كازان: «الخليج»

انطلقت أعمال الدورة التاسعة من «قمة كازان الاقتصادية الدولية»، بين دول روسيا الاتحادية وبلدان منظمة التعاون الإسلامي، التي تمتد فعالياتها حتى 20 من مايو الجاري، في العاصمة التتارستانية كازان، بجمهورية روسيا الاتحادية.
وتشارك دولة الإمارات بوفد رفيع المستوى يترأسه الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير دولة، وبمشاركة عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، فيما يضم الوفد نخبة من ممثلي جهات اتحادية ومحلية، من بينهم عبد الله المعيني، مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، والدكتور خالد الجناحي، مستشار مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إلى جانب ممثلين عن شركة مبادلة، وشركة توازن، ومصرف أبوظبي الإسلامي، ومشعل كانو، رئيس مجموعة كانو، إلى جانب عدد من المستثمرين ورجال الأعمال.
عقدت الجلسة الافتتاحية للقمة تحت عنوان: صناعة الحلال، وركزت على معدلات الطلب المتنامية على المنتجات والخدمات الحلال، على المستوى العالمي، خلال الفترة الماضية، وتزايد اهتمام الاقتصاد الدولي بهذا القطاع، كما استعرضت الجلسة التطور الذي شهدته صناعة الحلال في روسيا الاتحادية، والاهتمام المتزايد من قبل روسيا بتعزيز تنافسيتها في هذا القطاع الحيوي، من خلال تعزيز كفاءة عملية إنتاج المنتجات الحلال وأسواق الاستيراد.

شراكة استراتيجية

وقال الدكتور راشد بن فهد، وزير الدولة، إن قمة كازان الاقتصادية، باتت محطة سنوية مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين جمهورية روسيا الاتحادية، وبلدان منظمة التعاون الإسلامي، مشيداً بالعلاقات التاريخية التي تجمع بين الجانبين، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، الذي يحمل العديد من الفرص لإقامة شراكات تنموية واعدة.
وأضاف بن فهد أن دولة الإمارات تعتز بعلاقاتها الاقتصادية المتنامية مع جمهورية روسيا الاتحادية، التي ترتبط معها بالعديد من اتفاقيات التعاون النوعية، التي ساهمت في توطيد أواصر الشراكة بينهما، وتنمية التعاون الاستثماري والاقتصادي في مختلف المجالات الحيوية، كالصناعة والنقل، والتكنولوجيا والطاقة النووية وغيرها. وتابع أن العلاقات الإماراتية التتارستانية، تحظى بأهمية بارزة على وجه الخصوص، نظراً إلى الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما في مختلف المجالات الاقتصادية، ولا سيما في العقارات والزراعة، والطيران والسياحة، والمدن الذكية.

الاستثمارات المسؤولة

وأضاف خلال كلمته في القمة أن قطاع الاقتصاد الإسلامي، يعد من أكثر القطاعات الاقتصادية تطوراً على مستوى العالم، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي، ولا سيما بعد الأزمة المالية العالمية، حيث برز الميل إلى الاستثمارات المسؤولة والآمنة، والأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة، على الناتج الاجتماعي للتنمية، وهي معايير جوهرية في بنية الاقتصاد الإسلامي. وتمثل «الصناعة الحلال» أحد أهم المحاور في هذا القطاع الحيوي، حيث تشهد الأسواق العالمية لتجارة المنتجات الحلال نمواً كبيراً، بعد أن بلغ حجمها أكثر من 2.3 تريليون دولار عام 2015، حسب تقارير منظمة التعاون الإسلامي.
وأضاف أن مجال الأغذية والمشروبات يحظى بالحصة الكبرى من هذه الصناعة، حيث يستحوذ على 67% من إجمالي تجارة المنتجات الحلال، بواقع 1.4 تريليون دولار. وتشير التوقعات إلى أن هذا الرقم سيرتفع إلى نحو 1.6 تريليون دولار مطلع عام 2020.
وأشار إلى أن ما يتراوح بين 75 و80% من المنتجات الغذائية الحلال، يتم استيرادها من دول غير إسلامية، في مؤشر واضح على عالمية هذا القطاع وفرصه التنموية الضخمة، لجميع البلدان من الناحية الاقتصادية، والفرص الواعدة التي يطرحها لبناء الشراكات التجارية والاستثمارية الناجحة، إلا أنه هناك أيضاً تحديات كثيرة أبرزها تلك المتمثلة في ضعف الأطر الرقابية والتنظيمية لمعايير صناعة الحلال، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تطوير نظام دولي موحد ومتجانس للمنتجات الحلال، بهدف تنمية هذه الصناعة وتوسيع نطاق تداولها عالمياً.

