• الأوسكار لم يعط «أرقام خفية» نصيبه من الجوائز، لكنه كرّم عالمة الرياضيات العبقرية كاثرين جونسون التي ما زالت حية، وذلك باعتلائها المسرح مع بطلات الفيلم الثلاثة، ونالت تصفيقاً حاراً. إنها عالمة الرياضيات التي لقبوها ب «المرأة الكمبيوتر»، أبهرت العالم بذكائها الخارق وسرعتها في العمليات الحسابية، ودقتها.
«أرقام خفية» الذي تعرضه صالات الإمارات، يفاجئك بحقائق لم تعرفها أبداً، فتحسب أنه يمزج الواقع بشيء من الخيال لكي يماشي موجة الأفلام التي تتعمد إبراز معاناة الشعوب الإفريقية- الأمريكية بسبب التمييز العنصري. والصدمة الإيجابية الثانية التي يسببها لك، أنه يمشي مع الموجة وعكسها في آن واحد. فهو فيلم عن «الشعب الأسود» أو «الملوّن» كما كانوا يسمونه، والذي عانى التصنيف الظالم، حيث كان يُمنع الاختلاط بين الأمريكي «الأبيض» والآخر «الملوّن» في الأماكن العامة ووسائل النقل وحتى في أماكن العمل.. لكنه فيلم إيجابي مبهج، يمر على أعمال العنف من بعيد، ويكشف الاضطهاد بأسلوب اجتماعي ذكي راق، لأنه يتناول المعاناة من منظور علمي، وسط الطبقة الميسورة الراقية الواعية، لا المطحونة البسيطة كما في «أسوار» لدانزل واشنطن. التمييز العنصري وسط العلماء والعباقرة والمهندسين يأخذ شكلاً مختلفاً عما تعودنا مشاهدته في السينما، وعما نراه أيضاً في فيلم «المحب» أو «لافينغ».
فيلم «أرقام خفية» يغرق في عالم الأرقام والرياضيات، ويقدم «الاضطهاد» بأسلوب ناعم، قضيته الأولى إبراز إنجازات حققتها نساء ثلاث لم نسمع عنهن من قبل، ولم تتناولهن السينما يوماً. مهم أن ترى انتصارات حققتها نساء إفريقيات- أمريكيات وأن تعلم أنهن كن «الكمبيوتر البشري» الذي غير الكثير من الحسابات الرقمية والهندسية في وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا».
إنه مفاجأة تجعلك تعيد الشريط في ذهنك إلى الوراء لتتأكد ما إذا كانت القصة من صنع خيال الكاتبان أليسن شرودر وثيودور ميلفي- وهو مخرج الفيلم أيضاً-، أم أنها من خيال مارغو لي شيترلي مؤلفة الكتاب المأخوذ عنه الفيلم؟ وتكتشف أن الكاتبة عادت إلى الستينات لتروي حقائق من ملفات وكالة «ناسا»، وتحديداً عن تلك الانتصارات التي حققتها في معركتها «الفضائية» مع روسيا، حين تمكنت من إطلاق مركبتها وفيها عالم الفضاء جون غلين، أول من قام بجولة مكوكية حول الأرض. ومن بين أسباب هذا الفوز، ثلاث نساء إفريقيات- أمريكيات عبقريات، دخلن التاريخ ولم نسمع عنهن لولا الكتاب والسينما. غيّرن المعادلة وانتصرن في كسر قوانين التمييز العنصري داخل ناسا وفي حق التعليم الجامعي المختلط بين النساء والرجال وبين «الأبيض» و«الأسود».
ماهرشالا علي يلعب دوراً ثانوياً أيضاً في هذا الفيلم، ومثله شاركت الممثلة جانيل موناي ب «مونلايت» و«أرقام خفية»، لكن دورها هنا أكبر وأهم، بشخصية ماري جاكسون أول مهندسة إفريقية أمريكية تنال الشهادة الجامعية وتعمل في «ناسا». في البطولة تاراجي هانسون بدور المرأة الكمبيوتر كاثرين جونسون، وأوكتافيا سبينسر بدور دوروثي فوغن، بينما يشارك النجم كيفن كوستنر بدور ثانوي، ومثله كريستن دانست. والفيلم إنتاج «تونتيث سنتشري فوكس».
م. س