ترأس سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، أولى اجتماعات مجلس إدارة شركة الاتحاد لائتمان الصادرات، والذي عقد صباح أمس في ديوان صاحب السمو حاكم دبي ليكون انطلاقة أولى خطوات الشركة نحو رسم مسيرتها وتطوير خطتها الاستراتيجية والتشغيلية. وتم خلال الاجتماع انتخاب سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد نائباً لرئيس مجلس الإدارة.
حضر الاجتماع عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية، ويونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، وأعضاء مجلس الإدارة وهم سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وخليفة سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية بالإنابة في أبوظبي ومروان أحمد آل علي مدير عام دائرة المالية في عجمان والدكتور عبد الرحمن محمد علي الشايب النقبي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة وساعد العوضي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات ويوسف عبد الله العوضي ومدية سالم الروم مدير إدارة السياسات والإجراءات المحاسبية بوزارة المالية و سيف محمد الشحي وعبد الله محمد اليوسف.
أسواق جديدة
وأكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على الفوائد الجمة التي ستحققها شركة الاتحاد لائتمان الصادرات للاقتصاد الوطني، من خلال تمكين المصدّرين في الدولة من الدخول إلى أسواق جديدة وتوفير الحماية لهم من مخاطر عدم سداد مستحقاتهم، الأمر الذي يعزز بدوره من الإيرادات غير النفطية للدولة.
وقال سموه: «جاء تأسيس شركة الاتحاد لائتمان الصادرات في إطار رؤية الإمارات 2021 الرامية إلى تطبيق سياسات التنويع الاقتصادي وتقليص الاعتماد على الموارد النفطية كمصدر للدخل، وذلك في إطار الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، مما استوجب تفعيل قطاعات استراتيجية جديدة، وبناء ميزات تنافسية بعيدة المدى للدولة».
وأكد سموه على تبنّي الدولة لنماذج اقتصادية مرنة وممنهجة، لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحفيز ريادة الأعمال، وفي مقدمتها قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي ستساهم شركة الاتحاد لائتمان الصادرات في تعزيز قدرتها على المنافسة، من خلال دعم الصادرات، وتخفيف المخاطر الائتمانية على رواد الأعمال من المصدّرين في الدولة، حيث أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي استهدفت تطوير صادراتها وتأمينها قد حققت نجاحات نوعية في مجال تنويع الاقتصاد، الأمر الذي بدوره سيعزز من دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الخاص في الأسواق الناشئة وزيادة حجم التبادل التجاري.
وقال سموه: تعمل دولة الإمارات على دعم القطاعات غير النفطية ورفع مساهماتها في الاقتصاد المحلي وفي مقدمتها القطاع الصناعي وقطاع التجارة، نظراً لمكانتهما كركيزة أساسية تدفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة. ويدعم تأسيس شركة الاتحاد لائتمان الصادرات المكانة الرائدة التي تتمتع بها دولة الإمارات على خريطة التجارة العالمية، حيث تشكل الشركة عاملاً محورياً للحفاظ على مكتسبات الدولة وإنجازاتها، وتأكيداً على توجهها الاستباقي في إدارة المستقبل، من خلال وضع وتنفيذ الخطط التنموية الفاعلة لمواكبة التطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
مساندة الشركات
وأضاف سموه: «تزخر الأسواق النامية بالفرص التجارية والتصديرية المهمة، مما استوجب وضع الحلول والخطط لمساندة الشركات الإماراتية على تفعيل وزيادة نشاطها التصديري إلى هذه الدول والفوز بحصة في أسواق جديدة، وذلك من خلال حماية ائتمانها التجاري وإدارة المخاطر التجارية والسياسية التي قد تواجهها، بما يساهم بدوره في رفع الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات».
