دبي: سامي مسالمة

لا تزال «كسور الدرهم» تشكل إحدى القضايا الأساسية لاستفسارات المستهلكين بعد البدء بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث يعمد الكثير من التجار إلى تحصيل كسور الدرهم بطريقة تثير تساؤل المستهلكين حول استغلال المحال التجارية للضريبة في تحصيل مكاسب في ظاهرها صغيرة ولكن في مجملها قد تشكل مبالغ كبيرة تصل إلى ملايين الدراهم تذهب إلى جيوب التجار بغير وجه حق.
يعتبر قطاع التجزئة من القطاعات الاقتصادية القوية في الإمارات حيث تعتبر الدولة مركزاً إقليمياً وعالمياً في تجارة التجزئة وتشتهر بالمتاجر ومراكز التسوق العالمية. وتتوقع تحليلات غرفة دبي أن تكون قيمة تجارة التجزئة في الدولة بشكل عام بنهاية العام الماضي 2017 بواقع 200 مليار درهم، فيما تُشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي ليصل إلى 750 مليار درهم في 2017.
ومع البدء بتطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلع العام الجاري، أخذ موضوع «كسور الدرهم» حيزاً كبيراً في تداول المستهلكين والتجار وذلك بعد قيام التجار بتحصيل هذه الكسور بقيمة تقريبية إلى أقرب 25 فلساً (25، 50، 75، 100 فلس)، ليشكل بذلك إحدى القضايا الأساسية لحديث واستفسار المستهلكين بعد البدء بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث يعمد الكثير من التجار إلى تحصيل كسور الدرهم بطريقة تثير تساؤل المستهلكين حول استغلال المحال التجارية للضريبة في تحصيل مكاسب في ظاهرها صغيرة ولكن في مجملها قد تشكل مبالغ كبيرة تذهب إلى جيوب التجار بغير وجه حق.
وأكد محللون في القطاع أن هذه الكسور التي يتم تحصيلها قد تصل قيمتها إلى مليارات الدراهم في المجمل وذلك عند النظر إلى أن الإنفاق الاستهلاكي سيصل إلى 750 مليار درهم، متسائلين عن سبب تحصيلها بالرغم من كونها لا تعتبر جزءاً من ضريبة القيمة المضافة ولا من سعر المنتج أو الخدمة.
وأشار خبراء إلى أن الدوائر المعنية بحماية المستهلك وحماية التاجر على حد سواء، يبدو انها تريد دعم قطاع التجزئة على الرغم أنه يشهد نمواً كبيراً وطلباً متزايداً ولا يعاني تبعات ضريبة القيمة المضافة بحيث إن القطاع لا يسدد الضريبة وإنما يجمعها من المستهلك لمصلحة الحكومة.

رفع الأسعار

يذكر أن المطاعم ومحال التجزئة تمتلك حق رفع الأسعار بشكل هامشي دون الرجوع إلى الدوائر الاقتصادية، وهو الأمر الذي تم بالفعل في الكثير من محال التجزئة وسلاسل المطاعم التي رفعت الأسعار هامشياً قبل احتساب الضريبة لتفادي مسألة كسور الدرهم.
وقال أحد الخبراء ل«الخليج» إن المسألة ليست بسيطة على قطاع يتعرض أصلاً لضغوط بسبب التضخم الذي يتوقع أن يكون بين 1.5 - 2.5% بحسب تقديرات، الأمر الذي يخفض القدرة الشرائية للمستهلكين بذات النسبة، مشيراً إلى أن نسبة الفلوس «كسور الدرهم» قد تؤثر في 1% من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي تشكل المزيد من الضغط على قطاع التجزئة وقطاعات المطاعم والمنتجات السلعية.
ولاحظت «الخليج» قيام بعض التجار بتقريب كسور الدرهم إلى ما يصل إلى 25 فلسا، بالرغم من توفر هذه العملة بشكل كبير، حيث عمد أحد المحال التجارية إلى تحصيل 25 فلسا بعد أن بلغت قيمة فاتورة المشتريات شاملة ضريبة القيمة المضافة 26 درهماً و25 فلساً ليقوم بتحصيلها 26 درهماً و50 فلسا، وهو ما يعتبر مخالفا بشكل صريح لتوجيهات الدوائر.

إجازة التقريب

وكانت اقتصادية دبي قد أجازت تقريب كسور الدرهم في الفواتير بعد تطبيق الضريبة إلى أقرب فئة معدنية متوافرة وهي 25 فلساً وإضافتها إلى إجمالي الفاتورة بحيث يكون أقصى حد للتقريب يعتبر 24 فلسا، في حين أجازت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي آلية التعامل مع كسور الدرهم في فاتورة الضريبة على مستوى إمارة أبوظبي، من خلال تقريب الفئة المعدنية المتوافرة إلى 25 فلساً إذا كانت 10 أو 5 فلوس، فيما لا يحق للبائع رفعها بنسبة تزيد على 20 فلساً، في حين طالبت أيضا منافذ البيع بالتوجه إلى البنوك لتوفير (متبقيات الدرهم) من الفلوس بفئاتها المختلفة وطلبها من البنوك لتوفيرها للمستهلكين. كما شهدت بعض المنتجات في المحال التجارية والمطاعم، بالإضافة إلى بعض الخدمات، ارتفاعا واضحا في الأسعار، الأمر الذي ساهم في ارتفاع إجمالي الفاتورة، وهو ما تسبب في لغط لدى الكثير من المستهلكين في كيفية احتساب الضريبة والنسبة الحقيقية لها، بالإضافة إلى تساؤلهم حول الرقابة من قبل الجهات المختصة حول ارتفاع الأسعار وتطبيق القيمة المضافة.

زيادات غير مبررة

وكانت وزارة الاقتصاد قد أكدت أنها ستتعامل بقوة مع زيادات الأسعار غير المبررة بعد بدء تطبيق الضريبة، حيث شكلت لجنة لمتابعة الأسواق ستقوم بحملات تفتيش مفاجئة وإجراءات فورية وغرامات رادعة ضد مستغلي الضريبة، كما أكدت دوائر التنمية الاقتصادية حرصها على الاستمرار في تنفيذ حملات التفتيش الميداني في كل منافذ البيع على مستوى الدولة بهدف التأكد من التطبيق السليم لآلية تحصيل الضريبة، مؤكدة أنها تلقت خلال الأيام الأولى من تطبيق الضريبة عدداً من الشكاوى من قبل المستهلكين التي تنوعت واختلفت بين استغلال الضريبة برفع الأسعار بشكل مبالغ فيه وتحصيل الضريبة من دون التسجيل بالنظام الضريبي للهيئة الاتحادية للضرائب، وعدم قانونية الفواتير التي يتم تحصيل الضريبة من خلالها حيث سيتم التعامل مع المخالفين بحزم وتحرير المخالفات الرادعة لأية تجاوزات.