قائمة الإعفاءات الخاصة بقانون ضريبة القيمة المضافة تشمل القطاع الصحي، فالخدمات الصحية الوقائية متضمنة التطعيمات والخدمات الصحية العلاجية والخدمات الطبية والأسنان والأدوية والمعدات الطبية المعتمدة في قرار مجلس الوزراء تخضع لنسبة صفر في المئة، فالدولة تدعم تلك الخدمات، ولن يكون هناك أي تغيير في الأسعار، وهذا يخضع إلى إحكام الرقابة على السوق من قبل الجهات المختصة؛ لمنع أية تجاوزات من قبل مزودي الخدمة في الدولة.
أما الخدمات الأخرى غير العلاجية كالخدمات التجميلية أو الاختيارية والأدوية والمعدات الطبية غير المعتمدة في قرار مجلس الوزراء، والتوريدات الطبية الأخرى فتخضع لنسبة 5%، فعمليات التجميل التكميلية ك«البوتكس» و«الفيلر» وشد الوجه والليزر وإبر النضارة وغيرها، يتحمل المستهلك ضريبة القيمة المضافة المفروضة عليها بنسبة 5%، وفرض الضريبة لن يؤثر في طلب العلاجات التكميلية فالنسبة بسيطة، وللأسف بعض عيادات التجميل رفعت الأسعار، واتخذت الأمر ذريعة لزيادة أرباحها، في حين تحملت عيادات أخرى نسبة الضريبة، إضافة إلى ذلك، التأمين الصحي لا يُعفى من الضريبة، ولن يكون هناك أي تأثير كبير، كما لن يكون هناك أي ارتفاع ملحوظ على أسعار الباقات التأمينية.
تشير الدراسات إلى أن حجم الإنفاق على التجميل في الدولة يقدر بنحو 20 مليار درهم سنوياً، وتتصدر الإمارات دول منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في متوسط إنفاق الفرد على مستحضرات التجميل بمعدل يبلغ 239 دولاراً، فهل فرض الضريبة سيقلل من الطلب على التجميل؟
التأمين الصحي
صالح الهاشمي نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «دار التكافل»، قال: «إن الضريبة لن تؤثر في تسعيرة الخدمات الصحية العلاجية؛ كونها معفية من الضرائب، أما التأمين الصحي فغير معفي من الضريبة؛ لكن لا أرى أي تضخم كبير بسبب الضريبة، بالأخص في باقات التأمين الأساسية، بالتالي لن يكون هناك أي تأثير كبير كما لن يكون هناك أي ارتفاع ملحوظ على أسعار الباقات التأمينية، وفيما يخص الباقات التأمينية لفئة العمالة المساعدة، فإنه لن يكون هناك تغيير، والتأثير غير جوهري؛ لأن هذه الفئة لا زالت تتمتع بمطالبات خفيفة، والشركات الحاضنة لتلك الفئة لا زالت تتمتع بأرباح تحولها إلى ميزات إضافية لهذه الباقات».
وأكد د.مروان الزرعوني استشاري جراحة التجميل والليزر ورئيس «جمعية الإمارات لجراحة التجميل» أن جميع الشركات والمراكز الصحية والقطاع الصحي عليها التسجيل في الهيئة الاتحادية للضرائب، وقسم التجميل التكميلي يخضع للضريبة بنسبة 5%، وللأسف بعض عيادات التجميل رفعت الأسعار، واتخذت من الأمر ذريعة؛ لزيادة أرباحها، وفي مركزنا الخاص لم نرفع الأسعار؛ بل نتكفل بدفع قيمة الضريبة؛ لأن نسبة 5% لن تؤثر في العيادة إطلاقاً؛ بل من الواجب علينا دعم الحكومة بتلك النسبة البسيطة.