وقال سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد: «إن قرار مجلس الوزراء الموقر بتأسيس شركة الاتحاد لائتمان الصادرات برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وزير المالية، لتكون أول شركة مساهمة عامة متخصصة في توفير الائتمان للصادرات الوطنية، يمثل خطوة رئيسية في دعم جهود الدولة لتعزيز فرص الصادرات الوطنية للمنافسة في الأسواق التجارية الخارجية وتوفير الحماية للمصدّرين، بما يخدم الأهداف الاستراتيجية للدولة في دعم وتنمية الصادرات والصناعات الوطنية».
مظلة نوعية
وتابع الوزير: «إن الشركة ستمثل مظلة نوعية على المستوى الاتحادي تعمل على مساندة المصدّرين الوطنيين في حالات التخلف عن السداد ورفع قدرتهم في مواجهة المخاطر التجارية وغير التجارية، الأمر الذي يسهم في تعزيز الجدارة الائتمانية لصادرات الدولة وتعميق الثقة في المصدّرين الإماراتيين بالأسواق الدولية، فضلاً عن مساندة نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يتلاءم مع سياسة الدولة في دعم هذا القطاع الحيوي وتطوير أدائه خلال المرحلة المقبلة».
وأوضح المنصوري أن توفير الدعم والحماية للمصدّرين سيعظم من فرص نفاذ السلع والخدمات الوطنية إلى أسواق جديدة وتحفيز المصدّرين أنفسهم على توسيع نطاق تجارتهم الخارجية، بما ينسجم مع توجهات الدولة في تنويع الاقتصاد الوطني وتنشيط حركة التجارة الخارجية غير النفطية، استيفاءً لمتطلبات مرحلة ما بعد النفط.
وتأسست شركة الاتحاد لائتمان الصادرات برأس مال مصرح به بقيمة مليار درهم، مقسم إلى مليار سهم، بقيمة درهم لكل سهم. ورأس المال المصدر (250,000,000) درهم مقسم إلى (250,000,000) سهم، تم سداده من قبل المؤسسين وهم الحكومة الاتحادية، وحكومة إمارة أبوظبي، وحكومة إمارة دبي، وحكومة إمارة عجمان، وحكومة إمارة رأس الخيمة، وحكومة إمارة الفجيرة.
وهدفت الإمارات من تأسيس شركة الاتحاد لائتمان الصادرات إلى دعم ورفع حجم الصادرات الوطنية لتلبية متطلبات المصدّرين الحاليين والمحتملين، حيث ستوفر شركة الاتحاد لائتمان الصادرات خدمات تأمين الائتمان والضمان للصادرات الإماراتية، كما ستوفر الحماية للمصدّرين من مخاطر التخلف عن السداد.
وتقوم شركة الاتحاد لائتمان الصادرات بتأمين الصادرات من عدم السداد كنتيجة للمخاطر التجارية مثل عدم رغبة أو عدم قدرة المشتري على السداد أو بسبب إفلاسه، والمخاطر السياسية مثل عدم السداد لأسباب ترجع إلى دولة المستورد.
ومن خلال الدعم والتنمية للقطاع غير النفطي وتنويع الاقتصاد الوطني فستوفر الدعم للشركات لتوسعة أعمالهم التجارية وتنمية مبيعاتهم من خلال تزويدهم بحلول مبتكرة لتأمين صادراتهم وتحصيل ديونهم، وتعزيز النمو في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، والقطاع الصناعي، لرفع الناتج المحلي الإجمالي من خلال دعم تصدير منتجات الشركات الصغيرة والمتوسطة ومنتجات القطاع الصناعي، من خلال تسهيل حصولها على التأمين لصادراتها، الأمر الذي يعزز بدوره من عوائد التجارة الخارجية ويرفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
الحركة التجارية
ويتميز النظام التجاري لدولة الإمارات بانفتاحه ورسومه الجمركية المنخفضة مقارنة بغيره من النظم المعتمدة في الدول الأخرى، حيث تولي حكومة الإمارات أهمية كبيرة لاتفاقيات التجارة الإقليمية والدولية، وتطوير القوانين المستندة إلى معايير مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتأسيس الهيئات والشركات التي ترفد وتعزز من النشاط التجاري وحركة الصادرات، وفي مقدمتها شركة الاتحاد لائتمان الصادرات. وتصدرت دولة الإمارات جميع الدول العربية في تقرير تمكين التجارة العالمية لعام 2016، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، وحلّت دولة الإمارات في المركز الثالث والعشرين عالمياً.