منظومة متكاملة للاقتصاد الإسلامي

واستعرض التجربة الرائدة لدولة الإمارات في مجال الاقتصاد الإسلامي وصناعة الحلال، موضحاً أن الدولة نجحت بتوجيهات من قيادتها الرشيدة، في إرساء منظومة متكاملة وصحية للاقتصاد الإسلامي، وأصبحت القلب النابض لهذا القطاع، حيث تبوأت المركز الأول عربياً والثاني عالمياً، من حيث أداؤها الشامل على المؤشر العالمي للاقتصاد الإسلامي، لعام 2016 - 2017.
كما أن الإمارات سباقة بإطلاق مبادرات من شأنها إحداث تطور نوعي في آليات الاقتصاد الإسلامي، منها مبادرة «دبي العاصمة العالمية للاقتصاد الإسلامي»، وتأسيس مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، وغيرها من المشاريع والبرامج الضخمة التي تمثل قاطرة نحو تحقيق الازدهار في هذا المجال على نطاق عالمي.
وأضاف أنه على صعيد صناعة الحلال، فإن الدولة تفخر بمبادرتها الفريدة من نوعها عالمياً، والمتمثلة في «المنتدى الدولي لهيئات الاعتماد الحلال»، الذي تم إطلاقه العام الماضي ليكون شبكة مستقلة غير حكومية، توفر مظلة عالمية للتطبيق المتجانس، وفق آليات موحدة للمواصفات القياسية للمنتجات الحلال، الصادرة من معهد المواصفات والمقاييس الإسلامية (سميك)، التابع لمنظمة التعاون الإسلامي.
ويضم المنتدى هيئات اعتماد في أكثر من 21 دولة، على الرغم من حداثة عهده، ويتوقع أن يتوسع إلى أكثر من 40 دولة خلال الأعوام المقبلة.

أرضية خصبة لتعزيز التعاون الاقتصادي

أكد عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، أن العلاقات التي تجمع البلدان الإسلامية مع جمهورية الاتحاد الروسي هي علاقات تاريخية ومتينة، وهي قادرة على توفير الأرضية الخصبة لتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي. وأضاف أن التقارب الجغرافي وتلاقي الرؤى التنموية وتقاطع المصالح كان له الأثر في تعزيز روابط تلك العلاقات، كما تمثل قمة كازان منصة مهمة لتوطيد هذه الشراكة، وفق رؤية واضحة لتحقيق التكامل الاقتصادي، والاستفادة من الأسواق المزدهرة لبلدان المنطقة.
وتابع آل صالح أن دولة الإمارات ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية راسخة مع روسيا، والتي شهدت نمواً مطرداً، ولا سيما في السنوات القليلة الماضية.وأوضح أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين بلغ خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 أكثر من 1.6 مليار دولار أمريكي، وكان قد سجل إجمالي حجم التبادل التجاري أكثر من 2.5 مليار دولار بنهاية عام 2015. في حين وصل رصيد الاستثمارات الروسية الواردة إلى الدولة في عام 2015 إلى أكثر من 870 مليون دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية في روسيا 18 مليار دولار.