العلاجات التجميلية الضرورية
وقال الدكتور أنور الحمادي رئيس شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الإمارات الطبية، إن ضرائب القيمة المضافة ستفرض على أية جراحة أو عملية تجميلية لا يكون الغرض من ورائها معالجة تشوه خلقي أو مشكلة صحية، بنسبة 5%، والعلاجات التجميلية الطبية الضرورية لن تخضع للضريبة، فالضريبة المضافة ستكون على العلاجات التكميلية التجميلية، وليست على العلاجات التجميلية الطبية الضرورية، ولن تؤثر الضريبة في الحالات التي تحتاج إلى استمرارية في العلاج، وأعتقد أن نسبة 5% القيمة المضافة تعد إلى حد ما مبلغاً معقولاً، وبما أنها ستفرض على الأمور التكميلية؛ فلذلك قد تُجرى في الوقت الذي يراه الشخص مناسباً حسب ظروفه.
ولا أعتقد أن فرض الضريبة سوف يؤثر في طلب العلاجات التكميلية؛ لأن أغلب الذين يلجؤون إليها هم من القادرين على دفع تلك المبالغ، و5 % نسبة معقولة، ففي الدول الغربية النسبة أكثر بكثير من 5 %؛ ولذلك لن تؤثر في الطلب على الأمور التجميلية، وإن أثرت ربما تكون بطريقة أخرى، عبر سؤال الشخص نفسه، هل هو فعلاً بحاجة إلى العلاج التجميلي التكميلي؟، وأتمنى أن تكون خطوة لمراجعة الأمور، وإذا كان بعضهم يرى أن النسبة مرتفعة قد تكون خطوة جيدة للابتعاد عن الإجراء التجميلي التكميلي الذي لا يكون بحاجة إليه.
وأكد أن العلاجات التجميلية التي لا تعد تكميلية وهي ضرورية لن تخضع للضريبة، ومنها (الخزعة الجلدية، وحقن علاج الصدفية، والثعلبة، والذئبة الحمراء، والأكزيما)؛ فهي تعد علاجات طبية ضرورية. أما العلاجات التي تعد تجميلية وتكميلية وستفرض عليها الضرائب هي: حقن البوتكس والفيلر، وجلسات إعادة نضارة البشرة والليزر، وغيرها من الجلسات التجميلية الخاصة بالبشرة والجسم.
ماذا تعني ضريبة القيمة المضافة؟
قال سيلين أوزيسيك المدير المالي في مستشفى كينجز كوليدج: الإمارات أدخلت ضريبة القيمة المضافة في الأول من شهر يناير/كانون الثاني 2018 حيز التنفيذ؛ حيث أُضيفت ضريبة بنسبتها 5 % لمعظم القطاعات. وكما حددت الهيئة الاتحادية للضرائب، فإن قطاع الرعاية الصحية من بين قطاعات عدة، ستخضع لنسبة الصفر، وهذا يعني أن تقديم خدمات الرعاية الصحية والعلاجات والأدوية والأجهزة الطبية للمرضى لن تخضع للضريبة. وحددت الهيئة، أن إعفاء خدمات الرعاية الصحية يأتي عندما تكون الخدمة المقدمة مقبولة عموماً في مهنة الطب؛ باعتبارها ضرورية لعلاج المريض، بما في ذلك العلاج الوقائي.
ويُعرّف قرار مجلس الوزراء رقم 56 للعام 2017 بشأن الأدوية والمعدات الطبية الخاضعة للضريبة بنسبة الصفر، الأدوية على أنها كل منتج يحتوي على مادة أو مواد تحقق الهدف المقصود في جسم الإنسان أو عن طريق التأثير البيولوجي الذي تنتجه، التي يتم إنتاجها أو بيعها أو عرضها للاستخدام في الحالات المتعلقة بتشخيص أو علاج أو شفاء أو تخفيف أو منع الأمراض أو تجديد أو تصحيح أو إعادة تأهيل وظيفة عضو ما من أعضاء الجسم. وهذا يهدف إلى مواصلة توفير الرعاية الصحية للجميع، وتشجيع الناس على اتخاذ تدابير وقائية تتماشى مع استراتيجية الصحة في دبي 2021. وهذا يعني أنه عند زيارة المرضى للطبيب فإنهم لن يدفعوا ضريبة على الخدمة المقدمة، بغض النظر عما إذا كانت استشارة عامة أو خاصة بالعلاج أو التلقيح. ومن الخدمات والسلع الأخرى المستثناة من الضريبة الأدوية واللوازم والمعدات الطبية غير المدرجة في قرار مجلس الوزراء.