وبحسب تقرير التجارة العالمي 2016، حافظت الإمارات على مكانتها المتقدمة على خريطة التجارة العالمية، وحلّت في المركز ال 20 عالمياً لقائمة الدول المصدّرة للسلع، لتشكل واحدة من أهم أسواق الصادرات السلعية على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث بلغت صادرات الدولة 265 مليار دولار لتساهم ب 1.6% من إجمالي صادرات العالم السلعية خلال 2015، أمّا على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط، فقد استحوذت الإمارات على 31.5% من إجمالي صادرات المنطقة خلال عام 2015 مقارنة مع 28% خلال عام 2014، وما نسبته 30.8% من إجمالي وارداتها خلال 2015.
وتمتلك الإمارات مقومات كبيرة وفي مقدمتها السياسة التجارية المستندة على أسس الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة، كما تتمتع كأكبر ثاني اقتصاد عربي بالبنية التحتية المتطورة، والموقع الاستراتيجي المتميز الذي جعلها قبلة للأسواق الإقليمية والدولية، فضلاً عن منافذها الجمركية المتطورة واستقرارها الاقتصادي والفرص الاستثمارية المهمة. وعملت حكومة الإمارات على تطوير بنيتها التشريعية الاقتصادية لدعم حركة الصادرات وإعادة التصدير عبر جميع منافذها ومناطقها الحرة، الأمر الذي يعد عاملاً محفزاً للاستثمار ويساهم بشكل محوري في دعم الصادرات غير النفطية واستقطاب الاستثمارات الخارجية.
ويمثل الاستثمار والصادرات وجهين لعملة واحدة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول التي تسعى إلى تحقيق وبلوغ مركز متقدم في سباق الأمم نحو النمو والازدهار والرفاهية، حيث يرتبط نجاح الدول في تنمية صادراتها بمدى نجاحها في إيجاد البيئة الملائمة والمناخ الجاذب للمستثمرين المحليين والخارجيين في مختلف القطاعات والمجالات الاقتصادية والإنتاجية.
وتقوم به الصادرات بدور المحرك الرئيسي للتنمية في اقتصادات الدول مما يحتم أن تحظى بالاهتمام والرعاية من قبل الحكومات والجهات ذات العلاقة كالغرف التجارية الصناعية والمؤسسات والصناديق التمويلية والبنوك، إضافة إلى الشركات والمنتجين والمصدّرين أنفسهم، بحيث تتضافر الجهود لتحقيق المزيد من النجاحات للوحدات الإنتاجية في مختلف المجالات الاقتصادية.
وتواجه الصادرات عادة مجموعة من العوائق التجارية التي تحد من نموها بسبب واقع البنى الاقتصادية الداخلية التنظيمية والإدارية للدول وعوامل أخرى خارجية تغلبت عليها الإمارات بالانضمام إلى المنظمات الدولية والإقليمية المعنية مثل منظمة التجارة العالمية التي تعمل على ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية، والحماية من الإجراءات الأحادية والسياسات التجارية التمييزية من جانب البلدان الأخرى وإبرام الاتفاقيات الثنائية الاقتصادية والتجارية مع الدول الأخرى. وفي نظرة شاملة على حركة الصادرات وإعادة التصدير خلال الفترة من 2011 ولغاية 2015، شهد حجم الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير نمواً متسارعاً، حيث ارتفع حجم إعادة التصدير من 210.8 في عام 2011 إلى 418.7 في عام 2015، كما ارتفع حجم الصادرات غير النفطية من 114 في عام 2011 إلى 185.5 في عام 2015.
