفاعلية القائمة على الاستقصاء والاستكشاف العملي بما يعمق فهم الطلاب للتاريخ والثقافة والقيم الإماراتية على مر الزمن، فضلاً عن تزويد الطلبة بمستويات متفاوتة من العمق حول الهوية الوطنية في كل مرحلة عمرية وضمن المناهج وصولاً إلى تخريج طلاب يملكون جميع مقومات ممارسة المواطنة الصالحة، فخورين بجذورهم وتراثهم، مطبقين لقيمهم ومعتزين بهويتهم، واثقين منتجين يمتلكون آليات تفكير متميزة وواعية على المستويين المحلي والعالمي. ومن ضمن العناصر التي يتضمنها البرنامج إعطاء موضوع شهداء الإمارات جانباً مهماً من أجل ترسيخ تضحياتهم لدى طلبة المدارس.
وقدم الطلاب الكثير من الفعاليات التي تم تخصيصها لاستذكار مناقب شهداء الوطن الأبرار وسعت الإدارات المدرسية إلى الاستفادة من المناسبة في غرس مزيد من قيم تعزيز الهوية الوطنية لدى طلبتها الذين أعربوا عن استعدادهم للشهادة في سبيل رفعة الوطن والدين.
وتنوعت الأنشطة الطلابية التي جرى تنفيذها للاحتفال بيوم الشهيد من قبل الطلبة بحسب مراحلهم الدراسية، حيث نفذ طلبة رياض الأطفال مجموعة من اللوحات الفنية بإشراف معلماتهم في حين قدم طلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية مجموعة من الفقرات التي عكست انتماءهم لوطنهم وفخرهم بالأبطال الشهداء، كما قام طلبة المرحلة الثانوية بتنفيذ زيارات لذوي الشهداء وتأليف قصائد شعرية يتغنون فيها بالشهداء البواسل وبقيادة دولتهم الرشيدة التي وفرت لشعبها كافة سبل العيش الكريم.
ولم تقتصر احتفالات المدارس بشهداء الوطن على يوم الشهيد فقط، بل امتدت الأنشطة المدرسية لتكريم الأبطال على مدار العام الدراسي، حيث واصلت الإدارات المدرسية في إطلاق المبادرات الطلابية وإقحام إنجازاتهم في نصرة الحق في إي مناسبة ما تحول بشكل تدريجي إلى أنشطة يومية ينفذها الطلاب الذين بات لديهم الوعي بالكثير من قضايا وطنهم.