وتحتاج بعض العلاجات إلى المزيد من التوضيح حول أثر ضريبة القيمة المضافة عليها، فعلى سبيل المثال، ستخضع مريضة سرطان الثدي التي تطلب إعادة ترميم الثدي لضريبة القيمة المضافة بنسبة 5،%؛ لأن ذلك يعد عملاً تجميلياً غير ضروري.
وبينما يتوقع بعض الخبراء تسجيل زيادات طفيفة في الأسعار عبر مختلف القطاعات؛ بسبب الضريبة، وأنه من غير المتوقع أن يشهد قطاع الرعاية الصحية ارتفاعاً في كلفة الزيارات الطبية والعلاجات المضافة بشكل ملحوظ.
وفي المقابل، ترتفع التكاليف الطبية؛ بسبب الإفراط في الوصفات الطبية، والإفراط في استخدام الأدوية، إضافة إلى ذلك، يتوقع الخبراء مع إدخال ضريبة القيمة المضافة أن تتأثر قيم التأمين الصحي؛ لأن بعض خطط التأمين الصحي تغطي خدمات العافية والأدوية والعلاجات البديلة مثل: الوخز بالإبر والعلاج الطبيعي والعلاج الانعكاسي والطب الصيني وما إلى ذلك، التي تعد ضرورية؛ لضمان صحة المرء، ما يجعلها خاضعة لضريبة القيمة المضافة.
نصائح وإرشادات
قال أوزيسيك: إذا كنت تخطط لإجراء عملية محددة، فعليك أن تطلب من طبيبك وأمين الصندوق الخاص بالمنشأة الطبية أن يحدد ما إذا كانت هذه العملية تندرج بشكل كلي تحت إطار عمل طبي وسريري، أو ما إذا كان جزء منها سيخضع لضريبة القيمة المضافة. على سبيل المثال، فإن عملية تجميل الأنف تعد إجراء تجميلياً، إلا أن الغرض الأساسي منها هو تصحيح مشكلة الجيوب الأنفية مثل انحراف الوتيرة اسأل شركة التأمين الخاصة بك إذا كانت كلفة تأمينك الصحي أو مزاياه ستتغير.
من المتوقع أن يكون هناك بعض الغموض في المراحل الأولى من طرح ضريبة القيمة المضافة فيما يتعلق بكون هذه البنود تخضع لضريبة القيمة المضافة، مثل أجهزة الحفاظ على الصحة، والأجهزة القابلة للارتداء، والمكملات الغذائية.
وفي الوقت الذي تم وضع معظم اللوائح التنظيمية فيه، عليك أن تتوقع أن النظام الضريبي سيتطور مع مرور الوقت، كما هو طبيعي مع أي نظام جديد.
غالبية مزودي الخدمات بحاجة إلى إيجاد أنظمة تقنية دقيقة؛ للمساعدة في مسك الدفاتر المحاسبية، وتنظيم الدفعات النقدية، وحساب ضريبة القيمة المضافة ومعالجتها.قرار مجلس الوزراء
أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قرار مجلس الوزراء رقم 56 لسنة 2017، الذي يقضي بأن يخضع أي توريد للأدوية والمعدات الطبية المسجلة لدى وزارة الصحة ووقاية المجتمع أو المستوردة بإذن منها أو بموافقتها للضريبة بنسبة الصفر.
