تعد شجرة «الغاف» واحدة من أكثر الأشجار البرية التي تتحمّل درجات الحرارة والجفاف الشديد، وهي تنمو في الإمارات بكثرة مع أشجار القرط والنيم والسدر.
كما تتحمّل الملوحة العالية ولا تستهلك الكثير من المياه وتتحمّل تقلبات الجو والرياح، وهي ملائمة للزراعة في التربة الملحية الرملية، حيث تتعمّق جذورها في التربة لمسافات بعيدة وقد يصل ارتفاعها إلى 12 متراً.
وحظيت أشجار «الغاف» بمكانة خاصة في التراث الإماراتي وبرز ذلك من خلال الاهتمام الكبير من قبل المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان «طيّب الله ثراه»، وأصدر توجيهاته بمنع قطعها في كافة إمارات الدولة، كما أمر باستزراع غابات جديدة واسعة من «الغاف» حتى وصل عددها في أبوظبي إلى أكثر من ستة ملايين شجرة تقريباً.
ولعبت «الغاف» دوراً مؤثراً في حياة البدو لأنها مصدر الغذاء الرئيسي للحيوانات البرية التي كانت تأتي إلى أشجار «الغاف» لتقتات منها وتستظل بها عندما ترتفع الحرارة بشدة في فصل الصيف، كما تعد هذه الأشجار ثروة عظيمة متعددة الفوائد وفي مقدمتها مكافحه التصحر، كما تدخل مكوناتها في صناعة الأدوية والمنتجات التجميلية إضافة إلى استعمالاتها الغذائية.
وتنمو الأشجار التي تسمى عربياً «الغاف» وعلمياً «البرسوبس» في الزاوية الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية أي في كل من سلطنة عمان ودولة الإمارات.
وتعد أشجار «الغاف» أصلح وأنسب ما يمكن أن يتم به تشجير الصحارى لتثبيت الكثبان الرملية المتحركة وإقامة مصدات للرياح مع أحزمة الوقاية الخضراء، وهي أيضاً لتشجير الشوارع والطرق والمتنزهات العامة تزيّنها وتضفي عليها سمة جمالية راقية.
وتتميز أشجار «الغاف» بنموها في بيئات كثيرة وتغطي مساحات شاسعة من أرض الدولة بما في ذلك الكثبان الرملية وبعض البيئات ذات الأرض التي تميل إلى الملوحة، كما توجد أيضاً على المسطحات الرسوبية ذات الأرض الخشنة ولها كثير من الفوائد والاستخدامات.
لأشجار «الغاف» فوائد بيئية منها تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال امتصاصها، وبذلك تساعد في تقليل آثار التغير المناخي، وتتميز شجرة «الغاف» بقدرتها على البقاء في الظروف البيئية الصعبة، حيث يمكنها تحمل الجفاف وتستطيع الشجرة امتصاص المياه من 20 متراً تحت سطح الأرض.
ونظّمت هيئة البيئة أبوظبي مؤخراً حملة تحت عنوان«معاً لتحسين جودة الهواء» في «غابات السلامات»، وتم خلال الحملة زراعة 50 شتلة بهدف تحسين جودة الهواء، حيث إن شجرة «الغاف» التي يصل عمرها إلى 10 سنوات يمكنها أن تحتجز نحو 34.65 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
ولأهمية هذه الشجرة من الناحية البيئية أقيمت لها محمية هي محمية«غاف نزوى»، وتعتبر من أصغر المحميات في دبي والهدف من إعلانها كمحمية هو الحفاظ على النظام البيئي والتنوع البيولوجي فيها، وتتميز بوجود أعداد من أشجار «الغاف» والتي تظهر على شكل غابات من الأشجار التي تكسو المنطقة وتوفر بيئة ظليلة وجاذبة لمختلف أنواع الطيور والحيوانات. وضمن مشروع ترقيم الأشجار المعمرة سجلت بلدية دبي في العام الماضي 5972 شجرة غاف معمرة من بين 10 آلاف شجرة تم رصدها في المناطق الحضرية، كما أنها ستبدأ في رصد الأشجار بالمناطق البرية ضمن المرحلة الثانية من المشروع خلال الربع الأول من 2017.

وتمكنت البلدية منذ عام 2014 من تسجيل 5972 شجرة غاف موزعة على المنطقة الحضرية في 11 منطقة في دبي، حيث إنهم سجلوا 3200 شجرة في منطقة ند الشبا و1331 شجرة في زعبيل و626 شجرة في السطوة و386 شجرة في منطقتي القوز والصفوح و169 شجرة في بوكدرة و148 شجرة في البرشاء وفي منطقة الكفاف 57 شجرة و45 شجرة في منطقتي جميرا وأم سقيم، إضافة إلى 10 أشجار في عود ميثاء.

من أهم مميزات أشجار «الغاف» أنها سريعة النمو والتكاثر، إضافة إلى تكيفها مع الأجواء البيئية المحيطة بها، وهي مصدر غذاء ودواء لكل من الإنسان والحيوان. (وام)