الشارقة: محمد ولد محمد سالم

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة أمس الأول، محاضرة بعنوان «تربية الأطفال في الظروف الراهنة» ألقاها الباحث التربوي عبد العزيز الخضراء، وقدم لها الدكتور أكرم قنبس، الذي قال إن المحاضرة تكتسب أهمية جليلة في هذه الظروف التي ظهرت فيها الكثير من المشكلات في تربية الأبناء، وتعاني فيها الأسر حيرة في الطريقة المثلى التي يمكن بها أن يربى الطفل تربية تجنبه مشكلات العصر وانحرافاته.
وقال عبد العزيز الخضراء إن من المشكلات الخطرة التي تجابه الآباء والأسر الحديثة، مشكلة تنشئة الأولاد من الجنسين، في عصر الانفتاح والانفجار المعرفي، الذي يعرف أقصى حالاته في هذا العصر الزاحف نحو العولمة، حيث دخلت عملية تنشئة الأطفال في عملية متزايدة التشعب والتعقيد، إذ يتعاظم دور القوى والمؤثرات من الإعلام الفضائي وانفجار كثافة التفاعلات الاجتماعية وغزو حزم التقنيات الحديثة بشكل متسارع، وأصبح تأثير هذه القوى يشكل ملفات ساخنة، عربياً وعالمياً، وحتى أكثر المجتمعات رسوخاً أخذت تتوجس من ذوبان الهوية والانتماء وانفلات زمام السيطرة والتوجه في عمليات التنشئة الاجتماعية للأجيال المقبلة.
وأضاف الخضراء أن التربية هي عملية إعداد الطفل للحياة في مجتمع ذي أهداف ومواصفات خاصة بذلك المجتمع مهما كانت تلك الجماعة ومهما كان حظها من الرقي الفكري والاجتماعي، ويعتبر الإعداد السليم للأبوين وخصوصاً الأم هو تمهيد لإعداد طفل سليم خال من ميراث العقد والانحرافات متحمل لمسؤولياته الاجتماعية.
وأوضح أن السنوات الأولى في حياة الصغير لها أثر بالغ في حياته وتربيته وينبغي إعطاء الأطفال العناية التامة، وملاحظة أنهم يتأثرون مباشرة بتوجيهات آبائهم وسلوكهم (الصالح والطالح)، ويتخذونهم قدوة. مضيفاً: «السلوك الذي يكتسبه الأبناء من الآباء له صفة الثبات والدوام، فالأخطاء التي تُرتكب في السنوات الأولى تكلف ثمناً باهظاً، وإذا فاتت فرصة تلك السنوات، فاتت معها فرصة إصلاح الولد إلى غير رجعة، فإذا شئنا أن يكون أولادنا لطفاء شاكرين مرضيين، فلنحاول غرس الفضائل فيهم، وإذا رغبنا أن نرى الاستقامة والصدق والأثرة في ذريتنا، فلنجعل هذه الخصائص والسجايا غرضنا الواعي، مقروناً بتوجيهنا المبكر لهم، وإذا كان من الأهمية بمكان أن نربي أحداثاً، ونجعلهم مواطنين يتميزون بحمل المسؤولية واحترام الأنظمة».