الجدير بالذكر أن العلاجات الاختيارية لأسباب تجميلية إذا لم تكن موصوفة من قبل طبيب أو مختص طبي لمعالجة حالة طبية أو الوقاية منها، ستفرض عليها الضرائب بحسب وزارة المالية، التي أعلنت عن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة، بعد اعتماد وتوقيع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
خدمات تخضع لنسبة صفر%
قال محمد فتحي المدير العام لشركة الاستشارات «الظاهري جونز أند كلارك»، التي تقدم خدمات استشارات الضريبة المضافة والاستشارات المالية: «إن الخدمات الصحية الوقائية متضمنه التطعيمات تخضع لنسبة صفر%، والخدمات الصحية العلاجية متضمنة الخدمات الطبية والأسنان تخضع لنسبة صفر%، والخدمات الصحية الأخرى غير علاجية أو وقائية كالخدمات الصحية التجميلية أو الاختيارية تخضع لنسبة 5 %، والأدوية والمعدات الطبية المعتمدة في قرار مجلس الوزراء تخضع لنسبة صفر %، والأدوية والمعدات الطبية غير المعتمدة في قرار مجلس الوزراء تخضع لنسبة 5%، والتوريدات الطبية الأخرى تخضع لنسبة 5%»
20 مليار درهم نفقات التجميل سنوياً
تشير الإحصاءات إلى أن حجم الإنفاق على التجميل في الدولة يقدر بنحو 20 مليار درهم سنوياً، وهذا المبلغ يتوزع على 3 جوانب رئيسية، هي: مستحضرات التجميل، وتستحوذ على 50% من إجمالي المبلغ، و40% لعمليات التجميل غير الجراحية، مثل الحقن بالبوتكس والفيلرز وإزالة الشعر بالليزر، و10% على عمليات التجميل الجراحية.
والمتتبع لواقع الإقبال على التجميل في الدولة يجد أن بعض الأشخاص يبالغون في الإنفاق على شراء مستحضرات التجميل؛ حيث تتصدر الإمارات دول منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في متوسط إنفاق الفرد على مستحضرات التجميل بمعدل يبلغ 239 دولاراً، ما يضع الدولة في المرتبة التاسعة عالمياً حسب تقرير صادر عن شركة «يورومونيتور إنترناشيونال»، متوقعاً ارتفاع متوسط الإنفاق إلى 295 دولاراً أي ما يعادل 1085 درهماً بحلول 2020، لتحل بذلك الإمارات في المرتبة الأولى تليها السعودية 273 دولاراً، بارتفاع نسبته 60% عن متوسط الإنفاق البالغ 168 دولاراً في 2015.
المكملات الغذائية
أكد سراج ماستر مدير المالية لمستشفيات زليخة، أن أغلب العلاجات الصحية التي يتم وصفها من قبل الأطباء لا تخضع للضريبة المضافة، أما جراحات التجميل الاختيارية غير الموصوفة من قبل طبيب يتم تطبيق هذه الضريبة عليها.
وقال: علاجات التجميل الاختيارية والعلاجات الكمالية غير الموصى بها رسمياً من قبل الأطباء وغير المتعلقة بتحسين مستوى الصحة، سوف تخضع لتطبيق الضريبة المضافة، ولن يكون هناك تداعيات مبدئية لتطبيق الضريبة على أسعار الخدمات الصحية؛ حيث سيعمل موردو الخدمات والمنتجات الطبية على إقرار القيمة الائتمانية الضريبية على المدفوعات، ما يمكن أن يؤخر عملية التدفق المالي جزئياً.
الخدمات العلاجية
حول تطبيق الضريبة على الأدوية كالمكملات الغذائية، قال سراج ماستر: لن يتم تطبيق الضريبة على الأدوية المصدق عليها من قبل وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إنما سيتم تطبيقها على جميع المنتجات الطبية غير المصدقة، ولن تؤثر الضريبة في تسعيرة الخدمات الصحية العلاجية بشكل جوهري، وستخضع جميع أنواع الجراحات التجميلية غير المتعلقة بتحسين مستوى صحة الفرد لضريبة الـ 5% التي يتم دفعها من قبل المريض