اتفق خبراء ومختصون على أن قانون الإفلاس الجديد رسم للمحاكم المحلية دوراً كبيراً يلزمها ضرورة توظيف قضاة متخصصين في القانون بحد ذاته، وإنشاء محاكم مختصة في قانون الإفلاس، منوهين بأن القانون الجديد بشكل عام، يعد شرطاً مسبقاً لتحقيق التنمية المستقبلية، وأداة أساسية للحفاظ على الرفاه الاقتصادي في الدولة، وتنشيط بيئة الأعمال.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «قانون الإفلاس في دولة الإمارات، وكيف سيكون تأثيره»، عقدها مكتب «بيكر اند ماكنزي - حبيب الملا»، صباح أمس، في سوق أبوظبي العالمي، بحضور عدد من الخبراء المختصين بالشؤون القانونية، ووسائل الإعلام العربية والأجنبية.
وأكد الخبراء أهمية صدور هذا القانون الذي يعد آلية لحماية حقوق أصحاب الأعمال التجارية في الدولة، من خلال تجنيب رجال الأعمال والمسؤولين التنفيذيين عقوبة السجن إذا تخلفت شركاتهم عن سداد الديون.
وأكدت المحامية غادة الأهواني من شركة «بير آند ماكنزي - حبيب الملا» أن القانون أضاف مجموعة من البنود التي تساهم في مواكبة الاقتصاد المتطور في الدولة، منوهة بأن المرحلة المقبلة هي المرحلة الأهم التي من خلالها توضح الصورة في كيفية تعامل المحاكم مع قضايا الإفلاس وسرعة أدائها.
ولفتت إلى أن أهم تحد يقف عائقاً أمام نجاح قوانين الإفلاس على مستوى العالم هو بطء تنفيذ الأحكام وكثرة الإجراءات، منوهة بأن وجود بنية تحتية في الدولة لقانون الإفلاس الجديد يعطي الثقة الكاملة للمستثمرين والشركات.
وبخصوص إعادة تنظيم المؤسسات المالية وإعادة هيكلتها، أشارت الأهواني إلى أن القانون في المادة 3 منه أقر بإنشاء لجنة دائمة تسمى «لجنة إعادة التنظيم المالي» بموجب قرار يصدر من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير، ويحدد القرار الصادر عن مجلس الوزراء من هذه المادة نظام عمل اللجنة والقواعد التنفيذية والإجرائية التي تمكنها من ممارسة اختصاصاتها.
من جهته، قال مازن بستاني شريك الخدمات المصرفية والتمويل في «بيكر أند ماكنزي، حبيب الملا» إن قانون الإفلاس الجديد يمثل خطوة أساسية في المنظومة التشريعية للاقتصاد المستدام في دولة الإمارات، ويعزز القانون مؤشر التنافسية للدولة على مستوى العالم.
وأشار إلى أن القانون الجديد ألقى عبئاً ثقيلاً على المحاكم والقضاة ما يلزمها بالاستعانة بقضاة مختصين في قانون الإفلاس أو إنشاء محكمة تختص بهذا القانون، مؤكداً أن القانون الجديد حمل في طياته الكثير من البنود التي تعد أداة أساسية للحفاظ على الرفاه الاقتصادي في الدولة.
وقال مازن بستاني: «القانون معقد بعض الشيء ولن يكون تطبيقه سهلاً، حيث يتطلب جهداً كبيراً من المحاكم والأمناء والقضاة والمختصين، إلا أن القانون شكَّل تحسيناً كبيراً على مستوى القانون القديم».
وفي شأن قضايا «الشيكات من دون رصيد» قال مازن بستاني: أقر القانون الجديد أنه إذا كانت الشركة في إطار صرح الواقي من الإفلاس، أو في طور إعادة التنظيم المالي، فإن الملاحقة الجزائية للشيك توقف، أي يصبح حامل الشيك في حالة ترقب وانتظار.