دبي: إيهاب عطا
أكد القاضي أحمد الظنحاني، رئيس «المحكمة العقارية» في محاكم دبي، والفائز بوسام دبي لأفضل أداء في المجال التخصصي ضمن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، أن «المحكمة العقارية» تستهدف اختصار فترة نظر الدعاوى لأقل من 170 يوماً مع الوصول إلى العدالة الناجزة. وقال في حوار مع «الخليج»، إن محاكم دبي هي الأولى على مستوى الشرق الأوسط، التي تسهل المعاملات على المتقاضين، ولا تشترط وجود الشاكي بنفسه؛ حيث يتم الآن تقديم الدعاوى إلكترونياً عن طريق مكاتب المحاماة. وأضاف أن محاكم دبي تعمل على توفير بيئة العمل المتميزة طوال الوقت من حيث إعداد الكوادر والقيادات، وتوفير الإمكانات التي تسهل مهام العمل، واستمرار التدريب من خلال اللقاءات وورش العمل وغيرها من الأمور التي مثلت حافزاً لنا في العمل داخل المحاكم.. وفيما يلي نص الحوار:

ما اختصاصات المحكمة العقارية؟
هي إحدى المحاكم الابتدائية المتخصصة في محاكم دبي، وتختص بنظر القضايا الخاصة بالعقارات وبالذات الفصل في الخلافات التي تنشأ بين المطورين العقاريين، وتنظر قضايا لا تنظرها جهات أخرى مثل: لجان المشاريع الملغاة بأمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وكذلك العقارات التي فيها إيجارات ينظرها مركز الإيجارات التابع لدائرة الأراضي في دبي.
شروط تسجيل القضايا
ما شروط تسجيل أو تحويل القضايا إليكم التي لا تنظر في تلك الجهات؟
أولاً يتم استيفاء الخطوات والمستندات التي تقدم لهيئة المحكمة، التي يتم النظر فيها وتحديد ما إذا كانت مكتملة لنظرها أمام المحكمة العقارية أو يجب استكمالها، مثل: لائحة الدعوى والطرف الشاكي، وما يثبت صحة اسم الطرفين معاً، والعناوين وتقديم أي أوراق تخص العقارات المتنازع عليها من عقود أو رسوم أو أي شيء له علاقة بها تثبت دعواه. ولا بد أن يسجل موضوع الدعوى في دبي، وأن يكون العقار هادفاً أي يحقق هدفاً من وراء إنشائه، وألا يكون من اختصاصات الهيئات الأخرى أو اللجان الملغية، وكذلك نوع المشروع، ويتم بعد ذلك معاينة المشروع لبدء البت فيه.
الأولى في الشرق الأوسط
كيف يتم الاستفادة من التقدم التكنولوجي في عمل المحكمة ؟ وماذا عن أطراف الدعوى؟
بفضل الله محاكم دبي هي الأولى على مستوى الشرق الأوسط التي تسهل المعاملات على المتقاضين، ولا تشترط وجود الشاكي بنفسه؛ لكن يتم التقديم عن بعد إلكترونياً عن طريق مكاتب المحاماة، ونحن نستفيد من تلك الميزة للتسهيل على المتقاضين، وتتم مراجعة المستندات، وإذا وجد أن هناك شيئاً ناقصاً تُرد إليه الأوراق حتى يستوفيها، وعندئذ يتم تحديد موعد لبدء نظر الدعوى.
وعموماً هناك نوعان من أطراف الدعوى معاً، لكن من المفيد أن نقول إن المحكمة العقارية هي مرآة حقيقية لوضع السوق العقاري في دبي، وعلاقتنا عكسية؛ بحيث نجد استقراراً وزيادة في حجم السوق العقاري كلما قلت النزاعات والقضايا العقارية. وأتوقع أن يكون للقاضي في المحكمة العقارية رؤية خاصة، واطلاع على الأوضاع الاقتصادية نظراً لحساسية قضايا العقارات بالنسبة للاقتصاد في الدولة وبالأخص في دبي.
استلهام روح القانون
هل هذا يعد شيئاً ملزماً لشخص القاضي بأن يكون ملماً بالجوانب الاقتصادية؟
نعم بكل تأكيد هذا موجود فعلاً؛ بل وبالأحرى أن تجد أن القاضي عنده مساحة يتحرك فيها بين تطبيق القانون وتطبيق روح القانون، وتكييف الوقائع والقضايا وكذلك الأحكام لابد من مراعاته للجوانب الاقتصادية، وهذا يستدعي وجود مرونة عند القاضي، والإبداع في إيجاد البدائل التي تسرع في نظر الدعوى، وإنهاء الخصومة بين الأطراف بما لا يزيد من الأضرار على طرفي الدعوى، ولا يؤثر في سوق العقارات، خاصة القضايا التي تخص مشاريع بمليارات الدراهم.
جهود القاضي

إذن هناك جهود يبذلها القاضي لإنهاء النزاع قد تكون على هيئة تسوية مثلاً بين الطرفين؟
حقيقة القاضي يفترض ألا يكون له أي توجيه أو تدخل في التسوية بطريقة مباشرة حفاظاً على حياديته ونزاهته ودون التأثير على أحد طرفي الدعوى، لكن القانون أيضاً في هذا الخصوص أوجد لنا منفذاً من خلال إدارة الدعوى، فهناك قسم لإدارة الدعوى تابع للمحكمة يقوم على إدارته موظفون قانونيون يقومون بتحضير الدعوى من خطوات الإعلان وتبادل المذكرات، ويبدأ القاضي النظر، ويتخذ خطوات مثل استدعاء خبير فني في أحد التخصصات، وخلال تلك الفترة يتابع القاضي القضية لكن لا يتدخل بها، ويكون هناك دور لإحداث تسوية بين الطرفين بعيداً عن الجلسات، نظراً لأن للجلسة إجراءات ملزمة وجامدة، وأحياناً يتم استدعاؤهما، خاصة لأطراف الدعوى الأصليين وليس لوكلائهم من المحامين حتى يمكنهم اتخاذ قرار التسوية.