التجارة العربية
ووصل حجم عمليات التصدير إلى الدول العربية والناتجة عن التجارة المباشرة غير النفطية والمناطق الحرة إلى 45,627 مليون درهم خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2016، في حين وصل حجم إعادة التصدير إلى الدول العربية الناتجة عن التجارة المباشرة غير النفطية والمناطق الحرة إلى 104,989.1 مليون درهم للفترة ذاتها.
ووصل حجم عمليات التصدير للتجارة المباشرة غير النفطية للدولة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2016 إلى 25,926 مليون درهم، أمّا عمليات إعادة التصدير فوصلت إلى 21,078 مليون درهم. ووصل حجم عمليات التصدير للمناطق الحرة في الدولة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2016 إلى 1,922.6 مليون درهم، أمّا عمليات إعادة التصدير فوصلت إلى 38,376 مليون درهم للفترة نفسها.
التجارة مع دول «التعاون»
وصل حجم عمليات التصدير للتجارة المباشرة غير النفطية للدولة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الفترة من 2011 ولغاية 2015 إلى 140,098 مليون درهم، أما عمليات إعادة التصدير فوصلت إلى 155,166 مليون درهم. ووصل حجم عمليات التصدير للمناطق الحرة في الدولة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الفترة من 2011 ولغاية 2015 إلى 9,308 مليون درهم، أما عمليات إعادة التصدير فوصلت إلى 225,156 مليون درهم. ويبين الجدول أدناه تفصيلات التصدير وإعادة التصدير للتجارة المباشرة غير النفطية والمناطق الحرة التي حققتها الدولة في تجارتها مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الفترة من 2011 ولغاية 2015.
التأمين على المخاطر التجارية
تعمل شركة الاتحاد لائتمان الصادرات وفقاً لأحكام نظامها الأساسي الذي أصدره مجلس الوزراء الموقر، وقد حدد النظام الأساسي الغرض الرئيسي للشركة في القيام بالتأمين على المخاطر التجارية وغير التجارية المرتبطة بتصدير السلع والخدمات وإعادة تصديرها خارج الدولة سواء كانت سلعاً أم خدمات وطنية أم سلعاً أجنبية ويعاد تصديرها خارج الدولة، وذلك لتوفير التأمين اللازم ضد مخاطر تخلف المشتري أو المستورد عن الدفع لأسباب اقتصادية أو تجارية أو سياسية.وتمتلك شركة الاتحاد لائتمان الصادرات سلطة تقديرية في التأمين على أي من الأخطار.
التجارة مع الدول العربية
وصل حجم عمليات التصدير إلى الدول العربية والناتجة عن التجارة المباشرة غير النفطية والمناطق الحرة خلال الفترة من 2011 ولغاية 2015 إلى 243,731 مليون درهم، في حين وصل حجم إعادة التصدير إلى الدول العربية الناتجة عن التجارة المباشرة غير النفطية والمناطق الحرة إلى 738,048 مليون درهم للفترة ذاتها.
تعزيز التنوع الاقتصادي
تتيح شركة الاتحاد لائتمان الصادرات حلول تأمين الائتمان للمصنعين المحليين والتجار وموفري الخدمات في القطاعات التجارية المختلفة، وستسهم في تعزيز التنوع الاقتصادي وتنمية الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن طرح خدمات تنافسية في قطاع التأمين الائتماني، كما ستوفر قاعدة بيانات عالمية لملايين الشركات حول العالم، تزودهم بمعلومات متكاملة عن الأسواق والشركات الخارجية، والذي بدوره يوفر حماية أكبر للصادرات المحلية ومبيعاتها من سندات القبض غير المدفوعة من قبل البائعين.