إعداد: قرشي عبدون
دار السلام هي أكبر مدينة مكتظة بالسكان في تنزانيا، وتقع على الساحل الشرقي لتنزانيا، حيث تعتبر البلاد من الدول التي تقع شرق إفريقيا حيث تطل بسواحلها على المحيط الهندي، ولهذا فإن مدينة دار السلام مدينة ساحلية تقع على مشارف مياه المحيط الهندي، كما أنها أيضاً تحتل مكانة تجارية مهمة في تنزانيا وإفريقيا بشكل عام.
لو منح السياح دار السلام بعض الوقت فإنهم لا محال واقعون في حبها، إنها مدينة ذات واجهة مائية تمزج بين التأثيرات الهندية والعربية والإفريقية حيث استطاعت خلق ثقافة حضرية فريدة من نوعها، لقد امتد عمرانها إلى كل الاتجاهات بشكل فوضوي في العقود الأخيرة، ومع ذلك لا تزال تحتفظ بسحرها. ومع مبانيها الاستعمارية الجذابة والشوارع المصطفة والشواطئ العديدة المليئة بالنخيل، تمنحك دار السلام شعوراً بالاسترخاء، إنه من الصعب تصديق أن عدد سكانها أكثر من أربعة ملايين حالياً.
وعلى الرغم من كونها تقع على الساحل منذ تاريخها القديم الممتد لقرون، إلا أن تاريخها المدون مقتضب نسبياً: عندما بدأ السلطان العماني في بناء مدينة جديدة بالقرب من زنجبار في عام 1865، كانت المدينة أقرب إلى قرية لصيد الأسماك، وأطلق عليها اسمها العربي (دار السلام) وأصبحت المدينة في وقت لاحق العاصمة الوليدة لتنجانيقا (تنزانيا حالياً)، فقد كانت تنزانيا تحت الانتداب الألماني ثم تحت الانتداب البريطاني. وفي أعقاب استقلال تنزانيا عام 1961، تم نقل العاصمة إلى دودوما في نهاية المطاف، ومع ذلك لا تزال دار السلام المدينة الأكبر في تنزانيا، والمركز التجاري والثقافي الأبرز لها.
وفي الوقت الحاضر، قامت مرافق عديدة مبنية من الفولاذ والأبراج الزجاجية وسط المدينة، فضلاً عن العديد من أنماط المباني الزخرفية التي تعود إلى أوائل القرن العشرين. أضف إلى ذلك الشواطئ الكثيرة وأشجار النخيل وقواربها الشراعية القديمة السابحة كما كانت في الماضي، والكثير من سحر العالم القديم الذي لا يزال باقياً وسط فوضى المدينة الحديثة.
ومن بين الأماكن السياحية التي يمكن زيارتها المتحف القومي ودار الثقافة، يعرف رسمياً باسم المتحف القومي، فهذا المتحف الجميل الذي يوجد قريباً من الحديقة النباتية يضم صفحات من تاريخ تنزانيا الزاخر وثقافتها الغنية، إنه يحتفظ باكتشافات أحفورية شهيرة قام بها عالم الآثار، لويس ليكي في منطقة اولدفوي جورج، فضلاً عن المعارض التاريخية التي تحكي عن الحضارات المناطقية، وازدهار تجارة الرق وفترة الاستعمار البريطاني والألماني لتنزانيا، إنه خسارة لتفويت هذه الفرصة لرؤية تلك المجموعة النادرة، برغم قلتها، إلا أنها ممتعة، فالمعارض تتراوح بطريقة ملتوية من معارض مشغولات يدوية تاريخية وهياكل عظمية يعود تاريخها إلى حقبات بعيدة، إلى ما قبل التاريخ، يتميز المتحف أيضاً بساحة جذابة ومقهى محاط بشجرة بنايان ضخمة.
ولم يعرف كثيراً عن دور جنود شرق إفريقيا في الحرب العالمية الأولى، ولكن يتم الاحتفال بدورهم من خلال النصب العسكري الرئيسي الموجود بدار السلام، فالعساكر كانوا جنود شرق إفريقيا، تم تجنيدهم من قبل القوى الاستعمارية، وحاربوا خلال الحرب العالمية الأولي.توجد تماماً قبالة الشارع من المتحف القومي، فقد تراجعت هذه الحدائق الهادئة قليلاً منذ أن تم بناؤها من قبل الألمان في نهاية القرن التاسع عشر، ومع ذلك لا تزال بقاع سياحية بديعة وفاتنة بمساراتها المزدانة بأزهار البوغينفيلا والجاكراندا والأشجار القرمزية المزهرة، وتوجد كذلك مجموعة جيدة من الأشجار المحلية والنباتات، حيث تضفي طيور الطاووس الطليقة جمالاً وسحراً على الحدائق.

أفضل أوقات الزيارة

تتميز دار السلام بمناخها الاستوائي الحار وتتميز بالجو الرطب على مدار العام، إذ تبلغ الرطوبة ذروتها في شهري مارس وأبريل، أما أكثر الشهور هطولاً للأمطار فهما شهرا أبريل ومايو، حيث تهطل لساعات طويلة، وكذلك الحال نفسه في شهري أكتوبر ونوفمبر.

هل تعلم؟

* هل تعلم أن دار السلام كان يطلق عليها سابقاً اسم مزيزيما والذي يعني المدينة الصحية باللغة السواحلية.

* هل تعلم أن وجه الجندي الأعلى للنصب العسكري يتجه إلى ميناء دار السلام، كما كان الحال لنصب الجندي السابق الألماني الرائد هرمان فون ويسمان الذي تمت إزالته من قبل البريطانيين في عام 1916.

* هل تعلم أن اقدم مبنى بدار السلام هو مبني «اولد بوما» حيث كان قد تم بناؤه لضيوف السلطان عام 1867.