تسوية عقارية
هل أنجزتم تسويات هامة في الأعوام الماضية؟
بالطبع، كان هناك دعوى حول مشروع عقاري ضخم جداً بمبلغ 15 مليار درهم، ولو تركناها تسير بالأمور الروتينية العادية قد تحدث خسائر بالغة لأحد طرفي الدعوى، فارتأينا أن نسعى في التسوية، وبحمد الله تم التوفيق بينهم وإنهاء النزاع.
كم من الوقت استغرق نظر تلك الدعوى بالتحديد؟
حوالي 3 سنوات تقريباً، وفي تلك القضية كان هناك محاولات تسوية بين الأطراف نفسها، وسبق أن طلبوا إيقاف الدعوى في فترة سابقة للتسوية، وتم توجيه الدعوى إلى خبير مختص، حتى تدخلنا بشكل غير مباشر عن طريق قسم إدارة الدعوى، وكان هناك تجاوب من الأطراف، فتحققت الفائدة للطرفين أكثر من البت فيها بشكل قانوني بحت من خلال الجلسات فقط.
معدل إنجاز القضايا
ماذا عن معدل إنجاز أو نظر القضايا، هل تطول لمثل تلك الفترة؟
اليوم نعمل وفق استراتيجية محددة، ففي بداية كل عام نضع معدل إنجاز نستهدفه من حيث مدة الفصل في الدعوى وعدد القضايا المنجزة وأيضاً دقة الأحكام، للوصول للعدالة الناجزة في وقت قصير بما يشبه تحقيق المعادلة الصعبة، وكان معدل نظر القضية العقارية في 2015 تقريباً حوالي 250 يوماً حتى أصبح في 2016 فقط 170 يوماً وهذه الفترة أيضاً راجعة إلى خطوات التقاضي وتقارير الخبراء، ونطمح للوصول إلى فترة أقل، ونقوم بمراجعة كل القضايا كل شهر للوقوف على القضايا التي تزيد على 7 أشهر لنذلل العقبات ونزيل العوائق التي تحول دون إنهائها في وقت قصير، وحالياً عندنا ثلاث قضايا فقط هي المنظورة من قبل 2017.
خبرات متنوعة لدى القاضي
قال القاضي أحمد الظنحاني: نحن نتعامل مع تخصصات كثيرة كالمحاسبات ومهندسي الإنشاءات، لكن يفضل أن يكون لدى الخبير خبرات متنوعة؛ لأن القضايا في العادة لا يقتصر فيها تقرير الخبير على الناحية الفنية فقط؛ بل يحتاج إلى دراية بفنون أخرى كلغة الأرقام للبت في القضية من خلال نظرة كلية واعية أيضاً بظروف سوق العقارات داخل الدولة والمتغيرات التي تلحق به، ونحن لا نترك الخبير يعمل دون خطة عمل؛ لكن نحدد له كل شيء حتى لا نضيع الوقت، ونحدد له فترة تسليم التقرير.
وحول الجائزة التي تم الحصول عليها، قال: « الجائزة بالنسبة لي «ثُقل»؛ لأن المفترض بعد الحصول على تلك الجائزة أن يزيد الجهد، ويزداد الحماس والرغبة في الإنجاز، وعلى عكس المتوقع بعد الحصول على الجائزة لم أقم بأخذ إجازة للراحة، لأن الحافز للعمل قد ازداد. وأضاف أن الشعار الذي يبلور الجائزة هو أن يكون العمل بين الموظفين في بيئة وجو مريح؛ لأنه عندما يكون الموظف مرتاحاً وسعيداً سيعمل على إسعاد وراحة المتعاملين معه مهما كانت وظيفته والإدارة التي يعمل فيها وقد وصلنا لنتيجة طيبة من حيث رضا المتعاملين؛ حيث وصلنا لنسبة 92 % وأظنها نسبة قياسية.
وسام وجائزة
قال القاضي أحمد الظنحاني إن محاكم دبي تعمل على توفير بيئة العمل المتميزة طول الوقت من حيث إعداد الكوادر والقيادات وتوفير الإمكانات التي تسهل مهام العمل، واستمرار التدريب من خلال اللقاءات وورش العمل وغيرها من الأمور التي مثلت حافزاً لنا في العمل داخل المحاكم، ونحن بشكل عام نستمد حماسنا من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، التي تجعلنا نسعى لسبق الحاضر للوصول إلى المستقبل، ومن ثم توفرت فينا الشروط التي تحتاج إليها الجائزة في المتقدمين إليها، وتم اختيارنا لتمثيل محاكم دبي بين المتنافسين على جوائز برنامج دبي، بواسطة إدارة الاستراتيجية والتميز داخل المحاكم وبناء على معدلات الأداء في الفترة بين 2012-2016، ولم نكن داخل المحاكم نعمل بتشجيع من طارش المنصوري مدير عام المحاكم لأجل الحصول على الجوائز فقط، وبالمناسبة ليست الجائزة الأولى التي نحصل عليها، فقد حصلت على جوائز سابقة في محاكم دبي مثل: القاضي المتميز، ورئيس الدائرة المتميز خلال 2012-2014، ونحن لا نتميز في العمل للحصول على الجوائز، وإنما الجوائز تأتي تتويجاً للجهد المتميز.